مصادر الإسلام

نجــــاح و فشــــل

فهرس المقال

نجــــاح و فشــــل


يلح على الحق بأن أفلت الله من قيود المتدينين ليتحرر من أيديهم وتصوراتهم وتخيلاتهم ويلح على نشدان الحرية بأن أبعد المتدينين عن الله لئلا تتحكم بهم الطمأنينة على أهون سبيل

أن ما يقلقني عند المتدينين اطمئنانهم الكلي لما يتصورون وارتياحهم السعيد إلى ما يعرفون واسترخاؤهم التام إلى ما يملكون من ملفات جاهزة للحقائق المنزلة... فيما أنا قلق باستمرار وباحث دؤوب عن الله وعن الحقيقة

ولا يزعجني قلقي بقدر ما يسعدني اطمئنان المتدينين هم يسيرون مع الله ومع الحقيقة جنبا إلى جنب وأنا أسعى حثيثا وراء الله والحقيقة وكلاهما يفلت مني كالسراب وشغفي اللامحدود بالحرية وضعني في منعطف صعب

دافعت فيه عن كرامة الانسان دون الدفاع عن حقوق الله لعلمي أن الله لا يحتاج أحدا للدفاع عن كرامته على حساب كرامة الانسان وحريته

من هذا المنطلق رحت أبحث في الله وفي الوحي والتنزيل والنبوة وفي الحقيقة والشريعة وكلام الأنبياء في ما علا وفي ما سفل من أمور السماء والأرض ومن هذا المنطلق رأيت الله يسستعمل الانسان واسطة بينه وبين البشر

فرأيت القس وراء النبي والانجيل العبراني وراء القرآن العربي والنصرانية وراء الإسلام والكتابيين وراء الأميين والذين يقرؤن الكتاب من قبل وراء الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني

من هذا المنطلق عمدت إلى البحث في الحق الذي قضى عندي بألا أدعي الحصول عليه إلا بعد اعتماد المصادر في السير إليه والأمانة في تدوين الأخبار والصدق في نسبة الأقوال والصراحة في الاستنتاج ... وما سوى ذلك لا يغريني في الدنيا شئ الحقيقة ذاتها لا تشدني إليها بقدر ما يغريني البحث عنها وهذا ما يجنبني مخاطر الطمأنينة

لقد أدي بي البحث إلى الكلام على مقاصد القس ورقة ابن نوفل وعلى مهمته الصعبة التى قام بها وعلى اختياره محمدا خليفة له على كنيسة مكة لقد نجح القس في ذلك وتوقف نجاحه على نجاح تلميذه ونجح التلميذ ومآثر نجاحه يدل عليها أثره الكبير في تاريخ العالم

بيد أن الأثر الكبير لازمه فشل ذريع وقد حدث الفشل له عرضا بسبب العصبية القبلية المتأصلة في نفوس المستجيبين وهذه تعود لا إلى سوء استراتيجية القس والنبي بل إلى جهل المتدينين لحقيقة رسالة كلا من القس والنبي وهؤلاء المتدينون بدلوا في الدعوة وبدلوا في الكتاب

ولحق بالتبديل فشل استمر في التاريخ نشيطا بالقدر الذي كان عليه النجاح وغذى الفشل اطئنان الفاشلين إلى ما هم عليه من ارتياح كلي إلى الحقيقة واستمر الفشل باستمرارية تعليق جذور الدعوة بعمد السماء وسبب كل ذلك جهل بحقيقة اللوح المحفوظ الذي أناطوه بالله مباشرة

ولنا أن نسأل عن أصل كل شئ في الدعوة الجديدة لئلا يبقى كل شئ فيها معلقا بالهواء

وإذا ما وجدنا هذا الأصل أو هذا القبل نجد هوية ما وراء ذلك والأصل المتمكن في جذور التاريخ أثبت وأوضح لنا من ذلك الهاوي إلينا من الأفق الأعلى

بهذا نكمل نجاح الناجحين وبغير هذا نكون مع الفاشلين ويتحقق لنا النجاح إذا ما ترك لنا الفاشلون حرية البحث

نجاح القس والنبي

فشل القرآن
محمديون أم قرآنيون

إسألوا أهل الذكر

إستمع واقرأ الإنجيل