الرئيسية مصادر الإسلام معجزة القرآن (2) التنزيل و مسألة خلق القرآن
التنزيل و مسألة خلق القرآن PDF طباعة إرسال إلى صديق
(1 صوت, معدل 5.00 من 5)
الاثنين, 31 آب 2009 15:56

التنزيل و مسألة خلق القرآن

إن لغة القرآن فى تعبير التنزيل المتشابه أباحت لهم القول فى خلق القرآن . و القول بخلق القرآن شبهة على اعجازه و على طريقة تنزيله .

تجاه مقالة المسيحيين بأزلية المسيح لأنه " كلمة الله " كما يقول الانجيل و القرآن ، قال المسلمون الأوائل بأزلية كلام الله فى القرآن . ثم ثارت الشبهات بينهم و الخصومات فى أزلية القرآن أم فى خلقه . و تفرق القوم الى ثلاث مدارس .

مدرسة السلف الصالح قالت بأزلية حرف القرآن .

فجاء المعتزلة و أنكروا أزلية القرآن ، و قالوا بخلق القرآن من النقل و من العقل . استشهدوا بقوله : " ما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين " ( الشعراء 5 ) . و فسروا قوله : " كتاب أحكمت آياته ، ثم فصلت من لدن حكيم خبير " ( هود 1 ) ، بأن ما صادفه فعل بعد فعل يكون محدثا . ثم اعملوا عقلهم فقالوا : إن القرآن مركب من حروف و كلمات ، و المركب محدث ! و فى نظرهم إن المقولة بأزلية القرآن تحمل تناقضا فى ذاتها ، فهى القول بقديمين : الله و القرآن ! لأنه إما أن يكون القرآن ذات الله أو غير ذاته : فإن كان القرآن ، كلام الله ، ذات الله ، فهل يصح ان يكون من ذات الله ما ورد فيه من اعمال مخلوقة ، و أحداث بشرية ؟ و إن كان القرآن ، كلام الله ، غير ذاته ، فالقول بأزليته هو القول بقديمين ، و هذا هو الكفر بعينه . و لا يرد عليهم بتمييز الأشاعرة فى كلام الله أنه فى منزلة بين المنزلتين : فلا هو عين الذات ، و لا هو غيرها . لأنه على كل حال من ذات الله ، و محال أن تكون الأعمال المخلوقة ، و الأحداث البشرية المذكورة فى القرآن من ذات الله على أى حال .

و جاء الأشاعرة بحل وسط . فقالوا : إن كلام الله على نوعين ، الكلام النفسى فى ذات الله ، و الكلام اللفظى فى غير ذاته . و اطلاق اسم كلام الله على اللفظى يكون إما مجازا و إما باشتراك اللفظ . و ميزوا بين معنى القرآن و حرفه ، فقالوا : معنى القرآن هو كلام الله غير المخلوق ، و حرف القرآن مخلوق . فالمعنى هو القديم فى القرآن ، أما الحروف و الكلمات و الورق و الحبر و غير ذلك ، فكله محدث . و ظنوا بذلك انهم يردون على مقالات المعتزلة فى خلق القرآن .

و ذهبت مقالة الأشعرية عقيدة فى الاسلام ، و أصبحت نظريتهم مقالة أهل السنة و الجماعة من بعدهم .

و التمييز بين معنى القرآن القديم ، و حرفه المخلوق لا يقطع الشبهات فى التنزيل و لا فى الأعجاز .

إن الأعجاز الذى يتحدى و يتحدون به هو فى حرف القرآن من لفظ و نظم : فإذا كان حرف القرآن مخلوقا ، زال اعجاز القرآن على الاطلاق ، لأنه " لم يقل أحد إن كلام غير الله معجز " كما اعلن ابن حزم . و إذا كان الكلام اللفظى عبارة عن الكلام النفسى فى ذات الله ، فهناك تناقض : لأن المعانى أرواح ، و الألفاظ أجساد لها ، و الروح فى جسد ، كالمعنى فى كلام لا يكون مخلوقا و غير مخلوق معا و لا يكون غير مخلوق من حيث هو معنى ، و بالوقت ذاته مخلوقا من حيث هو حرف . فإن كلام الله فى ذاته هو من ذاته فهو غير مخلوق ، و كلام الله المنزل فى كلام بشرى مخلوق . فالتنزيل ، من حيث هو تنزيل ، مخلوق و غير معجز فى ذاته ، مثل خلق الكون ، فعمل إلهى معجز ، لكن المخلوق غير معجز ، لأنه محدث . و التنزيل مثل الخلق محدث فهو مخلوق و غير معجز .

