الآيات التي يلقيها الشيطان

تقول يا صديقي تعليقاً على قولي بوجود آيات يلقيها الشيطان بالقرآن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فالجملة هنا بصيغة الماضي إذ لا يتحدث عن القرآن! وتدّعي أنه - لا وجود لآيات يلقيها الشيطان في القرآن. وإجابتي عليك يا صديقي كالتالي:

هذه الآية نزلت بالقرآن مخاطبة النبي وليس غيره، والسبب في ذلك أن النبي كان يقرأ بمكة سورة النجم، فلما بلغ: أفرأيتم اللاّت والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألقى الشيطان على لسانه: وتلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى! فقال المشركون: ما ذكر الهتنا بخير قبل اليوم. فسجد النبي وسجدوا معه، لذلك نزلت هذه الآية وما أرسلنا من قبلك من رسول الخ.

وهذا ما يقوله المفسرون، وأشهرهم الجلالان ولدينا الأدلة على ذلك كثيرة ومن القرآن ذاته! فهو يعاتب النبي بشدة لمجاراته للمشركين وافتراءه على الحق، ويحذره من مغبة ذلك، فيقول القرآن:

كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَا تَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً.

وتوالت تحذيرات القرآن للنبي بعدم الرضوخ للآيات الشيطانية التي تنال إعجاب المشركين وتطالبه باتباع ما يوحى إليه، وذلك من قوله:

لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً.

وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً.

وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ.

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُك.

اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ... وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ.

فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ... وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ.

لَقَدْ جَاءَكَ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ.

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِا للَّهِ.

َإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ.

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُّواً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَا لْجِنِّ.

سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ.

فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ البَاطِلَ.

حتى اعترف النبي بضلالته إذ قال:

قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي.

وتم قبول اعتذاره بعد اعترافه من مس الشيطان له وتذكره للحق بعدما أبصره:

الَّذِينَ ا تَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ.

وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِا لَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلْينَا وَكِيلاً.

وطالما شياطين الجن يحبّون القرآن ويمرحون فيه فلا عجب إذاً من إلقاء الشيطان آياته بالقرآن وهو أمر معروف تماماً، وكل هذه الآيات هي عتاب شديد من الله (ورقة) لمحمد لرضوخه لآيات الشيطان، وأما علاقة الجن بالقرآن فهي الآتي:

قُلْ أُوحِيَ إِليَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً.

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ.

ما هذا؟ الشيطان يلقي آياته على النبي في غفلة من الله الذي ينتبه (فينسخ ما يلقيه الشيطان ثم يحكم الله آياته ويعاتب النبي بل يحذره بعنف لأنه لم ينتبه للآيات التي يلقيها الشيطان! لكن عموماً النسخ أوجد الحل لهذه المشكلة الشيطانية! ومسأله النسخ والتبديل في القرآن أمراً واضحاً معروف بنصوص قرآنية:

مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا.

وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَّزِلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ.

 


والإسلام ينفرد عن بقية الأديان بوجوب النسخ، فيقول الإمام السيوطي:

إن النسخ مما اختص الله به هذه الأمة بالطبع يقصد الأمة الإسلامية. ويقول المفسربن وعلى رأسهم الطبري والجلالان:

لما طعن الكفار في النسخ قالوا أن محمداً يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غداً فنزلت الآية ما ننسخ من أية أو ننسها الخ أي نغير أحكامها، ونبدل فرضها، فأي خير من التي نسخناها أو مثلها الخ.

وروي ابن حاتم عن أبي عباس قال: ربما تزل الوحي على النبي في اليل ونسيه في النهار، فنزلت الآية ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها !

ما هذا؟ كتاب ديني يلقيه الشيطان، ويستمع إليه الجن ويكون له سورة باسمه، ثم يتمّ إلغاء ما يلقي الشيطان أو ما ينساه الله أو النبي، كيف بعد كل هذا السخف يطالبنا أحد بتصديق القرآن؟

نسخ، نسيان، تبديل، شياطين، عفاريت الجن، ما هذا السخف وما هذه الخرافات؟ ألا رحمة بعقولنا أيها السادة؟

تقول يا صديقي ما معناه:

إن خلاص المسيح للبشر يعني إلغاء الحساب، ويفسح المجال للمسيحيين بارتكاب المعاصي، طالما المسيح خلصهم، فلا حساب ولا نار الخ.

وإجابتي عليك كالآتي:

أولاً: لا أعرف من أي مصدر استقيت هذه المعلومة الغريبة؟

فمن قال لك أن المسيحيين لا يؤمنون بيوم الحساب؟ وإذا كان المسيحيون لا يؤمنون بالحساب فمن يؤمن به إذاً؟ هل سبق لك وقرأت الكتاب المقدس الذي يؤمن به المسيحيون ثم خرجت منه بتلك المعلومة؟

لو كنت أطلعت عليه مرة واحدة ما كنت ورّطت نفسك في مثل هذا الاتهام المغلوط والعكسي أيضاً، فليس المسيحيون القائلين بعدم الحساب، بل إن شئت الدقة والحقيقة فهذا قول المسلمين وليس المسيحيين!!

ونحن لا نلقي القول على عواهنه، ولا نقوله جزافاً، بل نعني تماماً ما نقوله ولدينا البراهين والأدلة ومن مصادر الإسلام ذاته، نعم مصادر الإسلام التي تدّعي أن الله لن يحاسب المسلمين! بل سيحاسب اليهود والمسيحيين والمشركين والكفار بدلاً منهم!! ومهما كانت ذنوب المسلمين أمثال الجبال فسوف ينجون من عقابهم بعد أن يغفرها لهم الله ويلصقها بالأبرياء من اليهود والمسيحيين!! ويدخلهم الله جنات النعيم حيث يعربدون لافتضاض العذارى (الحور) ، ويكون لكل مسلم قوة مائة رجل! وهكذا تمتد خطاياهم من الأرض إلى السماء!

مثل هذا السخف غير موجود في المسيحية، ولا اليهودية، ولا عند أي قوم لديهم ذرة واحدة من العقل، ويتعجب المرء حينما يجد الإسلام يحاول التخلص من عيوبه بإلصاقها في الآخرين، فبينما الإسلام يقول بعدم حساب المسلمين أراك تلصق هذه الفرية على المسيحيين، بينما هي موجودة عندك في دينك، وإليك النصوص الدالة على ذلك:

يقول نبي الإسلام:

يجيئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم! ويضعها على اليهود والنصارى!.

ويقول أيضاً:

إن الله سوف ينجي المسلمين من يوم القيامة!.

ويقول أيضاً:

سيدخل من أ متي سبعون ألفاً بغير حساب!.

ويقول أيضاً:

إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً فيقول: هذا فداؤك من النار!.

ويقول ايضاً:

إذا كان يوم القيامة رحم الله هذه الأمة - الإسلامية - فهي مرحومة، عذابها بأيديها. فإذا جاء يوم القيامة دفع الله إلى كل رجل من المسلمين رجلاً من المشركين فيقال: هذا فداؤك من النار!.

ويقول أيضاً:

فأما المسلم الذي يثبت عند السؤال في القبر فيقال له:

أنظر إلى مقعدك في النار قد أبدله لك بمقعد في الجنة.

 


وما أدراك ما هي الجنة؟ إنها جنة ماجنة مليئة بالشهوات الرخيصة، فيها الحوريات الحسان، والغلمان، والخمر، واللحم، وحتى الأسواق التجارية! تعالوا لنرى معاً ما يقول الإنجيل:

إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَا يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللّهِ، وَلَا يَرِثُ الفَسَادُ عَدَمَ الفَسَادِ (1 كو 15: 50).

ما يقوله الإسلام عن هذه الجنة وما يدور فيها من موبقات ولنبدأ بمسألة الولدان! فيقول القرآن متغزلاً فيهم:

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً... عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ.

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لَؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ.

يَطُوفُ عَلَيْهِمَ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ.

هل يليق هذا؟ غلمان لهم يرتدون الحرير، وعليهم حلى كالنساء؟؟ شيء مخجل وكم في الإسلام من مخجلات؟

إنهم يقولون عن هؤلاء الغلمان أن نصفهم الأعلى كالذكور والأسفل كالإناث! وأن الله خلقهم خصيصاً لرجال المسلمين ممن يحبون الشذوذ ويشتهون الغلمان دون النساء!؟

وهذا ما قاله أبو علي بن الوليد المعتزلي مبرراً اللواط من قوله:

لا يمنع أن يجعل ذلك - ممارسة اللواط - من جملة الملذات في الجنة لزوال المفسدة لأنه إنما مُنع في الدنيا لما فيه من قطع النسل وكونه محلاً للأذى، وليس في الجنة ذلك، ولهذا أبيح في الجنة شرب الخمر كما ليس فيه من سكر وغاية العربدة وزوال العقل لذلك لم يمنع من التلذذ بها الخ.

شيء مقرف مثير للغثيان، ولننتقل إلى سرد بقية موبقات جنة الإسلام إلى قاصرات الطرف، والحوريات، والخمور وسائر الشهوات التي تحرمها كافة الأديان.

فيقول النبي:

إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل، والشرب، والشهوة.

ويقول القرآن:

إِنَّ أَصْحَابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ.

ويقول حبر الأمة الإسلامية ابن عباس نقلاً عن النبي:

شغلهم افتضاض العذارى!!!.

وعن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي قال:

يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع - قيل يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: يعطى قوة مائة رجل!!! 171.

يقول القرآن:

مَثَلُ الجَنَّةِ التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ *. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ *. وَزَّوَجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ *. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ *. حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ *. خَيْرَاتٌ حِسَانٌ *. وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ *. إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً *. مَثَلُ الجَنَّةِ التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ *. كُلُوا وَا شْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئيِنَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَّوَجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ *. وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ *. يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفيِهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ *. وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ *. كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَةِ *.

ويعلق الشيخ محمد على أبو العباس على سبب اختيار الله لعذارى الجنة الأبكار:

لا شك أن البكر تداعب زوجها ويداعبها وتلك صفات أهل الجنة!!!. هذه هي جنة المسلمين الذين سيدخلونها بدون حساب جزاءاً من الله لهم على اختيارهم الإسلام ديناً، ومكافأة لهم لذبحهم إخوانهم المسيحيين، من مختلف الشعوب، أقباط، وأشوريين، ويونانيين وأرمن، وسريان وأوروبيين شرقيين وغربيين، تحية عميقة لأرواح هؤلاء الشهداء الأبرار وهنيئاً لهم بالحياة الأبدية في سماء طاهرة مقدسة تليق بالله العظيم وأعملوا أن دماؤكم المسفوكة ظلماً سوف تدين هؤلاء يوم الدين، فلن يجدوا حوريات ولا خمر ولا غلمان، لا شيء ينتظرهم سوى نار الجحيم.

وإني أسأل ضميرك يا صديقي:

هل تركت هذه الجنة المزعومة شيئاً لأهل المجون في الأرض؟ كيف يقتل المسلم وينهب، ويسبي النساء، وبعد موته لا يُعاقب، وفي موته يغرق في كل هذه الشهوات؟ ألا رفقاً بعقولنا؟

هل يعلم المسلمون أين هو نبيهم الآن؟ والذين معه؟ إنهم مطرحون في بحيرة النار يصرخون ليلاً نهاراً، جزاءً عادلاً عما اقترفتهم أيديهم، فهم ذبحوا الأبرياء، وأضلوا كثيرين عن الحق وابتدعوا ديناً من أنفسهم ولم يكن أبداً من عند الله.

نعم يا صديقي هذه الموبقات لا تليق بأن تحدث أمام عرش وبهاء مجد الله، قد يُسمح بحدوثها في المواخير وحيث مملكة الشيطان المفسدة، لكن لا يَسمح بحدوثها الله، بل يعاقب مرتكبها بأشد العقاب، ألا ترى معي أن هذه الجنة هي رشوة صريحة لإغراء الشهوانيين لاعتناق الإسلام؟ ويجد لهم طريقاً سهلاً إليها؟ فلا حساب ولا عقاب لهم، بل جنة داعرة تنتظرهم.

أما المسيحيون فهم غاية ما يصبون إليه هو التمتع الروحي بمعاينة مجد الله في ملكوته البهي ويسبحون مع الملائكة قائلين:

قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، الرَّبُّ الإِلهُ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ... مَجْداً وَكَرَامَةً وَشُكْراً لِلْجَالِسِ عَلَى العَرْشِ، الْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ المَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ.

عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. عَادِلَةٌ وَحَقٌّ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ القِدِّيسِينَ. مَنْ لَا يَخَافُكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُ اسْمَكَ، لِأَنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ، لِأَنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ سَيَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ، لِأَنَّ أَحْكَامَكَ قَدْ أُظْهِرَتْ.

نحن المسيحيين غاية ما نتطلع إليه هو التواجد في هذا الجو الروحاني الذي يسعى إليه أرباب الكمال، هذه هي الجنة المسيحية، جنة روحانية بحتة تهيم الروح فيها إلى تسبيح وتمجيد وحمد الله السرمدي القوى العظيم، أما جنة الإسلام بما فيها من مجون وخلاعة فإنما تليق بأناس عقولها في بطونها وشهواتها، كل سعيها لإرواء غرائزها الحسية، أناس تعيش على وهم قاتل بأنهم خير أمة أخرجت للناس، وأن المسيحيين واليهود والمشركين سيعاقبون بدلاً منهم، وبينما هم يتعذبون في النار يتمتع المسلمون بحور العين والخمور والفواكه ولحم الطير، منتهى السخف بالعقول.

كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَاباً لِلّهِ (رو 14: 10، 12).

لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ (2 كو 5: 10).

أما إجابتي عليك بادعائك بأن المسيحيين لا يؤمنون بالحساب فهو كالآتي:

إن المسيحية المتمثلة في تعاليم السيد المسيح متشددة للغاية ولا تتساهل أبداً مع الخطية وتضع قيوداً أخلاقية على أتباعها غير موجودة في أي دين آخر، قيوداً تصل إلى تجريم الإنسان وإلقائه في جهنم لمجرد قوله لأخيه يا أحمق! فيقول السيد المسيح:

وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.

قيوداً لا تحرم الزنا فقط، بل وتحرم مجرد شهوة العين وتعتبرها زناً فعلياً، وتطالب باقتلاع العين الشهوانية خيراً من إهلاك الجسد كله في نار جهنم 191.

