مصادر الإسلام

الخطية والغفران - شفاعة محمد

فهرس المقال

 

1- شفاعة محمد
يبدو أن أعظم رصيد للمسلم عند الله لغفران آثامه وخطاياه هو شفاعة محمد. يدّعي محمد أنه أعطي الشفاعة دون غيره من الأنبياء والناس كما في الحديث الطريف التالي: "حدثنا محمد بن مُقاتل، أخبرنا أبو حنان التيمي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تُعجبه فنهس (نهش) منها نهسة ثم قال: "أنا سيد القوم يوم القيامة وهل تدرون مم (لما) ذلك؟ يُجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكَرب ما لا يُطيقون ولا يحتملون فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم (أصابكم) ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له أنت أبو البشرخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح! فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم! فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض. اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات – فذكرهن أبو حيان في الحديث – نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى! فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله فضّلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى (المسيح)! فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله! – ولم يذكر ذنبا – نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى محمد. فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فأنطلقُ فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد من قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تُعطَهُ وأشفع تُشفّع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب أمتي يا رب! فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير (مدينة في اليمن) أو كما بين مكة وبصرى (مدينة في الشام)." (البخاري ج 3 ص 272- 275).
وبعدما سردنا هذا الحديث الطويل من شفاعة محمد، لا بد أن نشارك القراء ببعض الأفكار فيما يتعلق بفحوى هذا الحديث. نلاحظ هنا عدم مقدرة آدم ونوح وإبراهيم وموسى على الشفاعة لأن الله قد غضب على كل منهم بسبب ذنب ارتكبه. ويبدو أن رب محمد لم يغفر لهم هذا الذنب، ولم يغفر لهم ما تقدم وما تأخر من ذنوبهم، وذلك على العكس من محمد، وعلى الرغم من أنهم في الجنة فإن غضب رب محمد لم يرتفع عنهم.
لذلك لم يتجرأ أحد منهم على الإقتراب من رب محمد وطلب الشفاعة منه. وعلى الرغم من هذا الأمر غير المنطقي فهناك ما هو أغرب منه. يقول لنا محمد أن ربه غضب على عيسى (المسيح) رغم أنه لم يفعل خطية ولم يكن في فمه غش ولذلك لم يذكر محمد ذنبا له. مما يعني أن رب محمد قد غضب على المسيح بدون أي سبب. طبعا لا يخفى على القارئ أن المسيح هو أطهر شخص لمست قدماه الأرض، وقد اعترف محمد نفسنه بطهارة المسيح، وهو وحده من بين البشر بما فيهم الأنبياء والرسل الذي لم يعرف خطية قط. السؤال المحير لكل عاقل هو: لماذا غضب رب محمد بحسب قول محمد على المسيح؟ طبعا لم يخبرنا محمد لماذا غضب ربه على المسيح. ولا نعتقد أنه بإمكان علماء المسلمين أن يخبرونا بما لم يخبرنا به نبيهم. ثم ألا يبدو رب محمد هنا اعتباطيا ومحابيا ومجرد من العدالة؟ هل من الحق والعدالة الإلهية أن يغفر ما تقدم وما تأخر من خطايا محمد وذنوبه الكثيرة ولا يغفر هفوات نوح وإبراهيم الصغيرة ويديم غضبه عليهما؟ أي إله وأي رب هذا؟

إستمع واقرأ الإنجيل