Skip to main content

نهاية كل شيء

الفصل الخامس عشر
نهاية كل شيء

والآن عزيزي القارئ نأتي إلى النهاية، نهاية كل شيء. إن الهدف الرئيسي لكل ديانة هو إعداد الإنسان للنهاية. إذا لا بد لكل إنسان أن يسأل السؤال المصيري. ما هي النهاية؟ ما هي نهايتي؟ ثم نسأل ما هي النهاية التي يُعد‍‍‍ّ الإسلام الإنسان لها؟ وما هي النهاية التي تُعد المسيحية الإنسان لها؟ كما ذكرنا في مطلع هذا الكتاب يدعي محمد والقرآن أن الإسلام مصدق للمسيح والإنجيل، وبالتالي للمسيحية. فهل يعني هذا أن الإسلام يقود إلى نهاية مماثلة لتلك التي تقود إليها المسيحية؟ وإذا لم يكن هناك تماثل بين النهايتين، فأيهما أفضل وأسمى وأجل وأرفع؟ سوف نقدم في الصفحات التالية تحليلا يجيب على هذه الأسئلة، راجين في النهاية أن يختار أعزائي القراء النهاية الأفضل بكل حرية وبدون خوف أو إكراه.
نهاية كل شيء حسب التعليم الإسلامي:
نبدأ تحليلنا هذا بعرض المعتقدات الإسلامية المتعلقة بالنهاية من عدة وجوه، مبتدئين بعلامات النهاية.


العلامات:
من المعروف أن النبوات المتعلقة بنهاية كل شيء تحتل نصيبا وافرا مما جاء في الإنجيل وعلّم به المسيح. يبدو أن الإسلام يحاول أن يُقلد المسيحية في هذا الباب. ولكن التقليد شيء والأصل شيء آخر.
يجد الباحث أن القرآن لا يزودنا بكثير من التفاصيل عن العلامات السابقة لنهاية كل شيء. وما جاء في القرآن يتصف بالسطحية والغموض كما جاء في سورة الدخان "فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مُبين." (الدخان: 10). لا نعرف من هذه الآية الكثير عن هذا الدخان سوى أنه يأتي من السماء. وباقي القرآن لا يقدم لنا أية معلومات أخرى عن هذا الدخان الغامض.
إن معظم ما نتعلمه عن علامات النهاية في الإسلام يأتي من الحديث وليس من القرآن. من أشهر العلامات التي نطق بها محمد وتتداولها كتب الحديث هي العلامات العشر والتي تشمل آية الدخان التي ذكرها القرآن. هناك عدة أحاديث حول العلامات العشر نختار منها الحديث التالي: "حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن عمر المكي "واللفظ لزهير" قال إسحق أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة عن فُرات القزاز عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطّلَعَ النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: "ما تذاكرون؟" قالوا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات". فذكر الدخان والدّجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم وياجوج وما جوج وثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم." (مسلم 18 ص 27). من الجدير بالذكر أن الأحاديث تختلف من حيث ترتيب هذه الآيات، كما يوجد اختلاف من جهة المكان الذي تخرج النار منه ، حيث تذكر بعض الأحاديث أنها تخرج من اليمن بينما تذكر أحاديث أخرى أنها تخرج من الحجاز.
لا بد لنا من التعليق هنا. يذكر الحديث أن الشمس سوف تطلع من مغربها. وهذا ليس الحديث الوحيد الذي يذكر ذلك. ما قيل هنا يعكس الفكر العربي الإسلامي آنذاك. يفترض هذا الفكر أن الأرض مسطحة والشمس تسير من طرف إلى طرف آخر، ثم تعود إلى الطرف الأول تحت السطح خلال ساعات الظلام. يُفسر محمد اختقاء الشمس بعد الغروب بأنها تذهب لتسجد تحت العرش كما ورد في عدة أحاديث منها هذا الحديث: "حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التميمي عن أبيه أن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال: "يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس؟" قلت: الله ورسوله أعلم. فقال: "فإنها تذهب تحت العرش، فذلك قوله تعالى "والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم." (البخاري ج 6 ص 330). ما قد غاب عن علم القرآن وعلم محمد أن الشمس لا تمشي ولا تجري ولا تتحرك حيث أنها تبقى ثابتة في مكانها، وإنما الأرض هي التي تدول حول الشمس. وأما الشروق والغروب فمردهما إلى دوران الأرض حول محورها كل أربعة و عشرين ساعة. هذا ومن المعروف أن الأرض تدور حول محورها باتجاه عقارب الساعة. فإذا صح ما تنبأ به محمد، فإن ذلك يعني انعكاس دورة الأرض حول محورها بحيث تدور بعكس عقارب الساعة. وطبعا لم يعرف محمد ذلك، ولا قصد ذلك بقوله أن الشمس سوق تشرق من مغربها. فلماذا إله محمد لم يرسل له جبرائيل ليخبره بحقيقة دوران الأرض المهمة والواضحة كي يتجنب الأقوال المخجلة التي قالها ؟
وإضافة إلى ما سبق ذكره، فإنه بسبب هذا الدوران للأرض حول محورها فهناك أكثر من شروق وغروب وعلى مدى أربع وعشرين ساعة، هناك أربعة وعشرون شروقا وغروبا. ولكن محمد لم يكن يعرف إلا الشروق والغروب في جزيرة العرب. إذاً بناء على ما سبق فإن القول بأن الشمس تشرق من مغربها قول لا معنى له.
ذكر محمد أنه قبل قيام الساعة سيكون هناك ثلاثة خسوف: واحد منها في الشرق وآخر في الغرب والثالث في الجزيرة العربية. يا ترى أي شرق وأي غرب قصد محمد؟ أو بالتدقيق أي مكان من الشرق وأي مكان من الغرب؟ ثم نعلم أنه منذ محمد وحتى الآن حدث الكثير من الخسوفات والكسوفات حتى أنه في أيام حياتي حدثت أكثر من ثلاثة خسوفات وكسوفات، وحتى الآن لم تقم الساعة. إذاً فما هي الخسوفات الثلاثة التي تنبأ بها محمد؟ هذه النبوة، بناء على المنطق التاريخي , لا معنى لها ولا قيمة.
أشهر العلامات التي تسبق النهاية هي مجيء المسيح ثانية إلى العالم. وهناك عدة أحاديث تُخبر بمجيء المسيح ثانية قبل نهاية كل شيء. من بينها هذا الحديث: "حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليل عن إبن شهاب عن إبن المسيّب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم إبن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحدا." (البخاري ج 3 ص 55 مكرر، رواه مسلم أيضا).
إن مجيء المسيح ثانية إلى العالم بالنسبة للمسيحيين، وكما جاء في الإنجيل هو حقيقة لا جدال فيها. لكن ما ذكره محمد عن مجيء المسيح لا علاقة له لا بالمسيح ولا بالإنجيل ، بل نسج من خياله الواسع. إن قول محمد بأن المسيح سوف يكسر الصليب لا معنى له إطلاقا. إن الصليب في المسيحية هو حقيقة تاريخية وجوهرية لتعليم الفداء والكفّارة لأن الصليب هو رمز لموت المسيح. طبعا هناك الملايين من الصلبان في العالم اليوم منها الكبير ومنها الصغير، ومنها ما بين البينين، منها الخشبي ومنها الذهبي ومنها الفضي، فيا ترى أي صليب من هذه سوف يكسره المسيح؟ أم هل يقصد محمد أن المسيح سوف يكسر كل الصلبان في العالم، حتى لا يبقى أثر للصليب؟ كذلك أي خنزير سوف يقتل المسيح؟ هناك الملايين من الخنازير في العالم، منها الأليف الداجن ومنها البري. هل يقصد محمد أن المسيح سوف يقوم بحملة عالمية للقضاء على كل الخنازير، الأليف منها و البري؟ هل سيقوم المسيح بإعداد الجيوش المُجيشة لكسر الصلبان وقتل الخنازير؟ ألم يعلم محمد أن الصلبان كانت موجودة في أيام الرومان ومخصصة للإعدام، والمسيح لم يكسر واحداً منها. والخنازير كانت أيضا موجودة في أيام المسيح، وهو لم يقتل خنزيرا واحدا؟ إذاً مرة أخرى، إن القول بأن المسيح سوف يقتل الخنزير ويكسر الصليب قول لا معنى له ولا طعم. والجزية ما شأنها؟ هل يقصد محمد أن المسيح سوف يرفع الجزية عن الناس أم أنه سوف يفرض جزية على الناس؟ لقد انتهى زمن الجزية وولى منذ أمد طويل. أما إذا كان المقصود فرض الجزية على الناس، فلماذا سوف يفرضها المسيح، وعلى من سيفرضها؟ وأخيرا المال، المسيح يفيض المال! إن هذا تجنّي على المسيح الذي لم يكن له بيت يقيم في ولا مأوى يأوي إليه، ولم يمتلك ولا حتى وسادة يضع رأسه عليها. إن المال لم ولن يكون من إهتمامات المسيح عندما يأتي وهو الذي قال: "لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يُفسد السوس والصداء وحيث ينقب السارقون ويسرقون، بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يُفسد السوس ولا صداء وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون." (متى 19:6-20).
بعد هذا أليس من الغريب والمحيِّر أن يدّعي محمد بأنه "خير ولد لآدم وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأشرفهم عند الله" ويعد أمته بنزول المسيح فيهم؟ لماذا لم يعد محمد أمته بأنه سيعود هو إليهم؟ أليس ذلك من المنطق إذ أعلن أنه خاتم الأنبياء والمرسلين؟ لقد وعد المسيح كنيسته بأنه سيعود ثانية ولم يعد بعودة موسى أو إبراهيم. لماذا لم يفعل محمد كما فعل المسيح؟ الجواب على ذلك هو أن محمدا لم يستطع أن يفعل ذلك، لأنه كان يعلم بأنه سوف يموت كباقي الناس، و لن يقوم من بين الأموات حتى يوم الدينونة كباقي الناس لكي يعطي حسابا عن كل ما فعله في الجسد . أما المسيح وحده فقد وعد بمجيئه الثاني إلى العالم بشكل محسوس وملموس، لأنه هو وحده الذي كان يعرف بأنه سوف يموت ويُدفن ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث ويرجع إلى العالم ثانية، والعالم كله اليوم في انتظار عودته وليس عودة محمد.
من العلامات الأخرى المشهورة التي تسبق النهاية وترتبط بالمسيح مجيء الدجال. لقد وصف محمد الدجال بأنه أعور إما العين اليمنى وإما العين اليسرى، وذلك حسب اختلافات الأحاديث. وادعى أن كل الأنبياء حذروا قومهم من الدجال الأعور كما في الحديث: "حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشّار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب إلا أنه أعور وأن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر." (مسلم ج 18 ص 59، رواه البخاري أيضا). وجاء في حديث آخر مماثل: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن إبن عُمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال: "إن الله تعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية (مضروبة أو مرضوضة)." (مسلم ج 18 ص 58، رواه البخاري أيضا).
تعليقا على ما سبق، نود القول بأن ذكر المسيح الدجال قد ورد في الإنجيل فقط، ولم يذكره أحد قط من الأنبياء بعكس ما يقول محمد. أما العَورَ فلا شأن للإنجيل به، ولم يرد في أي مكان فيه إلا على لسان محمد نبي الإسلام.
ويرتبط مجيء الدجال كما ذكر محمد بعودة المسيح كما يرتبط مجيء الإثنين بالحرب بين المسلمين والروم كما في الحديث: "حدثني زُهير بن حرب، حدثنا مُعَلّى بن منصور قال: حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق. فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ. فإذا تضامنوا (وقفوا في الصفوف) قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سُبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخوتنا. فيقاتلونهم فينهزم (من المسلمين) ثلث لا يتوب الله عليهم (لا يقبل الله توبتهم) أبدا ويُقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتح ثلث لا يُفتنون أبدا (لا يتراجعون) فيفتحون قسطنطينة. فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيوت إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح (الدجال) قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل. فإذا جاءوا الشام خرج (الدجال). فبينما هم يعدّون للقتال يُسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمّهم (قادهم في الصلاة) فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لانذاب حتى هلك ولكن قتله الله بيد (أي بيد المسيح) فيريهم دمه في حربته." (مسلم ج 18 ص 21). هناك مغالطات كثيرة في هذا الحديث وخاصة تلك المغالطة التاريخية القائلة أن العرب من المدينة سوف يحاربون الروم ويفتحون القسطنطينية! كيف ذلك ونحن نعلم أن الأتراك وهم من بلاد المغول وليس المدينة قد قضوا على الروم وفتحوا القسطنطينية؟ على أي حال، هناك أحاديث كثيرة عن الدجال وبعضها طويل جدا، ولا مجال لذكرها هنا. ومن أراد الإطلاع عليها فما عليه إلا الرجوع إلى كتب الأحاديث.
نلاحظ من الأحاديث السابقة أن العلامات التي تسبق النهاية تتعلق بالعرب وأرض العرب. فمن بين هذه الأحاديث ظهور رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه، يقول الراوي: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليما بن بلال عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه." (البخاري ج 4 ص 516 مكرر رواه مسلم أيضا). وكذلك تنبأ محمد عن عودة أهل الجزيرة كما كانوا قبلا، أي إٍلى الفقر، بعد أن تقطع مصر والعراق والشام المحاصيل عن أهل الجزيرة العربية، كما في الحديث: "حدثنا عُبيد بن يعيش وإسحق بن إبراهيم "واللفظ لعبيد" قالا: حدثنا يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، حدثنا زهير عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منعت العراق درهمها وقفيزها (مكيال استعمله العراقيون) ومنعت الشام مُدّيها ودينارها ومنعت مصر أردَبَها (مكيال استعمله المصريون) ودينارها وعُدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه." (مسلم ج 18 ص 20). وهكذا حسب قول محمد سيعود الإسلام غريبا عن العالم كما بدأ، إذ أنه سيلاقي الرفض وعدم القبول من العالم. يقول الراوي: "وحدثني محمد بن رافع والفضل بن سهل الأعرج قالا: حدثنا شُبابة بن سِوار، حدثنا عاصم وهو إبن محمد العُمري عن أبيه عن إبن عُمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز (ينضم ويجتمع) بين المسجدين (أي مسجد مكة ومسجد المدينة) كما تأرز الحية جحرها." (مسلم ج 2 ص 176). وسوف يؤدي انحسار الإسلام بين مكة والمدينة إلى عودة العرب لعبادة الأوثان كما في الحديث: "حدثنا أبو كامل الجُحدري وأبو معن زيد بن يزيد الرقّاش "واللفظ لأبي معن" قالا: حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعُزّى"، فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون" أن ذلك تاما. قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة فتُوَفّي كل من في قلبه حبّة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون على دين آبائهم." (مسلم ج 18 ص 33). ويُصاحب هذا الانحسار الإسلامي والانحطاط الديني في جزيرة العرب خراب الكعبة وهدمها على يد رجل من الحبشة اسمه ذو السويقتين (الساقان الرفيعان) كما في الحديث: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عُمر "واللفظ لأبي بكر" قالا: حدثنا سُفيان بن عُيينة عن زياد بن سعيد عن الزهري عن سعيد سمع أبا هريرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم : "يُخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة." (مسلم ج 18 ص 35، مكرر، رواه البخاري أيضا). يضيف ابن كثير في تفسيره بعض الأوصاف إلى هذا الحبشي الرفيع الساقين والذي سيخرب الكعبة، فهو كما قال إبن عباس: أصلع أفَيدَع (مفلطح الأنف)." (إبن كثير ج 1 ص 128). وبعد هذه الأحداث يبدو أنه لن يبقى من العرب إلا قلة قليلة كما في الحديث: "حدثني إبن هرون بن عبد الله، حدثنا حجاج إبن محمد قال: قال إبن جُريج: حدثني الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتين أم شريك أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليفرّن الناس من الدجال إلى الجبال". قال أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل." (مسلم ج 18 ص 68). لقد سبق وذكرنا كيف تنبأ محمد عن رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ويبدو أنه إضافة إلى القحطاني سوف يقوم ملك إسمه الجهجاه كما في الحديث: "حدثنا محمد بن بشار العبدي، حدثنا عبد الكبير عن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت عمر بن الحكم بتحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه" قال مسلم: هم أربعة إخوة: شريك وعبيد الله وعُمر وعبد الكبير بنو عبد المجيد." (مسلم ج 18 ص 36). يا ترى من هو هذا الجهجاه؟ هل هو أحد الإخوة الأربعة؟ هل سيملك على جزيرة العرب؟ وما هي علاقته بالرجل القحطاني؟ أم أن زمنيهما يختلفان؟ على الرغم من كل هذه الأسئلة وأخرى غيرها فنحن للأسف لا نعرف عن هذا الملك الغريب بأكثر تفصيل غير إسمه.
هناك علامات أخرى كثيرة ذكرها محمد، ولكننا سنتقتصر على ذكر بعض هذه العلامات والتي تبدو أنها أكثر عمومية مما سبق ذكره. من هذه العلامات التي ذُكرت كثيرا في الأحاديث هي ازدياد الجهل والنساء والمال كما في هذا الحديث: "حدثنا مُسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدّثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا يحدثكم به غيري، قال: "من أشراط الساعة أن يظهر الجهل ويقل العلم ويظهر الزنا وتُشرب الخمر ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن (وليهن) رجل واحد." (البخاري ج 6 ص 595، مكرر، رواه مسلم أيضا). يدعي محمد هنا أن الجهل سوف يزداد قبل قيام الساعة، ولكن العكس هو الصحيح. فالذي يزداد هو العلم وليس الجهل. وإن ما توصل إليه الإنسان من العلم والمعرفة لم يكن له مثيل في تاريخ البشرية، ونرى في أيامنا أن العلم والمعرفة يزدادان بسرعة هائلة وهذا تتميم مباشر لنبوة دانيال النبي الذي قال : ..إلى وقت النهاية …والمعرفة تزداد." (دانيال 12: 4) ، ولا يكبح تقدم المعرفة إلا مجيء المسيح الثاني الذي يضع حدا للعالم الحاضر. على أي حال، نختم هذا الجزء من حديثنا عن النهاية بعلامة طريفة يذكر فيها محمد أن نهر الفرات سينحصر على جبل من ذهب ويتقاتل الناس عليه حتى يُقتل من كل مائة تسعة وتسعون كما في الحديث: "حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب "يعني إبن عبد الرحمن القارئ" عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي ينجو." (مسلم ج 18 ص 18، مكرر، رواه البخاري أيضا). إذا كان مثل هذا الجبل الذهبي موجودا في نهر الفرات، ألا يمكن العثور عليه بسهولة؟ لقد وصل الإنسان إلى أعماق المحيطات وأعالي الفضاء، أفلا يستطيع أن يغوص تحت مياه الفرات ويجد الجبل الذهبي وخاصة بعد أن أفاض محمد بسر وجوده ؟ الحقيقة أن هذا الجبل الذهبي لا وجود له إلا على صفحات كتب الأحاديث المحمدية.


