مصادر الإسلام

العبودية

فهرس المقال

الفصل الحادي عشر
العبودية

من المعروف عن دعاة الإسلام تبجحهم وتفاخرهم بأن الإسلام هو دين العدالة والحرية، وبأن هذا الدين قد ساهم في تحرير الإنسان من الرق والعبودية (كذا). لكن الحقيقة هي تماما عكس ما يفتخرون به ويتبجحون. فالإسلام لم يبقي العبودية فقط ، بل شجعها ونشرها بشكل رهيب بواسطة السبي الناتج عن الغزو. لقد كانت العبودية منتشرة في الجزيرة العربية قبل الإسلام، ويبدو أن الحبشة بشكل خاص وإفريقيا السوداء بشكل عام كانت مصدرا رئيسيا لعبيد الجزيرة العربية. فعلى سبيل المثال كان أحد مشاهير أبطال الجزيرة العربية عنترة بن شداد عبدا من عبيد بني عبس. وكان أبوه شداد من بني عبس وأمه جارية سوداء من بلاد الحبشة. والمُطلع على الأدب العربي القديم، نثره وشعره، يجده حافلا بذكر العبيد والإماء والجواري، بما في ذلك القرآن والحديث وكتب السيرة. ومن الأقوال المشهورة في العبيد قول الشاعر العربي أبي الطيب المتنبي:
لا تشتري العبد إلا والعصا معه إن الـــعبيد لأنجــــاس منــــاكيد
عندما جاء محمد والإسلام لم نرَ الجزيرة العربية أيّ تغيير على حالة العبودية والعبيد، حيث أن العبودية استمرت في الإسلام ولم يختلف الحال عما كان عليه في الجزيرة العربية قبل الإسلام. لا بل يمكن القول بحق أن الإسلام قد شجع ممارسة العبودية، وبذلك كانت العبودية جزءا من النظام الإجتماعي الإسلامي في زمن محمد وما بعده. لقد بقي الإنسان في الإسلام يُباع ويُشترى كما تُباع الحيوانات وتُشترى. وكان يمكن الحصول على العبيد في الإسلام بواسطتين: المال والسبي. كذلك كان يمكن تبادل العبيد كهدايا.
لقد جاء محمد والإسلام بعد المسيح والمسيحية بمئات السنين. وفي الوقت الذي ظهر فيه محمد والإسلام كانت العبودية في البلاد المسيحية في طريقها إالى الزوال. أما السبب في بقائها شائعة في الجزيرة العربية هو أن الجزيرة العربية لم تدخل المسيحية بل بقيت تسودها الوثنية على الرغم من وجود بعض المسيحيين الاسميين مثل ورقة بن نوفل، والذين لم يكن هناك فرق كبير بينهم وبين غيرهم من عبدة الأصنام مثل عبد المُطلب وأبي طالب.
ولو كان الإسلام هو حقا دين الله، ولو كان الإسلام هو خير الأديان لوضع حدا لهذا الشر الإنساني الرهيب الذي ابتلى به الجنس البشري والذي ما يزال يمارس حتى هذا اليوم في بعض البلاد العربية. إننا لا نجد في القرآن ما ينهى عن العبودية أو على الأقل ما يبين كراهيتها. لا بل على العكس من ذلك، فإن القرآن يشجع على امتلاك العبيد وخاصة في الآيات المتعلقة بالنكاح. هناك آية من سورة النساء والتي سبق ذكرها والتي تقول: "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباعا فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم". وأيضا الآية القائلة "والذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين." (المعارج: 29-30). ولا ننسَ الآية التي تُبيح لمحمد أن يتزوج وينكح ما شاء من النساء والجواري: "يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك الاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك." (أي ما وهب لك من النساء المسبيات) (الأحزاب: 50).
لقد وجد نبي الإسلام محمد فضلا للعبودية لم يجده غيره، حتى أنه اشتهى أن يكون هو نفسه عبدا كما ذُكر في الحديث: "حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري سمعت سعيد بن المُسيّب يقول: قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للعبد أجران. والذي نفس محمد بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبرّ أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك (أي عبدا)." (البخاري ج 3 ص 173).
لم يكن محمد يحب أن يكون عبدا قط. لا بل أنه امتلك الكثير من العبيد رجالا ونساء. فلقد كان يسبي من يسبي ويشتري من يشتري ويبيع من يبيع. يا هل ترى سمح الإسلام بالعبودية وامتلك محمد العبيد حتى ينالوا أجرين من عند ربه؟