و إذا كان القرآن كلام الله فى ذاته ، فهل يصح ان يتحدى الله به بشرا ؟ و لا صلة ، و لا مجانسة بين كلام الخالق و كلام المخلوق ، و التحدى بالكلام إنما يكون من جنس واحد .

لقد حاول الباقلانى الرد على هذه الشبهات فقال : إنه تحدى ، ليس بإعجاز كلام الله الأزلى ، بل بصورته العربية التى هى عبارة عن الأزلية و حكاية عنها ، و دلالات عليها ، و أمارات لها .


يرد عليه بيسر يفضح المغالطة : هل من فرق بين القرآن الأزلى ، كلام الله فى ذاته ، و القرآن العربى ، المنزل عربيا ؟ فإذا كان هناك من فارق ، فالوحى نفسه مشبوه ، و اذا لم يكن ثمة من فارق ، فالتحدى به ممنوع ، لأنه لا مجانسة بين كلام الخالق و كلام المخلوق .

يقولون : ان القرآن تنزيل من اللوح المحفوظ ، فهو معجز .

و يرد بعضهم : اذا كان قرآن اللوح المحفوظ عين كلام الله الأزلى ، فالتحدى به ممنوع ، و اذا كان مثل الكلام المنزل بشريا فالتحدى مشبوه ، إذ " لم يقل أحد إن كلام غير الله معجز " .

و المغالطة الكبرى هى بين كلام الله الذاتى ، الذى هو بلا صوت و لا حروف و لا كلمات و كلام الله المنزل الذى هو بأصوات و حروف و كلمات و نظم و اسلوب .

و القول الفصل ان اعجاز القرآن الذى به يتحدى هو فى حرفه أى فى لفظه و نظمه . و حرف القرآن مخلوق ، فليس فى اعجازه من معجزة . و ليس القرآن " معجزة لغوية " فى تنزيله .

 

أضف تعليق


Security code
تحديث الرمز

أخبار متجددة

أطوار الدّعوة القرآنية
  القسم الأول : الفصل الأول ـ الفصل الخامس ( ص 281 ـ531)   القسم الثاني: الفصل السادس ـ الفصل العاشر (ص 532 ـ 849)   القسم الثالث: الفصل الحادي...
للمزيد إقرأ ...
خطية إبراهيم
الفصل الرابع خطية ابراهيم قال المعترض الغير مؤمن : ورد في سفر التكوين12:10-20 أن إبراهيم لما دخل أرض مصر قال عن زوجته إنها أخته لأنه خاف أن يقتله المصريون بسببها، فطلب...
للمزيد إقرأ ...
نجــــاح و فشــــل
الصفحة 2 من 5 نجاح القس والنبي أول نجاح حققه قس مكة كان في اختياره محمد وتزويجه إياه من سيدة نساء قريش وتدريبه له في غار حراء على التأمل والخلوة والتفكر...
للمزيد إقرأ ...
الحجاب
الصفحة 2 من 2 والآن كيف يجب أن يكون هذا الحجاب في نظر العلماء والفقهاء؟ يذكر الطبري في تفسيره رواية عن ابن سيرين أنه قال: رسألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى...
للمزيد إقرأ ...
تأثيرات الصابئين واليهود
الصفحة 2 من 9 الصابئون: لم يبقَ أثرٌ لديانة الصابئين، فقال أبو الفداء في كتابه «التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر»: «ذكر أمة السريان والصابئين من كتاب أبي عيسى المغربي...
للمزيد إقرأ ...

إستمع واقرأ الإنجيل

تابعونا في تويتر

تابعوا آخر أخبار الحق في تويتر تابعونا في تويتر

صوتيات من الموقع