القيامة:
بعد ظهور العلامات وتمام الأحداث السابقة للنهاية تأتي الساعة. الساعة هي اصطلاح يشير عادة على يوم القيامة، وذلك يوم رهيب ومهول. يذكر القرآن أهوال يوم القيامة في العديد من الأماكن، نذكر منها ما جاء في سورة القيامة: "ألا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة. أيحسب الإنسان أن نجمع عظامه. بل قادرين على أن نسوي بنانه. بل يريد الإنسان ليفجر أمامه، يسأل أيان يوم القيامة. فإذا برق البصر، وخُسف القمر. وجمع الشمس والقمر. يقول الإنسان يومئذ أين المفر. كلا ولا وزر." (القيامة: 1-11). ونقرأ أيضا الوصف التالي: "فإذا نُفخ في الصور (البوق) نفخة واحدة. وحُمِلت الأرض والجبال فدُكّتا دكة واحدة. فيومئذ وقعت الواقعة. وانشقت السماء فهي يومئذ واهية." (الحافة: 13-16).
بالإضافة إلى ما جاء في القرآن يكثر وصف أهوال الساعة ويوم القيامة في الحديث، ونجد تفاصيل كثيرة لم يذكرها القرآن. فمثلا يخبرنا محمد أن الناس سوف يكادون يغرقون في عرقهم حيث يسيل عرق الناس أنهارا يوم القيامة كما في الحديث: "حدثني عبد العزيز عن عبد الله حدثني سليمان بن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَعرَق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم." (البخاري ج 7 ص 241، رواه إبن كثير أيضا). في هذا الحديث نرى خيال محمد الواسع والذي لا يحده منطق أو حقيقة أو واقع. يبدو أن محمدا بدّل طوفان نوح بطوفان العرق. إذا أردت أخي القارئ أن تعرف سبب هذا العرق الغزير فستجده في الحديث التالي: "حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن جابر، حدثني سُلَيم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تُدنَى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل". قال سُلَيم بن عامر" فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين (المِروَد). قال (محمد): "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق. فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يلجمه العرق لجاما"، قال (الراوي): وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فيه." (مسلم ج 17 ص 196). تصوروا يا عزيزي القارئ، هل هناك خيال أوسع من هذا؟ نحن نعلم أن الشمس تبعد عن الأرض بملايين الأميال، ونحن لا نكاد نطيق حرها. لو افترضنا اقتراب الشمس من الأرض آلاف الأميال لما بقي شيء حي يدب على الأرض، ولتبخرت الكرة الأرضية وبما عليها. فكيف تقترب الشمس من الناس ميلا واحدا وكل ما يصيب الناس أنهم يعقرقون حتى يسبحون في عرقهم؟ إن مثل هذا الكلام لهو في غاية الجهل والسذاجة والسخافة، لأنه لو اقتربت الشمس من الأرض ميلا واحدا لكان ذلك أشد وأفظع من نار جهنم بملايين المرات.
بعد العرق والشمس يأتي يوم القيامة. ماذا يحدث عند القيامة؟ يقول القرآن أن جميع الأحياء سوف يموتون ثم يقومون "ونفخ في الصور (البوق) فصُعق (مات) من في السموات والأرض إلا ما شاء الله ثم نُفِخَ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون." (الزمير: 68). عندي خبر سيِّء لمحمد ، إن الذين دخلوا السماء لا يموتون البتة لأنهم في حياة أبدية لا تفنى. ومن ثم يدعي محمد أنه سيكون هو أول من يقوم من الأموات كما جاء في الحديث: "حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا هقل، يعني إبن زياد عن الأوزعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة وأول ما يشق عنه القبر وأول شافع وأول مُشَفّع." (مسلم ج 15 ص 37، رواه البخاري أيضا).
كيف يقوم الموتى؟ حسب ما جاء في القرآن ينبت الموتى من القبور كما تنبت النباتات من الأرض بفعل مطر يرسله الله على الأرض كما ورد في الآية (وهو الله الذي يرسل الريح بُشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلّت سحابة ثقالا (مطرا) سقناه لبلد ميت فأنزلنا الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون." (الأعراف 57).
هناك تفاصيل أكثر عن القيامة في الحديث والتفسير، يذكر إبن كثير في تفسيره تعليقا على الآية "يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير." (ق 44)
إن الله عز وجل ينزل مطرا من السماء يُنبت به أجساد الخلائق كلها في قبورها كما يُنبت الحبّ في الثرى بالماء. فإذا تكاملت الأجساد أمر الله تعالى إسرافيل فينفخ في الصور فإذا ما نفخ فيه خرجت الأرواح تتوهج بين السماء والأرض، فيقول الله عز وجل: "وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمّره (تسكنه)". فترجع كل روح إلى جسدها فتدب فيه كما يدُب السم في اللديغ وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعا مبادرين إلى أمر الله عز وجل (إبن كثير ج 3 ص 379). كذلك جاء في حديث مشابه. "حدثنا محمد أخينا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين النفختين (نفختي البوق المذكورتان في الآية) أربعون" قال أربعون يوما؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء لا يُبلى إلا عظما واحدا وهو عُجب الذنب (العصعوصة في آخر العمود الفقري) ومنه يُركب الخلق يوم القيامة." (البخاري ج 6 ص 389، رواه مسلم أيضا).
مما سبق نستنتج أنه حسب تعليم القرآن ومحمد، سوف ينبت الموتى من الأرض، كما تنبت النباتات من الحبوب بعد أن يُرسل رب محمد على الأرض مطرا خاصا، ويمكن أن نسميه مطر القيامة. يبدو أن أجساد الموتى سوف تنبت بلا روح أولا، وبعد أن تتكامل الأجساد تُرد الروح إليها فتحيا. لا بد هنا من طرح بعض الأسئلة، يا ترى كم تستغرق عملية نبات الموتى من الأرض وانشقاق القبور؟ يبدو أنه لا أحد يدري مقدار الزمن الذي سوف تستغرقه عملية النبات هذه. ثم ما هو نوع المطر الذي سوف تنبت بواسطته الأجساد؟ هل هو مطر عادي كالذي يعرفه الناس؟ أم أنه مطر غريب من نوع خاص بإنبات أجساد الموتى؟ ثم ماذا عن الموتى الذين لم تُدفن أجسادهم في القبور، والذين قد تناثرت عظامهم في الأرض حتى في أكثر من بلد واحد، أو الموتى الذين احترقت أجسادهم بكاملها وأصبحت عظامهم رمادا انتشر في الهواء؟ كيف تنبت أجساد هؤلاء من عُجب الذنب وتنبت من القبور؟ وهؤلاء الذين ماتوا في أعماق البحار والمحيطات وابتلعت الأسماك وحيوانات البحر أجسادهم، كيف يصل مطر القيامة إلى أجسادهم؟ وهل ينبثقون من البحار؟ ألا ترى معي يا عزيزي القارئ أن عملية نبات الموتى في قبورهم بعد أن يمطر رب محمد مطرا خاص يوم القيامة لا معنى لها ولا قيمة وغير عملية؟ ألا توجد طريقة أخرى أفضل لقيامة الموتى غير المطر والنبات؟ سنرى ذلك بعد قليل إن شاء الله.