على أي حال، لقد سبق وذكرنا كيف أمر محمد ببيع السبايا من بني قريضة في نجد لكي يشتري السلاح والخيل بثمنهم. ويُذكر في رواية أخرى مشابهة أن محمدا بعث رهطا من أصحابه فأصابوا سبيا من مِدْيَن فبيعوا متفرقين فأجهشوا بالبكاء، مما جعل قلب محمد يرق لهم، فأمر ببيعهم جمعا كما ذُكر في السيرة "… بُعث زيد بن حارثة نحو مِدين ومعه ضُمَيرة مولى (عبد) علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وأخ له فأصاب سبيا من أهل ميناء وهي السواحل وفيها جماع من الناس فبيعوا ففرّق بينهم. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون فقال: "مالهم" فقيل له: يا رسول الله فُرق بينهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوهم إلا جمعا." (إبن هشام ج 4 ص 208). عجبا‍‍! أيسأل محمد ما للقوم؟ هل كان محمد وأصحابه يعتقدون أن أسر الناس وبيعهم في سوق النخاسة نزهة جميلة يجب أن يفرحوا بها؟ كيف كان يشعر محمد لو أنه هو نفسه وقع في الأسر ثم بيع في سوق العبيد؟
بالإضافة للبيع والشراء والأسر، كان العبيد يُهدون إلى محمد كما كان هو يهديهم للآخرين. من أشهر جواري محمد والتي تم ذكرها سابقا هي مارية القبطية والتي أهداها له المقوقس والي مصر. كذلك سبق وذكرنا قصة إبنة أم قرفة وكيف انتقلت من ملكية سَلمة بن الأكوع إلى محمد بعد أن طلبها منه محمد. وبعد ذلك أهداها محمد إلى خاله حَزن بن وهب.
إضافة إلى امتلاك العبيد وإهدائهم وبيعهم وشرائهم. يبدو أن محمدا كان يستخدمهم للترفيه عن نفسه ونفس زوجاته وأصحابه، الشيء الذي لم يُرض عمر وأثار غضبه كالعادة. وهناك عدة أحاديث تذكر قيام العبيد بألعاب الفروسية أمام محمد وزوجاته، نختار منها الحديث التالي: "حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام عم معمر عن الزهري عن إبن المُسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا (بينما) الحبشة (العبيد من الحبشة) يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم دخل عمر فأهوى إلى الحصباء (التراب) فحصبهم بها (رمى التراب عليهم) فقال (محمد) "دعهم يا عمر." (البخاري ج 3 ص 3-8 مكرر، رواه مسلم أيضا).
لم يقتصر امتلاك العبيد على محمد. بل أن نساء محمد امتلكن الكثير من العبيد رغم الادعاء بفاقة بيت محمد كما نرى في الحادثة التالية. لقد نشب خلاف بين عائشة وبين عبد الله بن الزبير فأنذرت أن لا تُكلمه أبدا. فثقل ذلك على عبد الله فاستشفع به المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، فأدخلا إبن الزبير على عائشة بالحيلة وتمضي الرواية ".. فلما دخلوا دخل إبن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته... فلم يزالا حتى كلمت إبن الزبير وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة (أربعين عبدا). وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها." (البخاري ج 7 ص 118).
لا يهمنا هنا خلاف عائشة مع الزبير، ولكن بيت القصيد هو أن عائشة اعتقت أربعين عبدا تكفيرا عن نذرها. إذا كانت عائشة قد أعتقت هذا العدد الكبير من العبيد فكم عبدا يا ترى كان عندها منهم؟ ثم كم من العبيد يا ترى كان في بيت زوجها ونبي الإسلام محمد؟ وكم كان من العبيد في بيوت أصحابه وأنصاره كبار وصغارا؟
كما رأينا في الحديث السابق ، أعتقت عائشة العبيد تكفيرا عن حنثها بيمينها أن لا تكلم إبن الزبير. لم تكن عائشة الأولى في هذا المسلك. لقد شرع محمد للمسلمين عتق العبيد للتكفير عن ذنوب ارتكبوها كما نرى في حديث الرجل الذي ضاجع امرأته في رمضان. "حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، أخبرنا إبن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت وقعت على (جامعت) أهلي (زوجتي) في رمضان. قال (محمد) أعتق رقبة (أي حرر عبدا). قال: ليس لي، قال: "فصُم شهرين متتابعين". قال: لا أستطيع، قال: "فاطعم ستين مسكينا" قال لا أجد. فأتي بعرق (وعاء) فيه ثمر، فقال: "أين السائل" "تصدق بها" قال: على أفقر مني، والله ما بين لأبيتها (طرفيها) أهل بيت أفقر منا. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدَت نواجذه، قال: "فأنتم إذا". (البخاري ج 7 ص 123 مكرر، رواه مسلم أيضا). إن هذا المسلك الإسلامي يدل على اعتراف ضمني بأن استعباد الناس هو جور وظلم. لذلك يعتبر الإسلام أن تحرير العبيد فضيلة وفاعلها يكسب أجرا عند الله. وهنا تناقض كبير، فالمسلم يجور ويظلم عباد الله باستعبادهم من جهة ومن جهة أخرى يسعى للحصول على أجر من الله بتحريرهم من الظلم. هل يا ترى يكسب المسلم أجرين، أجر على أسر الناس واستعبادهم وأجر على تحريرهم؟ هل يوجد أغرب من هذا حقا؟ إن الإنسان ليعجب من غرائب منطق إله محمد.
