قصة زواج محمد من زينب بنت جحش

القسم: مكانة المرأة في الإسلام

الفصل السادس والعشرون

قصة زواج محمد من زينب بنت جحش

عند المفسرين

 

صار زواج محمد من زينب بنت جحش عند المفسرين القدامى مشكلة عويصة تحتاج إلى تبرير وتعليل لما انطوى عليه من حوادث غريبة (1) لا تنسجم مع الآداب والأعراف التي جاء بها محمد للبشرية على ما يزعم المسلمون. ولكن قبل أن نذكر آراء المفسرين وحججهم لتأويل ما حدث وتبريره، يجدر بنا أن ننقل هنا ما سجله ابن سعد في طبقاته، والطبري في تاريخه:

وعن محمد بن يحيي بن حبّان قال: جاء رسول الله ص بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله ص الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده. وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضلاً (2) فأعرض رسول الله (ص) عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله (ص) على الباب، فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله. فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلتِ له أن يدخل؟ قالت: قد عرضتُ ذلك عليه فأبى. قال: فسمعتِ شيئاً؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي إلى رسول الله فيخبره، فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت، يعني انقضت عدتها. قال فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة، إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُري عنه وهو يبتسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله (ص) تشتد فتحدثها بذلك، فأعطتها أوضاحاً عليها (3).

فكانت زينب تفخر على نساء النبي وتقول: زوَّجكن أهلكن وزوَّجني الله من فوق سبع سموات (4). لقد أجمع المفسرون على أن هذا الحدث (أي ما دار بين محمد وزينب من جهة وبينه وبين زيد من جهة أخرى) سبب لنزول الآية التالية: روإذ تقول للذي أنعم الله عليه: وأنعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله، وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. فلما قضى زيد منها وطراً (5) زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً (الأحزاب 33:73).

لقد أدّى زواج محمد من زينب وهي زوجة ابنه زيد بالتبني إلى اتهامات ضد محمد، فقال المنافقون: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد (6) وفي رواية عن عبد الله بن عمر: وما كنا ندعوه (أي زيداً) إلا زيد بن محمدو (7). فاستلزمت هذه التهمة التي لم يوجهها المنافقون فقط إلى محمد نزول وحي آخر: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وكان الله بكل شيء عليماً (الأحزاب 33:04). فقال عبد الله بن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت ما كان أبا أحد من رجالكم (8).

أضف تعليق


إستمع واقرأ الإنجيل