الحشر والدينونة:
بعد أن ينزل المطر وينبت الموتى كالبقل يُحشرون أي يُؤتى بهم أمام ربهم من أجل الدينونة. لقد ورد ذكر الحشر في عدد من الآيات في القرآن نذكر منها هذه الآية: "ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أنت أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل." (الفرقان: 17). كذلك يصف القرآن يوم الدين كالتالي: "وإن الفجار لفي جحيم يُصلونها يوم الدين، وما هم عنها بغائبين. وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين. يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله." (الإنفطار: 14-19).
لقد وردت عدة أحاديث في الحشر، من بينها الحديث المشهور والذي يصف الناس يوم الحشر بأنهم حُفاة عُراة غُرْلا (غير مختونين أو مُطهرين)."يقول الراوي: وحدثني زهير بن حرب، حدثني بن سعيد عن حاتم عن أبي صغيرة، حدثني أبي مُليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم يقول: يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرلا. قلت: يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض" (مسلم ج 17 ص 193، مكرر، رواه البخاري أيضا). "أما الكفار" فإن حشرهم سيكون بطريقة فريدة وغريبة، إذ يمشون على وجوههم بدلا من أقدامهم حسب ما يقول محمد في الحديث: "حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد "واللفظ لزهير" قالا: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال (محمد): "أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟" قال قتادة: بلى وعزّة ربنا." (مسلم ج 17 ص 148، رواه البخاري أيضا و إبن كثير أيضا).
نستنتج من دراستنا للقرآن والحديث أنه عند الحشر ويوم القضاء سوف يدين الله الناس أجمعين. تبدأ الدينونة بأن يقسم الناس إلى فريقين: المؤمنون وهم المسلمون، والكفار وهم غير المسلمين. ويشار عادة إلى هذين الفريقين في القرآن بأهل اليمين و أهل الشمال كما في الآيات: "فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة. وأصحاب المشئمة (الشمال) ما أصحاب المشئمة... وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين. في سدر مخضود (أشجار لا شوك لها) وطلح منضود (أشجار الموز)... وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال. في سموم حميم وظل من يحموم." (الواقعة:8 و9 و27 و28 و41.)
أما أصحاب الشمال فسوف يقيم الله عليهم الشهادة من ذواتهم بحيث تشهد عليهم أعضاؤهم كما جاء في القرآن "ويوم يُحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزّعون. حتى إذا ما جاءوا شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء. وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون. وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون." (فصلت: 19-22). يؤيد الحديث الآيات السابقة كما في الحديث التالي: "حدثنا أبو بكر بن أبي النضير، حدثني أبو النضير هاشم بن القاسم، حدثنا عُبيد الله الأشجعي عن سُفيان الثوري عن عُبيد المكتب عن فُضيل عن الشعبي عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: "هل تدرون مما أضحك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "من مخاطبة العبد ربه يقول: يا رب ألم تجزني من الظلم؟ قال: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين (الكتبة من الملائكة) شهودا. قال: فيختم على فيه فيقال لأركانه (أعضائه) انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يُخلي بينه وبين الكلام فيقول: بُعدا لكن وسُحقا فعنكن كنت أناضل." (مسلم ج 18 ص 104، رواه إبن كثير أيضا).
بعد أن تشهد أعضاء الكفار عليهم ويدينهم الله، فإنهم سوف يلقون في جهنم، كي يُعذبوا إلى الأبد، كما ورد في القرآن: "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمرا (فرقا) حتى إذا جاءوها فُتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذروكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين. قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها بئس مثوى (مقام) المُتكبرين." (الزّمر: 71-72).
بما أننا جئنا على ذكر جهنم، فلا بد من إعطاء القارئ صورة عنه كما يراها محمد. هل تعرف يا عزيزي القارئ أن جهنم تُجر بسبعين ألف حبل؟ إن كنتم لم تعرفوا فهوذا محمد يخبركم: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي عن العلاء بن خالد الكاهلي عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام (حبل) مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها." (مسلم ج 17 ص 179). السؤال الفضولي هنا ، إلى أين يريدون أن يجروا جهنم بحبالهم؟ ويبدو أن جهنم محمد لها قعر صلب، إذا ما ارتطم به جسم أحدث صوتا كصوت الحجر الذي سمعه محمد يرتطم في قعر جهنم كما في الحديث: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا خلف بن خليفة، حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريره قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ سمع وجبة (سقطة) فقال النبي صلى الله عليه و سلم: "تدرون ما هذا؟ قال: الله و رسول أعلم. قال: هذا حجر رُمي به في النار منذ سبعين خريفا (عاما) فهو يهوى في النار الآن انتهى إلى قعرها" (مسلم ج 17 ص 179). يا للخيال الفسيح والخرافة السخيفة، من الذي رمى حجرا في جهنم قبل سبعين ألف عام من يوم محمد؟ لماذا رُمي الحجر؟ هل عند رب محمد حجارة يُسلي نفسه برميها في جهنم؟ ثم أي قوة سمع خياله عند محمد؟ فهو يسمع الأموات يعذبون في القبور ويسمع الحجارة ترتطم بقعر جهنم؟
لا يقتصر خيال محمد ومبالغته أو إن شئت خرافته على ما سبق. بل إن من أعظم مبالغات محمد ما قاله عن التغيير الرهيب الذي يطرأ على خلقة أهل النار. يتضخم حجم الإنسان في النار بحيث يُصبح أضخم بمئات المرات وربما آلاف المرات من أضخم ديناصور يمكن أن يتخيله بشر. يقول محمد أن ناب الكافر في جهنم يصبح مثل جبل أُحد في جزيرة العرب، كما جاء في الحديث: "حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح عن هرون بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام." (مسلم ج 17 ص 186). وقال أيضا أن المسافة بين منكبي أو كتفي الكافر في جهنم تبلغ مسافة مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع كما في الحديث: "حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا الفضل بن موسى أخبرنا الفضل عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع." (البخاري ج 7 ص 251، رواه مسلم أيضا).
تصور عزيزي القارئ فظاعة خيال محمد! إذا ما قدّرنا أن الفرس المسرعة يمكنها أن تقطع ثلاثين ميلا في اليوم الواحد، فمعنى ذلك أن المسافة بين منكبي الكافر تقارب المائة ميل. أي وحش هذا الذي يبلغ ما بين كتفيه مائة ميل؟ وإذا كان ناب الكافر كجبل أحد فما هو حجم ما تبقى من أضراسه؟ إذا كان عدد أسنان الإنسان البالغ إثنين وثلاثين سنا فإن ذلك يعني إثنين وثلاثين جبلا. لا شك أن فم مثل هذا الإنسان سيكون كبحر رهيب، ولا بد أن يكون الحجم الكلي لمثل هذا الإنسان أكبر من مدينة مكة التي أنجبت محمدا ذي الخيال اللامتناهي وغير المنطقي. فما هو المنطق وما هي الحكمة الإلهية من تضخم أجساد الناس بهذا الشكل الرهيب وغير المعقول؟ وكم سيكون حجم جهنم التي ستقتنيهم ومن سيستطيع أن يجر جهنم مثل جهنم محمد؟ حاشا أن يصنع الله بخليقته هذا التشويه الفظيع والجنوني حتى وإن عذبهم في جهنم.
يا ترى ما هو عذاب "الكفار" في جهنم بعد أن يتضخموا؟ يحدثنا القرآن في أكثر من مكان عن عذاب أهل النار كما في الآيات التالية: "إن شجرة الزقوم (شجرة مرة المذاق) طعام الأثيم. كالمهل (السائل المعدني الذي يغلي) في البطون كغلي الحميم. خذوه فاعتلوه إلى أسوار الجحيم. ثم صبوا فوف رأسه من عذاب الحميم (السائل الحار) ذُق إنك أنت العزيز الكريم." (الدخان: 43-49). يبدو أن شجرة الزقوم هي شجرة ذات ثمر مر طعمه غير مستساغ وهذا الثمر حارق يحرق بطن من يأكله. وذكر أيضا عن عذاب الجحيم: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتقبا" (الكهف: 92).
زيادة على ما ذُكر أعلاه ، يروي الإمام الحافظ في كتاب الكبائر بعض الأحاديث التي تشمئز النفس منها وتتقزز وتنافي الذوق والمنطق في عذاب جهنم. حسب خيال محمد يوجد في جهنم أنهار تجري من فروج المومسات وعقارب وحيات تفوق الخيال. روى أنس عن محمد أنه قال: "من مات مُصرا على شرب الخمر سقاه الله تعالى من نهر الغوطة وهو نهر يجري في النار من فروج المومسات (الزانيات)". رواه أحمد وأبي يعلي وإبن حبان. وروى أحمد والطبراني عن محمد أنه قال أيضا: "في جهنم واد فيه حيات، كل حية ثخن رقبة البعير تلسع تارك الصلاة فيغلي سمها في جسمه ثم يتهرّى (يتلف) لحمه، وإن في جهنم واديا إسمه جب الحزن فيه حيات وعقارب، وكل عقرب بقدر البغل، لها سبعون شوكة، في كل شوكة راوية (غدة) سم. ثم تضرب الزاني وتفرغ سمها في جسمه، يجد مرارة وجعها ألف سنة، ثم يتهرى لحمه، ويسيل من فرجه القيح والصديد." (الإمام الحافظ ص 58 و59). لا ترى أيها القارئ العزيز مدى خيال محمد نبي الإسلام! هل سمعتهم أي نبي من الأنبياء الكرام نطق بما نطق به نبي الإسلام في هذا الشأن؟ حاشا وكلا.
بعد ما ذكرنا عن دينونة "الكفار" وشاربي الخمر والزناة نأتي الآن إلى دينونة "المؤمنين" أو المسلمين بشكل عام. من الجدير بالذكر أن المسلم حسب القرآن لا يُخلّد في النار إلا بذنب واحد، وذلك في حالة قتله متعمدا لمسلم آخر كما جاء في الآية: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنة واعدّ له عذابا عظيما." (النساء: 93). على الرغم من هذا الوعيد فكم من المسلمين قتلوا ويقتلون بعضهم البعض عامدين متعمدين. فيا ترى هل مصير هؤلاء القتلة بما فيهم زعماء المسلمين الذين يقتلون مواطنيهم من أجل السلطة والمنصب والخلود في جهنم؟ فما هو مصير علي الذي بشره محمد بالجنة إذ أنه قتل عثمان؟ وما هو مصير معاوية الذي قتل علي؟ وما هو مصير من قتل أبناء علي الحسن والحسين اللذين قتلا كثيرا من المسلمين ؟
ما عدا عن القتل، فإن المسلمين يحاسبون على أعمالهم، فمن استحق منهم العذاب ولم يرحمه الله طُرح في جهنم ليعذب زمنا، ثم يخرج من جهنم إلى الجنة كما سنرى فيما بعد. من الذنوب الموجبة للعذاب الشديد منع الزكاة. فإن كانت الزكاة من ذهب أو فضة أو أي معدن آخر يُحمّى أو أي معدن آخر يُحمّى ويكوى به مانع الزكاة. وإن كانت الزكاة من الحيوانات يُقيمها إله محمد حتى تطأ بأقدامها وتنطح بقرونها مانع الزكاة لآلاف السنين، كما في الحديث: "وحدثني سويد بن سعيد، حدثنا حفص يعني ابن مسيرة الصنعاني عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفّحَت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: "ولا صاحب إبل إلا يؤدي حقها ومن حقّها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بقاع قرقر (أرض منبسطة) أوفر ما كانت (بحالة جيدة) لا يَفقد منها فصيلا (إبن الجمل) واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولها ردّ على آخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". قيل يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: "ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدِ منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء (ملتوية القرن) ولا جلحاء (لا قرن لها) ولا عضباء (مسكورة القرن) تنطحه بقرونها وتطؤها بأظلافها كلما مرّ عليه أولادها رد عليه أخرها في يوم كان مقداره خمسون ألف سنة حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار." (مسلم ج 7 ص 64، رواه البخاري أيضا). إذا كان هذا حال أصحاب الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، فما هو حال أصحاب الدولارات والمتاجر؟ هل سيحشو رب محمد دولاراتهم في أفواههم ويهدم متاجرهم على رؤوسهم ويطمرهم تحت أنقاضها خمسين ألف عام؟
عدا عن مانعي الزكاة وتأرجحهم بين النار والجنة، يعترف محمد نفسه ان شفاعته ووسائل الغفران الكثيرة والتي مر ذكرها لن تنفع ولن تكفي لانقاذ المسلمين من جهنم على الرغم من تدخل محمد لمنع ذلك كما جاء في الحديث: "وحدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا المُغيرة بن عبد الرحمن القُرشي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقَد نارا فعجلت الدواب (الحشرات) والفراش يقعن فيه. فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تُقحمون فيه – أي تسقطون في النار." (مسلم ج 15 ص 49، مكرر). كما أن محمد يؤكد للمسلمين بأن النار نهايتهم حتما : "وإن منكم إلاّ واردها ، كان على ربك حتما مقضيا." (مريم 71).
لا بد أن نسأل هنا ما هو مصير المسلمين الذين لا يخلدون في جهنم؟ يبدو أن محمدا قد استعار من عقيدة المطهر التي تؤمن بها الكنائس الطقسية، وليس لهذه العقيدة سند أو ذكر في الإنجيل إطلاقا، ومفادها أن خطايا البعض لا توجب عليهم العذاب الأبدي في جهنم. لذلك سوف يُعذّب هؤلاء في مكان آخر حتى يوفوا حسابهم ثم يُنقلون إلى الجنة. حسب نبي الإسلام محمد فإن من دخل النار من المسلمين غير القاتل سوف يُعذّب في جهنم حتى يوفي حسابه ثم ينتقل إلى الجنة، إلى أحضان حواريه اللواتي كنّ ينتظرنه باشتياق ولهفة، ويسمى هؤلاء بالجهنميين كما في الحديث: "حدثنا هُدبة بن خالد، حدثنا هُمام عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج قوم من النار بعد ما مسّهم منها سفع (أذى) فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين." (البخاري ج 7 ص 258، مكرر). طبعا أثناء وجود هؤلاء الجهنميين في النار فهم يحترقون ويصبحون كالفحم، فتأتي الملائكة وتجمع فحمهم ويطرحونه على شاطئ نهر الحياة، أو يصب عليهم أهل الجنة ماء الحياة وكأنهم بعض الحبوب، فينبتون من جديد كما نبتوا يوم القيامة كما قال محمد: "حدثنا موسى، حدثنا عَمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أهل الجنة وأهل النار يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فاخرجوه. فيخرجون قد امتحشوا (احترقوا) وعادوا حُمما (قمحا) فيُلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل (على جانب) السيل – أو قال حميّة السيل" وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألم تروا أنها (الحبّة) تنبت صفراء ملتوية؟" (البخاري ج 7 ص 258، مكرر، رواه مسلم أيضا).
بعد هذا الوصف الشامل للجهنميين يصف محمد آخر رجل (ليس امرأة) خرج من النار إلى الجنة: "حدثنا عثمان بن شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عُبيدة عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا، رجل يخرج من النار كبوا (حبوا) فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيُخيّل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى فيقول (الله): اذهب ادخل الجنة. فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو أن لك مثل عشرة أمثال الدنيا. فيقول: تسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك؟ فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه وكان يقول: "ذلك أدنى أهل الجنة." (البخاري ج 7 ص 261، مكرر رواه مسلم أيضا).
هناك أحاديث أخرى كثيرة، لا يتسع المجال لذكرها هنا. وهذه الأحاديث منها الطويل ومنها القصير، وتختلف في بعض التفاصيل، وتصف خروج أهل النار من النار ودخولهم الجنّة. من الغريب لمن يقرأ هذه الأحاديث أن يجد أن كل ما ذُكر عن خروج أهل النار إلى الجنة ذُكر عن الرجال فقط. وفي بعض الأحاديث يُذكر أن الرجل عندما يرجع من جهنم إلى قصره في الجنة، تلاقيه زوجاته من الحور العين مُعبرات عن مدى اشتياقهن وسرورهن برجوعه إليهن. وعلى العكس من ذلك فإنه لا ذِكر لخروج النساء من جهنم إلى الجنة، مع أن محمدا سبق وقال أنهن أكثر أهل النار. يا تُرى، ألا توجد في جهنم ولو امرأة واحدة في قلبها مقدار حبة خردل من الإيمان يؤهلها للخروج من النار إلى الجنة؟ ثم ألا يشتاق أزواج هؤلاء النساء إليهن كاشتياق الحواري لرجلهن الجهنمي؟ أم أنهم لاهين عنهن بما قسم لهم رب محمد من عشرات وربما مئات وألوف الحواري؟ وبعد، ألا توجد نساء جهنميات كما يوجد رجال جهنمييون؟ ما رأيك يا عزيزتي القارئة؟ ألا تودين من إلهك الذي تعبدينه أن يهبك من احسانه مثل ما يهب الرجل؟
بقي لنا أن نقول في نهاية الحديث أن الدينونة في الإسلام لا تقتصر على البشر فقط، وإنما تشمل الحيوانات أيضا. كما سبق وذكرنا تقوم الحيوانات كما يقوم البشر من الموت، ولكن لا ندري كيف تقوم هذه الحيوانات. فهل تنبت من الأرض كما تنبت موتى البشر من قبورهم بفعل مطر القيامة؟ يبدو أن علم هذا الأمر عند محمد وربه فقط. على أي حال، فإن الحيوانات تقوم وتُدان كما ذكر القرآن: "وما من دابة في الأرض ولا طير يطير بجناحية إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يُحشرون." (الأنعام: 38). بعد حشر الحيوانات يُدينها الله ثم تعود تُرابا: "إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا." (النبأ: 40). ويقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا، فيفصل بينها بحكمه العادل الذي لا يجور، حتى إنه يقتص للشاة الجماء (التي بلا قرون) من القرناء. فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها: كوني ترابا فتصير ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت تُرابا. أي يا ليتني أصير ترابا مثل هذه الحيوانات (الكاتب)." (إبن كثير ج 3 ص 594).
لا يجد المرء شبيها لما جاء به محمد في هذا الشأن إلا في ديانة مثل الهندوسية. ومن المعروف أن الحيوانات غير عاقلة، فلا روح ولا نفس ولا عقل ولا ضمير لها، إلا إذا كانت قد ورثتها عن طريق تناسخ الأرواح كما في الهندوسية. هل تأثر محمد يا ترى بعقيدة تناسخ الأرواح الهندوسية؟ عدا عن ذلك، فإن القول بقيامة الحيوانات والقضاء بينها هو قول لا معنى له وسخيف.


