القرآن والشريعة

أخطاء في القرآن - في القرآن تناقض

القسم: تعليقات على القرآن

فهرس المقال

 

2 - في القرآن تناقض

يقول القرآن: “لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ; (النساء 4: 82) ولكننا نجد فيه:

- 1 - قال إن القرآن: “لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ; (النحل 16: 103) والمبين هو الذي لا يحتاج إلى تفسير، لكنه يقول في آل عمران 7 إن فيه آيات متشابهات وأنه “مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ; (3: 7).

- 2 - وقال في الأعراف إن “إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ; (7: 28) وقال في سورة الأنعام “ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ; (6: 131). ولكنه يقول في سورة الإسراء: “وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ; (17: 16). والأمر بالفسق هو أمرٌ بالفحشاء، وإهلاكُ أهل القرية من أجل أن مُترَفيها فقط فسقوا فيها، كما أُمروا، ظلمٌ محض.

- 3 - وقال في يونس 10: 92 مخاطباً فرعون، وقد اتّبع بني إسرائيل بغياً، حتى أدركه الغرق: “فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً “ويترتّب على هذا أن الله نجّى فرعون من الغرق، لكنه يقول في القصص 28: 40 “فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ; ويقول ;: فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ; (الإسراء 17: 103) ويقول: “فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ; (الزخرف 43: 55). فهل نجا فرعون، أو هل غرق؟

وقال بعض المفسرين المسلمين إن فرعون غرق ولكن جسده نجا، فقد غاصت أجساد جنوده في البحر. ولكننا نعلم أن فرعون اكتفى بإرسال جيشه فقط وراء ببني إسرائيل.

- 4 - وقال في سورة غافر: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلوُا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ; (40: 23 - 25). فالظاهر من هذا الكلام أن فرعون لم يأمر بقتل أبناء اليهود إلا بعد ما جاءه موسى بالحق. ولكنه يقول: “إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَا قْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ; (طه 20: 38 ، 39). وهذا يعني أنّ فرعون أمر بقتل أبناء اليهود وموسى طفل، ولم يكن الحق قد جاءه بعد من عند ربه.

- 5 - وقال في المائدة 5: 69 “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ “وهذا تصريح بأنّ من عمل صالحاً من أهل الكتاب فهو ناجٍ. وقال أيضاً: “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ; (البقرة 2: 256). ولكنه يقول في آل عمران 3: 85 : ومن يتّبع غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين ويقول في سورة التوبة والتحريم: “جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ; (9: 73 ، 66: 9). ويقول في البقرة نفسها: “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ; (2: 193). والمراد بالفتنة هنا كل دين خالف الإسلام.

- 6 - وقال بلسان المسيح(القرآني): “وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّا ; (مريم 19: 33) وهذا إثباتٌ لموت المسيح وبعثه،ولكنه يقول في النساء: “وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ; (4: 157). وهذا نفيٌ لموته وبعثه.

- 7 - وقال في سورة فُصّلت: “أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ,,, وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُّنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ; (41: 9-12) وهذا يعني أن الله خلق الأرض والسموات في ثمانية أيام وأنه خلق السماء بعد الأرض لا قبلها. ولكن في سبعة مواضع من القرآن يقول إنه خلقهما في ستة أيام لا ثمانية. أما عن خلق السماء قبل الأرض فموجود في سورة النازعات: “أَأَنْتُمْ أَشَّدُ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَّوَاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهاَ ; (79: 27-30) (آيات خلق الأرض في 6 أيام هي الأعراف 7: 52 ، يونس 10: 2 وهود 11: 9 والفرقان 25: 60 والسجدة 32: 3).

وقال مفسِّرو المسلمين إن الله خلق الأرض في يومين، وقدرّ أقواتها في يومين، وخلق السماء في يومين - فهذه ستة أيام. ولكن مشكلة خلق السماء أو الأرض أولاً لا تزال باقية بغير تفسير!

- 8 - وهناك 125 آية متفرقة في 63 سورة تأمر بالصفح والإعراض والكفّ عن غير المسلمين، ولكن آية السيف نسختها كلها وهي قوله في التوبة 9: 5 “فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ;(4 أشهر، هم رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم) ;فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ .

