مصادر الإسلام

الخطية والغفران - الأعمال

فهرس المقال

2- الأعمال:
للأعمال في الإسلام أهمية كبيرة كوسيلة للحصول على الغفران. من أعظم الأعمال التي ينال المسلم الغفران بواسطتها ويمحو عنه رب محمد ذنوبه هي الجهاد والاستشهاد في سبيل الله كما جاء في القرآن: "ولئن قُتلتم في سبيل الله أو مُتم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون." (آل عمران 157). وفي مكان آخر وعد رب محمد الذين يقاتلون ويُقتلون في سبيله بالجنة: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون ويُقتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به." (التوبة:111). لنا ملاحظة على هذه الآية، وهي أن القتال والقتل ليس له مكان على الإطلاق في الإنجيل، والقول أن الله وعد مثل هذا الوعد في الإنجيل لا أساس له من الصحة بأي شكل من الأشكال ولا ندري من أين جاء القرآن بهذا الادعاء ومن الواضح أنه اختلاق مشين. هناك آيات أخرى كثيرة في القرآن تعد المجاهد والشهيد بالغفران والجنة وحور العين وحسن الثواب.
كما في القرآن كذلك في الحديث توجد الأحاديث الكثيرة التي تصف المجاهدين والشهداء من المسلمين وما لهم من مكافآت. يوصف المجاهد بأن له المرتبة العليا بين المسلمين كما في الحديث: "حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حدثه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله". قالوا ثم من؟ قال: مؤمن في شِعبِ من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره." (البخاري ج 3 ص 272، مكرر). كذلك إذا ما استشهد المجاهد فإن له مقاما في الجنة يسمو على غيره من المسلمين كما في الحديث: "حدثنا موسى حدثنا جرير حدثنا رجاء عن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل. لم أرَ قط أحسن منها، قالا أما هذه الدار فدار الشهداء." (البخاري ج 3 ص 273).
يمكن للمسلم أو المسلمة الحصول على غفران الخطايا بإتمام الفرائض. لقد جاء في الحديث أن الصلوات الخمس تمحي الخطايا: "وحدثنا قُتيبة بن سعيد حدثنا ليث، و قال قتيبة: حدثني بكر يعني إبن مُضَر كلاهما عن إبن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وفي حديث بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من دونه (أوساخه) شيء؟" قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا." (مسلم ج 5 ص 170).
وكما تمحو الصلوات الخمس خطايا المسلمين فإن ماء الوضوء يغسلها أيضا كما في الحديث: "وحدثنا سويج بن سعيد عن مالك بن أنس، حدثنا أبو الطاهر واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس عن سهيل عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء. فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء. فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب." (مسلم ج 3 ص 1330، مكرر، رواه البخاري أيضا).
والحج أيضا يُطهر المسلمين من خطاياهم كما في الحديث: "حدثنا يحيى بن يحيى وزهير بن حرب. قال يحيى: أخبرنا وقال زهير: حدثنا جرير عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى هذا البيت (حج) فلم يرفُث (ينكح النساء) ولم يفسق رجع كما ولدته أمه (أي نقي من الخطايا)." (مسلم ج 9 ص 119).
حسب سنّة محمد، ترديد الحمد والتسبيح يغفر خطايا المسلم وإن كانت هذه الخطايا مثل زبد البحر. يقول الراوي: "حدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي أخبرنا خالد بن عبد الله عن سهيل عن أبي عبيد المذحجي، قال: مسلم أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء عن يزيد الليثي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله في دِبر (بعد) كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال: "تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك والحمد وهو على كل شيء قدير غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر." (مسلم ج 5 ص 95 رواه البخاري أيضا).
وإضافة إلى الفرائض والحمد والتسبيح والتكبير فإن الأعمال الحسنة تساهم في غفران خطايا المسلمين، إلى درجة أن رب محمد يتساهل إلى أبعد حدود التساهل ويتغاضى عن سيئات المسلمين، بينما يضاعف لهم حسناتهم أضعافا حتى تطغى الحسنات على السيئات، ومن الأمثلة على ذلك هذا الحديث: حدثنا أبو مُعمر، حدثنا عبد الوارث حدثنا جعد أبو عثمان حدثنا أبو رجاء العطاري عن إبن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز و جل قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم (نوى على) الحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبه الله عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة." (البخاري ج 7 ص 220، مكرر، رواه مسلم أيضا).
من الطرق التي يمكن فيها للمسلم كسب الحسنات بلا حدود هي روث الخيل وأبوالها ومواطئ أقدامها والعشب الذي تأكله والماء الذي تشربه كما في الحديث: "وحدثني سويد بن سعيد حدثنا حفص يعني إبن ميسرة الصنعاني عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول (حديث طويل)... قيل يا رسول الله فالخيل (أي ما أمر الخيل) قال (محمد): "الخيل ثلاثة فهي لرجل وزر وهي لرجل ستر و هي لرجل أجر. فأما التي هي وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء (عداء) على أهل الإسلام فيه له وزر. وأما التي هي ستر فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينسَ حق الله في ظهورها ورقابها فهي ستر. وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام لأهل الإسلام في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة في شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها (رسنها) فاستنّت شرفا أو شرفين (رفعت يديها شوطا أو شوطين) إلا كتب الله عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مر صاحبها على نهر فشربت منه وهو لا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات" قيل يا رسول الله فالحمر (الحمير)؟ قال: "ما أنزل علي في الحُمر شيء إلا هذه الآية الفاذة (القليلة النظير) الجامعة "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره." (مسلم ج 7 ص 64، مكرر، رواه البخاري أيضا). لا بد لنا من التعليق هنا. لم يعد الناس يقتنون الخيول ويستعملونها في الأسفار والغزو والجهاد في سبيل الله. كثيرون من المسلمين يقتنون السيارات اليوم بدل الخيول. فماذا إذا "ربط" المسلم سيارته للمسلمين للجهاد في سبيل الله وقتال الكفار؟ هل يحسب الله للمسلم حسنات بقدر ما تستهلكه من قطرات البنزين والزيوت والسوائل الأخرى؟ هل يحسب ما تقطعه من أميال حسنات؟ هل تُحسب الغازات العادمة (مقارنة بالروث والبول) التي ينفثها العادم حسنات؟ هل تنازل رب محمد إلى هذا المستوى بحيث يحصي أرواث وأبوال وآثار أقدام الخيول، وربما عوادم سياراتهم ويحسبها حسنات يُكفر بها عن خطايا وذنوب محمد والمسلمين؟ حقا لا يجد المرء مثل هذا الهراء إلا في دين محمد والإسلام.