الجنة:
ذروة النهاية، نهاية النهاية. الجنة! إنها في الإسلام الجنة، وفي المسيحية سماء المجد ، وهي مُبتغى كل مسلم ومسلمة وكل مسيحي ومسيحية. ولولا الاعتقاد بوجود الجنة أو السماء والحياة الأبدية، لما كان هناك قيمة للدين كله. فما هي جنة الإسلام؟
في بداية حديثنا عن الجنة لا بد أن نستعرض هوية الذين سيدخلونها من المسلمين. من المعروف في المراجع الإسلامية أن هناك عشرة رجال من أصحاب محمد، ومن بينهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، قد وعدهم محمد بالجنة. من النساء يبدو أن محمدا لم يعد أحدا منهن بالجنة سوى خديجة، زوجته الأولى والتي وعد بأن يكون لها قصر في الجنة من قصب، مما أثار غيرة وغيظ عائشة على الرغم من أن خديجة كانت ميتة، كما في الحديث: "حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا النّضر عن هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة أنها قالت: ما غِرت على (من) امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما غِرت على خديجة لكثرة ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها وقد أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب." (البخاري ج … ص 589). إضافة إلى ما سبق، وعد أن سبعين ألفا من أمته، ويبدو أنهم كلهم رجال، سوف يدخلون الجنة بلا حساب كما في الحديث المشهور: "حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا بن فُضيل عن عامر عن عمران بن حُصين رضي الله عنهما قال: لا رُقية إلا من عين أو حُمّة. فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حدثنا إبن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عُرضَت عليّ الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط (جماعة) والنبي ليس معه أحد حتى رُفع لي سواد عظيم (جمع كثير) قلت: ما هذا؟ أأمتي هذه؟ قيل هذا موسى قومه. قيل أنظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي أنظر ههنا وههنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب. ثم دخل ولم يُبين لهم فأفاص القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين وُلدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج، فقال: "هم الذين لا يسترقون (لا يستعملون الرقية) ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون". فقال عُكاشة بن مُحصِن: أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال: "نعم". فقام آخر وقال: أمنهم أنا؟ قال (محمد): سبقك عُكاشة." (البخاري ج 7 ص 21، مكرر، رواه مسلم وابن كثير أيضا). ما نزال في حيرة من أمر هؤلاء السبعين ألفا، كما كان أصحاب محمد يوم أخبرهم الخبر. هل هم يا ترى من أصحاب محمد الأوائل؟ أم هل هم من مسلمي الجزيرة العربية؟ أم من مسلمي العالم أجمع؟ هل يعني هذا أنه من بين ملايين الملايين من المسلمين على مر العصور لا يوجد إلا سبعين ألف مسلم لا يستعملون الرقي ولا يتشاءمون ولا يتداوون بالكي بالنار وعلى ربهم يتوكلون؟
إن أكثر الناس من بين المسلمين ضمانا لدخول جنة الإسلام هم الذين يُدعون شهداء، وهم بالدرجة الأولى الذين يُقتلون في سبيل الله كما تتضمن الآية: "ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزقون." (آل عمران: 169).
هناك أيضا الكثير من الأحاديث التي تؤكد على رفعة مكانة الشهداء في الجنة وعلو مقامهم كما في الحديث: "حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن شيبة كلاهما عن أبي معاوية، وحدثنا إسحق بن إبراهيم، أخبرنا جرير وعيسى بن يونس جميعا عن الأعمش، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير "واللفظ له" حدثنا أسباط وأبو معاوية قالا: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مسروق سألنا عبد الله عن هذه الآية: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون". قال: إما إنا سألنا عن ذلك فقال (محمد): "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل. فأطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من يُسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا حتى نُقتَل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا." (مسلم ج 13 ص 33). نرى هنا غرابة منطق محمد. لقد بادر "الشهداء" بالسؤال عن رغبتهم وهو بإمكانه أن يحقق لهم أي شيء أرادوا. ولكن عندما عبروا عن رغبتهم بالعودة إلى الحياة تركهم في حال سبيلهم. إذا كان رب محمد هو الله ألم يكن الأولى به وهو الله الصادق الأمين أن يحقق رغبة "الشهداء" بعدما سألهم عن رغبتهم؟ لماذا لم يعِد رب محمد أرواحهم إلى أجسادهم ويبعثهم في الأرض مرة أخرى؟ ألم يكن باستطاعته أن يفعل ذلك؟ ألم يكن قد خيّب آمالهم؟
لا بد أن نذكر هنا أنه بالإضافة إلى الذين يُقتلون في سبيل الله فإن هناك أنواع أخرى من الشهداء في إسلام محمد كما في الحديث: "حدثنا قُتيبة عن مالك عن سُمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأحره (وخزه) فشكر الله فغفر له"، ثم قال: "الشهداء خمسة المطعون (الذي يموت بمرض الطاعون) والمبطون (الذي يموت بمرض الاستسقاء) والغريق وصاحب الهدم (الذي يموت تحت ردم بيت أو غيره) والشهيد في سبيل الله." (البخاري ج 1 ص 199، مكرر، رواه مسلم أيضا).
يبدو في شريعة محمد أن صغار المسلمين يدخلون الجنة ويُدخِلون أبويهم معهم، كما في الحديث: "حدثنا سُويد بن سعيد أو محمد بن عبد الأعلى "وتقاربا في اللفظ" قالا: حدثنا المُعمر عن أبيه عن أبي السّلسّل عن أبي حسّان قالا: قلت لأبي هريرة: إنه قد مات لي إبنان، فما أنت محدّثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تُطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال (محمد): "نعم صغارهم دعاميص (لقب تحبب للأطفال) الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه، فيأخذ بثوبه أو قال بيده كما أخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى أو قال ينتهي حتى يُدخله الله وأباه الجنة." (مسلم 16 ص 182).
يبدو أنه في نهاية الأمر أن جميع المسلمين ما عدا ربما قتلة النفس، يدخلون الجنة مهما كانت أفعالهم وخطاياهم كما جاء في الحديث: "حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن عبد العزيز وهو إبن رُفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ فقلت أبو ذر جعلني الله فداك، قال يا أبا ذر تعالَ: قال: فمشيت معه ساعة فقال: "إن المكثرين هم المُقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا". قال: فمشيت معه ساقة فقال: "اجلس هنا". قال: فانطلق في الحرة (البرية) حتى لا أراه، فلبث (غاب) عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مُقبِل وهو يقول: "وإن سرق وإن زنى"، قال: فلما جاء لم أصبر، فقلت: يا نبي الله جعلني الله فداك من تُكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدا يُرجِع إليك (يحادثك). قال (محمد): ذاك جبريل عرَضَ (ظهر) لي في جانب الحرة فقال: بشّر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة". فقلت وإن سرق وإن زنى؟ قال: "نعم". قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: "نعم". قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: "نعم وإن شرب الخمر." (مسلم ج 7 ص 76، رواه البخاري أيضا). وردت أحاديث متنوعة في هذا الشأن جاء في بعضها "وإن زنى وإن سرق ورغم أنف أبي ذر". لا بد أن نسأل هنا كيف تصير جنة الله القدوس مرتعا وملهى للّصوص والزناة؟ أبهذا المقدار يستهين محمد بقداسة الله؟ حاشا لجبريل أن يوحي بمثل هذا الكلام الفارغ.
بعدما عرفنا من هم الذين يدخلون الجنة، نستعرض ما يحدث عليهم من تغييرات. إن خيال محمد ومبالغته لا يقفان عند حد. تشويه خلقة الناس وخاصة الرجال منهم لا يتوقف على أهل النار. وما قد يعتبره محمد رجولة وفحولة وجمالا لأهل الجنة، إنما هو بشاعة وقباحة. مثلما أن ناب "الكافر" في النار مثل جبل أُحد، وكذلك فإن الرجل في الجنة حسب خيال ومبالغة محمد يصبح مثل ناطحة السحاب، طوله ما يقارب الثلاثين مترا وعرضه حوالي أربعة أمتاركما جاء في الحديث: "حدثنا قتيبة بن محمد حدثنا عبد الرزاق عن مُعمّر عن هُمام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول زمرة (فريق) يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب درّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون، أمشاطهم من الذهب ورشحهم (عرقهم) المسك ومجامرهم الألوّة (الفضة)، الأنجوح عود الطيب، وأزواجهم الحور العين على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء." (البخاري ج 4 ص 446، رواه مسلم أيضا). وذكر ابن كثير في حديث أخرجه الشيخان عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة جُردا (لا شعر على جسدهم) بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاثة وثلاثين وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبع أذرع" (إبن كثير ج 3 ص 435). إن هذا ليس إنسانا ولا حتى عملاقا. إنه ناطحات سحاب!
إن التغييرات التي تطرأ على النساء هي العكس مما سبق. النساء المسلمات يتحولن عذارى صغيرات مراهقات مغناجات، أو في التعبير العصري "سكسي" أي جذابا جنسيا حتى وإن كن على الأرض عجائز شمطاوات كما جاء في الحديث: "يروي إبن كثير عن عبد بن حميد قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله أدع الله أن يُدخلني الجنة. فقال: لا تدخلها وهي عجوز. إن الله تعالى يقول: "إنا أنشأناهن إنشاء فجلعناهن أبكارا." . (إبن كثير ج 3 ص 432).
إننا لان ننسى حواري الجنة. لقد وعد رب محمد رجال المسلمين بالعديد من الحواري كما سنذكر بعد حين، حتى يتمتعوا ويتلذذوا بهن. فمن هنّ هؤلاء الحواري؟ إنهن مخلوقات أنثوية لسن من نساء الأرض، خلقهن رب محمد خصيصا للرجال المسلمين من أجل لذتهم ومتعتهم. وهؤلاء الحواري مما جاء في وصفهن أنهن شديدات الجاذبية الجنسية وذلك لما يتصفن به من جمال ورائحة ونعومة ورقة. لقد وصف محمد حواري الجنة لأم سلمة، إحدى زوجاته، في الحديث التالي: "قالت أم سلمة: قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى "حور عين" قال: "حور بيض، عين ضخام العيون، شفر الحوراء وحاجبها، بمنزلة جناح النسر". قلت: أخبرني عن قوله تعالى "كأمثال اللؤلؤ المكنون". قال: "صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي". قلت أخبرني عن قوله تعالى "كأنهن بيض مكنون". قال: "رقتهن كرقة الجلد (الغشاء) الذي رأيت في داخل البيضة في ما يلي القشر". قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى "عُربا أترابا" قال: "هن اللواتي قُبضن (مُتن) في دار الدنيا عجائز رُمصا شُمطا خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى عُربا متعشقات مُحببات أترابا على ميلاد واحد (متساويات العمر)." (إن كثير ج 3 ص 432).
وجاء أيضا في وصف الحواري في جمالهن ما يلي: "سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لروحة في سبيل الله أو غدّوة (غزوة) خير من الدنيا وما فيها. ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد – يعني سوطة – خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من أهل الجنة أطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا (عطرا) ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها." (البخاري ج 3 ص 275، رواه مسلم أيضا).
بعدما ذكرنا من أوصاف أهل الجنة وما يطرأ على هيئتهم من تغيير جسدي، لا بد من التوقف برهة والتأمل في بعض هذه الأوصاف. مثلا كيف عرف محمد أن طول آدم كان ستين ذراعا وعرضه سبعة أذرع؟ من أين جاء محمد بهذه المعلومات التي لم يرد ذكرها في وحي أو كتاب؟ ثم لماذا يتضخم الرجل من أهل الجنة ويصبح بحجم ناطحات السحاب؟ ما هي الحكمة الإلهية من ذلك؟ هل هذا إمعان من رب محمد في إكرام ومكافأة رجال المسلمين؟ أليس ذلك غاية في البشاعة والقباحة؟ من يريد أن يدخل جنة محمد ويصبح مثل ناطحة السحاب؟ هناك أمر آخر. إن الحوريات يبدو أنهن يبقين على حجمهن الطبيعي فتيات صغيرات ومغناجات كلهن على عمر واحد، وكأنهن بنات أربعة عشر سنة أو أقل. ما يحير العقل هو كيف يجتمع هؤلاء الرجال الذين هم بحجم ناطحات السحاب مع هؤلاء الفتيات الصغيرات اللواتي يشبهن الدمى الصغيرة مقارنة بناطحات السحاب؟ إن نكاح الرجل لواحدة من هذه الحواري يقارن بنكاح فيل لفأرة.
بعد الحديث عن ناطحات السحاب من رجال أهل الجنة والدّمى من نسائها ننتقل إلى ما يجنيه المسلم في الجنة. إذا ما تمعن القارئ في القرآن والحديث يجد أن الجنة في الإسلام هي مكان تتضاعف في مُتع الأرض وملذتها من أكل وشرب ونكاح. وهكذا فإن التركيز هو على الغرائز الجسدية الفانية، وذلك على الرغم من محاولة الكثيرين من دعاة الإسلام نفي ذلك عن الدين الإسلامي. ويذهب البعض من مسلمي اليوم إلى تفسير ما ورد في القرآن بهذا الشأن بطريقة تختلف كل الاختلاف عن تفاسير علماء المسلمين الأقدمين والتي تؤكد على وجود المتع الجسدية في الجنة. وفي ذات الوقت يحاول هؤلاء تجنب الأحاديث الكثيرة والتي تذكر النكاح والملذات الأخرى في الجنة والتقليل من شأنها. فعلى سبيل المثال يحاول علماء الطائفة الأحمدية جاهدين استنباط معنى غريبا لكلمة حور الواردة في القرآن قائلين إنها تعني الأصحاب الصالحين. إن ما يغيب عن ذهن هؤلاء المتحذلقين والغرباء عن اللغة العربية أن كلمة حور هي إسم مؤنث، وكل ما ورد من صفات لهن في القرآن يدل على الأنوثة البالغة الجاذبية, لا علاقة لها بالأصحاب الصالحين.
إن أعظم متعة يحظى بها الرجال المسلمين هي متعة الجنس، حيث يبلغ نصيب كل مسلم عشرات ولربما مئات وآلاف الفتيات الصغيرات الناعمات الرقيقات اللواتي لم يكتمل نضوج أنوثتهن كما جاء في القرآن "إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون. يلبسون من سندس واستبرق مُتقلبين. كذلك زوجناهم بحو عين" (الدخان: 51-54). وجاء أيضا "إن للمتقين مفازا. حدائق وأعنابا. وكواعب أترابا" (النساء: 31-33).
قد لا يخفى على القارئ أن كلمة كواعب تعني فتيات صغيرات في بدء سنين المراهقة، وأول بروز أثديتهن، أعمارهن تتراوح بين الثانية عشر والرابعة عشر. وأما كلمة أتراب فتعني أنهن جميعا بنفس السن. هناك آيات قرآنية كثيرة حيث ورد ذكر حور العين ولا مجال لذكرها كلها.
بالإضافة إلى ماجاء في القرآن عن الحور العين الكواعب الأتراب، فإن هناك الكثير مما ذكره الحديث في هذا الشأن. من الأحاديث المشهورة حديث خيمة اللؤلؤ، يقول الراوي: "حدثننا سعيد بن منصور عن أبي قُدمة وهو الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجُوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ واحدة مُجوفة طولها ستون ميلا (أي مربعة مساحتها ستون في ستين ميلا) للمؤمن فيها أهلون (نساء) يطوف عليهم (يضاجعهن) المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا." (مسلم ج 17 ص 175 مكرر، رواه البخاري أيضا). تصوروا أعزائي القراء أن للمسلم خيمة مساحتها ثلاثة آلاف وستمائة ميل مربع مليئة بالحوريات من أجل إشباع الشهوة الجنسية لرجل واحد من الرجال المسلمين الذين هم بحجم ناطحات السحاب. أية مبالغة هذه وهذيان جنسي هذا! يبدو أن هذه الخيمة المليئة بالنساء لا تكفي لإشباع شهوة رجل واحد من المسلمين فيطلب من الغيوم أن تمطر عليه من الفتيات الضغيرات كما يمطر البَرَد، كما جاء في الحديث: "روى بن أبي حاتم عن أبي القاسم الدمشقي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن قُمص أهل الجنة لتبدو من رضوان الله، وإن السحابة لتمر بهم فتناديهم: يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتى أنها لتمطرهم الكواعب الأتراب." (إبن كثير ج 3 ص 593، مكرر). إذا كانت الغيوم تمطر على رجال المسلمين الفتيات الصغيرات الناعمات المغناجات، فماذا تمطر على النساء المسلمات؟ هل تمطر عليهن رجالا مثل ناطحات السحاب؟ أم هل أنهن لا نصيب لهن من مطر غيوم جنة محمد ورب محمد؟
إضافة لكل ما سبق ذكره فإن رب محمد قد وهب لكل مسلم حوريتان لهما من الجاذبية الجنسية ما ليس لغيرهما إذ يبلغن من الشفافية بحيث يستطيع كل مسلم أن يخترق بأنظاره ثيابهما ولحمهما وعظمهما حتى يرى مخ سيقانهما. روى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حُلة (ثوب) يرى مخ ساقها من وراء الثياب." (إبن كثير ج 3 ص 423). وجاء في حديث آخر: "حدثني عمرو الناقد ويعقوب بن إبراهيم الدرقي جميعا عن ابن علية "واللفظ ليعقوب" قالا: حدثنا إسماعيل بن عُلية. أخبرنا أيوب عن محمد قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال في الجنة أكثر من النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم (محمد) صلى الله عليه وسلم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضواء كوكب دُري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان إثنتان يُرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب." (مسلم ج 17 ص 171، مكرر، رواه البخاري أيضا).
مما سبق نجد أن نكاح النساء في جنة محمد وربه سيكون على قدم وساق نهارا وليلا لطول الأبدية. من القدرات الخارقة التي يهبها رب محمد "لناطحات السحاب" من رجال المسلمين أن واحدهم يستطيع أن ينكح مائة امرأة في اليوم الواحد كما جاء في الحديث: "عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله هل نصل (ننكح) نساءنا في الجنة؟ قال: "إن الرجل ليصل في اليوم مائة عذراء." (إبن كثير ج 3 ص 432). هذا وكلما نكح المسلم عذراء ترجع بعد النكاح عذراء كما كانت، وهكذا يقضي المسلم حياته الأبدية في جنة محمد وربه ، ينكح العذراء ويفض بكارتهن كما جاء في الحديث: "عن أبي سعيد الخُدري قال: إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكارا" (إبن كثير ج 3 ص 432). عندما سمع أحدهم هذا القول ، قال : "أليس لإله محمد عمل آخر في الأبدية سوى التقطيب ليرجع النساء عذارى؟" لكثرة ما للمسلم من نساء لا يدري أيتهن نكح وأيتهن لم ينكح فتأتي بعض نسائه مطالباته بنصيبهن من النكاح كما جاء في الحديث عن ثابت: "بلغنا أن الرجل يتكئ في الجنة سبعين عاما عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم، فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج لم يكن رآهن من قبل ذلك فيقلن له: قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا." (إبن كثير ج 3 ص 390).
كما ترى عزيزي القرئ فإن رب محمد قد فعل أقصى ما يستطيع لتوفير كل وسائل اللذة والمتعة لرجال المسلمين. إذاً السؤال الذي لا بد من طرحه هو: ما نصيب المرأة المسلمة في جنة محمد وربه ورجاله؟ ما هي لذتها ومتعتها؟ هل نصيبها ومتعتها ولذتها أن تكون واحدة من بيت العشرات والمئات والألوف من النساء اللواتي وهبهن رب محمد لرجلها؟ وهل تقضي المرأة المسلمة حياتها الأبدية وهي تنتظر دورها سنين وسنين حتى تنال نصيبها من النكاح، فيفظ سيدها بكارتها وتعود عذراء من جديد، وترجع إلى آخر الصف منتظرة دورها لسنوات طوال؟ أهذا هو إكرام المرأة في الإسلام؟ أية امرأة تتمتع بقواها العقلية ترضى بهذا المصير المُزري؟ عفوا، لقد نسيتُ ما قاله محمد إن المرأة ناقصة العقل!
هكذا يا عزيزي القارئ، نرى أن جنة محمد والإسلام والتي هي خاصة للرجال فقط، ليست هي إلا نكاح في نكاح مستمر إلى أبد الآبدين. وأين؟ في مقام الله، في حضرة الله القدوس. إذا كانت الجنة هكذا كما وصفها القرآن ومحمد فلا تعادلها كل مواخير الجنس ذات الأضواء الحمراء الخافتة في العالم. إنها مكان تزكم رائحة الجنس فيه الأنوف. إذا كانت هذه هي حال المسلمين في السماء فكيف نلوم عَبدة الجنس واللاهثين كالكلاب لإشباع غرائزهم وشبقهم الجنسي؟ من الغريب أنه إذا سألنا أي مسلم هل يرضى أن يضاجع زوجته داخل الكعبة أو حتى داخل أي مسجد في العالم لأجاب بالنفي القاطع. وعندم سُؤل أحد رجال الدين المسلمين: لماذا لا يُضاجع امرأته في المسجد؟ أجاب بأن المسجد هو بيت الله. إذا كان المسجد الذي بناه الناس بأيديهم ويمكن أن يهدموه كما بنوه لا تصح فيه المجامعة الجنسية. فكيف تصح في الجنة؟ أليست الجنة مكان القداسة والطهارة المطلقة لأنها مقام الله الأبدي؟ ألا يعاين الناس ربهم في الجنة؟ وكيف لا يرضى المسلمون نكاح نساءهم في المساجد، ولكنهم يقبلون أن تكون حياتهم الأبدية نكاح بنكاح في مقام الله الأبدي؟ أليس هذا تناقض كبير ومنطق غير معقول؟
بالإضافة إلى ما ذُكر سابقا عن المتع الجنسية في جنة الإسلام فإن رب محمد قد أعدّ الكثير من المتع الجسدية وغالبيتها تتعلق بالأكل والشرب مثل أكل الطيور المشوية والفواكه وشرب اللبن والعسل والخمر الممزوج. لقد جاء أطول وصف لمُتع الجنة في سورة الرحمن كما يلي: "ولمن خاف مقام ربه جنتان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. ذواتا أفنان (أغصان). فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهما عينان تجريان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهما من كال فاكهة زوجان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. متكئين على فُرش بطائنها من استبرق (حرير) وجنا الجنتين دان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهم قاصرات الطرف (الخجولات) لم يطمثهن (ينكحهن) إنس قبلهم ولا جان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. كأنهن الياقوت والمرجان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. ومن دونهما جنتان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهما عينا نضاحتان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهما فاكهة ونخل ورمان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهن خيرات حسان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. حور مقصورات في الخيام. فبأي آلاء ربكما تكذبان. لم يطمثهن إنس ولا جان. فبأي آلاء ربكما تكذبان." (الرحمن: 46-75). كذلك ورد في وصف مطول آخر في سورة الواقعة: "والسابقون السابقون. أولئك المُقربون. في جنات النعيم ثُلّة (فريق) من الأولين. وقليل من الآخرين. على سرر موضونة (مرصعة بالذهب و الجواهر) متكئين عليها متقابلين. يطوف عليهم ولدان مُخلّدون (إذ رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا)." –) الدهر: 19) "بأكواب وأباريق وكأس من معين. لا يُصدّعون عنها ولا يزفون وفاكهة مما يتخيّرون ولحم طير مما يشتهون. وحور عين. كأمثال اللؤلؤ المكنون. جزاءا بما كانوا يعملون. لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما. إلا قليلا سلاما سلاما. وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين. في سِدر مخضود. وطلح منضود. وظل ممدود. وماء مسكوب وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة. وفرش مرفوعة. إنا أنشأناهن (الحور العين) إنشاء. فجعلناهن أبكارا. عُرُبا (مغناجات) أترابا (على عمر واحد) لأصحاب اليمين." (الواقعة: 10-37).
كما الآيات كذلك تكثر الأحاديث عن متع وملاذ أهل الجنة. روى الإمام أحمد والنسائي عن زيد بن أرقم قال: "جاء رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، تزعُم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: "نعم"، والذي نفس محمد بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة". وجاء أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فيخر بين يديك مشويا." (إبن كثير ج 2 ص 284). لا عجب أن أهل الكتاب وخاصة المسيحيين لم يؤمنوا يجنة محمد لأن مفهومهم للجنة كما سنرى بعد قليل يختلف كلية عن مفهوم محمد والإسلام.
من شدة محبة محمد وأهل الجزيرة العربية للأسواق فإن رب محمد قد خصص لهم سوقا في الجنة إسمه سوق الجُمعة كما جاء في الحديث الطريف التالي: "حدثنا أبو عثمان بن عبد الجبار البصري، حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جُمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حُسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهلهم وقد ازدادوا حُسنا وجمالا. فيقول لهم أهلهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا." (مسلم ج 17 ص 170). هل يا ترى سوق الجمعة للحسن والجمال لرجال المسلمين؟ ماذا سيفعل رجال المسلمين في سوق الجمعة في الجنة غير البحث عن الحسن والجمال ولربما الطول والعرض؟ ماذا سيبيعون ويشترون في سوق الجمعة؟
لا بد لنا من تعليق أخير ونحن في مجال الحديث عن الجنة في الإسلام. من الأوصاف التي ذُكرت في ما سبق لأهل الجنة والحورالعين والولدان المخلدين، نستنتج أن جنة محمد وربه هي مكان يسوده التمييز العنصري. يبدو أن محمدا وربه مُغرمين بالبياض والبيض. يبدو أنه لا وجود في الجنة إلا للبيض، لا سود ولا حُمر ولا صُفر في جنة محمد. فالرجال بيض والحريات بيض والولدان المخلّدون الذين يطوفون بهم بيض والكل بيض. لا بد أن السود الذين يرجعون عن الدين المسيحي والذين يعتبرونه دين الرجل الأبيض ويعتنقون الإسلام سوف يصابون بصدمة عنيفة عندما يحولهم رب محمد إلى أناس بيض في جنته.
وبعد عزيزي القارئ، أهذه هي الجنة التي تريدها وتشتاق نفسك إليها؟ أم هل تبحث عن جنة أفضل وأجل وأرفع وأسمى؟ إن كنتم تبحث عزيزي القارئ عن جنة أفضل وأسمى وأطهر وأقدس، هناك ما هو أفضل وأجل وأسمى، هناك ما هو أفضل وأجل وأسمى من النكاح وناطحات السحاب وأكل الطيور الشوية وسوق الجمعة.


