القرآن ما بين التنزيل والتفصيل - القرآن العربي هو تفصيل الكتاب للعرب

الصفحة 3 من 3: القرآن العربي هو تفصيل الكتاب للعرب

ثانيا : القرآن العربي هو "تفصيل الكتاب" للعرب

إن تعبير (التنزيل) في لغة القرآن متشابه ، لا يُعرف معناه إلاّ بالقرائن القرآنية المحكمة . وما يسميه تنزيلا يصفه بأنه "تفصيل الكتاب" المنزل قبله ، و "تصريف آياته" ، و"تيسيره" قرآنا عربيا ، و "تبيان" ما نُزّل من قبل .

1 – فهو يصرّح أولا بأن القرآن العربي ، انما هو تنزيل الرحمان الرحيم ، لأنه من كتاب الله الموجود قبله ، وفيه ؛ فالقرآن ينتسب الى الكتاب نسبة مصدرية :

يقول : "إن هذا (القرآن) لفي الصحف الأولى ، صحف ابراهيم وموسى" (الأعلى 18 – 19) ؛ "أم لم يُنبأ بما في صحف موسى وابراهيم الذي وفّى ... وأن الى ربك المنتهى" (النجم 36 – 42) – ففي سورة النجم ، بعد ان ذكر قصة رؤياه في غار حراء ، يصرح بمصدر دعوته في صحف ابراهيم وموسى وعيسى – "وقالوا : لولا يأتينا بآية من ربه ؟ – أولم تأتهم بيّنة ما في الصحف الأولى" (طه 133) . فالقرآن الذي نزل عليه (طه 1) انما هو "بيّنة ما في الصحف الأولى" . فليس من تنزيل جديد ، ولا من تنزيل من السماء ؛ انما هو بيان ما في تنزيل الصحف الأولى . بذلك يردُ على المشركين المكذبين : "فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفِرة فرت من قَسْورة ! بل يريد كلُ امرئ أن يُؤتى صحفا منتشرة ... كلا إنه تذكِرة ، فمن شاء ذكره" (المدثر 49 – 55) فليس القرآن العربي صحفا مقدسة منشرة ، بل هو تذكرة منها . وبذلك يردّ على أهل الكتاب من اليهود : "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب (اليهود) والمشركين منفكّين حتى تأتيهم البيّنة : رسول من الله يتلو صحفا مطهّرة فيها كتب قيّمة – وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب (من اليهود) إلاّ من بعد ما جاءَتهم البيّنة" (البينة 1 – 4) لأن القرآن "بيّنة ما في الصحف الأولى" (طه 133) .

ويقول : "إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا – وانْ من أمة إلاّ خلا فيها نذير – وإن يكذّبوك فقد كذّب الذين من قبلهم جاءَتهم رسلهم بالبينات والزُبرُ والكتاب المنير" (فاطر 24 – 25) . فالعرب المشركون يكذبون محمدا كما كذّب اليهود رسلهم ، وبيّنات موسى ، وزبور داود ، والكتاب المنير لعيسى المسيح . لكن النصارى من بني اسرائيل لم يكذبوا عيسى ، ولا هم يكذبون محمدا ؛ لذلك يستشهد بهم : "فاسألوا أهل الذكر ؛ إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر" (النحل 43 – 44) . ويستعلي على المشركين بتلك الزبر : "أم لكم

براءة في الزبر" (القمر 43) لأن "كل شئ فعلوه في الزبر" (القمر 52) . ويندّد بأهل الكتاب الذين اختلفوا في المسيح : "فقطعوا أمرهم بينهم زبرًا ، كل حزب بما لديهم فرحون" (المؤمنون 53) "فآمنت طائفة من بني اسرائيل (النصارى) وكفرت طائفة (اليهود) : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين" (الصف 14) . فالقرآن ينتسب دائما الى زبر الأولين ، وما هو تنزيل إلاّ لأنه منها وفيها : "وانه لتنزيل رب العالمين ... وإنه لفي زبر الأولين" (الشعراء 192 و 196) .

وهكذا فما محمد إلا "نذير من النذر الأولى" (النجم 56) ينذر العرب ، في القرآن ، بالنذر الأولى .