نعم يا صديقي توجد دينونة وحساب.. وليس أي حساب.. بل حسابٍ عسيرٍ، ولا تهاون، ليس حساب على ارتكاب الشرور فقط، بل حسابٌ عسيرٌ لمجرد الكلام الباطل، فيقول السيد المسيح:

أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَاباً يَوْمَ الدِّينِ.

ويقول المسيح أيضاً:

فَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلَانِ. وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الحَيَاةَ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمَ النَّارِ وَلَكَ عَيْنَانِ.

 


وأما عن يوم الحساب الرهيب، فيقول السيد المسيح:

هكَذَا يَكُونُ فِي انْقِضَاءِ العَالَمِ: يَخْرُجُ المَلَائِكَةُ وَيُفْرِزُونَ الأَشْرَارَ مِنْ بَيْنِ الأَبْرَارِ، وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.

ويقول أيضاً:

تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الذِينَ فِي القُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الحَيَاةِ وَا لَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ.

ويقول كذلك:

وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعاً وَأُجْرَتِي مَعِي لِأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ.

إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ.

ويصف حالة الأشرار في جهنم جزاءاً عن شرورهم:

وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. وَلَا تَكُونُ رَاحَةٌ نَهَاراً وَلَيْلاً.

هذا ويحذر الإنجيل بعدم التراخي في التوبة لينجو المسيحي من يوم الغضب المشهود:

أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللّهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَباً فِي يَوْمِ الغَضَبِ وَاسْتِعْلَانِ دَيْنُونَةِ اللّهِ العَادِلَةِ، الذَّي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ.

وَإِنَّمَا نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَتَعَقَّلُوا وَاصْحُوا لِلصَّلَوَاتِ.

ويحذر الإنجيل بابتعاد أتباعه عن الشهوات والخمور وعبادة الأوثان.

حتى يفلتوا من يوم الدين وهلاك الناس الفجار.

فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لَا كَجُهَلَاءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الوَقْتَ لِأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ.

فكيف تقول يا صديقي أن المسيحيين لا يؤمنون بالحساب ولا بالعقاب؟ وكيف تقول أن إيمانهم بخلاص المسيح لهم يفسح أمامهم المجال لارتكاب المعاصي؟ إن المسيحية يا صديقي لا تقدم إغراءات لأتباعها بحوريات حسان، ولا بأنهار الخمر، ولا بإعطاء المسيحي قوة مائة رجل لمضاجعة الحور وفضّ بكارة العذارى، بل المسيحية تنهي بشدة عن مثل هذه الاسقاطات وتعتبر مجرد الزواج بسيدة واحدة في الجنة جهلاً وضلالاً وعدم معرفة الله فيقول السيد المسيح له المجد:

تَضِلُّونَ إِذْ لَا تَعْرِفُونَ الكُتُبَ وَلَا قُّوَةَ اللّهِ. لِأَنَّهُمْ فِي القِيَامَةِ لَا يُزَّوِجُونَ وَلَا يَتَزَّوَجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلَائِكَةِ اللّهِ فِي السَّمَاءِ.

ويحرم الأكل والشرب في الجنة:

لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ.

ويأمر الإنجيل المسيحيين بعدم الاهتمام بالمتطلبات الجسدية من شهوة وأكل وشرب بل يهتموا بالأمور الروحية من تقوى الله ونيل رضاه وعدم عصيانه، قائلاً:

فَإِنَّ الذِينَ هُمْ حَسَبَ الجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ، وَلكِنَّ الذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ. لِأَنَّ اهْتِمَامَ الجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلَامٌ. لِأَنَّ اهْتِمَامَ الجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلّهِ... فَالَّذِينَ هُمْ فِي الجَسَدِ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللّهَ.

أَعْمَالُ الجَسَدِ ظَاهِرَةٌ: التِي هِيَ زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَـّزُبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ... الذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لَا يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللّهِ. وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلَامٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلَاحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ.

 


ويقول السيد المسيح لأتباعه:

ا جْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ البَابِ الضَّيِّقِ.

هل تعلم ما هو الباب الضيق؟ باب الفضيلة والعفة وجهاد النفس وحرمانها من المذات والشهوات، باب الصبر على احتمال مضايقات واضطهادات الأعداء وعدم مقاومتهم بل بالحري محبتهم والإحسان إليهم، هل سبق لك أن أحببت عدوك هل تذكر حديثنا بخصوص محبة الأعداء حينما قلت لي:

لا أستطيع أن أحب اليهود لأنهم اغتصبوا وطني فلسطين.

قلت لك أن الذي يحب الله، يحب كل الناس، بما فيهم الأعداء، وأن اليهود إخوة لنا، بشر مثلنا، وأن المسيحي يحب كل الناس بمختلف مذاهبهم وأجناسهم.

آه، هل جربت كيف تقمع جسدك وتستعبده حتى لا يقمعك ويستعبدك بشهواته؟ إن مجموعة الفضائل تجعل باب الدخول إلى الجنة ضيقاً، لكن ما أسهل وأفسح الباب المؤدي إلى جهنم، أعني التساهل مع النفس، والشهوة، والكراهية، وعدم الانضباط. أنظر ماذا يقول السيد المسيح عن الفرق بين الباب الضيق وبين الباب الفسيح، أي الفرق بين أتباع الله وأتباع الشيطان.

حقاً ما أصعب دخول الباب المؤدي إلى الجنة، إنه يحتاج إلى جهاد روحي قوي ودائم، إنه الآلام في قمع الشهوات، ومجاهدة النفس لتحويل مسارها من نفس آمرة بالسوء إلى نفسٍ آمرة بالتقوى والصلاح، نفس طاهرة، نقية، وديعة، مسالمة، محبة لكل البشر بما فيهم الأعداء، فيقول السيد المسيح في ذلك:

أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لِأَجْلِ الذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ. مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَلَا تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضاً. وَكُلُّ مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَخَذَ الذِي لَكَ فَلَا تُطَالِبْهُ. وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ هكَذَا. وَإِنْ أَحْبَبْتُمُ الذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ فَضْلٍ لَكُمْ؟ فَإِنَّ الخُطَاةَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ هكَذَا. بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لَا تَرْجُونَ شَيْئاً، فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً... فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رحِيمٌ.

ويقول أيضاً:

سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لَا تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَّوِلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَا تْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضاً. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِداً فَا ذْهَبْ مَعَهُ ا ثْنَيْنِ. مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلَا تَرُدَّهُ.

وبعد يا صديقي هل رأيت تعاليماً أخرى في أي دين بمثل هذا السمو؟

فبينما تنادي المسيحية بمحبة الأعداء والإحسان إليهم، ينادي الإسلام بكراهية الأعداء ومحاربتهم والإعداد القتالي لهم لإراهابهم، فيقول القرآن:

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا ا سْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُّوَ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ.

ويحرض النبي أتباعه على قتال الأعداء (سورة الأنفال عدد 65 وسورة النساء عدد 84) ويحذر أتباعه من التودّد إلى أعدائه ومحبتهم وكأن المودة والمحبة للأعداء جرمٌ وهما اللذان طالب بهما السيد المسيح لأتباعه، لكن الإسلام يغذي روح الكراهية، فيقول القرآن موبخاً لمن يتودّد أو يحب الأعداء قائلاً:

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ.

وبينما يطالب المسيح أتباعه بصنع السلام طوبى لصانعي السلام (مت 5: 10).

 


نرى الإسلام يحرض أتباعه على رفض السلام، فيقول القرآن:

فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ.

وبينما يطالب السيد المسيح بتفضيل محبة الأعداء - وعدم تفضيل محبة المحبين لنا، لأنها أمرٌ طبيعيٌ يصنعه كافة الناس حتى الخطاة الأشرار، إنما محبة العدو أمرٌ لا يقدر عليه سوى الأبرار الصالحين فقط، نرى الإسلام ينبذ ذلك، ويجعل المحبة والرحمة مقتصرة فقط على النبي وأتباعه، فهم أشداء على الكفار الأعداء، لكن رحماء فيما بينهم، وكل العصابات تحب أفرادها، لكن لا تحب بقية المجتمع، وهذا ما يسير عليه الإسلام، فيقول القرآن:

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم.

والقرآن والسنة مملوءان بمثل هذه العنصرية البغيضة، محبة الأحباء، وكراهية الأعداء، والمسلم له كل الحقوق على المسلم، ماله حرام، ودمائه حرام، لكن دماء وأموال المسيحيين واليهود وغير المسلمين حلال ومغانم طيبة! هذا هو الفارق ما بين صوت المحبة والسلام والرفق الآتي من الله، وما بين صوت الكراهية والقتال والبغضاء الآتي من الشيطان عدو الخير والسلام، وعدو كل شيء صالح.

ليت الإخوة المسلمين يقرأون الكتاب المقدس ليتعرفوا على سمو تعاليمه، لكن للأسف لا يحاول المسلمون ذلك، مكتفين بقرآنهم معتقدين أنه الكتاب الأجدر بقراءته، وذلك بدون أن يفاضلوا بينه وبين سائر الكتب، لذلك فاختيارهم هذا اختياراً تسلحياً لإراحة عقولهم من البحث والاستقصاء، ولا سيما إذا كانت هذه الكتب الأخرى تقدم تعاليماً متشددة، فكيف يتركون القرآن وهو يقدم لهم تعاليماً متهاونة، ويقدم لهم حياة سهلة طبقاً لمقاييس أهل العالم المحبين للشهوة، والهاربين من الجهاد الروحي، ومن أي تقشف أو زهد يخلي ويفرغ القلب من محبة العالم ليكتفي بمحبة الله وحده، هؤلاء ينساقون دوماً وراء الشهوات، والإسلام يقدم لهم ما يطلبونه وعلى طبق من ذهب فيقول القرآن:

انْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ.

ويقول النبي، سبق من قال، وتفوّق على كل من تقوّل وتكلّم! (هكذا يصفه أحد الكتاب المسلمين) 216. فماذا يا ترى قال هذا المعظم والمبجل؟

قال: فهلا تزوجت عذراء تعضك وتعضها، تلاعبك وتلاعبها، فأين أنت من العذراء ولعابها!.

وماذا يقول أيضاً؟ لقد سأله أحد أتباعه من الشهوانين: هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال نبي الإسلام: نعم و - بذكر - لا يمل وشهوة لا تنقطع!.

وقال كذلك: إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء، وأهل الجنة إذا جامعوا نساءهن عدن أبكاراً! ويقول عن نفسه: حُبّب إليَّ النساء والطيب!.

من أحب فطرتي فليتسن بسنتي... ومن سنتي النكاح!

ولقد حارب هذا النبي العفة والطهارة والزهد، فيروي أنس بن مالك: ثلاثة جاءوا النبي يسألونه عن عبادته... ومنهم من قال:

أنا أعتزل النساء فلا أتزوج، فرد النبي على هذا الزاهد:

أما والله أني لأخشاكم عند الله! وأتقاكم له!! أصوم وأفطر وأرقد وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني.

وكانت سنته هي شهوة البطن والجنس! ولا يخفى حقده على النصارى الذين خرج منهم أناس أنقياء طاهرين، استطاعوا ترك شهوات العالم وتفرغوا لعبادة الله - إنهم الرهبان المسيحيين الأتقياء. فيقول النبي:

تزوجوا فإنني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ولا تكونوا كرهبانية النصارى.

ويقول:

إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم! فأولئك بقاياهم في الأديرة والصوامع.

وقال لشخص غير متزوج:

فأنت إذن من إخوان الشياطين!! إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم! وإن كنت منا فاصنع كما نصنع فإن من سنتنا النكاح!!!.

 


هذا هو السر الخفي في تمسك المسلمين بدينهم الذي يقدم لهم كل هذه الإغراءات الشهوانية. فلماذا يتركون هذه الملذات، ويذهبون إلى المسيح حيث حمل صليب العفة والمحبة والرحمة والسمو الأدبي والأخلاقي؟ لكن توجد نخبة ممتازة من المسلمين الذين يحترمون عقولهم أفاقوا من هذا الوهم وجاوءا إلى المسيح حاملين الصليب بعضهم قُتل، والبعض الآخر ملقى في غياهب السجون، أو يعيش مضطهداً، مطارداً لأنه ارتد عن الإسلام.

أما عن موضوع خلاص المسيح، فهذا ليس معناه عدم دينونة ومحاسبة أتباعه المسيحيين، وليس تبريراً كافياً ليرتكب المسيحيون المعاصي، بل بالحري يجاهدون الخطايا للحفاظ على هذا الخلاص، مقتدين بتعاليم المسيح، فلقد خلص المسيح فعلاً كل الذين آمنوا به وحررهم من خطاياهم الأصلية التيولدوا بها، وخطاياهم الماضية قبل قبولهم الإيمان به، ويحذرهم من العودة إلى حالة الخطية الأولى قبل إيمانهم، ويقول:

إن لم تتوبوا فجميعكم هكذا تهلكون.

لكنك تقول أن خلاص المسيح ألغى عدل الله، وهو قولٌ مغلوطٌ فحاشا لله أن لا يكون عادلاً، لأنه إن لم يكن عادلاً فمن غيره يكون؟ وإن لم يعدل الله فمن غيره يعدل؟ لا أحد طبعاً، بعكس ما ادّعاه نبي الإسلام حينما جاؤوه بأحد المقاتلين ليشكو الظلم الذي أصابه عند توزيع الغنائم المنهوبة من الشعوب، وتجرّأ وقال للنبي الذي كان يوزع هذه الغنائم قائلاً: أعدل يا رسول الله؟!

فرد النبي غاضباً: ويحك، من يعدل إذا لم أعدل أنا؟؟ (انظر كتاب الصارم المسلول، ابن تيمية).

تعليقنا: إن لم تعدل أنت يا محمد فالله هو أعدل العادليين.

نعم نحن المسيحيين نؤمن تماماً أن الله هو أعدل العادلين، عدالته مطلقة، لكن كما نؤمن بعدالة الله نؤمن أيضاً برحمة الله، والرحمة تفتخر على العدل وتسمو عليه، وكان لا بد لخلاص الإنسان أن الرحمة والعدل يلتقيان رغم بعد المسافة بينهما فالعدل يعني القصاص والرحمة تعني الخلاص. وحتى لا يتعارض عدل الله مع رحمته، فتم تنفيذ القصاص والخلاص في آن واحد!؟ قد يبدو الكلام عسير الفهم، قد لا يستوعبه العقل المحدود لكن عقائد المسيحية لا تلغي العقل بل تسمو عليه، فأي أب بشري تورّط ابنه الذي يحبه في مخالفة ما، وصدر ضده حكمٌ من القضاة أن يدفع غرامة أو يُلقى في السجن عقاباً عادلاً على مخالفته، ألا يسارع هذا الأب بدفع هذه الغرامة حتى لا يسجن ابنه ويلقى وسط المجرمين؟ إنه بلا شك يرفض تجاوزات ابنه، لكنه في ذات الوقت لا يطاوعه قلبه لتركه لهذا المصير المؤلم، لأنه أب فإذا كان هذا هو حال قلب الأب البشري الحاني تجاه ولده، فكم بالحري قلب الله الآب السماوي تجاه أبنائه الذين خلقهم؟

إنه صاحب أكبر وأحن قلب، قلب الله يفوق قلب الأم على رضيعها. حب الله للبشرية يفوق كل حب، يقول الكتاب المقدس:

إن نسيت الأم الرضيع أنا لا أنساكم، نقشتك على كف يدي..