نهاية كل شيء في المسيحية:
العلامات: نبدأ حديثنا هنا كما فعلنا من قبل بالحديث عن العلامات التي تسبق نهاية كل شيء. سنحاول هنا تقديم نظرة عامة وليس تحليلا مُفصلا للأحداث السابقة للنهاية وذلك لضيق المجال، حيث أنه هذا الموضوع يحتاج إلى مساحة أوسع مما تبقى لنا من صفحات هذا الكتاب، علما بأن هناك الكثير من الكتب والمؤلفات عن هذا الموضوع باللغتين العربية والإنجليزية. وسوف نقتصر بحثنا هنا على العهد الجديد (الإنجيل) من الكتاب المقدس توخيا للمنهج الذي سِرنا عليه منذ بداية هذا الكتاب.
إن أشهر ما ورد في هذا الشأن جاء في الإصحاح الرابع والعشرين من إنجيل متى حيث نقرأ: "ثُم خرج يسوع ومضى من الهيكل. فتقدم تلاميذه لكي يُروه أبنية الهيكل. فقال لهم يسوع أما تنظرون جميع هذه الحق أقول لكم إنه لا يُترك حجر على حجر لا يُنقض. وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدّم إليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء هذا الدهر. فأجاب يسوع وقال لهم انظروا لا يُضلكم أحد فإن كثيرين سيأتون بإسمي قائلين أنا هو المسيح ويُضلون كثيرين وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب. انظروا لا ترتاعوا. لأنه لا بد أن تكون هذه كلها. ولكن ليس المُنتهى بعد. لأنه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع. حينئذ يسلمونكم إلى ضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل إسمي. وحينئذ يعثُر كثيرون فيُسلمون بعضهم بعضا ويُبغضون بعضهم بعضا. ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويُضلون كثيرين. ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين. ولكن الذي يصير إلى المنتهى فهذا يخلص. فيكرز ببشارة الملكوت هذه (الإنجيل) في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم. ثم يأتي المُنتهى. فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس. ليفهم القارئ. فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال. والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئا. والذي في الحقل فلا يرجع وراءه ليأخذ ثيابه. وويل للحبالى والمُرضعات في تلك الأيام. وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون. ولو لم تَقصر تلك الأيام لم يخلص جسد. ولكن لأجل المُختارين تَقصر تلك الأيام. حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا. لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويُعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يُضلوا لو أمكن المُختارين أيضا. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم. فإن قالوا لكم ها هو في البرية فلا تخرجوا. ها هو في المخادع فلا تصدقوا. لأنه كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر في المغرب هكذا يكون مجيء إبن الإنسان (لقب المسيح). لأنه حيثما تكون الجثة فهناك تجتمع النسور. وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تُظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء والسموات تتزعزع. وحينئذ تظهر علامة إبن الإنسان في السماء وحنئذ تنوح قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من أربع الرياح من أقصاء السموات إلى أقصائها. فمن شجرة التين تعلّموا المثل. متى صار غصنها رخصا (طريا يانعا) وأخرجت أوراقها تعلمون أن الصيف قريب. هكذا أنتم أيضا متى رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريب على الأبواب." (متى 1:24-33).
نجد هنا أن الصورة التي يعطيها المسيح للأيام الأخيرة أكثر منطقا وواقعية وتمشيا مع التاريخ والعلم مما قدمه محمد، علما أن بعض ما ذكره محمد مأخود من الإنجيل، ولكن بعد تحوير كثير يتناسب مع العقلية والفكر العربي في جزيرة العرب آنذاك.
لا يجد القارئ في ما قاله المسيح ذكرا للدخان الغريب أو دابة مجهولة اسمها الجساسة ولا جبل من ذهب ينحسر عنه الفرات ويتقاتل الناس عليه، ولا ذِكر لرجل يسوق الناس بعصاه ولا لملك إسمه الجهجاه. لقد تحدث المسيح عن أمور قد نرى قبسا منها في حياتنا الحاضرة، وقد تكون سابقة لما سوف يأتي على العالم من حروب مرعبة ومجاعات فظيعة وأوباء وأمراض فتاكة. من سمع قبلا بمرض الإيدز(السيدا) أو البكتيريا آكلة اللحوم البشرية أو الأيبولا؟
من العلامات الرئيسية للنهاية مجيء المسيح الكذاب، وهو من دعاه محمد بالأعور الدجال. وكما سنرى فإن وصف هذه الشخصية مما جاء في الإنجيل يختلف اختلافا كليا عما ذكره محمد. لقد سمى هذا الشخص بالمسيح الكذاب، لأنه سيكون في كل شيء على العكس من المسيح تماما. لقد جاء المسيح لكي يُخلص الناس وأما المسيح الكذاب فإنه سوف يسيطر على الناس ويستعبدهم. نقرأ في ما يلي بعضا من وصف الإنجيل لهذه الشخصية: "ثم نسألكم أيها الإخوة من جهة مجيء ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه, أن لا تتزعزعوا سريعا عن ذهنكم ولا ترتاعوا لا بروح ولا بكلمة ولا برسالة كأنها منا أي أن يوم المسيح قد حضر. لا يخدعنكم أحد على طريقة ما. لأنه لا يأتي (المسيح) إن لم يأتِ الارتداد أولاً ويُستعلن إنسان الخطية ابن الهلاك المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى إلها أو معبودا حتى أنه يجلس في هيكل الله كإله مظهرا نفسه أنه إله. أما تذكرون أني وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا. والآن تعلمون ما يحجز (ما يمنع ظهور المسيح الكذاب) حتى يُستعلن في وقته. لأن سر الإثم يعمل فقط إلى أن يُرفع من الوسط الذي يحجز الآن. وحينئذ سيُستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه. الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة. وبكل خديعة الإثم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا. ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يُصدقوا الكذب لكي يُدان جميع الذين لم يُصدقوا الحق بل سُرّوا بالإثم." (تسالونيكي الثانية 1:2-11). في أماكن أخرى كثيرة من الإنجيل مثل سفر الرؤيا يوصف هذا الإنسان بأنه وحش. نلاحظ أن السبب الذي يمنع ظهور هذا الوحش هو الروح القدس العامل في الكنيسة. ولكن سيأتي الوقت الذي يُخطف فيه المؤمنون من الأرض، وهكذا يُتاح المجال لظهور هذا الإنسان. هناك تفاصيل أخرى عن هذا الشخص والأحداث المصاحبة لظهوره، ولكن لا مجال لذكرها جميعا هنا. ويمكننا القول باختصار أن هذا الشخص ليس إنسانا مجهول الهوية ولا هو أعور ولا عينه طافية العنبة. ولكن متى ظهر هذا الشخص على المسرح العالمي، فإنه سيكون قائدا عالميا مُحنكا، يجمع بين يديه القوة السياسية والعسكرية والإقتصادية والدينية. ولسوف يحكم العالم بيد من حديد بواسطة نظامه السياسي الدولي، إلى درجة أن أحدا لن يستطيع أن يبيع أو يشتري، كما جاء في سفر الرؤيا, إن لم يكن مختوما بختم "الوحش" مما يدل عن أن الخضوع لهذا القائد الذي هو ضد المسيح سيكون خضوعا تاما. يعتقد الكثيرون من المفسرين أن هذا الشخص سوف يخرج من أوروبا، وعلى وجه التحديد من دول السوق الأوروبية المشتركة.
ما قد سبق ليس إلا البعض القليل مما ذُكر في الإنجيل والتوراة عن العلامات التي تسبق النهاية، وهناك أمور وأحداث كثيرة سوف تتم قبل أن يأتي المنتهى. لكن أهم هذه الأحداث على الإطلاق هو وصول بشارة الإنجيل إلى جميع أنحاء المعمورة المتحضرة منها والبدائي، كما ذكر المسيح.