2 – فما القرآن العربي سوى "تفصيل الكتاب" بلسان عربي مبين

ما يصفه عامةً بالتنزيل في القرآن العربي ، يسميه على التخصيص تفصيلا : "ما كان هذا القرآن أن يُفترى من دون الله ، ولكن تصديق الذي بين يديه (قبله) ، وتفصيل الكتاب ، لا ريب فيه ، من رب العالمين" (يونس 37) . هذا هو التعريف الحق ، والقول الفصل في القرآن العربي : إنه "تفصيل الكتاب" ، لا الكتاب الذي في السماء ، بل الكتاب الذي من قبله ، فهو "تصديق الذي بين يديه" . والتفصيل في لغته يعني التعريب ، بحسب قوله : "ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا : لولا فُصّلت آياته" (فصلت 44) .

فالتنزيل في القرآن يعني "تفصيل الكتاب" فيه : "أفغير الله أبتغي حَكَمًا وهو الذي أنزل اليكم الكتاب مفصلا ؛ والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزّل من ربك بالحق ، فلا تكونَنَّ من الممترين ! وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ، لا مبدّل لكلماته ، وهو السميع العليم" (الانعام 114 – 115) . هذا هو تحديد كيفية التفصيل والتعريب : إن القرآن العربي منزّل من ربك بالحق لأنه "الكتاب مفصلا" ، بكل صدق وعدل ، لا مبدّل لكلماته ؛ ويشهد أهل الكتاب على صحة التنزيل في صحة التفصيل والتعريب . فالقرآن تنزيل لأنه "تفصيل الكتاب" . لذلك "ما كان حديثا يُفترى ، ولكن تصديق الذي بين يديه ، وتفصيل كل شئ ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون" (يوسف 111) .

فهذه هي قصة التنزيل الرباني : "حم . تنزيل من الرحمان الرحيم : كتابٌ فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون" (فصلت 1 – 3) . هذا هو التعريف الفصل في القرآن العربي : ان

تنزيل الرحمان الرحيم هو في الكتاب ، وقد "فُصّلت" اي عُرّبت آياته قرآنا عربيا . وقوله : "لقوم يعلمون" فيه سرٌ لطيف ؛ إن أولي العلم ، القوم الذين يعلمون ، هم أهل الكتاب ، والمقسطين منهم هم النصارى من بني اسرائيل ؛ لذلك كان تعريب الكتاب أولا لهم كما فعل قس مكة ورقة بن نوفل ، ومحمد من بعده يبلّغه الى العرب ، "وقد شهد شاهد من بني اسرائيل على مثله" (الاحقاف 10) . فمثل القرآن عند النصارى من بني اسرائيل . وهو "كتاب أحكمت آياته – ثم فُصّلت من لدن حكيم خبير" (هود 1) ؛ لذك ما كان لمحمد نفسه أن يشك من مطابقة القرآن العربي "للمثل" الذي عند النصارى من بني اسرائيل : "أفمن كان على بيّنة من ربه – ويتلوه شاهد منه ، ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمة – أولئك يؤمنون به ؛ ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده ؛ فلاتكُ في مرية منه" ، إنه الحق من ربك ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون" (هود 17) . إن شاهدا من قِبَل الله يتلو "مثل" القرآن على محمد ، "ومن قبله كتاب موسى إماما" ، "فلاتك في مرية منه" ، لأن أهل الكتاب المقسطين هم على بيّنة من ربهم ، وهم يؤمنون به ، فآمن على ايمانهم .

إن كتاب الله قد فصلت آياته قرآنا عربيا . لذلك فما القرآن العربي سوى "تفصيل الكتاب" بلسان عربي مبين . وهو يقسم بالكتاب نفسه أنه جعله قرآنا عربيا : "حم . والكتاب المبين : إنا جعلناه (الكتاب) قرآنا عربيا ألعلّكم تعقلون" (الزخرف 1:1–3) . هذا هو تحديد التفصيل والتعريب .