من يمسكم يمس حدقة عيني.. عيني عليكم طول السنة لآخرها.

الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللّهِ (رو 3: 23).

 


يا لهذا الحب الإلهي العجيب، هذا الحب الإلهي شاء أن يدفع عنا غرامة خطايانا - حتى لا نلقى في ظلمات السجن الأبدي، وكنا مستحقين لذلك لأن أبانا آدم المحدود أخطأ في حق الله غير المحدود، فكيف يمكن لأحد محدود أن يقدم اعتذاراً يليق بالله غير المحدود؟ كل البشر خطاة بما فيهم أنبياءهم ورسلهم فهم خطاة مثل سائر البشر وتاب عنهم الله وغفر ذنوبهم - كل الأنبياء بدون استثناء، وإذا كان الإخوة المسلمون يعتقدون أن نبيهم محمداً الوحيد المعصوم من الخطأ، والوحيد الكامل وسيد بني آدم، فنردّ عليهم من القرآن ذاته الذي يؤكد (خطايا محمد) وحاجته إلى أن يتوب عليه الله ويرفع عنه ذنوبه وأوزاره، يقول القرآن:

لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ (سورة التوبة 9: 117).

وأنه كان ضالاً (سورة الضحى 93: 7) وكان من الغافلين (سورة يوسف12: 3) وكانت عنده أوزار كثيرة جداً حتى أنها انقضت ظهره (سورة الشرح 94: 2-3) وغفر ما تقدم وما تأخر من ذنبه (سورة الفتح 48: 2).

وكانت خطيئة آدم بشعة جداً، أثارت غضب الله ونتج عنها طرد آدم وزوجه من الجنة:

وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُّوٌ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (سورة الأعراف 7: 19-26) (القصة الكاملة لسقوط آدم).

وتراها أيضاً في سورة طه من عدد 115-124، وسورة البقرة من عدد 35-38.

وقصة سقوط آدم البشعة معروفة تماماً في القرآن، حتى أنه يعتبر الشجرة التي أكل منها آدم وعصى ربّه هي شجرة ملعونة (سورة الإسراء عدد 60). لكن عقاب الله كان ممزوجاً بالرحمة! فيقول القرآن:

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة البقرة عدد 38).

وقوله أيضاً:

قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُّوٌ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ ا تَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى (سورة طه20: 123).

فمن هو صاحب الهدى الذي يستطيع أن يستغفر لآدم وبنيه؟ من هو جدير بذلك؟ ومن الذي يقبل الله شفاعته واستغفاره؟ قد تسرع بالإجابة وتقول:

ومن غيرُ النبي ؟ فهو خاتم الأنبياء وأعظمهم على الإطلاق، والوحيد الذي كتب اسمه على باب الجنة؟! وهو نبي الرحمة وليس غيره يستطيع أن يستغفر للناس ويتشفّع لهم أمام الله؟ قد يكون ذلك صحيحاً لو لم يقل القرآن عكس ذلك! ولكن القرآن يصرّح بأعلى صوته أن محمداً ليس له حق الشفاعة للناس، ومهما استغفر لهم ولو حتى سبعين مرة فلن يقبل منه الله! وقبل أن تطلق صيحة اعتراض، أدعوك لقراءة ما يقوله القرآن في ذلك:

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (سورة التوبة 9: 80).

أي أن استغفاره أو عدم استغفاره ليس له قيمة أمام الله!!

ويقول أيضاً:

سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (سورة المنافقون 63: 6).

لقد وعد الله آدم وبنيه أن يأتي إليهم هدى ويصرح القرآن قائلاً:

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ا بْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ (سورة المائدة 5: 46).

فمن أتى بالهدى أحق بأن يهدي الناس، ومن يتبع الهدى فلا يقبل ولا يشقى (سورة طه 20: 123).

ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (سورة البقرة 2: 38)

وهو نفس الوصف الذي أعطاه القرآن للمسيحيين (سورة البقرة 62).

وَجَاعِلُ الذِينَ ا تَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (سورة آل عمران 3: 55).

 


وكان لا بد لما أتى بالهدى أن تتمتع شخصيته وتنفرد عن بقية الشخصيات بما فيهم الملائكة والأنبياء، وهذا لم يتوافر في أحد غير المسيح، فهو الوحيد الذي لم يأت من زرع بشر بل هو روح الله وكلمته (سورة النساء 4: 171) فضلاً على مقدرته بالخلق، والنفخ، وهما من صفات الله وحده؟ وقدرته على إحياء الموتى ومعرفة الغيب وشفاء كافة الأمراض الصعبة، بل وما هو أقوى من ذلك تفتيح أعين العميان، ويجعل الخرس يتكلمون والصم يسمعون (المائدة 110) انظر كتابي الرد الهادي - تحت الطبع.

وفوق كل هذا لا بد أن يكون شهيداً يوم القيامة وأن يكون من علم الساعة وهو ما قاله القرآن عن المسيح (سورة الزخرف 61) وكان لا بد له أن يحتلّ ربوة فوق الكل ويكون ذات قرار ومعين (المؤمنون 50، سورة النساء 159).

جاء المسيح - كلمة الله - مؤيداً بروح القدس روح الله ليكون وجيهاً في الدنيا وفي الآخرة، ومن المقربين الصالحين (وهو آية للناس).

انظر سورة البقرة 253، والمائدة 171، وآل عمران 42-46، والبقرة 147، والأنبياء 91.

جاءت كلمة الله إعلاناً للحق الإلهي الذي أعلنه لآدم يوم طرده، بأنه سيرسل له ولبنيه الهدى ويدافع الله عن كلمته المهدية، فيقول القرآن: ويريد الله أن يحق الحق - بكلمته - (سورة الأنفال 8).

والغريب أن القرآن يصرح بأن محمداً النبي الأمي يؤمن بالله وكلمته (سورة الأعراف 158) لقد أراد الله تحقيق عدالته ورحمته معاً مع بني آدم، وذلك بقول الإنجيل: لِأَنَّهكَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الجَمِيعُ هكَذَا فِي المَسِيحِ سَيُحْيَا الجَمِيعُ (1 كو 15: 22).

لخلاصهم من خطية آدم وما تتبعه ذلك من خطايا مميتة شملت الجنس البشري كله، فأرسل الله الهدى الذي وعد به آدم يوم طرده، وما كانت هدى الله سوى كلمته التي ألقاها - إلى مريم - مؤيداً كلمته بروحه القدوس، بأسلوب إعجازي فريد لم يحدث من قبل ولم ولن يتكرر ثانياً، عذراء تحمل جنيناً بدون زرع بشر!! روح الله ينفخ في أحشائها الطاهرة، ولم تكن السيدة العذراء مريم كأي واحدة من البنات بل هي أعظم نساء بني البشر على الإطلاق، لان الله اصطفاها بنفسه، وأنبتها نباتاً حسناً كما يقول القرأن:

إِذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ (سورة آل عمران 3: 42).

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (سورة آل عمران 3: 37).

وكان لا بد من تحمل كلمة الله وروحه أن تكون جديرة بذلك، وأن يتم اصطفاءها على نساء العالم وقد كانت مريم الجديرة بذلك وهي الوحيدة التي لها سورة تحمل اسمها في القرآن ولو كان محمد أعظم لكانت أمه أو أحد أزواجه من أمهات المؤمنين جديرة بهذه الصفة التي نالتها مريم عن جدارة وبلا منازع.

ألقى الله بروحه وكلمته إلى مريم (النساء 171) فجاء المسيح ليكون آية للناس ورحمة من الله (مريم 21) هذه الرحمة جاءت لتدفع غرامة خطايا البشر، بهذه الرحمة تمّ الخلاص والقصاص، ونيل مغفرة الله عن البشر وبدء عهدٍ جديدٍ معهم. بهذه الرحمة التي جسدها المسيح في شخصه المبارك حدث الاستغفار وحدثت المصالحة بين الله والبشر، فكان السيد المسيح وهو رحمة الله نائباً عن آدم ونسله، أي عن كل البشر. كان كلمة الله الحية التي استمع إليها البشر - بدون حجاب - بل رأته عيونهم ولمسته أيديهم! عاش 33 سنة وسط البشر كواحد منهم وهو القدوس الذي بلا دنس، أي تواضع هذا ان تتجسّد كلمة الله وتراها الناس بعيونهم المجردة؟ أي محبة أسمى من ذلك؟ لقد أحب الله البشر حتى المنتهى حتى أرسل لهم كلمته؟ لقد تنازل الله مستوى البشر ليرفعهم إليه؟ ويخلصهم من خطاياهم ويدفع بدلاً منهم غرامة بتجاوزاتهم القديمة منذ آدم أبوهم العاصي.

محذراً إياهم بالاستفادة بهذا الخلاص المجاني الثمين، وعدم العودة لخطاياهم مرة ثانية، حتى لا يصبح حسابهمعسيراً، ونالت ملايين البشر هذا الخلاص بعد إيمانها بالمسيح. كان عدل الله يستوجب القصاص وقد تم في المسيح بمحض اختياره مدفوعاً بمحبته ورحمته وقد رأينا عمق هذه المحبة معلقة على خشبة صليب خطايانا ونجاساتنا، رأينا إكليل الشوك يُغرس في صاحب هذا الوجه الإلهي الوديع.. رأينا المسامير تخترق عظامه ولحمه، رأينا جنبه المجروح، قبل ذلك رأينا كل حبه وعطفه على الخطاة والمنبوذين ورأينا الأيدي الآثمة تتطاول عليه وتصفعه على وجهه النوراني، رأينا كل الآلام المعنوية والجسدية متمثّلة في المسيح.

رأينا رحمة الله معلقة على خشبة الصليب تنزف دماءً وعرقاً ودموعاً، رأيناها في قمة مجدها وهي تطالب بالعفو عن القاتلين:

يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

 


بدم المسيح المسفوك على خشبة الصليب نالت البشرية الخلاص وتحررت من عبودية الشيطان الذي أذّل أباهم آدم، وأذلّهم من بعده، تحررت البشرية من نير عبودية الخطية إلى حرية مجد أبناء الله، حرية ليست في ارتكاب المعاصي، بل حرية رفضها وعدم الاستعباد لها، مات المسيح بحسب الجسد ليهبنا حياة بموته، وقام في اليوم الثالث ليهبنا معه نصر وبهاء قيامته، وصعد حياً إلى السماء التي نزل منها، الساكن أصلاً فيها.

نعم صعد المسيح حياً إلى السماء بعد موته وقيامته، وحتى القرآن يعترف بهذه الحقيقة ويشير إلى قتل المسيح وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (سورة البقرة 2: 87).

وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (سورة مريم 19: 33).

نعم المسيح رفع حياً بعد قيامته من الأموات (أنظر سورة النساء 4: 158، وسورة آل عمران 3: 55).

وسوف يعود المسيح عند انقضاء العالم ليعطي لكل واحد بحسب عمله، ليدين العالم بالعدل، وسوف ينوح عليه كل الذين رفضوه، والذين طعنوه، ويطعنوه كل يوم بتكذيبهم للحق المعلن فيه بوضوح والذين استبدلوا مجد الله القدوس الذي لا يفنى - بالحوريات والخمر وسفك الدم.

الكل سوف يخضع ليوم الحساب، المسيحيون قبل غيرهم، وإيمانهم بالمسيح إن لم يكن مصحوباً بتعاليم المسيح فلن يجديهم ذلك شيئاً، فلن يدخلوا الجنة بدون حساب ولن يعاقب بدلاً منهم أحد.

فكل إنسان سوف يعطي حساباً عن نفسه فقط، والإسلام يؤمن بأن المسيح هو الذي سوف يحاسب الخلق يوم الآخرة - كما يقول الإمام ابن حائط وغيره من الأئمة والمفسرين.

وننتقل إلى حديث آخر... فتقول يا صديقي:

إن الله أرسل إلى كل الشعوب رسلاً بحسب لغتها، أفلا يعقل أن يبعث الله إلى هذا الشعب العربي رسول عربي وكتاب عربي؟ فحتى الصينيين بوعث فيهم شيت عليه السلام بعبادة سرها الحركة فحُرفت وأبدلت بعد ذلك كوسيلة دفاعية عنيفة، مجرد رياضة، إلا أن الرسول جاء مجدداً لعلم الحركات فكانت الصلاة بأربع حركات: وقوف، ركوع، سجود، جلوس، للاستمداد من قوة الطبيعة الأربعة الماء، الهواء، التراب، النار.

وإجابتي عليك كالآتي:

الأدلة التي تؤكد أن المسيح سيكون له امتياز محاسبة البشر تجدها في كتابي - الرد الهادي على افتراءات الغزالي - (تحت الطبع). كلها موثقة بالمصادر الإسلامية، فمعظم مصادري في حواري مع الإخوة المسلمين هي من أهم مصادر الإسلام ذاته، لأنها المصادر الوحيدة التي يؤمنون بصحتها. وقد سمح الله أن تحتوي مصادر الإسلام على الكثير من إثبات لاهوت المسيح.

هل معنى ذلك أن محمداً جاء لأهل الصين ليصلح عبادتهم ويحولها من الكراتيه إلى الصلاة بحركاتها الأربعة؟

وهل الصينيون يتعبدون بالرياضة العنيفة؟ ما هذا التخريف يا صديقي؟ لكم أشفق عليك لأنه لا شيت بوعث رسولاً للصينين ولم يبعث إلى أي شعب آخر، لأنه ببساطة متناهية كان قبل عصر الأديان والرسالات، فهو ابن آدم، ولم يكن في البشرية آنذاك سوى آدم وزوجه وبنوه فقط؟

ولم يبدأ عصر الرسالات والأديان إلا بعد آدم بمئات السنين، عندما دعى الله سيدنا إبراهيم أبو جميع الأنبياء - من موطنه في أور الكلدانيين - حاران - بالعراق، ودعاه الله ليترك عشيرته ويذهب إلى أرض كنعان - فلسطين - فأطاع سيدنا إبراهيم الله واصطحب معه زوجته سارة - وابن أخيه - سيدنا لوط - وأنجب سيدنا إبراهيم من زوجته سارة ابنه اسحق وأنجب من جاريته هاجر ابنه الثاني اسماعيل، لكن خرج من نسل اسحق كل الأنبياء. هذا النسل اصطفاه الله وجعله وريثاً شرعياً للكتاب (سورة فاطر 32).

