الإيضاحات المختصة بهذا السر الإلهي

الصفحة 1 من 5

في بعض الإيضاحات المختصة بهذا السر الإلهي سر الثالوث الأقدس

بعد كل ما ذكرناه من الآيات المختصة بتعليم الثالوث في الفصل السابق وجب على كل إنسان يؤمن بكلام الله أن يقبل أن في وحدة الذات الإلهية ثلاثة أقانيم ولكن يوجد كثيرون لا يؤمنون بالكتاب المقدس ولهذا يرفضون تعاليمه أولئك الذين أعماهم التعصب الناتج من عدم فهمهم هذا التعليم فقالوا أنه محض افتراء منا مناقض للعقل ولكنا سنوضح بمشيئة الله في هذا الفصل أن هذا التعليم عندما يُفهم لا يكون بعد مناقضاً للعقل لأن العقل يحتاج إلى تعاليم كهذه تنزع من أمامه الصعوبات التي تعترضه في سبيل الإيمان بوحدة الله فيصبح الإنسان قادراً أن يحصل على معرفة الله معرفة حقيقية شخصية إذ لا دين ولا تقوى بدون هذه المعرفة.
فمن الاعتراضات التي قامت ضد هذا التعليم قول البعض "كيف يكون في الذات الإلهية الواحدة ثلاثة أقانيم مع وجود التمييز بين كل منها وكيف يكون في الأحدية جمع؟"
ورداً على هذا الاعتراض نزيد على ما ذكرنا من الإيضاحات لنظهر أن لا اختلاف ولا تناقض في تعليم الثالوث في الوحدة ورغبتنا الشديدة أن يتبع حضرات القراء الكرام بكل روية وإمعان كل ما يقال في هذه العجالة قبل أن يبتوا في هذا الموضوع ولنا ملء الثقة أنهم بذلك وبطلب الإرشاد من الله الرحيم يعلمون ويؤمنون بصحة تعليم الكتاب المقدس عن ذات الله.
وسنرى ونحن في طريق بحثنا أن ما يزعمه البعض بأن المسيحيين يؤمنون بثلاثة أقانيم هي ثلاثة وحدات عددية منفصلة عن بعضها أن هذا الزعم مناقض لتعاليم المسيحية كل التناقض.
نعم لو كنا نعتقد أن الوحدة هي وحدة عددية منفصلة ففي تلك الحالة لا تجتمع الأحدية والجمعية وكذلك لا يوافق تعليم الثالوث الأقدس القول بوحدة الذات الإلهية- لكنا لم ولن نقول بثلاث وحدات عددية منفصلة وإنما هذا الزعم الباطل هو العامل الأقوى في سوء فهم الغير لتعليم الثالوث الأقدس( )
ولا يخفى على ذوي الألباب أن الله أعلن نفسه في أعمال الخليقة وفي كتابه المقدس أيضاً وحيث أن الخليقة صدرت من نفس مصدر الوحي الإلهي فإنها نوعاً ما تشرح معناه لنا كما أنه من الجهة الأخرى يحل الكتاب المقدس بعض الغاز الطبيعة (أي الموجودات) ومن يمعن النظر في هذه الموجودات ويدرس تأثير الواحدة على الأخرى ويدرس خاصيتها واتحادها مع غيرها يجد سهولة نوعاً ما في فهم تعليم الكتاب المقدس وعلى هذا المثال تعليم الثالوث في الوحدة لأننا سنرى في الخليقة بعض المشابهات بهذا السر العظيم فأعمال الله كلها والأشياء التي صنعها تمثل لنا أفكار الله مسبب الأسباب حتى يراها الإنسان فيدرك بواسطة هذه الأشياء المنظورة ما هو غير منظور أمامه. وكل من يبحث عن الحق يرى أمامه العالم بنظامه العجيب كأنه مدرسة يتعلم فيها مبادئ معرفة العالم الروحي الأبدي ولو لم يسقط الإنسان في الخطية ويبتعد عن الله ولو لم يكن إدراكه الروحي قد اظلم وضعف لحصل على معرفة حقيقية من جهة نفسه ومن جهة الله بواسطة معرفة العالم ودرس قوانينه. وربما كان لا يعوزنا كلام الله المكتوب لأجل تعليمنا ولكن حالتنا الحاضرة حالة الظلمة التي سقطنا فيها بواسطة الخطية جعلتنا محتاجين كل الحاجة إلى كلام الله المدون ليكون لنا مرشداً وشاهداً على كلمة الله الواحد المتجسد الذي بدونه لا يمكن للإنسان أن يحصل على معرفة ذلك الذي "به نحيا ونتحرك ونُوجد" (أعمال 17: 28).
ولنرجع الآن إلى الطبيعة عمل يدي الخالق ولنظهر منها أن الجمع لا يناقض الوحدة وقبل أن نبسط هذا نرجو من حضرات القراء الكرام أن يتذكروا أننا نسلم بأمرين تمام التسليم (أولهما) أنه لا يوجد بين الله وبين أحد مخلوقاته مشابهة تامة من كل جهة (وثانيهما) أننا لا نريد بهذه الأمثال أن نبرهن على حقيقة تعليم الثالوث ويجب أن نعلم أن هذا التعليم لا يمكن إثباته إلا بما أعلنه الله في كتابه ومهما جد الإنسان واجتهد لا يمكنه ولن يمكنه. وقد أثبتنا صحته من الكتاب المقدس وفي هذا كفاية لكل من يؤمن أن الكتاب المقدس موحى به من الله تعالى.

التعليم متفق مع ما نتصفحه من موجودات العالم التي حولنا ومن طبيعة الإنسان الداخلية
الصفحة
  • عدد الزيارات: 9751
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.