- 9 - وقال القرآن: “لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ 4 تَنَّزَلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ; (القدر 97: 3 ، 4) أي من كل أمر قُدِّر في تلك السنة. وقال أيضاً “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ; (الدخان 44: 3) وهي في الإسلام ليلة مباركة تُفصل فيها الأقضية، ويُقدّر كل أمرٍ يقع في ذلك العام من حياة أو موت أو غير ذلك. وهذا معناه أن أمور الخلق تُقدّر عاماً عاماً. لكنه يقول في سورة الحديد: “مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ; (57: 22) أي: إلا مكتوبة في اللوح المحفوظ مثبّتة في علم الله من قبل أن تُخلق. ثم يقول: “وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ; (الإسراء 17: 13) أي ألزمناه عمله.

- 10 - أمر بالعدّة أن تكون حولاً كاملاً في قوله: “وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ ; (البقرة 2: 240) هذه الآية منسوخة بآيةٍ سبقتها هي: “وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ; (2: 234).

- 11 - في الأحزاب 33: 52 أمرٌ لمحمد: “لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ “وهذا نهيٌ لمحمد عن الزواج. غير أن هذه الآية منسوخة بالتي سبقتها وهي 33: 50 “إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ إلى قوله وامرأة مؤمنة .

- 12 - جاء في النساء 4: 47 أن الله لا يغفر خطية الشِرك ويغفر ما دون ذلك. والشِرك هو اتخاذ آلهة مع الله أو دونه. ألا أنه ورد في الأنعام 6: 76 78 أن إبراهيم اتخذ الشمس والقمر والنجوم آلهةً من دون الله، وهذا شِرك بيّن، مع أن المسلمين يعتبرونه نبياً عظيماً من أولي العزم، ويعتبرون أن جماعة الأنبياء معصومون.

- 13 - ويحرِّم القرآن النفاق في جملة مواضع منها البقرة 2: 76 والنساء 4: 138 والتوبة 9: 65 69 والمجادلة 58: 14 ويجعل مثواهم في الدرك الأسفل من النار (النساء 4: 144). ولكنه يقبل إسلام المُكرَه بقوة السيف، وهذا لا يكون إسلامه من قلبه بل من شفتيه. مع أنه متى خالف ظاهرُ الإنسان باطنَه كان منافقاً.

- 14 - يحرِّم القرآن إلى حد معلوم خطيئة الهوى، ومن ذلك قوله: “وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى 41 فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ; (النازعات 79: 40 و41) ولكنه أباح تعدّد الزوجات، بالإضافة إلى ما كان مملوكاً من السراري (النساء 24). وأباح منه لمحمد أكثر مما أباح لسائر المسلمين، بل أباح له ما هو محظورٌ عليهم، فمن ذلك قوله: “وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَّوَجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهُ مَفْعُولاً ; إلى قوله: “مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً “وقوله: “ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكِ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكْتَ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ولاَ يَحْزَنَّ ; (الأحزاب 33: 37 و38 و50 و51). ونعلم من الحديث الصحيح أن محمداً مُنح أن يتمتع بالنساء أكثر من سائر المسلمين لرُجحانه عليهم. والجنة التي وُعد بها في دار البقاء والخلود هي تلذّذٌ غير محدود بحور العين (الرحمن 46 78 والواقعة 11 39). وقد أفرد كُتَّابهم المجلدات الضخمة لذكر أخبار النساء كالإمتاع والمؤانسة وعشرة النساء وأخبار النساء.

وقال أبو العلاء المعري إن اللواط مباحٌ في الجنة، واستند في ذلك للقول: “يَطُوفُ عَلَيْهِمَ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ,,, وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ; (الواقعة 56: 17-23). وقال: إذا كانت الخمر حرام في الدنيا حلال في الآخرة، فكذلك اللواط . ( رسالة الغفران للمعري و خواطر مسلم في المسألة الجنسية لمحمد جلال كشك).

- 15 - الخمر محرّم على المسلم هنا على الأرض، حسب القول: “إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَا جْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ; (المائدة 5: 90 والبقرة 216). ولكن للمؤمنين في الجنة أنهار من خمر كما تقول محمد 47: 15: “مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ; (وقارن الإنسان 5 والمطفّفين 25).

