معنى نبوءة محمد بحسب القرآن

معنى نبوءة محمد بحسب القرآن

فى أول سورة اعلنها النبى العربى من القرآن ، سورة النجم ( 1 ) ، يكشف كيفية اتصاله بملاك الوحى :
و الـــنــجـــم اذا هوى ما ضـل صـاحـبكــم و لا غوى
و ما يـنـطـق عــن الهوى إن هو إلا وحــــى يوحـــى
عــلــمــه شديد الــقوى ذو مرة فاســـــــــــتوى
و هو بالأفــــق الاعلــى ثم دنا فـــــــــــــتدلى
فــــكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى الى عــــــبده ما أوحى
ما كذب الفـــــؤاد ما رأى أفتمارون عـــــــلى ما يرى ؟
و لـــــقد رآه نزلة أخرى عـــــــــند سدرة المنتهى ،
عـــندها جـــنة المأوى اذ يــغشى الــسدرة ما يــغشى
ما زاغ الـبـصر و ما طـغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى "
( النجم 1 – 18 )
لقد رأى محمد ملاك الوحى مرتين . و الملاك نزل إليه ، و لم يصعد محمد بالروح الى الملاك : انها " نزلة أخرى " . لذلك ليس فى تعابير " جنة المأوى " و " سدرة المنتهى " تعابير لأماكن فى السماء ، انما هى إشارات الى أماكن على الأرض : فقد كانت الرؤية نزلة أولى ، و " نزلة أخرى " ، حيث ملاك الوحى " دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى " .
و كانت رؤيا " بالفؤاد " ، لا رؤية بالبصر : " ما كذب الفؤاد ما رأى " ، و فيها " ما زاغ البصر و ما طغى " فى رؤياه . و كانت رؤيا عظيمة : " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " ، اى ملاك الوحى .
و موضوع الرؤيا لم تحدده السورة ، بل تركته مجملا مبهما : " فأوحى الى عبده ما أوحى " . و القرآن كله يكشف لنا ان موضوع الرؤيا كان " أمرا له من عند الله ، لا القرآن السماوى نزل عليه جملة كما يتوهمون . إن القرآن صريح لا يحتمل تأويلا : " حم . و الكتاب المبين إنا أنزلناه فى ليلة مباركة – إنا كنا منذرين – فيها يفرق كل أمر حكيم ، أمرا من عندنا : إنا كنا مرسلين " ( الدخان 1 – 5 ) . فتعابير التنزيل كلها فى القرآن تشير الى أن ما " أنزلناه " كان " أمرا من عندنا : إنا كنا مرسلين " اى أنزل اليه أمر الله بالرسالة و الدعوة ، لا بمضمونها و لا بموضوعها . و كانت تلك الليلة المباركة " ليلة القدر ... تنزل الملائككة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " ( سورة القدر ) " فيها يفرق كل أمر حكيم " ( الدخان ) . فالتكرار المتواتر " إنا أنزلناه " فى سورة الدخان و فى سورة القدر ، كان " أمرا من عندنا " ، لا القرآن نفسه . فالقرآن الذى نزل فى رؤيا غار حراء المزدوجة هو الأمر بتلاوة قرآن الكتاب على العرب فى " شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس – و بينات من الهدى و الفرقان " ( البقرة 185 ) . فى لغة القرآن إن الهدى كناية عن الكتاب ، و الفرقان كناية عن السنة التى تفصله . فالقرآن العربى هو " بينات من الهدى و الفرقان " ، لذلك فهو غير
" القرآن " الذى نزل فى " شهر رمضان " . هذا كان " أمرا من عندنا : إنا كنا مرسلين " ( الدخان 5 ) . و تعبير " القرآن " يعنى قراءة الكتاب و " تفصيل الكتاب " .
و الشواهد متواترة مترادفة فى القرآن على ان " القرآن " الذى نزل فى رؤيا غار حراء كان " أمرا " لا كتابا كقوله : " و أمرت أن أكون من المسلمين و أن أتلو القرآن " معهم ( النمل 91 – 92 ) و كقوله : " إنما أمرت ان اعبد الله و لا أشرك به ؟ إليه أدعو و اليه مآب " ( الرعد 36 ) . هذا هو موضوع رؤيا غار حراء ، فى ليلة مباركة ، ليلة القدر ، من شهر رمضان ، حيث كان محمد معتكفا يصوم و يصلى على عادة الرهبان ، و على طريقة استاذه ورقة بن نوفل ، قس مكة و حنيفها الأكبر فى التحنف و الاعتكاف للصوم و الصلاة .
و تكشف لنا سورة الشورى موضوع هذا الأمر الربانى : " و ما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا – أو من وراء حجاب – أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء ، إنه على حكيم : و كذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ، ما كنت تدرى ما الكتاب و لا الايمان ، و لكن جعلناه ، نورا نهدى به من نشاء من عبادنا ، و إنك لتهدى الى صراط مستقيم ، صراط الله " ( 51 – 53 )
ان " روحا من أمرنا " يعنى روحا من عالم الأمر اى ملاكا . و الملاك الرسول " يوحى بإذنه ( تعالى ) ما يشاء " : فالوحى يأتى مباشرة من الملاك ، لا من الله ، لذلك يقول : " و كذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا " . و التعبير عن الارسال بالوحى دليل على انها رؤيا فى المنام ، لا رؤية فى اليقظة . و موضوع هذه الرؤيا صريح : انه هداية الى الايمان بالكتاب ، لأن الله جعله نورا يهدى به من يشاء ، و الملاك يؤكد له أنه " يهدى الى صراط مستقيم " . " و قل : آمنت بما أنزل الله من كتاب " حيث دين ابراهيم و مموسى و عيسى الذى شرعه للعرب ( الشورى 13 و 15 ) .
فرؤيا محمد كانت " أمرا " بالكتاب ، و الانضمام النهائى الى " المسلمين " من قبله ، و تلاوة " قرآن " الكتاب الذى معهم على العرب . فليس فيها تنزيل كتاب جديد على الاطلاق . هذا هو الواقع القرآنى .
و الملاحظة الحاسمة أن القرآن لا يذكر لمحمد من اتصال بملاك الوحى ، إلا فى هاتين التنزلتين من رؤيا غار حراء . و القرآن العربى كله ينتسب الى هذه الرؤيا ، فى ليلة مباركة ، هى ليلة القدر ، من شهر رمضان .
فمعنى النبوة عند محمد ، بنص القرآن القاطع ، هو الأمر بالايمان بالكتاب : " و قل : آمنت بما أنزل الله من كتاب " ( الشورى 15 ) ، و الدعوة له على طريقة " المسلمين " من قبله ( النمل 91 ) اى النصارى من بنى اسرائيل ، و قسمهم الأكبر ورقة بن نوفل ، استاذ محمد ، الذى كاد ينتحر عند وفاة معلمه . إنها نبوة هداية لدعوة قائمة ، تزعمها و فرضها على العرب .

