Skip to main content

طبيعة الوحي - المسيح

الصفحة 3 من 3: المسيح

المسيح:
إن الكيفية التي تكلم وعلم بها المسيح في الإنجيل تختلف اختلافا كليا ولا تمت بأي صلة من قريب أو بعيد بوحي محمد. لم يكن المسيح بحاجة لإسرافيل ولا لجبريل لتلقينه عند الحاجة بما يتكلم ويعلم به. كذلك من الواضح والجلي في الإنجيل أن المسيح عندما كان يتكلم ويعلم لم يطرأ على هيأته أي تغيير من جهد أو كدر أو حمى أو تصبب عرق أو غياب عن الوعي أو رغاء أو ما شابه ذلك.
عندما تكلم المسيح وعلّم، نطق بشكل مباشر و طبيعي جدا حيث كان كلام النعمة يفوض من على شفتيه. لقد كان دوما حاضر البديهة ومتمالكا لوعيه وإدراكه وأعصابه ومستعدا في كل لحظة لإجابة من يسأل عن مسألة دون ابطاء أو تأخير ولم نراه قط يقع في ورطة أو مأزق مثل حديث الإفك وسورة أهل الكهف. ومن أروع وأجمل ما نطق به المسيح ما يسمى بالموعظة على الجبل والتي تغطي الاصحاحات 5-7 من إنجيل متى، وفي ما يلي صورة عن الكيفية التي نطق بها المسيح و تحدث: "و كان يسوع يطوف كل الجليل يُعلم في مجامعهم و يكرز ببشارة الملكوت و يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. فذاع خبره في جميع سورية. فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة والمجانين والمصروعين والمفلوجين فشفاهم. فتبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر المدن وأورشليم واليهودية من عبر الأردن. ولما رأى الجموع صعد إلى الجبل. فلما جلس تقدم إليه تلاميذه. ففتح فاه وعلمهم قائلا... (يرجى الرجوع إلى إنجيل متى (4: 23-5: 1).
عندما نطق المسيح بتعليمه كان كلامه ذاتيا نابعا من شخصه ولم تختلف هيئته عن هيئة الذين كانوا يسمعونه ولم يلاحظ أحد أي تغيير مغث في مظهره ولم يحتج أن يغطيه أحد حتى يعود وعيه إليه، ولكن كان دائما في كلامه قوة وسلطان غير عادي. وبعد أن أكمل المسيح تعليمه في الموعظة على الجبل نجد رد الفعل التالي من السامعين: "فلما أكمل يسوع هذه الأقوال بُهتت الجموع من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان ليس كالكتبة (معلمي اليهود)." (متى 7: 26-29).
لقد تعرض المسيح لكثير من الأسئلة سواء كان ذلك من قبل أفراد عديدين أو من قبل جماعات مختلفة. وكان المسيح في كل مرة على استعداد أن يعطي إجابة كاملة وفورية دون إبطاء أو تأخير. ومن بين الأمثلة الكثيرة في الإنجيل نختار الحوار التالي بين المسيح والذين يقاومونه: "ثم أرسلوا إليه قوما من الفريسيين والهيروديسيين لكي يصطادوه بكلمة. فلما جاءوا قالوا له يا معلم نعلم أنك صادق ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس بل بالحق تعلم طريق الله. أيجوز أن نعطي جزية لقيصر أم لا؟ نعطي أم لا نعطي؟ فعلم رياءهم وقال لهم لماذا تجربونني؟ إيتوني بدينار لأنظره. فأتوا به. فقال لهم لمن هذه الصورة وهذه الكتابة؟ فقالوا لقيصر. فأجاب وقال لهم اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. فتعجبوا منه" (مرقس 12: 13-17).
إذا ما أمعنا النظر في وحي محمد وما نطق به المسيح فهل تعتقد أيها القارئ العزيز أن الإثنين سواء؟ هل كان وحي محمد ككلام المسيح؟ أم أن أحدهما يتميز عن الآخر؟ هل يعقل أن يكون الإثنان من مصدر واحد هو الله؟ لا أعتقد ذلك. لا بد أن أحدهما يظهر أفضل وأسمى وأعلى وأجل من الآخر. فأيهما أفضل وأسمى وأعلى وأجل، وحي محمد أم كلام المسيح؟ نريد حكمك ، قارئي العزيز.

الصفحة
  • عدد الزيارات: 13481