البرهان على ألوهية المسيح

القسم: مفتاح الأسرار

في البرهان على ألوهية الرب يسوع

في البرهان على ألوهية المسيح مما جاء في أقواله

إذا كان يسوع المسيح له الحق في هذا اللقب لقب "إله"، فلابد أن نجده يطالب به حتى لا يبقى للناس شك في أنه اعترف نفسه بألوهيته ومن الوجهة الأخرى أنه إذا كان حقيقة أدعى هذا اللقب فلا يمكننا أن ننكر صدق دعواه هذه وهذا ما حصل فعلاً لأننا لما ندرس في البشائر الأربع وفي سفر الرؤيا يتضح لنا أن يسوع المسيح لم يفصح عن ذاته ويعترف بلاهوته للرسل (الحواريين) فقط ولكنه صرح بذلك أيضاً أمام اليهود وشيوخهم أعدائه الألداء حتى أنهم بسبب دعواه هذه أرادوا رجمه وقتله كما هو مدون في الإنجيل.
وفي بحثنا في هذا الموضوع سنورد أولاً بمعونة الله الآيات التي أدعى فيها المسيح لنفسه الصفات الإلهية أو استعمل لنفسه كلمة "إله" أو سمح لغيره باستعمالها له. ثانياً نذكر الآيات التي يؤكد فيها بنوته لله. وثالثاً نأتي بالآيات التي تكلم بها ملاك أو صوت من السماء يدعونه فيها ابناً لله. ولكن منعاً للتطويل يحسن بنا أن نذكر آيات النوعين الأول والثاني معاً لأنه كثيراً ما تتكلم الآية الواحدة عن ألوهيته وبنوته وسنوضح بعدئذ معنى "ابن الله" منعاً لسوء التفاهم. ولكن يجب أولاً أن نبين أن هذا اللقب قد أُعطي في العهد الجديد للسيد يسوع ولكي نوضح ما تعلمه لنا آيات العهد الجديد يجب أن نبحث في مجموعة العهد الجديد كله وندرسه بإمعان واحترام وبصلاة حارة متواضعين طالبين من إلهنا الرحيم أن يساعدنا على فهم ما أعلنه لنا. ونحن هنا نذكر بعض آيات من البشائر التي قالها المسيح عن نفسه وعن ذاته وعن علاقته بالله وعن صفاته الإلهية وعند ذلك يمكن للقارئ الذي يصغي إلى الحق أن يتأكد أن المسيح ربنا كلمة الله أدعى لنفسه بتكرار ومهابة هذا المقام الأسمى الذي لا يستحقه غيره.
(أولاً) – (1) إن من الصفات الإلهية التي إدعّاها وعمل بها هي مغفرة الخطايا (اقرأ متى 9: 1-8 ومرقس 2: 1-12 ولوقا 5: 17-26) عن شفاء المفلوج في كفرناحوم. لما احضر الشعب ذلك المريض إلى يسوع المسيح فعوضاً عن أن يشفيه في الحال قال له يا بني مغفورة لك خطاياك. ولكن كان الكتبة والفريسيون الحاضرون "يفكرون في أنفسهم قائلين لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده" فواضح من هذا أنهم علموا أن الرب يسوع أدعى عمل ما لا يمكن أن يعمله أحد إلا الله وحده وحيث أنهم لم يؤمنوا به نسبوه للتجديف ولكن أثبت لهم المسيح أن له سلطاناً ليغفر الخطايا وأثبت حقيقة ألوهيته بسبب معجزة شفاء المفلوج الذي هو مرض يعجز عن شفائه الطب والعلم إلى يومنا هذا. وقد شفي المسيح هذا المفلوج بكلمة واحدة من فيه شفاءً تاماً مظهراً أن له قوة تفوق قوة البشر. قد قال "ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج لك أقول قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتى بهت الجميع ومجدوا الله قائلين ما رأينا مثل هذا قط" (مرقس 2: 10-12). بهذا أظهر المسيح بقدرته الإلهية على الشفاء أنه لم يجدف بل أدعى حقيقة ناصعة هي مغفرة الخطايا إحدى صفات الله.
وعلاوة على ذلك أن المسيح بتسميته نفسه "ابن الإنسان" أدعى لنفسه مقاماً سامياً يفوق جميع الأنبياء والرسل وهذا مأخوذ من كلام النبي دانيال عن تأسيس مملكة الله على الأرض حيث يقول
"كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه فأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض." (دانيال 7: 13و14).
(2) في بشارة يوحنا خصوصاً أقوال قالها المسيح عن دعواه منها قوله "أنا هو الطريق والحق والحياة ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي" (يوحنا 14: 6). نعم أن المسيح بين أنه يوجد فرق على نوع ما بينه وبين الآب ولكنه يؤكد أنه لا يمكن معرفة الله إلا بواسطته هو لا سواه وهذا يوافق كل الموافقة ما قاله المسيح عن نفسه في (متى 11: 27 ويوحنا 3: 35و36و 17: 2). وما ذكره عنه الرسل في (روميه 5: 1و2 وفيلبي 2: 9 وعبرانيين 10: 19-22). فحقاً هو الطريق.
وكذلك هو الحق ذلك اللقب الذي يعتبره إخواننا المسلمون أنه أحد الألقاب الإلهية وأيضاً يدعي أنه الحياة وأظهر ذلك إذ قال بعد أن أقام اليعازر من الأموات "أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد." (يوحنا 11: 25و26).
(اقرأ يوحنا 1: 4 و3: 36 و5: 26و40 و6: 33و35و38) وهو الحق لأنه يقول في (مرقس 13: 31) "السماء والأرض تزولان لكن كلامي لا يزول" ويوافق على هذا القول أشعياء في نبوته (40: 8) "يبس العشب ذبل الزهر أما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد" (قابل يوحنا 7: 48).
(3) إن من الأمور الواضحة المفصلة في العهدين القديم والجديد أن الله هو الإله الواحد المعبود لا سواه يستجيب الدعاء وهذه هي إحدى الصفات الإلهية الخصوصية. وقد وعد يسوع المسيح أن يستجيب الدعاء بلاهوته ولذا قال لتلاميذه في (يوحنا 14: 13و14) "ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن. إن سألتم شيئاً باسمي فإني أفعله."

التعليقات   
0 #1 moussa 2016-08-17 18:22
موضوع راءع جدا الشكر لكم جميعا
أضف تعليق


إستمع واقرأ الإنجيل