مواقع شقيقة

موقع القرآن

فيديو

الفصل الثالث عشر

نكاح المتعة

 

يختلف نكاح المتعة عن الزواج العادي، في أن من يتزوج زواج متعة لا يُقدم على حياة زوجية ولا دوام النسل، بل الغرض الوحيد من ورائه تحصيل رالمتعةذ في إطار رشرعيذ. أما العاقد فيكون في الغالب من بقي مدة طويلة خارج بلده لسبب من الأسباب، فيتزوج امرأة بشكل مؤقت. وتُحدد مدة الزواج في العقد الذي يُفسخ بترحال العاقد.

وتدلنا الأحاديث الواردة بشأن نكاح المتعة على أن محمداً أباحه لأصحابه لا سيما أثناء الغزوات. غير أننا نرى عمر بن الخطاب من أشد المعارضين للمتعة حيث قال: رإن رسول الله أذن لنا المتعة ثلاثاً ثم حرمها. والله! لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة. إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد أن حرمهاذ (1). وفي رواية نقرأ أن محمداً حرمها (2). غير أنها موضع خلاف بين الفقهاء، إذ رُوي عن عمران قوله: رتمتعنا على عهد رسول الله فنزل القرآن (3). قال رجل برأيه ما شاءذ (4).

وبغض النظر عن الخلافات في تفاصيل رالمتعةذ عند المذاهب السنية بإمكاننا القول أنها تساوي الزنا، بينما جعلتها الشيعة صنفاً من أصناف الزواج الشرعي. ولكن هذا لا يعني أن لا يوجد في الفقه السني ما له طابع المتعة، وإن لم يسموها رمتعةذ. فقد يحدث مثلاً أن يتفق الرجل مع المرأة بصورة إضافية إلى عقد النكاح، ويلزمان أنفسهما بالطلاق عند انتهاء المدة التي اتفقا عليها (5).

وبما أن المذاهب السنية أجمعت على نسخ المتعة وتحريمها بناء على أحاديث مروية عن محمد (6). نريد معالجة الموضوع في الفقه الشيعي. إن مشروعية نكاح المتعة في (رأي الشيعة) ثابتة في القرآن والسنة، وما رُوي عن أئمتهم المعصومين. أما دليلهم القرآني فهو: روالمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأُحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جُناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن الله كان عليماً حكيماً. ومن لم يستطع منكم طَوْلاً أن ينكح المحصَنات المؤمنات، فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض، فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصَنات غير مسافحات ولا متخذاتِ أخدانٍ. فإذا أُحصنَّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، ذلك لمن خشي العنتَ منكم، وأن تصبروا خير لكم، والله غفور رحيمذ (النساء، 4:42 و52).

ورُوي عن أبي عبد الله (جعفر الصادق، الإمام السادس للشيعة الاثني عشرية) قوله عن نكاح المتعة: رأحلها الله في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهي حلال إلى يوم القيامةذ. فقال أبو حنيفة ذات يوم: ريا أبا جعفر، مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها؟ذ! فقال: روإن كان فعلذ. قال: رإني أعيذك بالله من ذلك أن تحل شيئاً حرمه عمرذ. قال: فقال له: رفأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله (ص)، فهلم ألاعنك أن القول ما قال رسول الله (ص)، وأن الباطل ما قال صاحبكذ. قال: فأقبل عبد الله بن عمير فقال: ريسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلنذ. قال: فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءه وبنات عمه (7).

وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: رسمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة، فقال: أي المتعتين تسأل؟ قال: سألتك عن متعة الحج، فأنبئني عن متعة النساء أحَقٌّ هي؟ فقال: سبحان الله، أما قرأت كتاب الله عزّ وجلّ؟ رفما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضةذ فقال أبو حنيفة: والله فكأنها آية لم أقرأها قطٌ (8).

وفي رواية مرفوعة من علي أن أبا حنيفة قال لأبي جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة، أتزعم أنها حلال؟ قال: نعم. قال: فما يمنعك أنه تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك؟ فقال له أبو جعفر: ليس كل الصناعات يُرغب فيها وإن كانت حلالاً، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم. ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ، أتزعم أنه حلال؟ فقال: نعم. قال: فما يمنع أن تقعد نساؤك في الحوانيت نبّاذات فيكتسبن عليك؟ فقال أبو حنيفة: واحدة بواحدة، وسهمك أنفذ. ثم قال له: يا أبا جعفر، إن الآية التي في رسأل سائلذ تنطق بتحريم المتعة، والرواية عن النبي (ص) قد جاءت بنسخها. فقال له أبو جعفر: يا أبا حنيفة، إن سورة رسأل سائلذ مكية، وآية المتعة مدنية، وروايتك شاذة ردية. فقال له أبو حنيفة: وآية الميراث أيضاً تنطق بنسخ المتعة، فقال أبو جعفر: قد ثبت النكاح بغير ميراث، قال أبو حنيفة: من أين قلت ذاك؟ فقال أبو جعفر: لو أن رجلاً من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ثم توفي عنها ما تقول فيها؟ قال. لا ترث منه، قال: فقد ثبت النكاح بغير ميراث، ثم افترقا (9).