  • عدد الزيارات: 6726
التعليقات   
-3 #1 عبير ناصر ابو صالح 2010-06-07 16:20
انا احب ان اعرف ما معنى كلمة النبوءات
-2 #2 سامي عبد الحق 2010-06-11 07:58
النبي هو من يتكلم أو يقول عما يجول في خاطره، دون أن يكون ذلك الشيء من بنات أفكاره، بل هو من قوة خارجة عنه - قوة الله عند المسيحيين والعبرانيين والمسلمين، وقوة الآلهة المتعددة عند عباد الأصنام والوثنيين. وقد عرف النبوات المزيفة، أي أنبياء الآلهة الوثنية، معظم أتباع تلك الآلهة من عباد الأصنام، مثل الأشوريين والكلدانيين والمصريين والفينيقيين واليونان الرومان، وكتان الكهنة كثيرا ما يقومون بالنبوة بطرق مختلفة. وكان الناس يؤمنون بكلامهم ويستشرونهم في كل أمور حياتهم. وعليهم كانت تتوقف الفتوحات العسكرية والقرارات السياسية. وكانوا كالعرافين والمنجمين ومدعي الغيب اليوم. وعنت النبوة عند اليهود الأخبار عن الله وخفايا مقاصده، وعن الأمور المستقبلة ومصير الشعوب والمدن، والأقدار، بوحي خاص منزل من الله على فم أنبيائه المصطفين. وعرف العهد القديم عددا كبيرا من الأنبياء. وكان محور نبواتهم عن مجيء المسيح، وعن التمهيد لمجيئه، وعن الشريعة الموسوية ومصير اليهود الشعوب المتعاملة معهم والمجاورة لهم.
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.