مصادر الإسلام

الخطية والغفران

فهرس المقال

الفصل الرابع عشر
الخطية والغفران

من المسائل الهامة التي يجب مناقشتها عند دراسة دين ما أو إجراء مقارنة بين الأديان هي مسألة الخطية والغفران، وكيف تعالج هذه الديانة أو تلك هذه المسألة المهمة . من خلال دراستنا للديانتين الإسلامية والمسيحية نجد أن من الفوارق الرئيسية والهامة بينهما كيفية معالجة كل منهما لمسألة الخطية والغفران. وفي رأينا ان الفرق شاسع جدا بينهما، ولا يمكن القول على الإطلاق بأن هناك أي موافقة بين الإسلام والمسيحية في هذا الشأن. وكذلك لا يمكن القول بأن القرآن مُصدق للإنجيل وأن ما يعلمه القرآن ومحمد يتفق مع ما يعلمه الإنجيل والمسيح كما يتضح للقارئ في هذا الفصل.
تبدأ الخطية حسب المفهوم الإسلامي مع عصيان إبليس لله عندما رفض السجود لآدم كما ذكرنا سابقا. كانت نتيجة ذلك العصيان أن إبليس طُرِد من الجنة ووعد بأن يثأر لنفسه بإغواء بني آدم حسب ما جاء في سورة الأعراف 11-17. يذكر القرآن بعد ذلك خطية آدم وحواء وكيف أغواهما الشيطان، وما ذكره القرآن في هذا الشأن شبيه إلى حد ما بما جاء في سفر التكوين من العهد القديم (التوراة). ويمكن للقارئ أن يرجع إلى سورة الأعراف 18-25. على أي حال، جاءت رواية القرآن بشكل مقتضب مع إضافة بعض التفاصيل وحذف تفاصيل أخرى (كعادة القرآن). وحسب ما جاء في القرآن لم تترك خطية آدم وحواء ومخالفتهما لوصية الله أثرا روحيا في الطبيعة البشرية سوى خروجهما من الجنة. وبعد ذكر خروج آدم وحواء من الجنة مباشرة يطلب الله من بني آدم عدم الوقوع في إغواء الشيطان: "يا بني آدم لا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة، ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوأتهما إنه يراكم هو قبيله من حيث لا ترونهما إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون." (الأعراف: 27).
بالإضافة إلى ما سبق يروي الحديث أن آدم قد أخطأ عندما خلقه الله، كما في الحديث التالي الذي لا مثيل له: "قال الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله آدم مسحَ ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال (الله): هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، قال: أي رب من هذا؟ قال (الله) هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود (كيف يكون داود من آخر الأمم؟ لقد كان من أوائل الأمم). قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة (عاش داود ثمانين سنة). قال: أي رب قد وهبتُ له من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملاك الموت قال (آدم): أو لم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال (ملاك الموت) أو لم تعطها إبنك داود؟ قال (محمد) فجحد (نكث بوعده) آدم وجحدت ذريته ونسى آدم ونسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته." (إبن كثير 2 ص 640). أيٌ ، يا هل ترى ، من الآية القرآنية أو هذا الحديث ، كان الناسخ وكان المنسوخ؟ وعلى الرغم من الغلطات التاريخية فإن هذا الحديث لأغرب من الخيال. تصور عزيزي القارئ مليارات من البشر منذ آدم، والذين سقطوا من ظهره ، رآهم آدم جميعا وميّز من بينهم داود؟ على أي حال، يبدو أن محمدا قد حمّل آدم شيئا من المسؤولية لوقوع البشر في الخطيئة، ولكن يقى ما فعله آدم عرضي وليس جوهري.
مهما فعل آدم، حسب الإسلام، فإن الجنس البشري لم يتأثر روحيا بخطية آدم. وتبعا لذلك فإن الإنسان يولد وهو مفطور على الصلاح، وإذا ما ارتكب ذنبا أو إثما فإنما ذلك ناتج عن تأثير قوة خارجية هي قوة إبليس وليس نابعا من ذاته الداخلية ولا حاجة لتغيير هذه الذات. يقول القرآن: "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطرَ الإنسان عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون." (الروم: 30).
يؤكد محمد هذا المبدأ في حديث رواه عيّاص بن حمار: "إن ربي عز وجل أسرّني (أسرّ إلي) أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا: كل ما نحلته (وهبته) عبادي حلال وإني خلقت عبادي حنفاء (صالحين) كلهم، وأنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم." (إبن كثير ج 3 ص 54، رواه البخاري ومسلم أيضا).
من الغريب وغير المنطقي أن محمدا يُعلّم أن الخطية ضرورية إلى حد القول بأن الله يُسرّ ويفرح بخطايا وآثام المسلمين، لأن ذلك يعطي له الفصة حتى يغفر لهم. ولو لم يخطئوا لخلق أمة أخرى تخطئ حتى يغفر لهم، كما جاء في الحديث: "عن أن بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله تعالى لغفر لكم. والذي نفس محمد بيده لو لم تُخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يُخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم." (رواه الإمام إبن أحمد، ابن كثير ج 3 ص 226، رواه مسلم أيضا).
ويذهب محمد إلى أكثر من ذلك حيث يُشجع المسلمين على الكذب في بعض الأمور من أجل المنفعة، إلى درجة أن يُكذّب الزوج على زوجته وتُكذب الزوجة على زوجها كما في الحديث: "أخبرني حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيظ وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ولم أسمع يُرخّص (يبيح) في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته أو المرأة رجلها." (مسلم ج 16 ص 157).
لا بد للمرء أن يستغرب من أين جاء محمد, الذي يعتبره المسلمون أنه جاء بأكمل رسالة سماوية, بهذه الأفكار التي تتنافى مع طبيعة الله وقداسته؟ كيف يشجع محمد أمته على ارتكاب الخطايا والذنوب بما في ذلك الكذب؟ أي إله رب محمد هذا الذي يُسر ويفرح بخطايا أمة محمد وذنوبها؟ إن مثل هذا الاعتقاد لهو طعن في قداسة الله وطهارته. هل من المعقول أن القدوس الطاهر والذي لا يدانيه نور يخلق أمة تخطئ حتى يغفر لها؟ يا للهول ويا للويل! من يجرؤ أن يقول مثل هذا القول؟ هل تذكر غزيزي القارئ قول الكتاب المقدس بأن الشيطان هو كذاب وأبو الكذاب.

أضف تعليق


إستمع واقرأ الإنجيل