Skip to main content

صفات النبى محمد فى القرآن - النبى الأمى

الصفحة 2 من 4: النبى الأمى

ثانيا : صفات ثلاث تصف النبى العربى
1 – " النبى الأمى "
" الذين يتبعون الرسول ، النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل ... قل يا أيها الناس انى رسول الله اليكم جميعا – فآمنوا بالله و رسوله ، النبى الأمى ، الذى يؤمن بالله و كلمته ( كلماته ) و اتبعوه لعلكم تهتدون . و من قوم موسى أمة يهدون بالحق و به يعدلون " ( الاعراف 157 – 159 ) .
" الأمى " اصطلاح قرآنى يعنى من " الأميين " الذين ليس لهم كتاب منزل .
نلاحظ أولا انها صفة وحيدة فريدة فى القرآن لا ترد إلا فى هذا النص . و من اسلوب القرآن تواتر الصفة بشكل مضطرد .
ثانيا ان قصة " النبى الأمى " تقطع سياق قصص موسى ( 102 – 161 ) و الاقحام صريح ظاهر : فقوم موسى يطلبون الى الله : " و اكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة ، و قى الآخرة ، أنا هدنا اليك " ( 156 ) فيجيب : " سأكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكاة و الذين هم بآياتنا يؤمنون – الذين يتبعون الرسول النبى الأمى " . ففى ختام الآية ( 156 ) الجواب على طلبهم ، و لكن لا يعقل ان يجيب الله على سؤال قوم موسى بأن الحسنة لقوم محمد بعد ألفى سنة !
فقصة " النبى الأمى " مقحمة على السورة و حديث موسى .
يؤيد الاقحام اقحام ثان : " النبى الأمى الذى يؤمن بالله و كلمته " ( 158 ) و هى قراءة أصح من قراءة " و كلماته " – صفة " النبى الأمى " ايمانه بالله و المسيح كلمة الله : و لا يعقل ان يرد هذا فى جواب الله على سؤال قوم موسى .
و يؤيده اقحام ثالث : " و من قوم موسى أمة يهدون بالحق و به يعدلون " ( 159 ) ، و هو مثل قوله : " فآمنت طائفة من بنى اسرائيل ( بالمسيح ) و كفرت طائفة " ( الصف 14 ) . فالأمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق و به يعدلون هم طائفة من بنى اسرائيل التى آمنت بالمسيح . و ما دخل هذا فى سياق حديث موسى مع ربه ؟
و النتيجة الحاسمة لهذا الواقع القرآنى ان حديث " النبى الأمى " دخيل على السورة ، و هذا الاقحام المفضوح دليل على انه دخيل على القرآن .
و البرهان على ذلك من القرآن نفسه : " النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة و الانجيل " ، فهو ينسب الى التوراة و الانجيل انهما يقولان بمجىء " النبى " الموعود من " الأميين " غير أهل الكتاب . مع ان القرآن نفسه يحصر النبوة فى أهل الكتاب من ذرية اسحاق و يعقوب ، و لا يشرك فيها ذرية اسماعيل بن ابراهيم . يقول : " ووهبنا له اسحاق و يعقوب و جعلنا فى ذريته النبوة و الكتاب " ( العنكبوت 27 ) . فالنبوة و الكتاب
محصوران فى ذرية ابراهيم من اسحاق و يعقوب ، فهم أهل الكتاب من دون العالمين ، و من دون ذرية ابراهيم من اسماعيل الذين يسميهم لذلك " الأميين " : " هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم " ( الجمعة 2 ) ، " و قل للذين أوتوا الكتاب و الأميين : أأسلمتم ؟ " ( آل عمران 20 ) ، و القرآن انما يسمى العرب " أميين " لأنهم ليسوا من أهل النبوة و الكتاب . فكيف يقول " بالنبى الأمى " من العرب ؟
