|
السّنة هي المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، وهي التي تبيِّن كل مُبهَم في القرآن، وتوضِّح المعاملات والعبادات. والسنّة والحديث حسب الرأي السائد عند المُحَدّثين، وخاصة بين المعاصرين منهم، مترادفان متساويان، يوضع أحدهما مكان الآخر. ففي كل منهما إضافة قول أو فعل أو تقرير أو صفة إلى النبي محمد غير أن الدراسة التاريخية لجذور هذين اللفظين تثبت أن السنة كانت تُطلق على الطريقة الدينية التي كان النبي محمد يسلكها في سيرته، لأن معنى السنة لغة الطريقة.
|
|
(من المجموعات الستّ) أول من قام بجمع الأحاديث (بشكل فعلي) هو الإمام البخاري، حوالي عام 25 هـ (865م). وجمع في كتابه حوالي 7398 حديثاً بدون المكرر. إلا أن هذه العبارة يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عُدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين, يقول أحمد أمين: فإذا أضيفت إليه المعلقات والمتابعات والموقوفات والمقطوعات بلغت 9 82 وإذا اقتصر على عد الأحاديث الموصلة السند غير المكررة كانت 2862 حديثاً - وهناك من يقول إن صحيحه يحوي 262 حديثاً بغير المكرر, وقد جمعها من نحو ستمائة ألف حديث. وبعده تلميذه مسلم ، الذي جمع في صحيحه حوالي إثني عشر ألف حديث بالمكرر.
|
|
|
علينا الآن أن نتأمل في بعض أعمال محمد والأخبار عن صفاته لنرى هل تثبت هذه دعواه كرسول من الله ونبي وإننا في بحثنا هذا نرى وجوب سلوك اللياقة التامة إكراماً لخاطر إخواننا المسلمين. وعليه فلسنا نريد أن نقتبس أقوال كتبة المسيحيين في ذلك بل نقتبس من مشاهير المسلمين وذلك أردنا أن لا نحكم بأنفسنا على أي أمر كان متذكرين قول بولس الرسول مَنْ أَنْتَ الَّذِي تَدِينُ عَبْدَ غَيْرِكَ؟ هُوَ لِمَوْلَاهُ يَثْبُتُ أَوْ يَسْقُطُ (رو 14: 4).
|
|
|
والآن ما الدليل على دعوى صاحبك؟ إن قلت إنه أخبرنا بأقاصيص الأنبياء الذين كانوا قبله في الزمان السالف كنوحٍ وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى والمسيح وسائر الأولين الذين ذكرهم في كتابه، فجوابنا أنه أخبرنا بما سبقت معرفتنا به، ودرسته صبياننا وأطفالنا في المكاتب. فإن ذكرت قصة عاد وثمود والناقة وأصحاب الفيل ونظائر هذه القصص، قلنا لك: هذه أخبار وخرافات عجائز الحي، وليس ذكرها دليلاً على نبوته، فقد سقط شرط من شرطي النبوة.
|
|
|
|
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>
|
|
الصفحة 2 من 17 |