وقد وضحنا من قبل - مكانة بني اسحق - وكيف خرج منهم كل الرسالات وكل الأنبياء وللاستزادة راجع كتابي (رسالة إلى صديقي المسلم ص 6 تحت الطبع).

مما يتضح ذلك بطلان ادعاء أن يكون شيت رسولاً، أو بُعث إلى أهل الصين. رغم أنها بديهية يعلمها الأطفال!

وإذا كان الغاية من رسالة محمد هي تجديد علم الحركات - الصلاة - فهل هذه الحركات تصلح لعبادة الله؟ الله روح والذين يعبدونه فبالروح، ولا يليق اقتباس علمٍ بشريٍ لعبادة الله، نحن لسنا في سيرك نقوم بحركات، الله أسمى من ذلك، ثم نقطة أخرى هامة - إذا كان محمد جاء ليصحح عبادة الصينين فلماذا لم يذهب إليهم؟ وهل رسالته صححت عباداتهم وجعلتهم يتخلون عن ديانتهم العنيفة ويستبدلونها بالصلاة الإسلامية؟ حسب علمنا أن الصين العظيمة ملياً إنسان يتوه وسطهم المسلمين من كل أصقاع الأرض لا تزال هي الصين، ولم تعتنق الإسلام ولم تستبدل رياضتها الدفاعية عن النفس بالصلاة الإسلامية، بل حدث العكس!!

فكم من المسلمين يمارسون الكارتية والجودو والكونغوفو وسائر رياضات الصين ولا يمارسون الصلاة بأربع حركات؟! ولماذا نذهب بعيداً، شيوخ المسلمين من إرهابي الجماعات الإسلامية يمارسون هذه الرياضة واستبدلوها بالصلاة والوعظ، ومعها القنابل والرشاشات!!

لم يأت محمد لإصلاح عبادات الصين، وما يحدث الآن هو العكس، فالصين تؤيد وتساعد إيران زعيمة المسلمين - وتمدها بما تحتاجه من تكنولوجيا تفتقر إيران إليها، إن المسلمين يا صديقي لا يعلّمون أحداً، بل يتعلّمون من كلّ الشعوب المتقدمة التي ساعدت على تقدمهم. إن صفوة المجتمع الإسلامي نال تعليمه في جامعات الدول المتقدمة.

نقطة أخرى، إذا كان سبب رسالة محمد هو تجديد علم الحركات للاستمداد من القوى الأربعة في الطبيعة، فهو بذلك نبياً للوثنيين عابدي مظاهر الطبيعة من نار وأصنام وسائر الأشياء الموجودة في الطبيعة، وليس لأهل الإيمان بالله وحده بل عقائدهم مستمدة من الله وحده لأن أهل الأديان السماوية لا يوجد في عقائدها مثل هذه العناصر المستمدة من الطبيعة بل عقائدهم مستمدة من الله وحده، ولا يوجد ذكر وإجلال للطبيعة المخلوقة إلا عند الوثنيين الذين قدسوا الطبيعة وعبدوها، وتركوا عبادة الله الواحد خالق الطبيعة، وعبدوا المخلوق دون الخالق.

فما الطبيعة إلا شيء زائل، ونحن المسيحيين لا نعبد الله بالحركات المستمدة من قوى الطبيعة، بل نعبد الله بأرواحنا المستمدة من الله ذاته وليس سواه، فالعبادة الحقيقية هي حالة روحانية، هي سموّ فوق كل ما هو موجود، ومخلوق إلى ما هو واجد الوجود وخالق كل ما هو مخلوق، تسبح الروح فيها وتصل إلى السماء، شاكرة ممجدة مسبحة الله، لان الله روح وليس تراب وهواء وماء ونار، وعبادته لا تتم بمثل هذه الحركات البهلوانية المضحكة، فليس سجود الجسد هو المراد، بل سجود الروح.

أما قولك بأحقية الشعب العربي بأن يكون لهم نبي عربي وكتاب عربي مثل بقية الشعوب فنود تصحيح معلوماتك:

 


 

الله لم يرسل رسلاً لكل الشعوب، لأن هذه الشعوب رفضت رفضاً باتاً قبول فكرة وجود الله الواحد، فكانوا يعبدون الطبيعة من شمس وقمر وحيوانات، وكانوا يعبدون البشر والأصنام، واقتصرت رسل الله إلى بني إسرائيل وحدهم باستثناء - أهل نينوى بالعراق - فلقد أرسل لهم الله يونان النبي - يونس - أما بقية الشعوب فلقد رفضت الإيمان بالله، ولم يكن آنذاك شعب آخر في الأرض يعبد الله سوى بني إسرائيل فهم - أول شعوب الأرض معرفة بالله - وإن كان هذا الشعب قد ترك عبادة الله عدة مرات في تاريخه الطويل، وعبدوا العجل. والإله عشتروت لكنهم كانوا يرجعون إلى عبادة الله الحقيقي. وتوالت عليهم الأنبياء العظام الذين أرسلهم الله لهم مثل اسحق ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وغيرهم كثيرن، حتى جاء المسيح - بعد التجسد - من نسلهم بحسب الجسد، وجاء للعالم كله شرقه وغربه، طبعاً العرب لم يخرجوا عن هذا العالم، بل وقبلوا الإيمان بالمسيح شأنهم شأن بقية شعوب الأرض، ولكن يحلو لبعض مزيفي التاريخ من محو تاريخ العرب المسيحيين قبل الإسلام، وهو تاريخ كبير ومضيء ولم يخل من الاستشهاد دفاعاً عن إيمانهم المسيحي، وقد اعتنقت الشعوب العربية الأصيلة المسيحية عن اقتناع كامل، ولا سيما عرب الجنوب وعرب الشمال المعروف عنهم بالتحضر والرقي فكان للمسيحية حضور قوي داخل الجزيرة العربية وقبل ظهور الإسلام بمئات السنين، وظهر منهم فطاحل الأدب والفلسفة، ونبغ منهم شعراء عظام، بل إن أعظم شعراء العرب كانوا من العرب المسيحيين، ومن المعروف أن المسيحية وصلت إلى شبه الجزيرة العربية في وقت مبكر جداً من بدء نشأة التاريخ المسيحي، وعندما حلّ الروح القدس على تلاميذ المسيح وطفقوا يتكلمون بألسنة لغات كل الشعوب كان من بينها اللّسان العربي 226 وقد قال السيد المسيح لتلاميذه:

اذْهَبُوا إِلَى العَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالْإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.

ولم تمض سنوات قليلة حتى انتشرت المسيحية في جميع أرجاء العالم بما فيه العالم العربي وتحول كل شمال العالم العربي من الوثنية إلى المسيحية، وكذلك تحول جنوب الجزيرة العربية من الوثنية إلى المسيحية وصارت نجران مركزاً من مراكز المسيحية الهامة. ليس نجران فقط، بل واليمن كله هذا عن شمال وجنوب الجزيرة، أما عن وسط الجزيرة - مكة - فكان لها وجود أيضاً وإن كان ليس قوياً مثل الجنوب والشمال، وسبب عدم توغلها داخل المكيون - لم يكن قصوراً في تعاليم المسيحية، بل قصور في عقلية المكيين التي جبلت على الحرب والشدة والقسوةوحياة البدو الهمجية، هؤلاء فقط لا تنجح معهم تعاليم المسيحية وما تدعو إليه من السلام والموادعة والعفة، وهي أمور يرفضها شيطان مكة - الذي أغرق شعبها في الوثن وكافة الموبقات، فكان طبيعياً أن يرفضون المسيحية، لكن هذا الرفض المكي لم يمنع من وجود المسيحية داخل مكة، وأن يكون عليها في بدء العهد الإسلامي - أسقفاً عربياً مكياً قرشياً وهو ورقة بن نوفل.

وتذكر المصادر الإسلامية جانباً من الصعوبات التي كانت تعوق انتشار المسيحية وسط قبائل البدو وممن لم يكن لهم حظٌ من الرقي، الآتي:

اعتنقت بعض القبائل العربية المسيحية... واستطاعت أن تنشئ لها بعض الكنائس، كما حدث باليمن، وقد اعتنقت بعض القبائل العربية، كقبائل تغلب، وغسان، وطى، وبكر، وكان اعتناق هذه القبائل الدين المسيحي أمر طبيعي وذلك بحكم جوارها بالشام حيث موطن المسيحية - إلا أن المسيحية لم تكن راسخة الأقدام لأن مبادئها وما تدعو له من السلام والموادعة - تتنافى مع طبيعة البدوي التي جبلت على الحرب والشدة والقسوة.

نجحت المسيحية مع القبائل العربية المتحضرة والتي كان لها نصيبٌ من الفكر والرقي، بينما رفضها أهل مكة النازحين من الشعاب والوديان لأنها لا تتوافق مع ميلهم إلى سفك الدم والشهوات، كان يوافقهم دينٌ حربيٌ شهوانيٌ، وقد جاءهم ما كانوا يطلبون والذي لم يتنافى مع طبائعهم القاسية.

أما القبائل العربية المتحضرة فلقد انتشر بينهم الدين المسيحي، وصارت لهم ممالك مسيحية قوية، وبقيت في الانتشار حتى ازدهرت بناء الكنائس وأديرة وصوامع الرهبان، بل واستطاعت ابنة - المنذر - من إنشاء ديرٍ للراهبات في شبه جزيرة العرب.

وكان وجود المسيحية العربية في قلب الجزيرة العربية، يراه نبي الإسلام عقبة أمام انتشار الدين الإسلامي ذلكم الشيء الذي ابتدعه محمد بعد خروجه عن المسيحية! نعم كان محمد مسيحياً وهذا ما سوف نؤكده في حينه، لأن المسيحية وما تدعو إليه من محبة وموادعة وعفة يتنافى مع ما جاء به وما يدعو إليه من قتال ونهب ثروات الشعوب، وإباحة تعدد الزواج والطلاق، وغيره كثيراً مما يتنافى مع تعاليم الدين المسيحي لأنه دين سماوي وليس من صنع أهواء البشر، لذلك قرر محمد محاربة القبائل العربية المسيحية وإذلالها، وبدأ بعد محاربتهم في المدينة وصفى وجودهم فيها هم واليهود معاً، بتجهيز جيشه لغزو - مؤتة - لكنه هزم هناك هزيمة ساحقة، فأعد جيشاً أكبر وأكثر عدداً وعدة، وقام بقيادته وذهب إلى - تبوك - وتمكن من غزوها وبعد أن كسرهم ضرب عليهم الجزية.

واستمر عداء المسلمين العرب لإخوانهم المسيحيين العرب، فلم تمض سنوات قلائل حتى تمكن جيوش المسلمين المتعطشة للدم من تدمير بلدان وممالك المسيحية العرب، من مملكة غسان حتى مملكة بني لخم. وكان الإسلام صريحاً جداً في تصفية أهل الكتاب وعدم السماح لوجود دين آخر للعرب غير الإسلام، وحديث النبي في هذا الخصوص مشهورٌ جداً وهو (لا يجتمع بجزيرة العرب دينان) وهو ردٌ بليغٌ على مسلمي اليوم المتشدقين بمعسول الكلام من كون الإسلام لم يحارب أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين، وكان متسامحاً معهم وكريماً إلى أَبعد الحدود! وهل هناك كرمٌ أكثر من ذبحهم وإجلاءهم عن ديارهم ونهب ممتلكاتهم؟؟ أفيقوا أيها السادة وكفاكم تزييفاً وتشويهاً للتاريخ.

قلنا أن أديرة الرهبان كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وحتى وقت ظهوره في بداية الدعوة الإسلامية وطوال العهد المكي وهو دام 13 سنة حيث كان الإسلام حتى ذلك الوقت لم يكن قد ابتدع القتال للمخالفين، وكان يعتمد على الجدال بالتي هي أحسن، ويعتمد على الموعظة الحسنة وهو العهد المسيحي المكي قبل هجرة النبي إلى المدينة، فكان طوال عهده المكي يتبع المسيحية بحسب ملة هراطقة المسيحيين مثل الأبيونية والأريوسية والنسطورية، وكان هؤلاء الهراطقة قد خرجوا عن صفوف الإيمان المسيحي المستقيم، ولما لم تجد بدعتهم قبولاً من عموم المسيحيين وفدوا على الجزيرة العربية واستوطنوا بها، وعنهم أخذ الإسلام الكثير من عقائدهم الهرطوقية، ظناً منه أنهم يمثلون المسيحية الحقة وهم ما كانوا إلا خوارجها وكان أحد الرهبان الذي التقى بهم محمد يُدعى نسطور!! وهو اسم لا يرحب به أي مسيحي صحيح الإيمان، بل بالحري يرحب به من كان يتبع مبتدع النسطورية الراهب نسطور.

وتمدنا كتب السيرة النبوية، وكتب المؤرخين المسلمين بالكثير من علاقات النبي برهبان هؤلاء النصارى، ولهذه العلاقات قصص شيقة ومثيرة ويكتنفها الغموض، بدءاً بقصته مع بحيرا الراهب ، مروراً بقصته المدهشة مع ورقة بن نوفل وهي من أهم قصصه مع رجال الدين النصارى على الإطلاق، لا سيما لو عرفنا ما الذي صنعه ورقة بن نوفل مع محمد ومن ثمة الإسلام ذاته، ولو عرفنا أيضاً من هو ورقة وما هي صلته بالنبي وبالوحي، إنه ورقة بن نوفل ابن أسد ابن عبد العزى ابن قصي سيد قبيلة قريش، وأول من أعزها، وكان يتولى العناية بالكعبة وهو جد النبي، أي أن ورقة والنبي جدهم واحد وهو قصي، ويعتبر ورقة بن نوفل أول شخص يهجر الوثن ويؤمن بوجود الله من عائلة قصي، فلم يكن وثنياً مثل بقية عائلات قصي بما فيهم عائلة النبي! الذي كان جده وثنياً وهو عبد المطلب، وكذلك أعمامه ووالديه وكل أقاربه، وإذا كان المسلمون يتباهون بنسب محمد وأن قصي بن كلاب هو جده، فيعتبر ورقة ابن نوفل أرفع منه نسباً لأنه الأقرب إلى قصي بن كلاب من قرابة محمد إليه فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بينما ورقة يتقدم عنه في النسب ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي أي أن قصي هو الجد الرابع لورقة، بينما هو الجد الخامس لمحمد.