يعتبر المرض والألم في سنّة محمد وسيلة أخرى من وسائل غفران الخطايا. يُروى الحديث التالي عن محمد أثناء مرضه: "حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه وهو يُوعَك (يتألم) وعكا شديدا وقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا، وقلت إن ذاك بأن لك أجرين، قال: "أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتّ (أسقط) الله عنه خطاياه كما تَحات ورق الشجر." (البخاري ج 7 ص 4، مكرر، رواه مسلم أيضا).
في حديث آخر نهى محمد امرأة عن سب الحمى لأن الحُمّى تُكفّر عن الخطايا كما في الحديث: "حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا الحجاج الصّواف حدثني أبو الزبير، حدثنا جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المُسَيّب، فقال: "مالك يا أم السائب أو أم المُسيّب تُزفزفين (ترتعدين وترتعشين)؟" قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: "لا تسبّي الحمى فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما تُذهِب الكير خُبت الحديد." (مسلم ج 16 ص 131).
وفي حديث آخر شامل يذكر محمد أن كل ألم يصيب المسلم حتى لو وخز شوكة يكفّر عن خطاياه: "حدثني عبد الله حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا زهير بن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المسلم من نصب (تعب) ولا وَصَب (ألم) ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها (يوخزها) إلاّ كفّر الله بها عن خطاياه." (البخاري ج 7 ص 3).
تحميل خطايا المسلمين على اليهود والنصارى:
إذا لم تكن شفاعة محمد والصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد ومضاعفة الحسنات أضعافا مضاعفة وروث الخيل وأبوالها والمرض والحمى والغم والأحزان ووخز الشوك كافية، فإن رب محمد يطرح ما تبقى من خطايا محمد والمسلمين وآثامهم على اليهود والنصارى حتى لو كانت خطايا المسلمين مثل الجبال كما جاء في الحديث: "حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن حبلة بن أبي رواد، حدثنا خزمي عن عمارة، حدثنا سواد أبو طلحة الراسي عن غيلان بن جرير عن أبي بُردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب مثل الجبال فيغفرها الله لهم ويضعفها على اليهود والنصارى" (مسلم ج 17 ص 87). يا لها من نكتة تافهة. وفي حديث آخر يقول محمد بأن ربه يفدي كل مسلم بيهودي أو نصراني كما في الحديث: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسامة عن طلحة بن يحيى عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار أو كما في حديث آخر: لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا." (مسلم ج 17 ص 85). هل بإمكانك أن تجد ضلالة أشنع من هذه، مسنود بأكذوبة سخيفة تظهر الحقد العنصري الذي كان يلهب ويثير محمد.
حقا إن مثل هذا الاعتقاد الأثيم قد حط من كرامة الله وقداسته وعدله. لم يُسمع قط قبل محمد أن الله يُحمل خطايا بعض الناس على غيرهم. إن ما يُعبّر عنه محمد هنا هو مدى البغضاء والكراهية لليهود والنصارى إلى درجة اعتبارهم ذبائح كفارية تُقدّم على مذبح المسلمين للتكفير عن ذنوبهم وآثامهم. إن مثل هذا التعليم هو ما يؤدي إلى كراهية المسلمين حتى وهم في سن الطفولة لليهود والمسيحيين حتى يومنا هذا. وبالتالي القيام باضطهادهم وإذلالهم وقتلهم وتهجيرهم من ديارهم كلما سنحت الفرصة حتى الساعة. وذلك على الرغم من ادعاء دُعاة الإسلام وأبواق دعايتهم بالعكس بأن الإسلام هو دين العدل والمحبة والتسامح. على أي حال، نلاحظ في ما سبق تسهيل الغفران للمسلمين إلى ما لا حدود، حتى يبدو من تعليم محمد أنه يُشجع المسلمين على ارتكاب الآثام والذنوب لأنها بكل سهولة ستسيل مع ماء الوضوء وتتساقط كأوراق الشجر وإن بقي منها شيء فسوف يضع رب محمد ما بقي على اليهود والمسيحيين. وهكذا فإننا لا نجد حاجة لاعتراف المسلم بخطاياه والندامة عليها والتوبة عنها.

إستمع واقرأ الإنجيل