القيامة:
قبل محمد وقبل الإسلام تعتبر القيامة محور الإيمان والتعليم المسيحي. لولا القيامة بما في ذلك قيامة المسيح، لكان الإيمان المسيحي كالطبل الأجوف. إن قيامة المسيح هي المثال التاريخي الحي لقيامة المؤمنين المسيحيين. ولولا قيامة المسيح من الأموات لما كانت لنا قيامة. المسيح هو أول شخص في الوجود قام من بين الأموات قيامة حقيقية غالبا الموت، ولا موت بعدها. وذلك خلافا لمن عادوا إلى الحياة بعد الموت عودة مؤقتة ثم ماتوا وما زالوا أمواتا.
هناك وصف في الإنجيل للقيامة لا نجد له مثيلا لا في القرآن ولا في الحديث. فالقيامة كما يذكر الإنجيل لن يكون فيها مطر ولا زرع ولا أناس ينبتون من القبور كما ينبت البقل. عند القيامة سيكون هناك تغيير روحي فوري، يتم بأسرع من لمح البصر، حيث تتحد أرواح الأموات بأجساد جديدة ممجدة، حتى وإن كانت هذه الأجساد مشابهة شكلا للأجساد القديمة فإنها ستكون مختلفة عنها اختلافا كليا بحيث أن هذه الأجساد ستكون ذات طبيعة جديدة، طبيعة روحية غير قابلة للتلف أو الفساد، أجساد منزهة عن الشهوات والغرائز التي كانت من خصائص الجسد القديم التي أوجدها الله من أجل البقاء، ولكن بعد القيامة لا حاجة لهذه الشهوات والغرائز. والرب يسوع المسيح يؤكد: "تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله ، لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء." (متى 22: 30). وهناك إصحاح كامل في رسالة كورنثوس الأولى يصف القيامة وجاء فيه: "لكن يقول قائل كيف يقام الأموات وبأي جسد يأتون. يا غبي الذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت. والذي تزرعه لست تزرع الجسم الذي سوف يصير بل حبة مجردة من حنطة أو أحد البواقي... هكذا أيضا قيامة المسيح... يُزرع في فساد ويقام في عدم فساد. يُزرع في هوان ويُقام في مجد. يُزرع في ضعف ويُقام في قوة. يُزرع جسدا حيوانيا ويقام جسدا روحانيا. يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني. هكذا مكتوب أيضا. صار آدم الأول نفسا حية وآدم الأخير روحا محييا. لكن ليس الروحاني أولا بل الحيواني وبعد ذلك الروحاني. الإنسان الأول من الأرض ترابي. الإنسان الثاني الرب من السماء. كما هو الترابي هكذا الترابيون أيضا. وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضا. وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس صورة السماوي. فأقول هذا أيها الإخوة إن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ولا يرث الفاسد عدم فساد. هوذا سر أقوله لكم. لا نرقد (نموت) كلنا ولكن كلنا يتغير في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير. فإنه سيُبوّق فيُقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير. لأن هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت. ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة أبتُلِع الموت إلى غلبة". (كورنثوس الأولى 35:15-54).
لا بد أن يلاحظ القارئ أنه لا ذكر هنا لتحويل العجائز إلى عذارى مغناجات وتحويل الرجال إلى ناطحات سحاب طول الواحد منهم ستون ذراعا وعرضه سبعة أذرع، وأعطي كل واحد قدرة مائة رجل في غرائز الطعام والشراب والنكاح. ما يحدث في قيام الإنجيل هي عملية روحية سامية لا مثيل هال في قيامة محمد والإسلام.
بقي أن نذكر هنا أن القيامة حسب تعليم الإنجيل سوف تتم على مرحلتين. المرحلة الأولى (وندعوه اختطاف الكنيسة) ستكون من نصيب المؤمنين بالمسيح الذين قد نالوا الخلاص وغفران الخطايا . كل مؤمن حقيقي بالمسيح سوف يحظى بهذه القيامة كما جاء في الإنجيل: "ثم أريد أن لا تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام. فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله معه. فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب أننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين لأن الرب نفسه بُهتاف بصوت رئيس الملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا. ثم نحن الأحياء الباقين سنُخطف جميعا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء. وهكذا نكون كل حين مع الرب." (تسالونيكي الأولى 13:4-17).
بعد القيامة الأولى ستكون أحداث منها ما سبق وذكرناه مثل المجاعات والكوارث الطبيعية والأوبئة وظهور المسيح الكذاب (وندعوها حقبة الضيقة العظيمة)، ومنها أحداث لم نذكرها مثل حكم المسيح الألفي حيث يحكم المسيح على هذه الأرض مع المؤمنين لمدة ألف عام، حيث يعم السلام الأرض ولا تكون بعد حروب ولا أوبئة أو غيرها كما نقرأ في سفر الرؤيا: "ورأيت ملاكا نازلا من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده. فقبض على التنين الحية القديمة وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يُضل الأمم في ما بعد حتى تتم الألف سنة وبعد ذلك لا بد أن يُحلّ زمانا يسيرا. ورأيت عروشا فجلسوا عليها وأعطوا حكما ورأيت نفوس الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يقبلوا السمة على جباههم وعلى أيديهم فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة. وأما بقية الأموات فلم تعش حتى تتم الألف السنة. هذه هي القيامة الأولى. مُبارك ومُقدس من له نصيب في القيامة الأولى. هؤلاء ليس للموت الثاني (العذاب في جهنم) سلطان عليهم. بل سيكونون كهنة لله والمسيح وسيملكون معه ألف سنة." (رؤيا 1:20-16).
بعد الألف السنة سوف يُطلق إبليس لزمن يسير كما قرأنا سابقا، حيث ستتم المعركة الأخيرة بين إبليس وأتباعه وبين المسيح وقديسيه، وعندها يُطرح إبليس وأتباعه في بحيرة النار والكبريت (جهنم) وتتم القيامة الثانية أو العامة حيث يقوم جميع الأموات استعدادا للدينونة كما جاء في الإنجيل: "ثم متى تمت الألف السنة يُحل الشيطان من سجنه ويخرج ليُضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة (أورشليم) فنزلت نار من السماء وأكلتهم. وإبليس الذي كان يُضلهم طُرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهارا وليلا إلى أبد الآبدين." (رؤيا 7:20-10).