وكان ورقة أول من سخر من عبادة الأوثان، وأول من أنكر الطواف حول حجر الكعبة وقال:

ما حجر نطيف به ولا يسمع ولا يبصر ولا ينفع؟.

أصبت يا ورقة، فما هو حجر الكعبة الأصم والأبكم والأعمى والذي لا ينفع شيئاً بل ويضر؟ للأسف يا روقة فما زال أبناء قومك يطوفون بهذا الحجر.

وبعد ذلك صار ورقة مسيحياً، ثم علماً من علماء المسيحية العرب فتقول المصادر الإسلامية:

فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية وأتبع الكتب من أهلها حتى صار علماً من علماء أهل الكتاب.

وتقول أيضاً:

كان ورقة يكتب الكتاب العربي! ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب.

بل وقال النبي عنه:

رأيت القس ورقة في الجنة عليه ثياب خضر.

هذه المكانة الرفيعة التي بلغها القس ورقة أسقف مكة العالم والذي يترجم من الإنجيل إلى العربية، جعلت بعض المسلمين الجدد يهذي ويقول.

ورقة لم يدع إلى النصرانية في يوم من الأيام !

أليست هذه نكتة مبكية؟! ومضحكة في آن واحد؟! إنه يقول ذلك على عالم من علماء الإنجيل وأول من قام بترجمة الإنجيل داخل مكة، وهو القس، رغم كل ذلك لم يدع إلى النصرانية في يوم من الأيام! أإلى هذا الحد بلغ السخف بالعقول؟؟ وقلب الحقائق وتزييف التاريخ؟ إن هذا الكاتب بمقولته الخطيرة هذه يلغي كل أحاديث النبي ويلغي كل المراجع الإسلامية من بينها كتب السيرة، كل هذا لكي يوهم نفسه والمسلمين أن ورقة لم يكن مسيحياً حتى يبعد شبهة علاقة ورقة بالوحي؟

وللأسف مؤلف هذا الكتاب الذي امتلأ بهذه المغالطات هو دكتور! المفروض أنه حاصل على مؤهل مرموق لكن إذا كان هذا حال علماء المسلمين فكم وكم يكون حال عامة المسلمين؟ إنه السيد الدكتور عويد بن عايد الحيلي، وكتابه هو (ورقة بن نوفل في بطنان الجنة) وهو من إصدار رابطة العالم الإسلامي، وهي في غنى عن التعريف في تبنيها لمثل هذه النوعية من الكتب التي يشرف عليها مكتب الإرشاد الديني ومناهضة الأفكار الهدامة التابع للرابطة والأفكار الهدامة هي كتب المسيحيين! ويتولى هذا المكتب الرد على هذه الكتب بعدما يدفع بسخاء لبعض الكتّاب الموتورين الحاقدين على المسيحية، وللأسف قد كنت من أحد هؤلاء في فترة سوداء من عمري، وكنت أعدّ كتاباً مثل هذه النوعية من الكتب الرديئة - لقاء مبلغ معلوم.

ونعود إلى ورقة الذي كان يطمح في تنصير أهل مكة، ووقع اختياره على محمد ليقوم بهذه المهمة! وقام بإعداده لذلك، وتمدنا المصادر الإسلامية أن محمداً كان يتعبد داخل مغارة كما يفعل الرهبان المسيحيون حتى اليوم وهذه المغارة هي غار حراء 238 ولكن كان محمد فقيراً معدماً، وكان لا بد لورقة ابن نوفل أن يؤمن لتلميذه معيشة كريمة وسهلة وأن يوفر له فرصة عمل، فهو متعطل عن العمل ويعيش عالة على عمه أبي طالب. وفكر ورقة في إيجاد حلٍّ لمشكلة تلميذه محمد المالية، وهداه تفكيره إلى السيدة خديجة بنت خويلد الأسدية، فهي ابنة عمه، ومسيحية مثله، شأنها شأن بقية بني أسد، وثرية جداً، ولديها تجارة واسعة، وتستأجر الرجال لتجارتها، وكانت على حظ من الجمال، وسبق لها الزواج من قبل أكثر من مرة، واختبرت الرجال، لكنها الآن صارت أرملة، في أواخر الثلاثينات من عمرها، ومحمد شاب صغير يمتلئ حيوية وفتوة، فضلاً عن كونه فقيراً معدماً لا يملك نفقات زواجه من أي فتاة صغيرة تناسب عمره، كل هذا كان يدور في ذهن ورقة، وعرض مشروعه بتلمذة محمد على ابنة أخيه خديجة، وكان ورقة محل احترامها وتقديرها، فهو في مقام والدها، ثم هو الزعيم الروحي لمسيحيي مكة بما ناله من علم، وخديجة مسيحية وكل أسرتها كذلك، ولا بد أن تطيع أباها الروحي. وبالفعل قامت على الفور بإلحاق محمد في العمل لديها، فكان يسافر في تجارتها إلى الشام فيرسل معه ورقة توصية لرهبان الشام من تلامذته ليقابلوا محمداً ليتلقى منهم العلم المسيحي خلال تواجده بالشام، فكان يواصل لقاءاته مع هؤلاء الرهبان ويتلقى منهم العلم، وكان يصل ذلك إلى مسامع خديجة فتفرح وتسر ولم لا؟ فهي مسيحية ويسعدها أن يتحول إنسان من شرك ووثنية الجاهلية إلى المسيحية حيث الإيمان بالله، ثم جاءت الخطوة التالية وهي قبولها الزواج منه، وكان هذا الزواج صفقة مربحة لكليهما، وإن كان محمد ربح أكثر من وراء هذا الزواج، فلقد أمن مستقبله ولم يعد شريداً مفلساً، بل صار غنياً يقول القرآن في ذلك:

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى.

وبعدأن صار محمد غيناً بسبب زواجه من خديجة، طالبه معلمه ورقة بتنفيذ باقي الاتفاق بينهما، وهو الإعداد المسيحي له حتى يقود شعب مكة إلى المسيحية وبذلك تتحول آخر قلاع الوثنية في الجزيرة بعدما تحول الجنوب والشمال وصارا مسيحيين، وحتى ينجح محمد في ذلك لا بد أن يتلقى المزيد من العلم؟ ولا سيما وزواجه من خديجة أمن له معيشته، ثم أن السيدة خديجة تشجعه على ذلك التعبد للإعداد للمهمة العتيد أن يقوم بها، ولم لا أليست هي شريكة ابن عمها ورقة في الاتفاق السري بينهما بخصوص محمد؟ يقول السيد محمد موسى رمضان:

لقد تفرست خديجة في محمد الخير، وتفرست فيه المستقبل الوضيء وتفرست فيه جلائل الأعمال وتفرست فيه أحداثاً جساماً يكون فيها سيداً وقائداً وعظيماً. فأحبت أن تشارك هذا الفتى القرشي في كل ذلك وكان لها ما أرادت فتزوجت منه وأحاطته بكل ما لديها من حنان ورقة ورعاية، وهيأت له كل أسباب السعادة والطمأنينة، وشجعته بأخلاقها الرفيعة وسلوكها النبيل على التعبد والتبتل والتفكير في خلق الله.


وتقول المصادر الإسلامية:

وقد لعبت السيد خديجة دوراً كبيراً في حياة النبي، فالاستقرار المادي هيأ للنبي الظروف الملائمة للتأمل والتعبد في غار حراء حتى إذا تلقى الدعوة كانت أول من آمن به ؟.

كان محمد حينما عرف خديجة شاباً صغيراً لم يتعد الخامسة والعشرين من عمره، وقد تقدم في تلقي العلم الديني على يد أستاذه وصاحب الفضل عليه سواء في عمله لدى خديجة أو سواء زواجه منها، وقد اهتم ورقة بتعليم تلميذه الواعد محمد اهتماماً كبيراً ولم تمض سوى عشرة سنوات من إعداده إعداداً مسيحياً حتى صار متشبعاً بهذه التعاليم، وانعكس ذلك على سلوكه العام، مما جعل أهل مكة يطلقون عليه - الصادق الأمين - وهكذا كان متأثراً بتعاليم المسيحية الرفيعة، مما جعله يتمتع بمكانة طيبة داخل مكة وكان حتى هذا الوقت فخر شباب قريش، وعندما شرع القرشيون من هدم الكعبة لإعادة بنائها بشكل جيد، اختلفوا فمن يكون له شرف وضع الحجر الأسود مكانه، وكاد ان تحدث بينهم حرب لكنهم اتفقوا على أن يتقبلوا حكماً بينهم من أول شخص يتصادف دخوله الكعبة، فكان محمد. فقالوا:

هذا الأمين، رضينا، هذا محمد.

ووجدها ورقة فرصة ذهبية ليشيع في الجزيرة كلها بواسطة تلاميذه الرهبان عن قرب ظهور نبي جديد، فانتشر هذا الخبر حتى صار معروفاً وسط كل العرب ولم يعد أمام ورقة شيئاً يفعله سوى البدء في إظهار تلميذه، وتدبير مسألة الوحي، وقد لجأ في ذلك إلى الحيلة.. فكان يختبئ من محمد داخل غار حراء التي شهدت فترة إعداده الطويل فيها، وكان يصدر أصواتاً غريبة كأن يتكلم باللغة العبرانية التي لا يعرفها محمد، ثم يتبع ذلك كلاماً باللغة العربية الفصحى وكان ضليعاً أيضاً فيها ليوحي إلى النبي أنه يتلقى كلمات وحياً منزلاً من السماء، ولأنّ ورقة عالمٌ بالكتاب ويعرف تماماً طرق تنزيل لاوحي، فلقد أراد أن يحدث للنبي، ما سبق حدوثه عندما أنزل الله الوحي على صموئيل النبي، مع تعديل طفيف، فبينما خاف صموئيل وقص ما حدث له إلى عالي الكاهن، خاف محمد وأسرع إلى خديجة التي كانت على علم مسبق بحدوث هذا الأمر بعدما أخبرها به روقة، وطالبها بتصديق محمد ثم اصطحابه إليه ليؤكد له صدق هذا الوحي المزعوم! وبالفعل نجحت هذه الخطة الجهنمية وأتت بنتائج مبهرة لم يكن يتوقعها ورقة وخديجة فلقد هرع محمد إلى زوجته خديجة خائفاً مرتعداً وقص عليها ما سمعه في غار حراء فقالت له بدهاء:

أبشر يا ابن عم، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة؟.

لقد طال انتظارها لهذه اللحظة، وهي ترجو أن يكون نبي هذه الأمة؟ ولأن أفضل شيء لتلين وتشكيل الحديد أن يطرق عليه وهو ساخن فلقد انتهزت شدة انفعال النبي وأسرعت به إلى ورقة كما كان الإتفاق المسبق بينهما، ومجرد أن رآهما ورقة حتى قال:

قدوس قدوس والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة؟! لقد جاءه الناموس الأكبر! الذي كان يأتي موسى !! وأنه لنبي هذه الأمة.

ويروي ابن سيد الناس جانباً طويلاً عن هذه المقابلة، نوجزها بالآتي:

فانطلقت خديجة بمحمد حتى أتت به إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان أمرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً فقالت له خديجة أي عم اسمع من محمد ابن أخيك! قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره محمد ما رأى فقال ورقة:

هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، قال محمد: أو مخرجي هم؟!

قال ورقة: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً؟

ماذا يا ترى يملك هذا الشيخ الطاعن في السن أن ينصر تلميذه محمد؟ إنه ليس من حاملي السلاح، كلا إن لديه أمضى سلاح، لديه الكتاب العربي، لديه الإنجيل العبراني، لديه الوحي، وما أدراك ما هو الوحي؟

واستمر وحي ورقة يلقيه على محمد، ويؤيده ويناصره ويدافع عنه أمام حجج سائليه ممن يبغون إحراجه بالأسئلة المعجزة، حتى عندما حاولت قريش إحراج محمد بإلقاء عليه بعض أسئلتها الصعبة يتدخل وحي ورقة بالإجابة عما يصعب على النبي الإجابة الفورية عليه، ويذكر المؤرخون المسلمون أنه في إحدى المرات ارتبك النبي أمام سائليه ولم يتمكن النبي من الإجابة مباشرة على أسئلتهم مما أفرح قريش، لكن الله سبحانه وتعالى - لعله يقصد ورقة - أوحى إليه بعد مدة.

والواقع أن محمداً ذهب إلى أستاذه ورقة وأخبره عن أسئلة سائليه العسيرة، وبالطبع قام ورقة بالمطلوب، فأوحى إلى النبي بالأجابات المناسبة، ورد اعتباره أمام قريش التي شمتت فيه لعجزه السابق عن الإجابة، والفضل يعود إلى مؤازرة ورقة للنبي، تلك المؤازرة التي بدأت منذ أكثر من 15 سنة مضت، قام خلالها بالتوسط له لدى خديجة ابنة أخيه في إلحاقه لديها بتجارتها، ثم بزواجه منها، وبالطبع كان زواج محمد على خديجة هو زواجاً مسيحياً بدليل أنه بقي معها 15 سنة كاملة بدون ما يتزوج عليها أو يطلقها، ويؤكد رأينا ما يقوله مؤلفي كتاب التاريخ الإسلامي وبقية المصادر الإسلامية الأخرى:

عاش محمد مع السيدة خديجة 15 سنة على أتم وفاق، فلم يفكر في الزواج بغيرها حتى ماتت.

15 سنة كاملة عاشها محمد مع زوجته خديجة ولم يرتبط بغيرها طوال كل هذه السنوات وهو الذي تزوج بعد وفاتها بالكثيرات؟؟ وكان ضعيفاً جداً أمام النساء، حتى قيل عن نفسه - حبب إليّ النساء - ولم يكن يحتمل أن يمضي عليه سنة واحدة بدون أن يتزوج امرأة جديدة، فضلاً على مضاجعته مع ملكات إيمانه، وأي امرأة تدعوه لفراشها، رغم ذلك - بقي معتزاً جداً بذكرى خديجة لأنها كانت زوجته الشرعية الوحيدة، وتفوقت مكانتها على سائر أزواحه بما فيهم عائشة المقربة إليه، فكم من مرة يتشاجر معها بسبب غيرتها العمياء من خديجة رغم موتها!؟ وحدث أنها تفوهت بكلام قبيح في حق خديجة:

فقالت للنبي: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر الأول وأبدلك الله خيراً منها، فأجابها النبي محتداً:

دفاع محمد القوي عن زوجته المسيحية وبيان عظمتها وانفرادها عن بقية زوجاته:

والله ما أَدلني الله خيراً منها:

آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبتني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء.