- 16 - أقوال القرآن عن المسيح تسترعي الانتباه، فبعض الآيات تتكلم عنه كمجرد إنسانٍ ونبيٍّ كسائر الأنبياء، وتنكر لاهوته، مثلما جاء في آل عمران 3: 49 والمائدة 5: 17 و113 و114 ومنها القول: “لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ; (والمسيحيون لا يقولون إن الله هو المسيح، لأن هذا يستبعد الآب و الروح القدس من الثالوث. غير أنهم يقولون إن المسيح هو الله. وعليه فهذا الاقتباس القرآني يتفق مع العقيدة المسيحية). وقيل أيضاً في الزخرف 43: 59 “إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ “ثم توجد بعض الآيات التي تعطي المسيح أعظم الألقاب التي لم تُعْطَ في القرآن لغيره البتة. منها كلمة الله النساء (4: 171). والكلمة تكشف شخصية المتكلم وتعلنها والمسيح هو الذي أعلن لنا شخصية الله، وقال: “اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْآبَ ; (يوحنا 14: 9) وهذا اللقب لا يصح أن يُطلق على مخلوقٍ. ويذكر القرآن للمسيح وحده أنه “وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; (آل عمران 3: 45) ويقول الجلالان: الوجاهة في الدنيا النبوّة، وفي الآخرة الشفاعة . وفي آل عمران 3: 36 قيل عن العذراء مريم: “إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “وجاء في الحديث تفسيراً لهذه الآية، كما أخرجه مسلم والبخاري والغزالي وغيرهم: كل ابن آدم عند ولادته ينخسه الشيطان بإصبعيه في جنبيه، إلا عيسى ابن مريم، ذهب ليطعن فطعن في الحجاب (مشكاة المصابيح. حديث 3 و57). ويشهد القرآن لمعجزات المسيح (آل عمران 3: 49 والمائدة 5: 110) فقد خلق طيراً من الطين، مع أنّ قوة الخلق من صفات الله وحده. وهو الوحيد من بين الأنبياء أولي العزم الذي لا يذكر له القرآن خطية. ولا نجد في القرآن عن أي نبي آخر أنّ ولادته كانتبقوةالروحالقدس: “وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ;(الأنبياء2:91). وأنه آيةٌ للعالمين (كما مرّ) وأنه روح من الله (النساء 4: 171). وكل الأنبياء ماتوا ما عدا المسيح، كما يقول القرآن إن الله رفعه إليه (النساء 4: 158) وهو حي في السماء. ولم يكن يلزم للمسيح أن يُشرَح صدره ويُوضَع عنه وزره، كما قيل عن محمد في الشرح 94: 1 و2. والذي أُمر فيه محمد 47: 19 “وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ “ولا تصلي أمة المسيح عليه أمته ولا تسلِّم. ولا يحتاج نبيٌّ لشفاعة أمته وصلواتها إلا محمد. والقرآن لا يعطي محمداً المقام الذي يعطيه للمسيح، فلا يسند لمحمد ولادة بمعجزة، ولا يقول بعصمته، ولا ينسب له القدرة على المعجزات. ويتفق المسلمون مع المسيحيين في الاعتقاد أن المسيح سيرجع في انتهاء العالم.

- 17 ومن أهم تعاليم القرآن أن القَدَر هو سبب سعادة أو شقاء الإنسان في الآخرة. كما جاء في الإسراء 17: 13 و14 “وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ ;(ألزمناه عمله) ;فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً “وفي إبراهيم 14: 4 فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ “وورد نفس القول في المدثر 74: 31 ‏كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ثم معناه في البقرة 2: 5 و6 والنساء 4: 9 والأنعام 6: 125 والأعراف 7: 77 و78 إلخ. ثم نجد في الأعراف 7: 179 “وَلَقَدْ ذَرَأْنَا (خلقنا) ; لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ; وفي هود 11: 119 “لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ; (ارجع إلى السجدة 32: 13) وأن ذلك كان غرض الله من الخَلْق.

وقد ورد في الأحاديث القدسية كتاب بدء الخلق، حديث خلق الإنسان: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يكون بينه وبينها ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وقد يحدث العكس مما يجعل دخول الجنة أو النار متوقِّف على ما قُدِّر مسبقاً على الإنسان.

إستمع واقرأ الإنجيل