الدينونة:
يتبع القيامة الثانية مباشرة الدينونة النهائية حيث يدين الله جميع الناس، فيحظى البعض بالمكافأة وينال البعض العقاب كما يواصل الوحي في سفر الرؤيا: "ثم رأيت عرشا عظيما أبيض والجالس عليه الذي من وجهه هربت الأرض والسماء ولم يوجد لهما موضع. ورأيت الأموات صغارا وكبارا واقفين أمام الله وانفتحت أسفار وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم. وسلم البحر الأموات الذين فيه وسلم الموت والهاوية الأموات الذين فيهما ودينوا كل واحد بحسب أعماله. وطُرح الموت والهاوية في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني (العذاب الأبدي) وكل من لم يوجد مكتوبا في سفر الحياة طرحَ في بحيرة النار." (رؤيا 11:20-15). نرى هنا في وصف جهنم أنها بحيرة نار وكبريت ومكان للعذاب الأبدي، ولا ذكر هنا لأنهار تجري من فروج الزواني، ولا حيات كأعناق الإبل، ولا عقارب بحجم البغال، ولا أشرار يصير ناب الواحد منهم كجبل أُحد أو غيره من الجبال، ولا أي شيء مثل ذلك. كذلك فإنه لا ذكر لخروج أي أحد من النار بعد دخوله لها، فالذي يدخل جهنم لن يخرج منها كما قال أبونا إبراهيم للغني الذي نزل إلى جهنم ، ثم طلب من إبراهيم أن يرسل أحدهم من السماء لكي يبلل شفتيه ، قال: بيننا وبينك هوة عظيمة قد أُثبتت حتى أن الذين يريدون العبور من ههنا إليكم لا يقدرون ولا الذين من هناك يجتازونا إلينا." (لوقا 16: 26). هذا هو العقاب المعد لكل من لا يؤمن بالمسيح وبموته الكفاري على الصليب وبخلاصه المجاني. كل من لا يقبل المسيح مُخلصا له يبقى في خطيته ويحق عليه العقاب كما جاء في الإنجيل: "الذي يؤمن بالإبن له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله." (يوحنا 36:3).
لا بد وأن نذكر أمرا مهما هنا، وهو أن هناك الكثيرين ممن يقولون بأفواههم بأنهم مسيحيين. ولكن المسيحي الحقيقي ليس المسيحي بالفم أي المسيحي الإسمي. المسيحية ليست بالميراث، وإنما بالولادة الروحية من الله عن طريق الإيمان بيسوع المسيح المُخلص. المسيحي الحقيقي هو من تتمثل حياته بالمسيح بحيث يحيا المسيح من خلاله ويرى الناس المسيح فيه كما قال بولس الرسول: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ..." (غلاطية 20:2). أما أولئك الذين هم مسيحيون بالشفاه فقط فسوف يقول لهم المسيح يوم الدينونة لا أعرفكم: "ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس بإسمك تنبأنا وبإسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات (عجائب) كثيرة. فحينئذ أصرح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم." (متى 21:7-23).
أما أولئك الذين آمنوا بالمسيح إيمانا صحيحا ونالوا الخلاص وغفران الخطايا، فإنهم سينالون المكافأة الكبرى، وهي أن يقضوا الأبدية في محضر الله في السماء مع المسيح كما أخبر المسيح تلاميذه: "لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. في بيت أبي منازل كثيرة. وإلا فإني كنتُ قد قلت لكم. أنا أمضي لأعد لكم مكانا. وإن مضيت و أعددت لكم مكانا آتي أيضا وآخذكم إلي حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا." (يوحنا 1:14-3). و هذا يأتي بنا إلى الحديث عن الجنة أو السماء في المسيحية.


