الحوار مع الامير - نقطة الانطلاق: مسألة الدين الحق

الصفحة 2 من 6: نقطة الانطلاق: مسألة الدين الحق

ب - نقطة الانطلاق: مسألة الدين الحق

1) موقف الراهب

أ - صفات الدين الحق

وقال الراهب: أما ما سألت عن الدين، فإن الدين الفاضل عند الله هو الدين الذي اختاره لعزته، وأفرح به ملائكته، ورضيه لعباده، وخصَّ به أولياءه وأهل طاعته، وبشرت به أنبياؤه، وختمت عليه رسله، وذخرته في خزائنه الطاهرة أصفياؤه، وقاد إليه الشعوب والأمم بلا سيف ولا قهر ولا مواراةِ باطلٍ، وطهَّر فرائضه من الدنس، وزيَّنه بالمحاسن كلها، وجعله علماً وأماناً وهدىً ونوراً للعباد في كل البلاد.

ب - صفات المؤمن الحق

والأمة الفاضلة هم الذين يُدْمنون الصيام، ويقيمون الصلاة، ويكثرون الصدقات، ويتلون آيات الحق بالليل والنهار، الباذلون أنفسهم وأموالهم، مع احتمال الضيم الشديد وسفك دمائهم في أنواع العذاب المختلف، طاعة لسيدهم وحباً له.

ج - تطابق صفات الدين الحق ودين المسيح

قال الأمير عند ذلك: فإذ قد عرفت أن هذا هو دين الحق، فما بالك مقيم على غيره؟.

قال الراهب: لا! ما أنا مقيم على غيره، بل إنّي به متمسك وله حافظ وعليه مقيم. لأنّي فيه زُرعت وطلع نباتي، وفيه ظهرت ثماري وفنيت أيام حياتي، ومَعادي إلى ترابي، ومنه أُبعث إلى خالقي.

سأله الأمير: فأيّ الأديان والأمم قصدت؟.

قال الراهب: قصدت دين المسيح وأمة النصارى.

2) موقف الأمير

أ - إعتراض الأمير: المسيح حنيف ومسلم

قال له الأمير: أبطلت، ونسبْتَ المسيح إلى الشرك، وما كان المسيح يهودياً ولا نصرانياً، ولكنه كان حنيفاً مسلماً، وما كان من المشركين. ونسبْتَ نفسك إليه، وأنت منه بعيد وهو منك بريء. وذلك أنّك تعبده دون الله، وهو مخلوق من مخلوقةٍ، نبي الله وعبد خاضع، أيّده الله بكلمته وروحه، آية للناس ورحمة لهم.

ب - دعوة الراهب للأمير إلى تفريغ النفس لقبول البيان

قال الراهب: أيها الأمير، أمْرُ المسيح وأمْرُنا له جواب عتيد كالنار في الحطب، يريد عقلاً دقيقاً، ورأياً رشيداً يؤمن بالوقوف يوم القيامة. ففرِّغ نفسك إذا أردت البيان لذلك.

قال له الأمير: ما طلبنا هذا الأمر إلا وقد فرّغنا أنفسنا له.

ج - تطابق صفات الدين الحق والإسلام

وقال الأميرولكن قد أخطأت فيما وصفت. وما هذه الصفة لكم ولا لدينكم. ولكنها صفة الإسلام، دين الحق الذي قال: ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً، فلن يُقبَل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين.

وهي صفة محمد خاتم النبيين وسيد المرسَلين. وهي صفة الأمة المرحومة المُحبّة لنبيها وأهل بيته، البارة الطاهرة من كل دنس. وتعرف ذلك من أمة المؤمنين أنّ الله أعزَّه ونصَره من الوجوه كلها، وأمّن ليله ونهاره. وعهده القرآن الذي أنزله نوراً وهدى، وبيَّنه لأصحاب رسول الله الذين لا يؤمنون بكذب، المظهرين شهادة أنّ الله لا إله إلا هو، وأن محمداً عبده ورسوله. فماذا تقول يا راهب؟.

كيفية الحوار
الصفحة
  • عدد الزيارات: 10006
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.