هكذا كانت خديجة تحمل هذه المكانة الفريدة، وما يحمله ذلك من دلائل عن مرحلة وجودها في حياة النبي، وهي أعظم مراحل عمره، يوم أن كان يعيش كأي مسيحي مكتفياً بزوجة واحدة ويدعو الناس إلى عبادة الله بالموعظة الحسنة، حتى ماتت خديجة. ومات ورقة، وتغير مسار الدعوة من السلم إلى السيف، ومن الوعظ إلى الذبح، وتدهورت سلوكيات النبي حتى رأيناه يطلق العنان لشهواته بدون أدنى تمييز أو استبصار حتى أنه ارتضى وسمح ضميره بأن يعاشر طفلة صغيرة معاشرة الأزواج، فعندما تزوج من عائشة كانت في العاشرة من عمرها! وتزوج ثاني وثالثة ورابعة وخامسة حتى عندما مات كان في عصمته تسع زوجات بخلاف معاشرته ما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه! وهي تسمية مهذبة للسبايا من نسوة الشعوب المغلوبة ويصبحن جاريات ويبعن في سوق الرقيق في انتهاك صارخ لآدميتهن، فضلاً على معاشراته - بالهبة - أي أن أي امرأة لو دعته لمعاشرتها فإن أراد فليعاشرها بشرط واحد فقط وهو أن تكون مؤمنة!

15 سنة كاملة يقضيها محمد مع زوجة واحدة، لا يطلقها ولا يتزوج عليها، طبقاً للشريعة المسيحية، حينما كان محمد مسيحياً متتلمذاً على يدي أستاذه ورقة لكن الآن لم يعد محمد مسيحياً، بموت ورقة وخديجة وانتهى العهد المكي بمسالمته وتقواه، وجاء العهد المدني حيث تأسس ما يُسمى بالدولة الإسلامية وسيفها، وكانت المرحلة الانتقالية وهي من أصعب المراحل الحرجة التي واجهت النبي، ولا سيما بعد موت ورقة الذي كان مصدر الوحي لمحمد، تقول الأحاديث:

وما أن مات ورقة حتى فتر الوحي ؟

وظل مقطوعاً فترة طويلة مما جعل النبي يبحث عن مصادر ثانية لوحيه ولم يكن الأمر صعباً، فالجزيرة تعج بالكثيرين ممن يعطون الوحي، أناس من مختلف الملل والاتجاهات، يهود، نصارى، حنفاء، صابئين، زرادشتين، عبدة أصنام، وتعددت مصادر الوحي فجاء القرآن مشوهاً، ممسوخاً مليئاً بالمغالطات والمتناقضات الصارخة فظهرت بدعة الناسخ والمنسوخ ليبرر متناقضاته، واختلطت الأمور ببعضها المكي داخل المدني، والمدني داخل المكي، وأول الوحي في آخر القرآن وآخر الوحي في أول القرآن، والباقي تم توزيعه بدون تنسيق عقول أغلبية المسلمين، فلا يسألون ولا يهتمون، بل وكثيرين منهم لا يعرفون ما هو التنزيل المكي وما هو التنزيل المدني ولا ما هو الناسخ والمنسوخ، ولا يعرفون ترتيب التنزيل ولا كيفية جمع القرآن ولا يسمح لهم بدراسات نقدية حوله خشية اكتشاف زيفه، ويوجد سيفٌ مسلطٌ على عنق أي مسلم يطعن في صحة القرآن فهذا مرتدٌ والمرتد يُقتل.

وبعد هذا العرض يتضح أن المسيحية بلغت العرب، واعتنقها سكان الجنوب والشمال ووصلت إلى وسط الجزيرة - وتوغلت داخل النبي عن طريق ورقة، مما ينفي ادعاء حاجة العرب إلى دين جديد بكتاب عربي ونبي عربي،فالمسيحية جاءت لكل العالم واعتنقتها كل شعوب الأرض بمختلف لغاتهم وجنسياتهم، ولم يكن بحاجة ليرسل إلى كل شعب نبي منهم يتكلم لغتهم ومعه كتاباً خاصاً بهم.. لأنهلا يوجد دينٌ سوى دين واحد، ولا يوجد كتابٌ سوى كتابٌ واحد، هذا الدين الواحد بدأ بفلسطين وانتشر إلى كل أرجاء العالم، بكتاب واحد هو الكتاب المقدس الذي تمت ترجمته إلى كل لغات العالم، وهذا الكتاب شمل كل تعاليم ووصايا الله للإنسان إن عاش بها خلص، وإن رفضها هلك، ولم يترك هذا الكتاب كبيرة أو صغيرة إلا وتكلم عنها، بسلاسة وتنسيق بديع، وقد اتبع النبي هذا الكتاب لمدة 15 سنة لكنه ارتد عن المسيحية بعدما بدأ يميل إلى الزعامة والثراء والشهوات وهي أمور تتعارض بشدة مع المسيحية، والإسلام الذي جاء به محمد لم يقدم تعاليم جديدة نافعة للبشر بل استحدث تعاليم غريبة عن روح الدين السماوي، فأجاز القتل في سبيل نشر دعوته وأجاز تكفير بقية الشعوب، وأباح تعدد الزواج والطلاق وسائر الرزايا التي تعيد بالإنسان إلى عصور التخلف وعهود الظلام، وإني أتحدى أن يقول لي أي مسلم عن وجود تعليمٍ صالحٍ واحدٍ في الإسلام - لم يكن موجوداً في الكتاب المقدس الذي اقتبس وسُرق منه الإسلام أفضل ما لديه، إنها محنة عقلية أن يتوهم البعض أن الإسلام هو أفضل وأصدق الرسالات، وأي شخص يختار الإسلام هو مؤكد لم يدرس المسيحية ولم يعرفها المعرفة الصحيحة، وأي مسيحي يرتد عن المسيحية ليعتنق الإسلام، يشبه برجل استبدل جواهره الأصلية بأخرى مقلدة مزيفة لها بريق خارجي سرعان ما ينطفئ، أشكر الله إنني عشت المرحلتين، وعرفت الفوارق بينهما واخترت الأصلح والأجدى لخلاصي الأبدي، ويكون واهماً كل شخص يظن أنه يوجد خلاص بعيد عن المسيح، لكن مشكلة المسيحية أنها لم تتساهل مع الخطية بل وقد وضعت قيوداً أخلاقية صارمة على أتباعها لمرضاة الله وليس الناس، فلم تعد أتباعها بالخيرات الحسان ولا الغلمان ولا أنهار الخمر، ولم تبح لهم تعدد الزوجات والانغماس في الشهوات، لذلك كان طبيعي أن الإنسان الذي يختار المسيحية هو إنساناً صالحاً يسعى لحياة الكمال والقداسة والتضحية والمحبة، والجهاد الروحي في هذه الأرض حتى يخرج منها منتصراً لينعم في الأبدية بالنجاة والعيش مع رب السماء عيشة روحية مليئة تسبيحاً وحمداً وتمجيداً للخالق وهي السعادة الروحية لدى أرباب الكمال، لذلك رأينا أن الشعوب المتحضرة هي وحدها المتمسكة بالمحبة وبقية الشعوب الأخرى مهما تكن متخلفة مجرد أن تعتنق المسيحية تصير شعوباً راقية هذبتها تعاليم المسيحية، ولا يزال الإسلام قابعاً في هذه البقعة المتخلفة من العالم التي تشهد انتهاك حقوق الإنسان، وتخلفه الحضاري والفكري حيث الإرهاب والظلم والجهل والفقر الشديد.

العرب لم يكونوا بحاجة لدين جديد، ووصلهم الدين المسيحي المنزل من السماء، لكنهم اختاروا دين العالم وشهواته، وتركوا دين الله بروحانيته، وذبحوا المسيحيين العرب الذين ارتضوا بالمسيحية ديناً، فهم قد رفضوا المسيح، واتبعوا محمداً، وحتى تقوم الساعة يبقى للشيطان أتباع، وسيبقى لله أتباع، لكن الله يؤيد أتباعه، وهذا سر تقدم الأمم المسيحية.


تقول يا صديقي:

أنه بالنسبة للزواج من أربع زوجات فذلك ليصارع المسلم القوى الأربعة لطبيعته ولو أفترضنا أن ذلك صحيحاً - وهو ليس كذلك - فلماذا توزج محمد ب 9 زوجات؟؟ طالما أن القوى الطبيعية هي أربعة فقط؟!

وكيف عاش محمد 15 سنة مع زوجة واحدة؟ كيف يا ترى كان يصارع هذه القوى؟ هل كان مغلوباً إذاً من طبيعته؟ كيف وهو طوال زواجه الأول الذي دام 15 سنة وديعاً حليماً وصادقاً أميناً؟ هل هزمته الطبيعة وهو متزوج من واحدة فقط؟ كلا بل هو هزم الطبيعة، ولما ماتت زوجته وتزوج من كثيرات هزمته الطبيعة الشهوانية؟ لماذا تقلبون الحقائق؟

ثم ما هي صلة العواطف والمشاعر بين الزوجين بالنار والماء والتراب والهواء؟ إنما المشاعر تنبع من الروح وليس من التراب، التراب لم يأت منه شيئاً ذا قيمة، جسد الإنسان جاء من تراب ويعود إلى التراب ويتحلل ويتعفن ويأكله الدود وتطحن عظامه وتعود إلى التراب، بينما روح الإنسان خالدة لا تتحلل، لماذا يركز الإسلام على الترابيات والشهوات؟ لماذا يهمل الروح وهي الجديرة بالاهتمام؟ إنه يركز كل خطابه على الجسد وما يحتاجه من نكاح وطعام، ويهمل الروح والعقل وهما يمثلان السمو والفكر، وهما أرقى من الجسد ويقودانه، لكن الإسلام يعطي القيادة للجسد وعندما يقود الجسد الروح يتحول الإنسان إلى بهيمة بل ما هو أدنى من ذلك، يتحول إلى شيطانٍ شهوانيٍ.

إن الزواج بأربع هو زنا واضح ودعارة مكشوفة، إنما الزواج الحقيقي هو زواج الزوجة الواحدة التي يختارها الإنسان شريكة لحياته، إنه يختارها بروحه وعقله وليس بجسده، لأنه لن يمضي عمره كله معها على الفراش، بل يمضي عمره كله معها تقاسمه اهتمامات الحياة المختلفة، وعلاقتهما الجسدية إنما تكون تعبيراً عن المحبة بينهما ورغبتهما في تكوين أسرة جديدة فيتم الإنجاب، ويشترك الروح والعقل والجسد معاً في هذه العلاقة وليس الجسد وحده. كيف لإنسان متحضر يحترم عقله وأدميته يتقبل على نفسه معاشرة أربع زوجات؟

الحيوانات لا تفعل ذلك، فهل يريد الإسلام أن يحط من قدر الإنسان الذي كرمه الله بالعقل؟ هل يجرؤ أي رجل مسلم مزواج أن يفعل ذلك داخل أي دولة من الدول المتحضرة؟ إنها جريمة يعاقب عليها القانون، بل وحتى في الدول الإسلامية ذاتها تضع عراقيل دون إتمامه، كوضعها شرط موافقة الزوجة الأولى مثلاً؟ وتوجد دولة إسلامية (تونس) تمنع بحسم ارتكاب هذه الدعارة المستترة، ويعتبر الرجل المتزوج من أربع زوجات شخص مختل العقل شهواني محل نقد واحتقار المسلمين أنفسهم، ولا يأتمنونه على دخول بيوتهم لشهوانيته الحيوانية.

إن الزواج من أربع سيدات هو تصرف غير آدمي وغير حضاري ومن يفعله هو شخص شاذ مزواجٌ لا يحترم الأسرة، ويهين كرامة المرأة، ويدنس ساحة الزوجة، ويحط من قدرها وقيمتها لأنه يعتبرها مجرد متاع للرجل، وهي لم تخلق لذلك، فهي إنسان له مشاعره وأحاسيسه، ولم تكن المرأة متاعاً للرجل، بل هي عضواً وشريكاً في المجتمع، تسهم في تطوره شأنها شأن الرجل تماماً، وقد تتفوق عليه في كثير من المجالات، ثم هي قد تكون وزيرة مسؤولة، بل قد تكون رئيسة وزراء في دولة عظمى، قد تكون ملكة، قد تكون خبيرة، قد تكون طبيبة، مدرسة، مهندسة، فهي إنسان حر له ملكات الفكر والإبداع وكيانها المستقل. هي إنسان قبل أن تكون امرأة، وأي مجتمع يحط من قدرها هو مجتمع متخلّف لا يكون له أدنى نصيب من الرقي، ونظرة واحدة إلى العالم لنتعرف على هذه الحقائق البديهية، فالمرأة الحرة تلد أحراراً، والمرأة المستعبدة تلد عبيداً.

لقد أهان الإسلام المرأة وسلبها كل حقوقها الآدمية، حتى أنه جعلها جاهزة دائماً تحت طلب الرجل في أي وقت يدعوها إليه دون مراعاة لظروفها النفسية والصحية، والويل لهذه المرأة المسكينة لو رفضت دعوة الرجل لها، فلسوف تلعنها الملائكة، وتشتمها الحور عين (عاهرات الجنة) لأنها تسببت في إيذاء رجلها الآدمي برفضها لدعوته!

وإليكم النصوص الإسلامية:

على المرأة أن تستجيب لزوجها إذا دعاها إلى فراشه، ولا يجوز لها أن تمتنع عن طلبه، فإن فعلت كانت (آثمة عاصية). واستحقت لعنة الملائكة! كما بين ذلك رسول الله حينما قال:

إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى الصباح.

ويقول أيضاً:

من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها عن نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه.

وأما عن تطاول وشتائم الحوريات لهذه الزوجة المسكينة فهي كما يقول النبي:

لا تؤذين امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور عين. لا تؤذيه - قاتلك الله - هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا!.

كما يصرح القرآن بأن الرجل أرفع شأناً من المرأة، إذ يقول:

ا لرِّجَالُ قَّوَامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

بل ويبيح للرجل الاعتداء بالضرب على المرأة:

وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً.

