كيف يتسنى لله البار أن يبرّر الخاطئ

الصفحة 1 من 3

كيف يتسنى لله البار أن يبرّر الخاطئ ومع ذلك يبقى هو نفسه باراً؟

لا يمكن لهذا الأمر أن يتم إلا إذا دُفع ثمن عقاب الخطية، ليس نظرياً أو بالكلام، بل بالحقيقة والواقع؛ وعقاب الخطية هو الموت، أي الموت الروحي، والموت الجسدي، والموت الأبدي.

الموت الروحي هو انفصال الإنسان عن الشركة مع الله، ويعني ذلك فقدان العلاقة الشخصية مع الله من حيث اختبار محبته وحضوره.

والموت الجسدي ليس فقط إنهاء وجودنا على الأرض، بل انفصال النفس والروح عن الجسد.

أما الموت الأبدي فهو انفصال الخاطئ الدائم، واللانهائي عن محضر الله. والموت الجسدي والأبدي كلاهما نتيجة الموت الروحي.

فكيف يمكن أن يُدفع ثمن عقاب الخطية؟ لا يمكن أن يُدفع هذا الثمن بأي عمل محدّد أو بأي عمل من أعمال الإنسان مثل الأعمال الصالحة، وممارسة الطقوس والشعائر، والصوم، والزكاة، والحج، وإماتة الجسد، إلخ... فالعقاب غير محدود لأن الإثم يرجع في أصله إلى التمرّد والتعدّي ضدّ الله القدوس غير المحدود. فليس في إمكان العمل المحدود أو العطاء المحدود تأمين الأساس للغفران واسترداد وضعنا السابق أمام الله؛ وأن يتحمّل أحدهم العقاب، معناه أن يحكم عليه بالهلاك طول الأبدية.

فكيف يمكن، إذن، أن يُدفع ثمن عقاب تترتب عليه عواقب غير محدودة؟

إن كان لعقاب الإثم أن يُرفع عن الإنسان، وإن كان لهذا العقاب عواقب غير محدودة، فليس من الممكن إذن، لأحد غير الله أن يتحمّل هذا العقاب. ووجوب تحمّل العقاب تتطلبهالحقيقة بأن الله كلي البر. وإرادته في رفع العقاب عن الإنسان تنبع من حقيقة كونه محبة، أي: إن الله شخصياً يهتمّ بنا بشكل حقيقي وصحيح.

لكن كيف يجوز أن يتحمّل الله عقاب الخطية الذي بعدل يقع علينا؟ إن جوهر رسالة الكتاب المقدس، هي أن الله، كان أتي تاريخياً إلى العالم في ابنه* الذي هو (أزلاً) في حضنه، أقنوم من أقانيم الذات الإلهية، وإن محبة الله عظيمة لدرجة أنه رضي إدخال نفسه في قلب المأساة الإنسانية، وإن قدرته عظيمة، لدرجة أنه كان قادراً على إدخال نفسه فيها عن طريق تجسّد ابنه بولادته من عذراء  مهيّأة من الروح القدس، كما سبق وتنبّأ النبي إشعياء في القرن الثامن قبل ولادة المسيح: 'ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل' (إشعياء 14:7) الذي تفسيره 'الله معنا' (متى 23:2).

الطريقة الوحيدة التي بواسطتها نقدر أن نتعرّف على طبيعة الله هي الإعلان
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 7471
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.