القرآن والشريعة

القرآن على سبعة أحرف

القسم: تعليقات على القرآن

قال محمد: إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسَّر منه . قاله لعمر لما جاءه بهشام بن حكيم وقد لبَّبه بردائه (أي جعله في عنقه وجرّه منه) لما سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها له محمد. وكان أولاً أتاه جبريل فقال له إن الله يأمرك أن تُقرىء أمتك القرآن على حرف واحد، فقال: أسأل الله معافاته ومعونته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه الرابعة فقال له: إن الله يأمرك أن تُقرىء أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا . واختلفوا في المراد بهذه الأحرف السبعة على نحو أربعين قولاً، واضطربوا في ذلك اضطراباً كثيراً، حتى أفرده أبو شامة بالتأليف. وقال علماؤهم إن المراد بالسبعة أحرف أنها لغات، واختلفوا في تعيينها. فقال أبو عبيد: قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن. وقال غيره خمس لغات في أكناف هوازن سعد وثقيف وكنانة وهذيل وقريش، ولغتان على جميع ألسنة العرب. (مقدمة تفسير الطبري فصل الأحرف السبعة).

قال المحقق ابن الجزري: ولازلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صواباً إن شاء الله، وذلك أنني تتبعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف، لا يخرج عنها، وذلك إما في الحركات بلا تغيّر في المعنى والصورة، نحو البخل بأربعة ويحسب بوجهين، أو بتغيّر في المعنى فقط، نحو فتلقّى آدم من ربه كلمات . وإما في الحروف بتغيّر في المعنى لا في الصورة، نحو تبلو وتتلو أو عكس ذلك، نحو بصطة وبسطة . أو بتغيرهما نحو أشد منكم ومنهم . وإما في التقديم والتأخير نحو فيقتلون ويقتلون . أو في الزيادة والنقصان نحو وأوصى ووصى . فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها. ثم رأيت أبا الفضل الرازي حاول ما ذكرته. وكذا ابن قتيبة حاول ما حاولنا بنحو آخر .

وقال الداني: معنى الأحرف الأوجه، أي أن القرآن على سبعة أوجه من اللغات، لأن الأحرف جمع في القليل، كفلس وأفلس. والحرف قد يُراد به الوجه، بدليل ما ورد في القرآن “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ; (الحج 22: 11).

وقالوا: حكمة إتيانه على سبعة أحرف للتخفيف والتيسير على هذه الأمة في التكلم بكتابهم، كما خفف عليهم في شريعتهم. وهو كالمصرح به في الأحاديث الصحيحة، كقوله أسأل الله معافاته ومعونته وكقوله: إن ربي أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فرددت إليه: أن هوّن على أمتي. ولم يزل يردد حتى بلغ سبعة أحرف . (راجع كتاب مباحث في علوم القرآن د. صبحي الصالح ف3 الأحرف السبعة).

إستمع واقرأ الإنجيل