بل ويبيح الإسلام للرجل ما هو أبعد من ذلك:

يجوز للزوج أن يتلذذ بدبر زوجته - أي الشذوذ الجنسي - لكن بغير أن يولج ذكره فيه.

كلامٌ قبيحٌ لا يليق أن يحتويه دين، وهذا هو الجانب الحقيقي من الإسلام الذي لا يعرفه المخدوعون بالإسلام التصديري المتجمل الذي لا يمس للإسلام الحقيقي بأدنى صلة، فهذا هو الإسلام الحقيقي الذي أعريه أمام العالم أجمع. ويؤكد القرآن حقيقة إتيان المرأة بخلاف الطبيعة:

نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنىّ شئتم؟؟

إنه بهذا التشبيه القبيح يحط من آدمية المرأة إلى مستوى بهائم الحقل التي تحرث الأرض، وكثير من الدول المتقدمة أعفت حيواناتها من حرث الأرض واستبدلوا بهم الماكينات، العالم الحر يكرم الحيوان والعالم الإسلامي يستعبد الإنسان وهذا هو الفرق.


وبينما يحرص العالم المسيحي الحر على منح المرأة كافة حقوقها المساوية للرجل، نرى الإسلام يمنح المرأة نصف حق نصيب الرجل من الميراث الشرعي فيقول القرآن:

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.

أين العدل والانصاف؟ أليست المرأة إنساناً مثل الرجل؟

ويتّهم الإسلام كل النساء بأنهن كافرات جاحدات، فيقول النبي عنهم:

يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان! لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط.

لذلك فإن أكثر أهل النار هن من النساء كما يدعي نبي الإسلام.

فأين هو تكريم الإسلام للمرأة؟ كما يزعم المسلمون؟ إن الإسلام يحل للرجل أن يحبس المرأة في البيت حتى الموت لو اكتشف خيانتها:

فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً.

ولاينهي عن كراهيتهن بل يدعي أن عسى هذه الكراهية يكون فيها خيراً كبيراً:

فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.

ويبيح للرجل ممارسة الدعارة مع - ملكات الإيمان - وهن سبابا الحروب اللّواتي أوقعهن حظهنّ العاثر في أيدي المسلمين على مدى قرون طويلة حتى قامت الولايات المتحدة بتجريم الرق وتحرير العبيد، وإن كان لا يزال معمولاً به داخل بعض أوساط المسلمين وقد رأيت بعينيّ بعضهم في أ حد البلدان الإسلامية، ورأيت عبداً رقيقاً ملكاً لشخصية دينية إسلامية كبيرة، ولا يزال وحوش البشير والترابي يهاجمون قرى الجنوب السوداني ويختطفون النساء والأطفال المسيحيين ويبيعونهم كعبيد.

يقول القرآن:

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ... فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً.

هذا هو خطاب القرآن، فأي إنصاف هذا؟ لقد أذل الإسلام كرامة المرأة إذلالاً عنيفاً، وتعدد الزوجات هو أكبر إيذاءٍ لآدميتها ومن العجيب أن يتبارى المسلمون في الدفاع عن إباحة تعدّد الزوجات فيقول أحدهم:

إذا أصيبت الزوجة بمرض مزمن مستعص يمنع الرجل من الاستمتاع بها، ماذا نريد له أن يصنع إذا أغلقنا باب الزواج في وجهه من امرأة أخرى؟.

ونحن نقول لسيادته أن المرض ليس عيباً في حق المرأة، وكل الناس معرضون للمرض، ويمكن هو أن يصاب بمرض يمنعه من الإتصال بزوجته فهل يقبل أن تتزوج عليه رجلاً آخر؟ أن الزواج أيها الإخوة ليس علاقة جنسية فقط، بل هو تعاون ومحبة وألفة، ووفاء، وليس من الوفاء أن يتخلى الشريك عن شريكته وقت مرضها ويأتي بأخرى لمعاشرتها بدلاً منها إنه بذلك يدفعها إلى الموت وإحساسها بعجزها غير المسؤولة عنه، أين التضحية أين إنكار الذات؟ أين الوفاء لشريكة العمر؟ ألهذه الدرجة يسعى الإسلام لتحجر القلوب وتحطيمها بسبب الشهوات الرخيصة؟

ويعود ويقول:

ثم أن بعض الرجال لا تمكنهم طبائعهم ولا تكوين أجسامهم من البقاء على واحدة، فماذا يحدث لو منعهم الإسلام من الزواج بثانية وثالثة؟.

لو فعل ذلك الإسلام فهو حرض على إشعال الشهوة بدلاً من إطفاؤها، ولكان ديناً يوافق أهواء البشر وهو كذلك فعلاً ولو كان الإسلام من عند الله لكان حثّ أتباعه على ضبط أنفسهم وعدم الإنسياق وراء الشهوات الزائلة والله أدرى باحتياجات الإنسان، وعندما خلق آدم خلق له حواء واحدة، وكان آدم يتمتع بصحة فريدة وعاش مئات السنين، وأنجب من حواء كل أولاده ولم تظهر أي حقيقة علمية تؤكد أن تكوين الأجسام له صلة باحتياجاتنا لأكثر من زوجة، إنما هي الشهوة العمياء وإهدار كرامة الإنسان، والحل لهؤلاء الشهوانيين ليس بزواجهم من ثانية وثالثة لان شهواتهم ليس لها حدود وكلما روى عطشه الجنسي كلما شعر بظمأ أكثر وإن لم يكن له دين سماوي يمنحه القدوة والجهاد الروحي، فعليه أن يدخل مستشفى أمراض عقلية لمعالجته وإبراز حقيقة أنه إنسان وليس حيوان، وأن لديه إرادة وروح وعقل ونفس وليس مجرد جسمٍ عملاقٍ، وكم من أجسام عملاقة مصابة بالفتور والشذوذ أحياناً وكم من أجسام ضئيلة مصابة بالهوس الجنسي، الجنس والشهوة ليس لهم أدنى صلة بالأجسام بل بالعقل والنفس، العقل الناضج والنفس النقية يجعلان الإنسان غير شهواني.

ولكن كاتبنا يعلن حرباً شرسة ضد المسيحيين ويتطاول عليهم بألفاظ جارحة لأنهم يضبطون أنفسهم ويحترمون شريعة الزوجة الواحدة ولا يبيحون تعدد الزوجات فيقول سامحه الله:

يا من تحتجون بدول - الكفار المشركين! - إن أوروبا التي تحتجون بها عالجت قضية التعدد بالإغضاء والسكوت عن الزنا، أو بإعطائهنّ حرية السفر والتنقل ثم يعدن بعد أن يحملن وأنتم خير من يعلم أن دول الحضارة التي تحتكمون إليها تعترف باللقطاء فلا تجد بلداً أوربياً إلا والانحلال متفشّ فيه، واللقطاء يملئون ملاجئه ففي كل عام يولد الملايين من أولاد الزواني والعاهرين والعاهرات.


لا أعرف لماذا كل هذا العداء البغيض لأوروبا؟ وإذا كان مسيحيو أوروبا كفاراً مشركين فلماذا يتوافد المسلمون على ديارهم يتلقون العلم والمعرفة في جامعاتها؟ ويعيشون في كنفهم ويأكلون من خيراتها؟

إن أوروبا ليست كافرة وليست مشركة وأولادها ليسو أولاد زنى وشعوبها ليسوا من العاهرين والعاهرات.. فهذا سببٌ قبيحٌ وتزييفٌ فاضحٌ، أبناء أوروبا ورجالها ونسائها هم أرقى شعوب الأرض، هم المخترعين والعلماء والمفكرين الذين قدموا خدماتهم واسهاماتهم في تقدم الحضارة الإنسانية لماذا لا يرى المسلمون من أروربا سوى بعض المظاهر السلبية التي لا يخلو منها مجتمع، لا سيما لو كان مجتمعاً ديموقراطياً يمنح رعاياه الحرية المطلقة لا سيما الدينية والفكرية والشخصية، وسلبيات الحرية أفضل ألف مرة من جرائم الكبت ومظاهر النفاق والرياء، وكم يحدث من جرائم اغتصاب الأطفال، والسيدات، والإعتداء الجنسي على المحارم، الأب على ابنته، الأخ على أخته أو أخيه، الإبن على أمه، والشذوذ الجنسي، وبقية هذه الجرائم البشعة نتاج التراكمات النفسية من أثر الكبت، إن الذي يحدث في أوروبا واضحٌ ويمكن معالجته، أما خطورة ما يحدث في المجتمعات المغلقة أنه يحدث في الخفاء ولا يعلن منه سوى 1% من حجمه الحقيقي، ولا داع لذكر أسماء بلدان إسلامية معينة تمتلئ بمثل هذه الجرائم البشعة.

إن بعض التصرفات التي تصدر من بعض المراهقين الأوروبيين يفعل مثلها أو أكبر منها عقلاء وكبار الشخصيات داخل هذه المجتمعات المغلقة، إن ضابطاً في جهاز أمني خطير داخل دولة إسلامية قام باغتصاب أكثر من خمسين سيدة، وهو رجل مسلم من أدعياء التقوى وتمّ الحكم بإعدامه منذ قليل، كما قام ثلاثة مسلمين من دولة إسلامية باختطاف طفلة صغيرة وقاموا بالاعتداء الجنسي عليها واحتجازها لديهم 48 ساعة حتى قبض عليهم مؤخراً وهي ليست جرائم فردية عابرة بل لا يمر يومٌ إلا وتحدث، والملاجئ والإصلاحيات مليئة باللّقطاء وكل يوم تسقط شبكات الرقيق، وهناك دول إسلامية تبيح الدعارة وتمارس تحت رعاية الحكومة، فالشر موجود داخل كل المجتمعات، وسيبقى موجوداً حتى قيام الساعة، مع فارق أن تكون الإيجابيات أكثر من السلبيات وهذا ما نراه بوضوح في الشعوب الأوروبية المنهمكة في مصانعها وجامعاتها، مساهمين في رقي الشعوب الأخرى وليس عندهم وقتٌ يضيعونه بالجلوس في المقاهي والتسكع في الشوارع والوقوف على النواصي لمعاكسة ومضايقة السيدات. كما يحدث بشكل ملحوظ في الدول المتخلفة. كما أن أماكن اللّهو في أوروبا يرتادها دائماً الغرباء الوافدين من البلدان المنغلقة بوجوههم المميزة، فهم يأتون خصيصاً لإرواء شهواتهم، وليس خافياً على أحد ما يحدث في بعض المزارات الدينية داخل هذه البلدان، وقد أصبحت المزارات ملتقىً للعشاق مع أن المفروض أنها أماكن لها قدسيتها، وما يحدث من زحام السيدات بالرجال شبه العرايا داخل أكبر مزار ديني عندهم لهو شيء يندى له الجبين ويتعفف اللسان عن ذكرها.

فرق كبير بين الخطايا الظاهرة، والأخرى المستترة، فهل هذه هي التقوى التي تريدها؟ إن دفاعك المستميت عن تعدد الزوجات، وهجومك على المسيحيين الذين يجرمونه ويحرمونه لهو دليل على مركب النقص الذي تعاني منه، لذلك تصب أحقادك وكراهيتك على المسيحيين الأوروبيين وأغلب الظن أنك من هؤلاء المتزوجين بأكثر من واحدة ولذلك تحاول تبرير تعطشك إلى الشهوة بهذا الدفاع السخيف، وتحاول تبرئة الإسلام من انفراده بتعدد الزوجات وتفتري على المسيحية وتدّعي أنها تجيزه ولا تحرمه!! وهذا يدل على جهلك الشديد بالمسيحية ويدل على حالة الانفصام العقلي التي تعميك عن رؤية الحقائق التي تصرخ بأعلى صوتها معلنة تحريم وتجريم المسيحية لتعدد الزوجات، ومعهم غالبية الشعوب والأمم فالكل يأخذ بتشريع الزوجة الواحدة لأنه وحده الوضع الطبيعي، وعداه شذوذ ومرض يا سيد عادل.

وأعود إليك يا صديقي فأقول:

إذا كان حقاً يتزوج المسلم من أربع نسوة ليصارع بهم القوى الأربعة لطبيعته فماذا يفعل أغلب سكان الأرض وهم متزوجون بواحدة فقط؟ هل يا ترى هم مغلوبين من الطبيعة؟ كيف وهم الذين تغلبوا على كل شيء وهبطوا على القمر وسخروا الطبيعة لخدمة البشر، وصاروا سادة هذه الطبيعة.

ثم ماذا يكون حال العلماء المتفرّغين لأبحاثهم؟ وهؤلاء الرهبان المتبتلين الذين نبغ منهم علماء ومخترعون ومفكرون عظام، فهل هؤلاء يعتبرهم الإسلام منهزمين لأنهم لم يتزوجوا من أربعة نسوة لمصارعة قوى الطبيعة الأربعة؟

كيف وهم الذين تغلبوا على هذه الطبيعة وجعلوا أرواحهم تقود أجسادهم وليس العكس، فهل هؤلاء الأقوياء الذين قاوموا الغريزة الجنسية وبقية متاع الدنيا ليكونوا متفرغين للعبادة والتأمل، هل هؤلاء العظام يعتبرهم الإسلام منهزمين؟ أي منطق هذا؟

إن المسيحية تحرم التعدد وكل مظاهر الشهوة، وتنادي أتباعها بضبط النفس، ومن لا يستطيع ذلك فليتزوج، وإن تزوج فواحدة فقط يعيش معها على السراء والضراء، ولا يفصل بينهما سوى الموت أو الخيانة.

لكن مشكلة الإسلام تكمن في قيام نبيه بتعدد الزوجات، لذلك فالإسلام يجد نفسه مضطراً في الدفاع عن التعدد حتى لا يُدان نبيهم، فلو قالوا أن التعدد قبيح وهو كذلك لقالوا ضمناً أن نبيهم كذلك، وليس نبيهم فقط، بل وكل الصحابة أيضاً فجميعهم كانوا شهوانيين بدرجة لا يصدقها العقل، وجميعهم كانوا من متعددي الزوجات، عمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي الذي كان أكبر مزواجٍ، فهؤلاء الصحابة والخلفاء تزوجوا عدداً هائلاً من النساء 273. ويقول حبر الأمة الإسلامية ابن عباس:

تزوجوا فإن يوماً مع التزويج خير من عبادة ألف عام !!!

ويقول ابن مسعود:

زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزباً!.

وأحاديث النبي ضد العفة والتبتل والنسك معروفة تماماً.

