دلائل نبوَّة محمد - القرآن ليس فيه شيء من ذكر المعجزات

الصفحة 2 من 3: القرآن ليس فيه شيء من ذكر المعجزات

أما كتاب صاحبك الذي ادّعى أنه منزَل عليه من عند الله فليس فيه شيء من ذكر المعجزات، فقد قال إن الله لم يجعله صاحب معجزة لأن السابقين كذَّبوا بآيات الأنبياء الأولين، فكره الله أن يؤتيه بشيء منها فيكذبون به. نعم إن الأولين من اليهود كذبوا بآيات الأنبياء وردُّوها، وأما الأعراب فبآيات من كّذَّبوا، ولم يُبعث فيهم نبي قط، ولا وُجِّه إليهم رسولٌ لا بآية ولا بغير آية؟ ولعله لو كان جاءهم بشيء من الآيات لكانوا صدقوه ولم يكذبوه! ألم نر أن كثيرين منهم أجابوا دعوته ولم يروا منه آية ولا سمعوا عنه أعجوبة؟ أما غير الكتاب فقد وجدنا لكم أخباراً وقصصاً هي كخرافات العجائز، منها زعمهم أنه كان من آياته العجيبة أنه وقف بين يديه ذئب فعوى وبكى، فالتفت محمد إلى أصحابه قائلاً لهم: هذا وافد السباع، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئاً لا يعدوه إلى غيره، وإن أحببتم تركتموه وتحرَّرتم منه. قالوا: ما نطيب له بشيء، فأومأ إليه بأصابعه الثلث أن خالسهم، فولَّى وهو غائل. فهذه آية عجيبة لم يسمع السامعون بمثلها قط ولم ير الراؤون أعجب منها: أنه عرف عواء الذئب وأنه وافد السباع. لو كان قال لهم إن هذا الذئب رسول رب العالمين إليه، مَنْ كان يردُّ عليه قوله، ولا منتقد باحث فيهم؟ ومنها زعمهم أن الذئب كلم أهبان بن أوس الأسلمي فأسلم، ولو ادّعى أن أهبان ذكر أن الأسد كلَّمه لكان عندي أعجب. على أنه ساوى بينه وبين نفسه فيهما، بل فضَّله على نفسه، إذ الذئب معه عوى، فادَّعى معرفة ما قال في عوائه إنه وافد السباع. فأما أهبان فزعم أن الذئب كلَّمه بلسانٍ عربي. والأعجب في ذلك أن هاتين الآيتين لم تجريا إلا بواسطة الذئب الذي يُعرف بالخاطف من السباع، وهذا لقبه! وكذلك قصة ثور دريخ وادّعاءهم أنه كلَّم دريخاً عندما ضربه. وكتابه يشهد أن الأعراب أشد كفراً ونفاقاً. وأما شاة أم معبد ومَسْحه يده على ضرعها وما يلي ذلك من الخرافات الأخرى كدعائه الشجرة فأسرعت إليه مقبلة مجيبة تجهد في الأرض، فهذا أمر نؤخّره، لأن أكثر المسلمين الراسخين في العلم لا يقبلونه.

وكذلك السم الذي سمَّته به زينب بنت الحارث اليهودية (زوجة سلام بن مشكم اليهودي) في شاة مشوية فكلَّمته الذراع. وأكل معه بِشرْ بن البراء بن معرور فمات، وإن السم الذي لم يزل يدب في بدن محمد كان سبب موته. فهل سمع الكلام من الذراع وحده، أم سمعه من كانوا بحضرته؟ فإن كان سمعه هو وحده فلِمَ لم يمنع ابن البراء من أكل طعامٍ مسمومٍ حتى لا يموت، وهو رجل من أصحابه اختصَّه بالأكل معه؟ وكيف استحل ذلك واستجاز كتمان قول الذراع له إنها مسمومة؟ وإن كان جميع الحاضرين سمعوا كلام الذراع، فكيف لم يمتنع ابن البراء من الأكل وهو يسمع الذراع تقول: لا تأكل مني فإني مسمومة؟ فليس يخلو هذا من أحد وجهين، إما أن يكون سمعه هو وحده وكتم ذلك غدراً، وإما أن تكون الجماعة سمعوه فلم يمتنع ابن البراء من ذلك الأكل حيث سمع ولا يموت. ولعل ابن البراء أكل السم ثقةً منه بأنه يأكل مع نبي مُستجاب الدعوة ورسول رب العالمين، مشفَّع عند ربه في جميع ما سأله. فلماذا لم يَدْعُ محمد ربه فيجيبه كعهدنا بالأنبياء المشفعين في إحياء الموتى؟ فإن إيليا النبي قد أحيا ابن الأرملة بصرفة (1ملوك 17) وهكذا أليشع تلميذ إيليا أقام ابن الشونمية من الموت (2ملوك 4). وقد فعلت الأنبياء مثل هذا مراراً كثيرة وهم أحياء، وفعلت أيضاً القوة الحالة في عظامهم كفعل عظام أليشع النبي حيث وُضع الميت عليها فعاش (2ملوك 13). وأنت تعلم أن هذا خبر صحيح في كتب الله المنزلة ليس فيه اختلاف بين النصارى أصلاً ولا بين اليهود، وهما ملتان مختلفتان اجتمعتا على صحة ذلك. وكيف لم يأكل محمد منها أيضاً ولم يصبه شيء، فيكون ذلك آية له وشاهداً على صحة ما يدّعي من النبوة إن كان نبياً؟ لأن الأنبياء معصومون بالوقاية الإلهية من الآفات التي تحتال الكفرة بها عليهم وعلى أولياء الله، كقول المسيح عن تلاميذه: وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاً مُمِيتاً لَا يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ (مرقس 16:18). وحقق المسيح لهم هذا، فقد كانوا يُمتحنون بمثل هذا فتظهر صحّة دعواهم عند التجربة، فانقادت لهم الملوك الجبابرة والعلماء الفلاسفة والحكماء أصحاب الحيل والقضاة، بلا سيف ولا عشيرة ولا حكمة دنيوية ولا فصاحة ألفاظ ولا ترغيب في شيء ولا تسهيل في شريعة.

وأما الميضأة وخبرها، وأنه أدخل يده فيها ففاض منها الماء حتى شربوا وشربت دوابهم، فالخبر بذلك جاء عن محمد بن إسحق الزهري، وأمرها ضعيف عند أصحاب الأخبار، ولم يجتمع أصحابك على صحته. وقد قال صاحبك في حديث: ليس من نبي إلا وقد كذبت أمته عليه، ولست آمَن أن تكذب عليَّ أمتي، فما جاءكم عني اعرضوه على الكتاب الذي خلفتُه بين أظهُركم، فإن كان له مشاكلاً وكان له فيه ذكر فهو عني، وإني قلتُه وفعلته. وإن لم يكن له ذكر في الكتاب فأنا بريء منه وهو كذب ممن رواه عني، وما قلته ولا فعلته .

فانظر في هذه الأخبار التي ذكرناها مما يقول أصحابك: هل تجد لها أصلاً في الكتاب الذي في يدك؟ فإن كان لها فيه ذكر فهي صحيحة قد فعلها، وإلا فهو بريء منها، وهي أباطيل وأكاذيب!

أوصى بعدم دفنه لأنه سيرفع إلى السماء
الصفحة
  • عدد الزيارات: 8103
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.