3 – القرآن العربي "تصريف" آيات الكتاب ، بعد الدرس

يقول : "انظر كيف نصرّف الآيات ، ثم هم يصدِفون" (الانعام 46) ، "انظر كيف نصرّف الآيات لعلهم يفقهون" (الانعام 65) ؛ "وكذلك نصرّف الآيات – وليقولوا : درست ! – ولنبيّنه لقوم يعلمون" (الانعام 105) . يقول "بتصريف" الكتاب قرآنا عربيا ، فيردون عليه ، ويقولون : "درست" كتب الماضين وجئت بهذا منها (الجلالان) . فردّ على تهمة الدرس بقوله : "ولنبيّنه لقوم يعلمون" ؛ فسكوته عن الردّ عليم في ذلك ، وعدوله الى بيان حكمة الدرس دليل على صحته . فقد درس محمد الكتاب ، وهو يصرّف آياته في القرآن العربي .

ويقول : "تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا" (الفرقان 1) . وكان هذا التنزيل بالتصريف : "ولقد صرّفناه بينهم ليذّكّروا ، فأبى أكثر الناس إلاّ كفورًا" (الفرقاء 50) .


فالتنزيل يعني التصريف في لغته : "وكذلك ، أنزلناه قرآنا عربيا وصرّفنا فيه من الوعيد لعلهم يتّقون ، أو يُحدث لهم ذكرا ، (طه 113) ، "ولقد صرّفنا في هذا القرآن ليذّكّروا ، وما يزيدهم إلا نفورا" (الاسراء 41) ؛ "ولقد صرّفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ، وكان الانسان أكثر شئ جدلا" (الكهف 54) . لقد درس محمد الكتاب وصرّفه وفصله قرآنا عربيا ، أو فصّله له "حكيم خبير" . فالتصريف ، في لغته ، مرادف للتفصيل أي للتعريب .

4 – القرآن العربي هو "تيسير" الكتاب بلسان محمد

في سورة مريم يقول : "واذكر في الكتاب مريم" (16) ، "واذكر في الكتاب ابراهيم" (41) ، "واذكر في الكتاب اسماعيل" (54) ، "واذكر في الكتاب ادريس" (56) : "أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ، وممن حملنا مع نوح ، ومن ذرية ابراهيم واسرائيل ، وممّن هدينا واجتبينا ، إذا تُتلى عليهم آيات الرحمان خرّوا سُجّدا وبُكيّا" (58) . ويختم بقوله : "فإنما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين ، وتنذر به قوما لُدّا" (97) . فالقرآن العربي تيسير الكتاب المقدس بلسان محمد ، بحسب "المِثْل" الذي مع النصارى من بني إسرائيل (الاحقاف 10) . والكتاب هو الذكر وهو القرآن على الاطلاق ؛ وما القرآن العربي سوى تيسير القرآن العظيم : "ولقد يسّرنا القرآن للذكر ، فهل من مذّكر" (القمر 17 و 22 و 32 و 40) . ومنذ رؤيا غار حراء ، في تلك الليلة المباركة ، أمر ملاك الوحي محمدا بتيسير الكتاب المُبين بلسانه العربي المُبين : "حم . والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة ... أمرا من عندنا : إنّا كنا مرسلين" (الدخان 1– 5) ، "فإنّما يسّرناه بلسانك لعلّهم يتذكّرون" (الدخان 58) .

فرسالة محمد هي تيسير الكتاب المبين باللسان العربي .

5 – القرآن العربي هو "بيان" الكتاب بلسان عربي

يتحدّى المشركون الذين لا يعلمون ، واليهود الذين من قبلهم ، محمدا بآية ، فيُجيب أن آيته بيان آيات الكتاب لأنه بشير ونذير ، لا نبي بمعجزة : "وقال الذين لا يعلمون : لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ؟ – كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ، تشابهت قلوبهم ‍! قد بيّنا الآيات لقوم يوقنون ! إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ، ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم" (البقرة 118 – 119) .

