شهادة الحواريين

الصفحة 1 من 7

شهادة الرسل (الحواريين) للتعليم بألوهية "كلمة الله"

قبل أن نوضح ما قاله الحواريون عن ألوهية كلمة الله يستحسن أن نعرف ماذا عني المسيح بدعوة نفسه ابن الله وقد ذكر الرسل ذلك في كل رسائلهم ومما يجدر ذكره أن لقباً كهذا يمكن لغافل أو جاهل أو متعصب أن لا يفهمه قط ومما يساعد على سوء التفاهم هذا أن الوثنيين يعتقدون أن لآلهتهم جسماً هيولياً أي مخلوقاً من المادة تتسلط عليها ثورات الغضب والشر ولها زوجات وأطفال ولكن اليهود كما يعرف أهل العلم ليسوا كذلك ففي عصر المسيح لم يعبدوا الأوثان ولم يكونوا مشركين ولم تكن لهم آلهة ذات جسم هيولي مخلوق من المادة. إن تلاميذ المسيح كانوا قبلاً يهوداً خاضعين لناموس موسى وقد احترموا والمسيح أيضاً العهد القديم لأنه كلام الله فيصعب جداً لمتعلم عاقل أن يظن أن المسيحيين الأولين قبلوا إيماناً كفرياً يختص بالله أو فكراً أرضياً يختص ببنوة المسيح. إن المسيحيين في ذلك الزمن بل وفي جميع الأزمنة متفقون مع إخواننا المسلمين في ما يقولون أنه "بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة" (سورة الأنعام)- لم يقل المسيحيون أبداً أن المسيح "ولد الله" (والعياذ بالله من ذلك) بل قالوا أنه "ابن الله"- لأن قولهم أنه ابن الله أقرب للفهم من قولهم أنه "ولد الله" أن المسيح قد دعي ابناً لله في معنى كلمة الله وهذان اللقبان يظهران ذاته الإلهية ولكن لقب كلمة الله هو أفضل فلسفياً من لقب "ابن الله" غير أنه لا يعلمنا بوضوح شخصيته ولا يشير بوضوح عن المحبة التي وجدت منذ الأزل في أقانيم الوحدة الإلهية ولذا كان المسيح ورسله محقين في تفضيلهم لقب ابن الله عن غيره من الألقاب ويجب ألا نظن أنهم استعملوا ذلك اللقب في معناه الغير الحقيقي بقصد التعظيم والمغالاة. فعلاقة المسيح بأبيه السماوي هي علاقة حقيقية أعظم من علاقة الإنسان بأبيه الأرضي لأن الله الأعلى سرمدي أزلي وهو أعظم من الإنسان الترابي الفاني. وبما أن وجود الله هو سبب وجودنا كما أن حكمته وقوته هما المصدر الذي نستمد منه حكمتنا وقوتنا، فالأبوة الأرضية ما هي إلى ظل للأبوة السماوية والبنوة الأرضية ما هي إلا شعاع ضعيف أمام بنوة يسوع المسيح السماوية التي لا هي وقتية زائلة ولا هيولية فانية لأن الأمور الوقتية الهيولية في علاقة الآب بالابن ما هي إلى عرضية لا مطلقة. فيجب أن تمحى كل هذه الأفكار والتصورات عندما نتأمل في موضوع الذات الإلهية فهو الواحد الأبدي الغير متغير المنزه والغير محدود بزمان أو مكان.
إن المسيح يسوع لم يدع فقط ابن الله ولكنه دعي أيضاً ابن الله الوحيد لإظهار ما تفرد به عن باقي المخلوقات من المقام السامي والذات الإلهية وأن لا أحد معادل له من بني البشر (اقرأ يوحنا 1: 12 وغلاطية 3: 26 ورومية 8: 14-17).
إن كثيرين يصيرون أولاد الله بالتبني بواسطة الإيمان بوحيد الله الرب يسوع وبالولادة الروحية الجديدة بواسطة الروح القدس (اقرأ يوحنا 3: 3و5). ولكن ذلك لا يجعلهم معادلين للمسيح الذي كان منذ الأزل ابن الله وكلمته (اقرأ يوحنا 1: 1و2) وكما أن الابن الأرضي لا يخلقه أبوه بل يتخذ من أبيه طبيعته الإنسانية فهكذا أيضاً ابن الله الأزلي لم يخلقه الله لكنه أخذ من أبيه ذاته وصفاته الإلهية ولهذا السبب ندعو المسيح إلهاً وقد أُعطي له هذا اللقب في العهدين القديم والجديد وهو يعلمنا بنفسه أنه وأبوه واحد "وأنه في الآب والآب فيه" (يوحنا 14: 10 ومرقس 12: 29). وقد بينا ذلك صريحاً في ما ذكرناه من الآيات المختصة بهذا الأمر في الفصل الأول- والآن نأتي بشهادة الرسل التي وردت في رسائلهم إثباتاً لألوهية المسيح ولو أردنا أن نذكر ذلك تفصيلاً لكنا ننسخ العهد الجديد برمته تقريباً ولكننا نكتفي بذكر آيات قلائل لإظهار أدلتهم الصريحة التي توافق على خط مستقيم ما قاله المسيح عن نفسه.

أن رسل المسيح (الحواريين) ينسبون إليه صفات إلهية لا ينسبوها لغيره من الناس
الصفحة
  • عدد الزيارات: 13698
التعليقات   
-2 #1 مجهول 2010-03-16 15:54
كيف تؤمن بقول يسوع انا و الاب واحد ومرة يقول لان ابى اعظم منى اى تناقض
+4 #2 سامي عبد الحق 2010-03-27 14:18
إن هذا ليس بتناقض إذ أن المسيح بطبيعته الإلهية هو مساو للآب فيقول أنا والآب واحد، أما في طبيعته البشرية فهو يقول أبي أعظم مني لأنه كان خاضعا لإرادة الله، وإن الكتاب المقدس يشدد وفي أكثر من مكان على هذه الحقيقة الجوهرية إذ يقول في بداية إنجيل يوحنا: في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله (وهذا يؤكد طبيعته الإلهية) ثم يقول والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجداً (وهذا يبرهن طبيعته البشرية).
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.