وحجة المذاهب السنية في نسخ رالمتعةذ (بجانب الأحاديث التي تطرقنا إليهاذ الآية: رقد أفلح المؤمنون .. الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومينذ (المؤمنون 32:5) غير أن الشيعة تزعم أن هذه الآية مكية ونزلت قبل إباحة المتعة (01). ويبدو أن التفسير الشيعي ينسجم مع الواقع التاريخي أكثر، لأن لنا شواهد عديدة في مجموعات الأحاديث (المعتبرة لدى السنة) لم يبح فيها محمد نكاح المتعة فقط، بل أمر به أصحابه (11). وفي رواية عن جابر بن عبد الله أن المتعة تكون للأبد (21). يخبرنا ما ورد في مسند أحمد بن حنبل: رأنزل الله من الرخصة بالتمتع، وسنّ رسول الله فيهذ (31). يتضح لنا من الأخبار أن أصحاب محمد عانوا صعوبة بالغة في فهم هذه الرخصة وتوفيقها مع مبادئ الأخلاق السائدة حينذاك، كما نعرف ذلك من قول عمر.

والظاهر في الروايات الشيعية أن ليس هناك تحديد عددي لمن يريد رمتعة النساءذ. رعن أبي عبد الله قال: ذكر له المتعة أهي من الأربع؟ فقال: تزوج منهن ألفاً فإنهن مستأجراتذ (41). وأما تعليل نكاح المتعة عند الشيعة فمن الغرابة بمكان. إذ يقولون إنه أُبيح للرجل لكي يحافظ على عفافه إن كان أعزب: رعن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن عن المتعة فقال: هي حلال مباح مطلق لمن يغنيه الله بالتزويج (أما) من لم يغنه (الله) بالتزويج فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنهاذ (51). والإشارة هنا بالاستعفاف إلى الآية 6 في سورة النساء، غير أنها لا تتصل بموضوع المتعة كما تعترف به أشهر وأقدم التفاسير الشيعية (61). ومن الغريب أيضاً أن نقرأ بأنه لا يجوز متعة كل النساء، إذ هناك شروط وأوصاف للمرأة يجب توفرها. فالشرط الأول أن تكون المرأة مؤمنة وعفيفة رعن أبي جعفر أنه سُئل عن المتعة فقال: إن المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم إنهن يومئذ يؤمنَّ واليوم لا يؤمنَّ فاسئلوهن (71). عن أبي سارة قال: سألت أبا عبد الله عنها - يعني المتعة - فقال لي: حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز وجل يقول: روالذين لفروجهم حافظونذ (المؤمنون 32:5). فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك (81). ومن أراد أن يتزوج امرأة زواج المتعة ولا يعرف أهي عفيفة أم لا، فعليه رأن يتعرض لها، فإن أجابته إلى الفجور فليست عفيفةذ (91). وعن محمد بن أبي الفضيل قال: سألت أبا الحسن عن المرأة الحسناء الفاجرة، هل يجوز للرجل أن يتمتع منها يوماً أو أكثر؟ فقال: رإذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع منها ولا ينكحهاذ (02).

وأما شروط المتعة فهي اثنان. أجل مسمى وأجر مسمى. عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (ص)، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوماً. وإن شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهماً. وتسمّي من الأجر ما تراضيتما عليه، قليلاً كان أم كثيراً. فإذا قالت: نعم فقد رضيت، فهي إمرأتك وأنت أولى الناس بها. قلت: فإني أستحي أن أذكر شرط الأيام. قال: هو أضر عليك. قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثة ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة (12).

يقول الفقهاء بعدم جواز رالتمتعذ من النصرانية واليهودية، عن الحسن التفليس قال: رسألت الرضا، أيتمتع من اليهودية والنصرانية؟ فقال: التمتع من الحرة المؤمنة أحب إليَّ، وهي أعظم حرمة منهماذ (22).

 

1-ابن ماجة، نكاح 44

2-Juynboll, S. 228 ، البخاري نكاح 13 ، ابن ماجة، نكاح 44 رأن نبي الله نهى عن متعة النساء ولحوم الحُمُرِ الأنسية عام خيبرذ. لقد فتح المسلمون وادي خيبر عام 826 وهناك رواية تقول بأن محمداً أمر أصحابه عام فتح مكة، أي 036 ، بمتعة النساء (مسلم، نكاح 42).

3-القرآن، 2:691

4-البخاري، حج 53

5-Juynboll S. 228 ، السرخسى، 4:202

6-الهداية، 1:591 ، القاهرة بدون تاريخ: رعند مالك (بن أنس) تبقى متعة النساء حلالاً، ولكننا نقول أن متعة النساء نسخت بإجماع أصحاب محمدذ.

7-الكليني، أبو جعفر محمد، الفروع من الكافي، 5:944 ، تهران 8731

8-نفس المصدر، 4:944-054

9-نفس المصدر، 4:054

01-نفس المصدر

11-مسلم، نكاح 44

21-أبو داود، مناسك 32

31-أحمد بن حنبل، 2:59

41-الكليني، 5:254

51-نفس المصدر، 5:254-354

61-أبو جعفر الطوسي، التبيان، 3:811 ، النجف الأشرف 5791 ، أبو علي الفضل الطبرسي، مجمع البيان، 3:9 ، تهران 2831

71-الكليني، 5:354

81-نفس المصدر

91-نفس المصدر، 5:454

02-نفس المصدر

12-نفس المصدر، 5:554

22-مسند الإمام الرضا، 3:372 ، تهران 2931

 

 

 

القرآن والشريعةمصادر الإسلامإستنطاق الإسلام | حوار حول الإسلامكشف خفايا الإسلام | صوتيات لماذا اهتدوا