شهادة العهد القديم - المسيح لم يكن فقط نبياً وملكاً ولكنه كان أيضاً كاهناً

الصفحة 2 من 4: المسيح لم يكن فقط نبياً وملكاً ولكنه كان أيضاً كاهناً

يعلمنا آخرون من أنبياء العهد القديم أن المسيح لم يكن فقط نبياً وملكاً ولكنه كان أيضاً كاهناً فكان هو الكاهن الوحيد الذي يقدر أن يقدم للآب السماوي الذبيحة الوحيدة المقبولة من أجل خطايا العالم تلك الذبيحة التي لا تقدّر أمامها كل ذبائح اليهود التي عينها موسى في ناموسه. وهو وحده بحمله خطايانا يقدر أن يشفي أحزان قلوبنا ويضمد جراحاتنا ويعطينا خلاصاً ومنزلاً مع الله أبيه كما يقول صاحب المزامير "اقسم الرب ولن يندم أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق" (مزمور 110: 4) وقد تنبأ دانيال النبي عن زمن موت المسيح (اقرأ دانيال 9: 24-16) (وقال أشعياء إصحاح 53: 5و6و8و11و12) "وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا… أنه ضُرب من أجل ذنب شعبي… من تعب نفسه يرى ويشبع وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها… أنه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين" وكل من طالع الإنجيل ودرسه درساً جيداً يعرف أنه قد تمت النبوة بموت المسيح يسوع وقيامته- وأن كل ما ذكرناه من آيات العهد القديم مفصل وموضح في العهد الجديد بواسطة الإلهام الإلهي وبعضه قاله المسيح عن نفسه.
والآن لنرجع إلى ذكر آيات العهد القديم المثبتة لألوهية المسيح المنتظر وكثير منها مدون في سفر أشعياء وقد وصف أشعياء النبي رؤيا (مجد) الله الذي يقول عنها الإنجيل رؤيا الرب يسوع المسيح في مجده بقوله "في سنة وفاة عزيا الملك رأيت السيد جالساً على كرسي عال ومرتفع وأذياله تملأ الهيكل السرافيم واقفون فوقه لكل واحد ستة أجنحة باثنين يغطي وجهه وباثنين يغطي رجليه وباثنين يطير وهذا نادى ذاك وقال قدود قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض… فقلت ويل لي أني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود" (أشعياء 6: 1-3و5) وقد أشار يوحنا إلى هذه الرؤيا فذكر آيتين من نبوات أشعياء (اقرأ يوحنا 12: 36-41). وإذا كانت رؤيا أشعياء هي رؤيا المسيح في مجده الذي كان له مع أبيه قبل خلق العالم فشهادة العهد القديم لألوهية المسيح واضحة جلية وهذه حقيقة لا تدحض إذ أن الآب لا يمكن أن يُرى بعيني بشر كما هو مكتوب "الله لم يره أحد قد الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر" (يوحنا 1: 18). وأيضاً قيل عنه "ملك الملوك ورب الأرباب… الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه" (1تيموثاوس 6: 15و16) ويقول أشعياء النبي في آية أخرى "العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (ص 7: 14) وقد ذكر البشير متى هذه الآية وقال أن النبوة قد تمت عن المسيح وقد زاد عليها أن قال "عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" باللغة العبرية. ورب قائل يقول أن النبي أراد بذكر اسم هذا الابن أو لقبه إظهاراً لحضور الله مع شعبه. ولو لم يذكر أشعياء النبي شيئاً آخر عن ألوهية المسيح لكنا نسلم بهذا الشرح لأن هذا الاسم شائع بن الناس للآن بهذا المعنى، ولكننا نجد أن الله يعلمنا عن ألوهية المسيح المنتظر في مواضع أخرى في سفر أشعياء النبي وهكذا نفهم معنى هذه الآية بكل إيضاح ويكون تفسيرها "وسيكون المسيح الله معنا" ولذا قال المسيح عن نفسه "أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 14: 9).
ورُب قائل يقول أن ألوهية المسيح ليست مثبتة تماماً في هذين الموضعين من سفر أشعياء بل هي استدلالات ونتائج ليس إلا وجواباً على ذلك نقول أن هذا الاستدلال صريح جداً ولو أضيف إليه ما جاء بالعهد الجديد المكتوب بإلهام الروح القدس لكان في هذا القدر كفاية لنا ولكن الله لكي يزيل كل شك تكلم عن لسان أشعياء عن ألوهية المسيح بلغة لا تحتاج إلى إيضاح فقال في نبوة أخرى "لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبديا ( ) رئيس السلام ولنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد غيرة رب الجنود تصنع هذا" (أشعياء 9: 6و7).
والعبارة "ويدعى اسمه" (أو حرفياً يدعو هو اسمه) معناها "سيكون" والآية القائلة إلهاً قديراً أباً أبدياً تشير صريحاً إلى المسيح كما جاء في إنجيل متى إذ يقول في (ص4: 12-16) "وترك الناصرة وأتى فسكن في كفر ناحوم التي عند البحر في تخوم زبولون ونفتاليم لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل أرض زبولون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم الشعب الجالس في ظلمة أبصر نوراً عظيماً والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور" "والآية المقتبسة هنا هي بداية العبارة الواردة أعلاه في أشعياء 9".
قبل أن نذكر بعض النبوات الأخرى يحسن بنا أن نذكر آية أخرى من أشعياء. ففي إصحاح 40: 3 يقول "صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب قّوموا في القفر سبيلاً لإلهنا" وقد أشارت بشائر الإنجيل الأربع إلى هذه الآية وقالت أن هذا الصوت هو صوت يوحنا المعمدان أُرسل ليعد طريق الرب يسوع وقد وُلد يوحنا قبل المسيح بستة أشهر وبشر قبل إعلان المسيح نفسه قائلاً "توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات… أنا أعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار" (متى 3: 2و11). ولما سأل اليهود يوحنا من هو ولماذا يعمد قال لهم "أنا صوت صارخ في البرية قّوموا طريق الرب كما قال أشعياء النبي… أنا أعمد بما ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي يأتي بعدي الذي صار قدامي الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه" (يوحنا 1: 23و26و27). ولكي يزيل كل شك في معرفة ذلك الرب الذي كان يعد طريقه والذي كان بمثابة رسول أمامه أعلن المسيح لليهود كما هو مكتوب "وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي وأنا لم أكن أعرفه لكن ليظهر لإسرائيل لذلك جئت أعمد بالماء وشهد يوحنا قائلاً أني قد رأيت الروح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقر عليه وأنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله وفي الغد أيضاً كان يوحنا واقفاً هو اثنان من تلاميذه فنظر إلى يسوع ماشياً فقال هو ذا حمل الله فسمعه التلميذان فتبعا يسوع" (يوحنا 1: 29-37).

الشخص الذي كان مزمعاً أن يعد الطريق أمامه قد سماه أشعياء يهوه أي الرب والله
الصفحة
  • عدد الزيارات: 18554

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.