و صريح آية العنكبوت : " ووهبنا له اسحاق و يعقوب ، و جعلنا فى ذريته النبوة و الكتاب " ( 27 ) يرفع ما تشابه فى تصميم آية الحديد : " و لقد أرسلنا نوحا و ابراهيم ، و جعلنا فى ذريتهما النبوة و الكتاب " ( 26 ) كما يتضح من قرائنها التالية : " فمنهم مهتد و كثير منهم فاسقون " ( 26 ) : فلا يقول ذلك عن جماعة محمد ذرية اسماعيل . و يؤيده ما يليه : " ثم قفينا على آثارهم برسلنا ، و قفينا بعيسى ابن مريم " ( 27 ) . فالنبوة و الكتاب فى ذرية ابراهيم الذين منهم الرسل و عيسى ابن مريم ، فهم أهل " الكتاب و الحكم و النبوة " ( آل عمران 79 ، الانعام 89 الجاثية 16 ) ، و على محمد نفسه أن " يقتدى بهداهم " ( الانعام 90 ) .
و ليس فى التوراة و الانجيل ذكر " للنبى الأمى " . و نبوءة التوراة " بالنبى مثل موسى " صريحة ، مهما حاولوا اسجلابها لتعنى محمدا : " يقيم لك الله الهك نبيا من وسطك ، من اخوتك ، مثلى ، له تسمعون " ( التثنية 18 : 15 ) . يقولون ان اخوة اسرائيل هم بنو اسماعيل . و لماذا ليسوا بنى مدين بن ابراهيم من قطورة ، زوجه الثانية ؟ و فاتهم التصريح : " من وسطك " و هو قرينة حاسمة على معنى " من اخوتك " . فالنبى الموعود هو من " وسط " بنى اسرائيل . و القرينة الثانية هى " يقيم لك " : فالنبى الموعود يقام لاسرائيل لا للعرب ، و القرآن " ذكر لك و لقومك " .
و المسيح فى الانجيل يطبق نبوءة موسى فى " النبى " الموعود على نفسه ، لا على غيره . ففى زمن المسيح كان اليهود ينتظرون رجوع " ايليا " . و ظهور " النبى " الموعود ، و ظهور المسيح ، كما يتضح من سؤال وفد مجلس السنهدرين ليوحنا المعمدان : " فلم تعمد ان كنت لست المسيح و لا ايليا و لا النبى " ( يوحنا 1 : 25 ) . و قد صرح المسيح ان إيليا رجع بشخص يوحنا المعمدان ( مرقس 9 : 13 ) . و قد صرح أيضا لوفد المعمدان انه هو نفسه
" النبى الموعود " ، بالمعجزات الموعودة التى تظهر على يده و قد أجراها أمام الوفد ( متى 11 : 2 – 6 ) . كما صرح للاحبار و العلماء فى هيكل أورشليم : " لو كنتم تصدقون موسى لصدقتمونى أنا أيضا ، لأنه كتب عنى " ( يوحنا 5 : 46 ) .
و هكذا فلا التوراة ، و لا الانجيل ، و لا القرآن نفسه تذكر " النبى الأمى " ، سوى القصة الدخيلة على حديث موسى فى سورة الاعراف ( 156 – 157 ) .
فلا يسعنا الاستناد الى قوله " النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة و الانجيل " لتأليف الكتب و الفصول فى استجلاب نصوص التوراة و الانجيل ، بدون منطق و لا موضوعية و لا فهم صحيح لنصوصها و قرائنها القريبة و البعيدة ، لتؤيد قهرا و زورا آية دخيلة على القرآن ، ضد معطيات التوراة و الانجيل و القرآن نفسه . و تعبير " النبى الأمى " متعارض فى نفسه : فاصطلاح " الأمى " يعنى انه من الأمميين الذين ليس لهم كتاب منزل ، و لا عندهم وحى و نبوءة ، فكيف يكون النبى " اميا " اى من الامم ، و كيف يكون " الأمى " نبيا ؟

الرسول أحمد
الصفحة
  • عدد الزيارات: 41572