هكذا بلغ السخف بالعقول باعتبار أن يوماً يقضيه المسلم مع امرأة يلهو بها خيرٌ من عبادة ألف عام؟؟ إلى هذا الحد يهين الإسلام عبادة الله ويضع الزواج الجنسي في المرتبة الأولى ويرجحه عن عبادة ألف عام؟! وإلى هذا الحد يهين الإسلام العفة والتبتل وينعت أصحابها بإخوان الشياطين!! وبلغ حقد الإسلام على هؤلاء الأطهار الصالحين الذين أحبوا خالقهم من كل قلوبهم وعقولهم وفرغوا أنفسهم ونذروها خالصة لله منقطعين في الأديرة والبراري مفرغين قلوبهم من شهوات العالم مجاهدين أنفسهم تنفيذاً لوصية المسيح لهم ليتركوا كل شيء ويتبعوه ساعين إلى الكمال، هؤلاء القديسين بلغ حقد النبي عليهم حد التطاول والاحتقار ونعتهم بالمجرمين! والنظر إليهم نفس نظرة أي مريض سيكوباتي ضد المجتمع السوي، إنها نظرة اللص للشريف، والماجن للعفيف، وهكذا نعرف سر هجوم النبي وأتباعه على أطهار المسيحيين حقداً وحسداً.


نكاح المتعة

(أي الزنا والدعارة)

لعل المسلمين لا يعلمون أن النبي أباح لأتباعه فترة من الوقت ممارسة البغاء لقاء أجر؟! نعم فلقد بلغ النبي حداً فظيعاً في تشجيع الشهوات المحرمة بطريقة لا مثيل لها وهيا لنقرأ معاً ما رخص به النبي لأتباعه:

كنا نغزو مع رسول الله وليس معنا نساء قلنا ألا نختصي؟ فنهانا الرسول عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل 276.

يا الله أي نبي هذا الذي يرخص لأتباعه بالزنا والفاحشة؟ والغريب أن مفكري المسلمين لا ينكرون حدوث هذه التجاوزات الخطيرة، ويعطون لها تبريرات سخيفة فيقولون:

الحقيقة أن نكاح المتعة كان مباحاً قبل أن يستقر التشريع في الإسلام. وكان السر في إباحته أولاً أن الناس كانوا في مرحلة انتقال من الجاهلية إلى الإسلام، وكان الزنا في الجاهلية ميسراً ومنتشراً. فلما جاء الإسلام وأمرهم أن يسافروا للغزو والجهاد شق عليهم البعد عن نسائهم مشقة شديدة... فكانت إباحة المتعة رخصة كل المشكلة، وهذا من باب ارتكاب أخف الضررين 277.

ما هذا الذي يقولونه؟ ألم يكن صمتهم أفضل وأكرم لهم ولدينهم؟ فماذا هذا التبرير السخيف واعتبار الزنا أخف الضررين؟ إن الزنا أقبح من الكفر وبينما يعلن الكتاب المقدس أن الزناة لن يدخلوا ملكوت السموات 278 يعلن النبي أن المسلم سيدخل الجنة حتى لو كان زانياً ولصاً 279.

شيء مؤسف ومخجل، ولا يزال نكاح المتعة معمولاً به داخل العديد من أوساط المسلمين ودولة مثل إيران أقوى الدول الإسلامية تعمل به، ولو صح أن النبي حرم نكاح المتعة بعد فترة من إحلاله وهذا ليس صحيحاً فهو أبقاه لنفسه تحت مسمى آخر وهو الهبة 280.

إن تعدد الزوجات أمر يرفضه العقل والضمير ولا توجد امرأة واحدة لديها ذرة من الكرامة ترتضي على نفسها هذا الهوان. لكن الفقر والعوز يدفع بعض عديمي الضمير من الآباء ببيع بناتهن لأثرياء وكهول أبناء الدول الخليجية مقابل حفنة من الدراهم والريالات والدنانير، وهؤلاء الأثرياء المسلمون يستغلون الفقراء ليتخذونهم زوجات إضافية لهم، يحدث ذلك في وطني الحبيب مصر، وتناولته الصحف وتسعى الحكومة لوضع حدٍ لهذه المهزلة لا سيما بعد اكتشافها أن معظم هؤلاء الفتيات قاصرات، والأثرياء يفضلون هؤلاء العذراى صغار السن عاملين بوصية نبيهم القائل:

هلا تزوجت بكراً تلاعبك وتلاعبها تعضك وتعضها فأين أنت من العذراء ولعابها.

يأخذن هؤلاء الأبكار من صغار السن ويستمتعون بهنّ، ليس ذلك فحسب بل ولاستغلالهن في ممارسة الدعارة المستترة، وتم ضبط العديد من هذه الجرائم ومعظم هؤلاء الأبكار من المناطق الفقيرة والأسر المعدمة، وغالباً ما يكون ترتيب هذه الزوجة الضحية الثالثة أو الرابعة بعد تطليق الأخريات، وهذا هو التعدد في الإسلام، إنه التعدي وليس التعدد.

إن أفضل رد على هؤلاء الشهوانيين ما يقوله الكتاب المقدس:

أَمَّا هؤُلَاءِ فَكَحَيَوَانَاتٍ غَيْرِ نَاطِقَةٍ، طَبِيعِيَّةٍ، مَوْلُودَةٍ لِلصَّيْدِ وَالْهَلَاكِ، يَفْتَرُونَ عَلَى مَا يَجْهَلُونَ، فَسَيَهْلِكُونَ فِي فَسَادِهِمْ... الذِينَ يَحْسِبُونَ تَنَعُّمَ يَوْمٍ لَذَّةً. أَدْنَاسٌ وَعُيُوبٌ، يَتَنَعَّمُونَ فِي غُرُورِهِمْ... لَهُمْ عُيُونٌ مَمْلُوَّةٌ فِسْقاً لَا تَكُفُّ عَنِ الخَطِيَّةِ، خَادِعُونَ النُّفُوسَ غَيْرَ الثَّابِتَةِ (2 بطرس 1: 10-15).

يَخْدَعُونَ بِشَهَوَاتِ الجَسَدِ فِي الدَّعَارَةِ... يَسِيرُونَ فِي الضَّلَالِ، وَاعِدِينَ إِيَّاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ الفَسَادِ. لِأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ فَهُوَ لَهُ مُسْتَعْبَدٌ أَيْضاً (2 بط 2: 18-20).

إن تعاليم السيد المسيح الخاصة بالزواج هي التعاليم الصحيحة والمناسبة للرجل والمرأة، ويعمل بها معظم سكان الأرض، فالزواج في المسيحية هو رابطة مقدسة، وليست إمتاع وشهوة رخيصة، والمطالع للكتاب المقدس يرى حقيقة هذه الأمور بشكل واضح جلي، لكن المشكلة أن شيوخ وأئمة الإسلام ينهون المسلمين على قراءة الكتاب المقدس حتى لا يبصرون الحق ومن ثم يهتدون إلى المسيحية التي هي دين الله الكامل لكل البشر.

تقول يا صديقي: الإنسان بطبعه شرير يميل إلى سفك الدم، فكان عيد الأضحى حتى تنزاح انفعالات العقل البشري تجاه سفك الدم!

وإجابتي عليك كالآتي:

إن ذبح الحيوانات وسفك دماؤها ليس علاجاً عملياً لإزاحة انفعالات الشر بالإنسان لأن الرغبة في سفك دم البشر لا يعالج بسفك دم الحيوان، لأن سفك الدم يولد في الإنسان العدواني الرغبة في المزيد من سفك الدم والتعطش له، إنما العلاج العملي هو سفك المشاعر العدوانية داخل الإنسان وغسل قلبه من الأحقاد والكراهية والانتقام.

وتعاليم السيد المسيح الداعية إلى نبذ الخصام والتسامح ومحبة الآخرين حتى الأعداء منهم والمطالبة ليس بمحبتهم فقط بل والإحسان إليهم وعدم مقاومة الشر، كلها تعاليم تقدم علاجاً جذرياً لمشاكل الكراهية وانفعالات الشر، ومثال السامري الصالح الذي ألقاه السيد المسيح لهو يوضح ما ينبغي أن أقدمه لعدوي من محبة وعطف ومساعدة فلو صار العالم بمثل هذه التعاليم لعم الحب والسلام بين البشر. يمكنك مراجعة الموعظة على الجبل الترى بنفسك سمو تعاليم السيد المسيح وتجدها في مت 5-7. ومثال السامري الصالح تجده في لو 10: 30-36.

يقول الكتاب المقدس:

لَا تَنْتَقِمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَاناً لِلْغَضَبِ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنْ جَاعَ عَدُّوُكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَا سْقِهِ. لِأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ه ذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ . لَا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ ا غْلِبِ الشَّرَّ بِا لْخَيْرِ (رومية 12: 19-21).

هذا هو العلاج يا صديقي.. ولا سبيل آخر إلا التمسك والاقتداء بتعاليم الكتاب المقدس لأنه الوحيد الذي أوحى به الله لأنبيائه ليهدون به البشرية.

أما ذبح الحيوانات في عيد الأضحى فلن يعالج المشكلة بل يزيدها تعقيداً.. لا سيما وأن ذبح المسلمين لهذه الحيوانات في عيد الأضحى وعلى مدة 14 قرناً، لم يمنع المسلمين من ذبح البشر في الحروب المريرة التي أعلنها الإسلام ضد كل بلدان العالم واعتبار ديارهم هي ديار حرب، وأنهم كفار ومشركين ولا يدينون بدين الإسلام ولا بد من سفك دمائهم حتى يؤمنوا أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ولم يجد ذبحهم للحيوانات في شيء ولم يمنعهم من ذبح إخوانهم من البشر.

إنني أدعوك.. وأدعو كل إخوتي المسلمين في كل مكان أن يتوقفوا قليلاً ويرون إلى أي مصير يقودهم الإسلام وأن تستنار أذهانهم بنور المسيح الذي به وحده يكون النجاة والخلاص لأن لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ا سْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ (أع 4: 12).

وإنني أشكر مشاعرك الطيبة تجاهي، وخشيتك أن ينالني الإيذاء بسبب إعلان إيماني المسيحي وتركي الإسلام. وأبديت رأيي فيه بصراحة متناهية قد أدفع حياتي ثمناً لها، لكن الموت في سبيل المسيح هو ربح وحياة أبدية، وقد نهانا المسيح عن الخوف من الذين يقدرون على قتل الجسد فيقول له المجد:

أَقُولُ لَكُمْ يَا أَحِبَّائِي: لَا تَخَافُوا مِنَ الذِينَ يَقْتُلُونَ الجَسَدَ، وَبَعْدَ ذ لِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ. بَلْ أُرِيكُمْ مِمَّنْ تَخَافُونَ: خَافُوا مِنَ الذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ، لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ. نَعَمْ أَقُولُ لَكُمْ: مِنْ ه ذَا خَافُوا (لو 12: 4-13).

وإيماني الذي توصلت إليه بعد سنوات طويلة من التيه، أن المسيح وحده الذي له هذا السلطان لأنه هو الله، ولا إله سواه وكان واجباً علي الاعتراف بهذا الإيمان علانية لأن:

ا لْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَا لْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلَاصِ (رو 10: 10).

وقد أمضيت معظم سنوات عمري وأنا غير مؤمنٍ بالمسيح الإله المتجسد وكنت مفترياً مجدفاً مقاوماً لاسمه القدوس ولكنسيته المنتصرة ولشعبه الأتقياء.. وظللت شارداً عاصياً حتى دعاني المسيح من الكعبة! دعاني من العمق سبع سنوات مضت الآن وأنا أنعم بفيض محبة ربي يسوع المسيح، سبع سنوات وأنا أرى بعيني عجائب مراحمه معي، وحمايته الفائقة لي، من بطن الحوت نجاني يسوع، من أتون النار أخرجني يسوع، من جب الأسود أنقذني يسوع، لذلك سلمت له حياتي وحملت صليبه بفرح، وبعدما نزع عني خوفي صرت أسبح ضد تيار العالم المقاوم داخل وطني سعياً وراء النفوس التائهة لإعادتها للمسيح غير مبالي بالمخاطر لأنه معي، فسرت في وادي ظل الموت مطمئناً وأبداً لم يتخل عني لحظة واحدة وكلما كان يشتد عواء الذئاب من حولي وجدته ملتصقاً بي، يحوطني بذراعيه القوية، يدافع عني، فلم تقدر الذئاب أن تفترسني فكيف بعد ذلك يمكن أن أخاف؟

يقول الإنجيل:

وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلَا تَخَافُوهُ وَلَا تَضْطَرِبُوا، بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِل هَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِماً لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الذِي فِيكُمْ (1 بط 3: 13-15).

والآن يا صديقي فهل علمت سبب الرجاء الذي فيّ؟ إنه المسيح يا صديقي وليس سواه وإنني أعلن إيماني ورجائي بوضوح تام أومن بالمسيح الإله حتى الموت فهو فقط الهداية، والنور، والطريق والحياة، روحي ونفسي وعقلي يهتفون شاهدين بذلك، كل فقرة من دمي تعترف بهذا الإيمان. ولا أخاف السيف ولا المدفع، ومنذ إيماني بالمسيح وأنا أشتهي نيل إكليل الشهادة لاسمه المبارك. الذي به يكمن رجائي وبه أحيا وبه أموت.

وإني أدعو أيضاً كل إخوتي من المسيحيين الذين باعوا إيمانهم للآخرين أن يفيقوا ويرجعوا إلى المسيح، كما رجع من قبلهم الابن الضال فعاش من بعد موت واهتدى من بعد ضلال، يرجعوا الآن ويطلبوا ملكوت الله أولاً، ويلقون الثلاثين من الفضة ويدوسونها بأقدامهم فيحيون قبل أن يدوسهم الموت فيهلكون.. متذكرين تحذير المسيح لهم: مَنْ يُنْكِرُنِي قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضاً قُدَّامَ أَبِي الذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت 10: 28-33).

والذين عادوا منهم أقول لهم لا تخافوا فالمسيح لن يتخلى عنكم، وسوف يدبر كل أموركم.. فقط اثبتوا على إيمانكم مهما كانت الضيقات حولكم.. انتظروا عمل الرب العجيب في حياتكم.

بنعمة الرب صموئيل بولس عبد المسيح

الشيخ محمد النجار سابقاً

السادسة صباح الخميس 26/8/93

تم بنعمة الرب

  • عدد الزيارات: 31945
التعليقات   
0 #1 Raouf abd al aziz 2018-12-07 07:12
اريد ان ادرس الانجيل .. وآياته الجميلة
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.