الجنة في المسيحية:
الحالة النهائية المكافأة الكبرى للمؤمنين الحقيقيين بالمسيح وبرسالة الإنجيل تُعرف بالسماء. هناك كلمات أخرى مرادفة لاصطلاح السماء وردت في العهد الجديد مثل: الملكوت وملكوت الله وملكوت السموات وملكوت المسيح والأرض والسماء الجديدة وأورشليم السماوية. سوف ندرج هنا على استعمال اصطلاح السماء.
إن السماء المسيحية كما يعلمنا الإنجيل تختلف اختلافا كليا عن جنة محمد والمسلمين، والتي أوردنا عنها الشرح سابقا. إذاً لا بد للقارئ هنا من التمعن بشدة وأمانة في هذه الاختلافات حتى يميز بين الأفضل والأسوأ، بين الصواب والخطأ، بين الحق و الباطل، لأن مصير الإنسان الأبدي يتوقف على قدرته على التمييز. ولا يمكن على الإطلاق أن تكون جنة الإسلام وسماء المسيحية تعبيرا عن نفس المكان. لا بد أن يكون أحد المكانين حقيقي والآخر غير حقيقي ومزيف. لا بد أن يكون أحد المكانين يتناسب مع طبيعة الله وقداسته، والآخر لا يتناسب مع طبيعة الله وقداسته. لذلك فإن من يختار الخطأ ظنا واعتقادا منه أنه هو الصواب وبدون امتحان أو تمحيص، فلن يكون له ملاذ أو شفيع، بل سيمكث عليه غضب الله إلى أبد الآبدين، وعقابه سيكون العذاب الأبدي في جهنم.
يجب علينا في بداية حديثنا عن السماء أن نذكر هوية أهلها. من هم الذين سوف يكون لهم نصيب في دخول السماء؟ لقد سبق وقلنا أن هؤلاء هم الذين كُتبت أسماؤهم في سفر الحياة. وهم جماعة المخلّصين، هم جماعة الأبرار والقديسين من كل أمة ولسان، رجالا ونساء. إن الله لن يسمح لأي إنسان نجس أو دنس بدخول السماء الطاهرة بغض النظر عن انتمائه الديني وسواء وُلد لأبوين مسيحيين أم لم يولد، كما ذكر الإنجيل في أكثر من مكان حيث نقرأ: "أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله. لا تضلّوا. لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طمّاعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله. وهكذا كان أناس منكم. لكن اغتسلتم بل تبررتم بإسم الرب يسوع المسيح وروح إلهنا." (كورنثوس الأولى 9:6-11). وجاء أيضا: "من يغلب يرث كل شيء وأكون له إلها وهو يكون لي إبنا وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني… ولن يدخلها شيء دنس ولا ما يصنع رجسا وكذبا إلا المكتوبين في سفر حياة الخروف (لقب يسوع المسيح)… طوبى للذين يصنعون وصاياه لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة. لأن خارجا الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الأوثان وكل من يحب أو يصنع كذبا." (رؤيا 7:21-8 و22: 14-15 . (نرى هنا أنه لا يمكن لأي إنسان أن يدخل السماء "إن زنى وإن سرق". كذلك لا نرى في السماء المسيحية جماعة يًقال لهم أهل السماء الجهنميين، يعذبون في جهنم زمانا ثم يجمع الملائكة فحمهم ويلقونه في نهر الحياة أو تُصَب الماء عليهم فينبتون من جديد ويدخلون الجنة ليجدوا في استقبالهم نساءهم من الحور العين اللواتي كن بانتظارهم. إن مثل هذه الترهات والسخافات لا وجود لها في إنجيل المسيح ولا في سمائه.
أما بالنسبة للتغيير الذي يطرأ على أهل السماء، فإنه كما سبق وذكرنا في الحديث عن القيامة هو تغيير كلي ليس في الحجم والشكل والطول والعرض، وإنما هو تغيير في الجوهر. ويشمل هذا التغيير الرجال والنساء على السواء وبنفس الطريقة. إن أجساد المؤمنين لن تنمو من عجز الذيل، ولن يكون طول الرجل ستين ذراعا وعرضه سبعة أذرع، ولن تنمو العجائز إلى فتيات مراهقات مغناجات. إن الجسد الجديد هو جسد روحي قد يحافظ على شكل الجسد القديم ومظهره، ولكن في طبيعته سيكون مشابها لجسد يسوع المسيح المقام من بين الأموات، والذي تعرف عليه تلاميذ المسيح بعد دهشتهم من المفاجأة كما جاء في الإنجيل: "ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم سلام لكم. ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب. فقال لهم يسوع أيضا سلام لكم. كما أرسلني الآب أرسلتكم أنا." (يوحنا 19:20-22). ولو كان طول المسيح ستون ذراعا لما كان باستطاعته دخول الغرفة التي كان التلاميذ مجتمعين فيها. إذاً يمكن القول أن الجسد الجديد هو جسد عادي في الحجم والمظهر، ولكنه جسد روحاني لا يخضع للقوانيين الطبيعية مثل قانون الجاذبية ومحدودية المكان. وكذلك لا يحتاج لوظائف الجسد المادي القديم، مع أنه قادر على القيام بها مثل وظيفة الأكل والشرب، كما فعل المسيح في حادثة لاحقة ذُكرت في إنجيل يوحنا الإصحاح الحادي والعشرون. وهكذا فإن الجسد الجديد في السماء لن يحتاج للقيام بالوظائف الحيوية المادية اللازمة لحفظ الحياة وبقاء النوع، من أكل وشرب وجنس وغائظ وبول وغيرها. إنه جسد روحاني ونوراني خالد، عديم الفساد والفناء. طبعا يختلف هذا كما سبق وذكرنا عن جسد المسلم، في تعليم محمد, حيث يصبح الرجل مثل ناطحة سحاب في الحجم، وتتضاعف قواه الطبيعية من أكل وشرب ونكاح مئات المرات، وما ينتج من إفرازات مثل المخاط والبول والغائط التي تتحول إلى مسك وما شابه ذلك. فأي الجسدين عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة تريدان في الحياة الأبدية؟
طبقا لما سبق وذكرنا فأن السماء لن يكون فيها زواج ونكاح وولادة، ولن يكون فيها غيوم تمطر على الرجال فتيات صغيرات لإشباع الشهوة والشبق الجنسي، ولن تكون مرتعا للملاذ والشهوات ومُتع الطعام والشراب من الطيور المشوية المتساقطة من الأعالي وأنهار الخمر الممزوج. لقد بيّن المسيح لمنتقديه أن السماء لن يكون فيها زوجات وحواري، حيث أنه لن تكون هناك حاجة في السماء لمتعة الجنس، لأن متعة السماء متعة روحية مُقدسة، حيث أن جميع المؤمنين، رجالا ونساء، يصبحون كائنات ملائكية. ويروي الإنجيل الحوار التالي بين المسيح وبين إحدى الفرق اليهودية التي لا تؤمن بالقيامة: "في ذلك اليوم جاء إليه صديقيون الذين يقولون ليس قيامة فسألوه قائلين يا معلم قال موسى إن مات أحد وليس له أولاد يتزوج أخوه بامرأته ويقيم نسلا لأخيه. فكان عندنا سبعة إخوة وتزوج الأول ومات. وإذ لم يكن له نسل ترك امرأته لأخيه. وكذلك الثاني والثالث إلى السبعة. وآخر الكل ماتت المرأة أيضا. ففي القيامة لمن من السبعة تكون زوجة. فإنها كانت للجميع. فأجاب يسوع وقال لهم لا تضلون إذ تعرفون الكتب ولا قوة الله. لأنهم في القيامة لا يزوّجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء." (متى 23:22-30). في هذه الحالة حسب سنّة محمد، تختار المرأة أي زوج شاءت من السبعة.
هذا وقد جاء في الإنجيل أيضا: "لأن ليس ملكوت الله أكلا وشربا. بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس." (رومية 17:14).
من هنا نرى أن انشغال المؤمنين في السماء يكون بتمجيد الله وحمده وتسبيحه، بدل أن يكون انشغالهم بالنكاح وعب كؤوس الخمر الممزوج والتلذذ بالفواكه والطيور المشوية.
والآن حان الأوان كي نلقي نظرة على طبيعة السماء. وما هذا إلا لمحة خاطفة عن الأمجاد السماوية التي أعدها الله للذين يحبونه من جماعة القديسين: "بل كما هو مكتوب ما لم ترَ عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه." (كورنثوس الأولى 9:2).
لقد ورد الوصف التالي للسماء في الإنجيل بالوحي المقدس: "ثم رأيت سماء جديدة وأرضا جديدة لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا والبحر لا يوجد في ما بعد، وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مُهيأة كعروس مُزينة لرجلها. وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون في ما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت. وقال الجالس على العرش أنا أصنع كل شيء جديدا... ولم أرَ فيها هيكلا لأن الرب الله القادر على كل شيء هو والخروف (المسيح) هيكلها. والمدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا فيها لأن مجد الله أنارها والخروف سراجها. وتمشي شعوب المُخلّصين بنورها وملوك الأرض يجيئون بمجدهم وكرامتهم إليها. وأبوابها لن تُغلق نهارا لأن ليلا لا يكون هناك. ويجيئون بمجد الأمم وكرامتهم إليها... وأراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبلور خارجا من عرش الله والخروف. في وسط سوقها وعلى النهر من هنا وهناك شجرة حياة تصنع إثني عشرة ثمرة وتعطي كل شهر ثمرها. وورق الشجرة لشفاء الأمم. ولن تكون لعنة في ما بعد. وعرش الله والخروف يكون فيها وعبيده يخدمونه. وهم سينظرون وجهه وإسمه على جباههم. ولا يكون ليل هناك ولا يحتاجون إلى سراج أو نور شمس لأن الرب الإله ينير عليهم وهم سيملكون إلى أبد الآبدين." (رؤيا 21: 1-5 و22-26 و22: 1-5).
هذه هي السماء حيث يسكن الله مع الناس. فكيف يمكن أن يكون فيها النكاح على قدم وساق إلى أبد الآباد؟ لا نجد في السماء كما سبق الوصف ذكرا للحواري والأرائكة والثمار الدانية وغلمان بيض كأنهم اللؤلؤ المكنون ولا أنهار لبن وخمر وعسل. والآن يا عزيزي القارئ, وبعد اطلاعكم على جنة محمد والإسلام ومن الناحية الثانية على سماء المسيح والمسيحية فأيهما ترون أفضل وأمجد وأسمى وأرفع؟ ماذا تريد؟ هل تريد جنة محمد حيث يصبح الرجال مثل ناطحات السحاب ويُعطى كل منهم قوة مئة رجل في الأكل والشرب والنكاح، بينما ليس للنساء من نصيب إلا أن تنتظر الواحدة دورها في النكاح من زوجها الذي عنده المئات والآلاف المؤلفة من الحواري المغناجات الجذابات المراهقات؟ أم هل تريدون سماء المسيح والإنجيل حيث يتساوى الرجال والنساء وأحجامهم عادية وأجسادهم نورانية روحية مثل الملائكة ويسكن الله في وسطهم؟


 الخاتمة

عزيزي القارئ، الآن جاء دور الفصل. لا بد من العزم والحزم والحسم. إنما المسألة مسألة حياة أو موت. ولا نعني الحياة المؤقتة والموت الحاضر، وإنما هي الحياة الأبدية أو الموت الأبدي. إن من يستهين بمصيره الأبدي وغير مبال، لاشك أنه إنسان خاسر وهالك. فعلام يا أخي ويا أختي تكونان الخاسران؟ فتعالا إلى كلمة سواء. تعالا كي نفحص وندقق من أجل الحق، من أجل سعادة أبدية حقيقية، من أجل حياة أفضل. إن الله لن يقبل عذرا من أحد حتى ولو كان ذلك العذر هو الإكراه. لن يستطيع أحد أن يقول لله إنما أُكرهت على ذلك إكراها. سيكون جواب الله: "يا هذا ألم أمنحك العقل والفكر والقدرة على التمييز والاختيار؟ إنك ستنال جزاء ما اخترت، إن من يبحث عن الحق يجب أن يُضحي بكل شيء، وحتى بحياته من أجل الحق، ومن لا يُضحي لا يستحق الحق ولا يستحق الخلود.
صحيح أن الكثيرين من الناس يُكرهون على تبني أو قبول عقائد و مباديء معينة حتى وإن لم يكونوا مُقتنعين بها، وذلك بسبب الضغوط الدينية والإجتماعية. والحقيقة الواضحة وضوح الشمس في وضح النهار أن الإكراه هو أمر واقعي لا يمكن تجاهله والتغاضي عنه، ولا يمكن انكار عامل الخوف الذي يمنع الكثيرين من الدرس والفحص والتدقيق في أمور الدين والحياة الروحية، وذلك على الرغم من الإدعاء بأنه لا إكراه في الدين.
ولكن على الرغم من حقيقة الإكراه والخوف فإن كل إنسان عاقل مُدرك سوف يكون مسؤولا مسؤولية كاملة أمام الله، ولن يكون له عذر من إكراه أو خوف أو غير ذلك. عند يوم الحساب ويوم الدين لن يستطيع أحد أن يقول. لم أكن أعرف ذلك، أو لم يخبرني أحد بذلك، أو خفت على حياتي ومستقبلي. لذلك يجب على كل فرد، رجلا كان أم امرأة، أن يُفكر ويُحلل ويُقرر حرصا على مصيره الأبدي.
لقد عملت جاهدا في هذا الكتاب على إظهار الفوارق الشاسعة بين رسالة محمد والإسلام و رسالة المسيح والإنجيل ، مركزا على أمور عملية من السهل إدراكها وفهمها. من الواضح بناءً على هذه الفوارق ، أنه لا يمكن أن تكون الرسالتان التناقضتان من مصدر واحد، حيث كما قلنا في صدر هذا الكتاب أن الله لا يمكن أن يناقض نفسه. لا يمكن لله أيضا أن يتراجع من الأسمى إلى الأدنى، والعكس هو الصحيح أن الله يتدرج في تعامله مع الخليقة من الدونية إلى السمو والرفعة. إننا إذا نسبنا إلى الله صفة التراجع إلى الوراء، التراجع من الأسمى إلى الأدنى، فإنما ذلك هو عين الجهل و الغباء والإهانة، وأنه لمن الإجحاف بحق الله والتجني عليه.
إن الهدف من هذا الكتاب في نهاية المطاف هو توجيه القارئ إلى الاختيار ما بين رسالة محمد والإسلام ورسالة المسيح والإنجيل. ولكن يجب أن لا يكون هذا الاختيار مبني على أساس الميراث، كما يجب أن لا ينساق أحد إلى هذا الاختيار مدفوعا بعامل الإكراه أو الخوف أو التعصب، وإنما يجب أن يكون الإنسان مدفوعا بإرشاد العقل والفكر الذي منحنا إياه الله كي ندرك أسراره وإرادته وقصده في الخليقة.
لذلك فإنني أشجع كل قارئ وقارئة على الدرس والتدقيق وفحص الأمور بعقل حر وقلب مفتوح، والرجوع إلى المصادر الأصلية للرسالتين، وبالتحديد القرآن والحديث والسيرة في الإسلام، والإنجيل في المسيحية، دون الحكم سلفا على صحة هذه المصادر أو بطلانها، ومن ثم مقارنة ما جاء فيها ومقارنة شخصية محمد وحياته مع شخصية المسيح وحياته. وبعد ذلك كله إصدار الحكم على أي الرسالتين أفضل وأسمى وأرفع وأجل. حقا "تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" إنني أختم بصلاة من أعماق قلبي أن يهب الله من يقرأ هذا الكتاب العقل النّير والفكر الحر والقدرة والشجاعة على الاختيار السليم.


المراجع:

1- إبن كثير: مختصر تفسير إبن كثير، أجزاء 1-3. دار الفكر، بيروت – لبنان.
2- إبن هشام: السيرة النبوية لإبن هشام، أجزاء 1-4. دا رالجيل، بيروت - لبنان. 1987.

3- بالبخاري: صحيح البخاري، أجزاء 1-8. دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان. 1992.

4- الكتاب المقدس.

5- القرآن.

6- الإمام الحافظ: كتاب الكبائر. منشورات دار مكتبة الحياة. بيروت- لبنان.

7- مسلم: صحيح مسلم بشرح النووي، أجزاء 1-19. دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان.

8- The Story Of Christian Church.
Hurburt, J. Lyman
Zondervan Publishing House.
Grand Rapids, Michigan. 1970.

  • عدد الزيارات: 77485