|
والآن ما الدليل على دعوى صاحبك؟ إن قلت إنه أخبرنا بأقاصيص الأنبياء الذين كانوا قبله في الزمان السالف كنوحٍ وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى والمسيح وسائر الأولين الذين ذكرهم في كتابه، فجوابنا أنه أخبرنا بما سبقت معرفتنا به، ودرسته صبياننا وأطفالنا في المكاتب. فإن ذكرت قصة عاد وثمود والناقة وأصحاب الفيل ونظائر هذه القصص، قلنا لك: هذه أخبار وخرافات عجائز الحي، وليس ذكرها دليلاً على نبوته، فقد سقط شرط من شرطي النبوة.
|
|
|
وإجابتي عليك يا صديقي أن إثبات عكس ما تقول لا يستدعي التحدي وإجهاد العقل، فالقرآن يورد العديد من الآيات الواضحة التي تؤكد وجوب القتال كوسيلة مشروعة لنشر الإسلام ومحاربة الكفار والمشركين والمنافقين حتى يكون الدين كله لله.. ليس ذلك بحسب بل وقتال المؤمنين أيضاً من أهل الكتاب حتى يؤمنوا بالإسلام، أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون كما يقول القرآن ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أمر الله بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا، أو يدفعوا الجزية، صغاراً ونقمة لهم.
|
|
|
يقول القرآن: وإن خفتم ألا تُقسِطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثُلاث ورُباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولوا (النساء 4:3). إن تعدد الزوجات كان ظاهرة منتشرة في المجتمع الجاهلي أيام محمد مثله مثل الشعوب السامية آنذاك (1). وحصر محمد العدد بأربعٍ. وأما الإماء فسنعالجها في فصل مستقل. لقد فهم المفسرون القدامى الإذن الوارد في هذه الآية كأقصى ما يمكن تصوره في الزواج الشرعي: ولا تنكحوا منهنّ إلا من واحدة إلى الأربع ولا تزيدوا على ذلك. وإن خفتم ألا تعدلوا أيضاً في الزيادة على الواحدة فلا تنكحوا إلا ما تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكم (2). ويعود تعدد الزوجات إلى ذلك الصنف من الأحكام القرآنية التي لم تستطع إثبات وجودها في الشعوب الإسلامية.
|
|
|
|
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>
|
|
الصفحة 3 من 17 |