وسط الأزمات

القسم: تأملات روحية

وسط الأزمات

ارحمني يا الله ارحمني لأنه بك احتمت نفسي وبظل جناحيك أحتمي إلى أن تعبر المصائب. (مزمور 1:57). مهما تعاظم الإنسان ومهما افتخر بنفسه ظنا منه أنه فوق كل الظروف وفوق كل الصعوبات، وكأنه نسرا يحلق عاليا دون أن يمسّه مكروه وكأن العالم كله تحت أمرته ومشيئته، وفجأة يجد أن هذه الصخرة التي يركن عليها ما هي سوى سرابا يختفي مع أول كارثة أو مصيبة تلم به.

فلا تعتقد أيها الصديق العزيز بأنك خارج دائرة الظروف الصعبة أو خارج الألم والهموم والمشاكل، ولا تظن أبدا أنك بكلمات قليلة أو بزكاتك أو بتطهير جسدك بالماء وبغير الماء أو بذهابك لكي تحج في أماكن تظنها مقدسة، أو بسجودك الوهمي لإله لا يسمعك ستنتهي مما أنت فيه، فعبر التاريخ البعيد والقريب قد جرّب حمورابي وكونفوشيوس وغاندي وغيرهم من رجالات التأمل التجاوزي والعبادة الباطنية والطرق الناموسية وأيضا بعضهم قد جرّب التحايل على أن الله قد أنزل عليه الوحي، لكي يتخلصوا من عذابهم ومصائبهم، فلم يجدوا نتيجة، ولكن الله الخارق بإعلانه عن محبته للجميع، أطلق طرحه المميز والصادق "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متى 28:11).

فدوىّ هذا التصريح في القلوب التائهة وفي أذهان المتعبين الذين يحيون في ظروف صعبة، فالمسيح أعلن عن نفسه بأنه مخلص وبأنه يغفر الخطايا لكل من يلتجأ اليه، وأيضا مانح السلام للقلوب المتعبة والبعيدة، فوحده يخرق المستحيل ويقلب الظروف فيجعل المصائب تعبر وكأنها غيمة من غيوم الصيف، هو قادر أن يظلل بحمايته وأن يرحم بطبيعته وأيضا هو يريد أن يغير إلى الأفضل بثباته. فبحر محبته لا يحد ولا يقاس بمقياس بشري، في وسط الأزمات يكون القائد الذي يدافع عن شعبه بكل قوّته، ووسط الهدوء يكون متنبها لهجمات ابليس قبل أن يخرق هذا السلام والطمأنينة.

وإن نسيت الأم رضيعها فهو لا ينساك أبدا، "ألق على الرب همّك فهو يعولك. لا يدع الصدّيق يتزعزع الى الأبد" (مزمور 22:55). إذا كنت يا صديقي في حالة توهان من ذاتك ومن مجتمعك ومن حيرتك ومن اضطرابك الذهني والقلبي، تعال لمن يستطيع أن يهتم بتفاصيل حياتك، ففي وسط الأتون ستجده دوما إلى جانبك، فلا تبعد نظرك عنه.

أضف تعليق


إستمع واقرأ الإنجيل