ويمكن أيضا في شريعة محمد استخدام العبيد كفدية بدلا من الأموال كما في الحالة التالية: "حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك وحدثنا إسماعيل، حدثنا مالك عن إبن شهاب عن أبي سلمة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين من هُديل رمت احداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بغرّة عبد أو أمة." (البخاري ج 8 ص 265 مكرر، رواه مسلم أيضا).
المقصود هنا هو أنه إذا ضرب أحد امرأة حامل مُتعمدا وطرحت جنينها فإنه يمكن فداء الجنين المائت بعبد أو أمة.
يتبين من الحديث أنه يمكن أن يكون امتلاك العبد شراكة كما يتشارك الناس في امتلاك عقار أو تجارة أو شيء آخر. يقول الراوي: "حدثنا مُسود حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن إبن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق شركا له في مملوك وجب عليه أن يعتقه كله إن كان له مال قدر ثمنه يُقام قيمة عدل ويعطي شركاؤه حصتهم ويخلي سبيل المُعتق." (البخاري ج 3 ص 158 مكرر، رواه مسلم أيضا بأكثر من وجه). وكما يمكن المشاركة في العبيد فإنه يمكن أيضا اقراض العبيد الآخرين كما جاء في صحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 37.
ولقد بلغ الحد ببعض المسلمين من أصحاب محمد استخدام جواريهم كبغايا لكسب المال، مما دعا رب محمد أن يتدخل وينهي عباده من المسلمين عن إكراه جواريهم على البغاء، كما جاء في الحديث: "حدثني أبو كامل الجحدري حدثنا أبو عونة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي سلول يُقال لها مُسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يُكرههما على الزنى فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل "ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يُكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم." (النور: 33). (مسلم ج 18 ص 163). ويتضح من هذه الآية أن عدم إكراه الجواري على البغاء كان في حال عدم رغبتهن فيه (إن أردن تحصنا). أما إذا لم يكن عندهن ممانعة فإنه يمكن للمسلم كسب المال من بغاء جواريه.
قال السدي: "كان أناس من فُساق أهل المدينة يَزجُون (يخرجون) بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، فيعرضون (يتعرضون) للنساء وكان (كانت) مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل خرجَ (خرجت) النساء إلى الطرق ليقضين حاجتهن فكان أولئك الفُساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا المرأة عليها جلباب قالوا: هذه حُرة فكفوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا: هذه أمة، فوثبوا عليها (اغتصبوها)." (إبن كثير ج 3 ص 115). يبدو أن رب محمد لم يعنيه الاعتداء على الجواري واغتصابهن من قِبل رجال المدينة على الرغم من وجود محمد في وسطهم. لكن رب محمد لم يُطق أن تتعرض نساء نبيه وبناته ونساء المسلمين لهذه المعاملة الشرسة من رجال المدينة، فأمر نساء محمد وبنات المسلمين ونساءهم أن يغطين وجوههن (يتحجبن) حماية لهن من شراسة وفسوق رجال المدينة كما في الآية "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى (خوفا من) أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما." (الأحزاب: 59).
إن ما ذكرنا هنا لهو البرهان القاطع الذي لا جدل فيه على أن الإسلام والمجتمع الإسلامي كان تربة خصبة لتفشي هذا الشر الإجتماعي من عبودية الإنسان لأخيه الإنسان، مما يندى له جبين البشرية. إن هذا الشر ما يزال يمارس حتى يومنا هذا في بعض المجتمعات الإسلامية، وفي بعض المجتمعات الأخرى الثرية حيث حلّ الخدم الذين يتم استيرادهم من الدول الفقيرة محل العبيد. وهم يُعاملون كالعبيد. إن ما يدعيه المدعون عن الحرية والعدالة الإجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان في الإسلام لهو ادعاء فارغ كالطبل. إن بعض الدول الإسلامية العصرية التي تحاول الوصول إلى هذه المُثل الإنسانية إنما في الواقع تتجاوز التعاليم الإسلامية وتحاول التمثل بالمجتمعات الغربية التي يغلب عليها الطابع المسيحي.

إستمع واقرأ الإنجيل