ما هي الأحاديث؟


يُراد بالحديث ما رواه الصحابيُّ من الكلام المتّصل بعضه ببعض ولو كان جُملاً كثيرة، كحديث بدء الوحي، وحادثة الإفك. وقد يكون الحديث من جملة واحدة أو اثنتين.

ولقد ورد الحديث في القرآن بعدة معان منها:

1 - بمعنى رسالة دينية: "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً" (سورة الزمر 39: 23). و فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ (سورة القلم 68: 44).

2 - بمعنى قصة عامة أو دنيوية: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (سورة الأنعام 6: 68).

3 - بمعنى قصة تاريخية: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (سورة طه 2 : 9)

4 - بمعنى حوار جارٍ: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً (سورة التحريم 66: 3)

أما في الأحاديث المروية عن محمد فإن لفظة الحديث وردت فيها أيضاً على الوجوه الأربعة كما هو الحال في القرآن نفسه:

1 - بمعنى رسالة دينية: أحسن الحديث كتاب الله

2 - بمعنى قصة عامة أو دنيوية: ومن استمع لحديث قوم وهم له كارهون، أو يفرون منه صب في أذنيه الأنك.

3 - بمعنى قصة تاريخية: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.

4 - بمعنى حوار جارٍ: إذا حُدِّث الرجل حديثاً ثم التفت فهي أمانة.

والحديث الصحيح أنواع، منه ما تلقّاه المسلمون بالقبول فعملوا به، ومنه ما تلقاه المحدثون بالقبول والتصديق وأجمعوا على صحته. مثل أحاديث البخاري وبالرغم من ذلك، فهناك علماء نازعوا البخاري ومسلم في بعض أحاديثهما، كحديث مسلم في خلق السماء والأرض أنكره عليه البخاري ويحيى بن مَعِين. ومثل حديث البخاري عن النبي أنه قال عن الحسن:

إن ابني هذا سيد، وسيُصلِح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين أنكره عليه أبو الوليد الباجي.


ويتكوّن كل حديث من عنصرين:

(ا) الإسناد، ويحوي أسماء رواة الحديث.

(ب) المتن، وهو النص عن محمد أو أحد أصحابه. وفيما يلي نقدم حديثاً نموذجياً: حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة قال: أخبرني منصور، قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت عليا يقول: قال النبي: لا تكذبوا عليّ فإن من كذب عليّ فليلج النار,

ويتضح من هذا المثال أن صحة الحديث في الإسلام تتوقف على سلسلة الرواية وأمزجة الرواة فيها. وعلى المحدث أن يأخذ الإسناد بالدراسة والتدقيق ليعرف إن كان الرواة يتصلون بعضهم ببعض أو لا، وإذا كانوا معتبَرين ممن يوثَق بهم. وتُسمَّى المادة التي تعالج هذا الموضوع في علم الحديث الجرح والتعديل.

أما فيما يتعلق بالمواضيع التي تعالج في الأحاديث المروية عن محمد فقسمٌ كبير منها يتناول ما يُسمى بالأحكام والمعاملات، ويفسر ما هو الحلال والحرام، ويصف قواعد الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والصدقة والحج وأمور البر والأدب. كما توجد في مصنفات الحديث أبواب تتناول العقيدة والجهاد ومشاهد القيامة وما إلى ذلك من الجنة والنار والملائكة والوحي والأنبياء والرسل السابقين، وكل ما يمكن أن يخطر على بال في العلاقة بين الله والعباد.

ويلعب الحديث في مجال التشريع الإسلامي دوراً هاماً جداً، إذ يرى بعض العلماء جواز نسخ آية قرآنية سابقة بحديث متأخّر يناقضها.

بما أن الحديث الذي حظي في وقت مبكر بمكانة عليا، تم تدوينه بعد وفاة محمد بما يقرب من 24 سنة، بعد ما تنوقل شفاهاً، فلا يمكننا البت في صحة ما وصل إلينا تحت هذا العنوان. يُروى عن أبي حنيفة أنه لم يعترف إلا بصحة 17 حديثاً., ويقول أبو داود (888م) صاحب السنن في مقدمة تصنيفه إنه اختار من بين نصف مليون حديث 48 حديثاً موثوقاً به فقط, ولا يمكن النظر إلى معظم الروايات في كتب الحديث كآثار تاريخية وموثوق بها عن حياة محمد وسيرته، فكثيراً ما نصادف في تلك الروايات ميول وقناعات الأجيال الناشئة بعد محمد، وقد صيغت في كلام نبي الإسلام. فإذا رأينا محمداً يدين بالمذهب القدَري، وفي الوقت نفسه يحذّر المسلمين مِن اتّباع نهج القدريين لا يصعب علينا الحسم في ضعف الحديث، إذ لم يكن هذا المذهب معروفاً في أيام محمد.


وإليك عدد مصنَّفات الحديث المعترف بها عند أهل السنة، وهي ستة، وكلها دُوِّنت في القرن الثالث بعد هجرة محمد من مكة إلى المدينة:

1 - صحيح البخاري (870 م)

2 - صحيح مسلم (875 م)

3 - سنن أبي داود (888)

4 - سنن الترمذي (895)

5 - سنن النَّسائي (915)

6 - سنن ابن ماجه (886).

وتُسمى هذه المجموعات الست أيضاً: الكتب الستة وتُعتبر من حيث الأهمية في المرتبة الثانية بعد القرآن.

وقد دوَّنت الشيعة مصنفاتها الخاصة للحديث لشكِّها في كل رواية في المصادر السُّنية ورد في إسنادها من لم ينتمِ إلى شيعة علي. وأهم مجموعة للحديث عند الشيعة هي أصول الكافي أو الكافي في أصول الدين للعلامة الكليني (941م). وتحتوي هذه المجموعة على 16199 حديثاً، أي تقارب مجموع الاحاديث الواردة في الكتب الستة, كما أن لأهل السنة الكتب الستة ، تتمسك الشيعة بكتبها الأربعة وهي: الكافي في أصول الدين و من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر القمى 381 هـ 991 م, يوجد خلاف في عدد الأحاديث الواردة في هذا الكتاب، ويتراوح الرقم بين و9, أما الكتابان الآخران فهما تهذيب الاحكام و الاستبصار في ما اختلف من الاخبار لأبي جعفر الطوسي (46 هـ 1 67 م)، ويقال إنهما يحويان ما يقارب 18 حديثاً,

  • عدد الزيارات: 10896

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.