ومن صفات النبي أن يُرْسَل بلسان قومه : "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم" (ابراهيم 4) . ورسالة محمد أن يبيّن للعرب ما نُزِّل من قبله بلسانهم : "وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالا نوحي اليهم : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزُبر ! وأنزلنا اليك الذكر ، لتُبيّن للناس ما نُزِّل إليهم ، ولعلّهم يتفكّرون" (النحل 43 – 44) . إن الذكر الإلهي لواحدٌ ، وهو أولا عند أهل الذكر ، فهم أهله من دون الناس أجمعين ؛ ثم نزل هذا الذكر – لاحظ التعبير المطلق في قوله : "وأنزلنا اليك الذكر – الى محمد – لتبيّن للناس (العرب) ما نُزِّل اليهم" من قبل . فالقرآن العربي هو "بيان" الذكر الذي عند أهل الذكر للعرب بلسان عربي .

ومن رسالته أيضا أن يُبيّن لأهل الكتاب ما اختلفوا فيه ، على هدى القوم المؤمنين ، أولي العلم المقسطين ، النصارى من بني اسرائيل المسلمين : "وما أنزلنا عليك الكتاب (فهو واحد عنده ومع مَن قبله) إلاّ لتبيّن لهم الذي اختلفوا فيه ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون" (النحل 64) . فالقرآن العربي هو أيضا "بيان" الكتاب لأهل الكتاب الذين اختلفوا فيه الى يهود ومسيحيين ، على هدى النصارى من بني اسرائيل ، القوم المؤمنين "الذين يتلونه (الكتاب) حقَّ تلاوته" (البقرة 121) .

6 – في القرآن على محمد أن "يقتدي" بهدى الكتاب وأهله المقسطين

يذكر الأنبياء جميعهم من نوح الى عيسى ، "ومن آبائهم وذريتهم واخوانهم ؛ واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم – ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده" (الأنعام 84 – 88) . ثم يقول : "أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحُكم (الحكمة) والنبوة – فإن يكفر بها هؤلاء ، فقد وكّلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين – أولئك الذين هدى الله ، فبهداهم اقتدِه" (الأنعام 89 – 90) . إن هدى الله هو عند أهل الكتاب "الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة" ؛ لاحظ تعبير "الحُكم" أي الحكمة ، وقد استخدم بحرفه العبري والأرامي زيادة في الانتساب اليهم والى لغتهم . والحكمة في التعبير المتواتر "الكتاب والحكمة" هي الانجيل . فهدى الله هو عند الذين يقيمون التوراة والانجيل معا بدون تفريق بينهما ، وهم النصارى من بني إسرائيل . فعلى محمد أن "يقتدي" في القرآن العربي بهداهم . فليس هدى القرآن العربي نازلا من السماء مباشرة ، بل هو من هدى النصارى من بني إسرائيل

"الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة" معا . والأمر لمحمد ان "يقتدي بهداهم" برهان على أن هداه من هداهم ، والتنزيل اليه من تنزيلهم ؛ فلو كان من السماء مباشرة لَمَا صحّ لهذا الأمر من معنى .

7 – القرآن يشهد للاسلام بشهادة أولي العلم المقسطين

منذ رؤيا غار حراء جاءَه الأمر أن ينضمّ الى المسلمين من قبله ، وأن يتلو قرآن الكتاب على طريقهم : "وأُمرتُ أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن" (النمل 91 – 92) . فإسلام المسلمين من قبله هو القرآن كله . وهذا الاسلام هو الدين عند الله . بذلك يشهد الله وملائكته "وأولو العلم قائما بالقسط" – وأولو العلم مرادف لأهل الذكر ، وأهل الكتاب . لكنه يقسمهم الى طائفتين : المقسطين منهم وهم النصارى من بني اسرائيل ، والظالمين وهم اليهود (العنكبوت 46) . فالقرآن يشهد بشهادة هؤلاء النصارى "أن الدين عند الله الاسلام" : "شهد الله أن لا إله إلاّ هو ، والملائكة ، وأولو العلم قائما بالقسط – لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم – أن (1) الدين عند الله الاسلام" (آل عمران 18 – 19) .

قالوا إن آخر آية عهدا بالعرش آية الدين هذه ، فهي آخر ما نزل على محمد . لكن القرآن يشهد أن آية الدين هي شهادة النصارى الإسرائيليين ، وشهادتهم للاسلام من شهادة الله وملائكته .

ولذلك اختلف أهل الكتاب من اليهود بعد "العلم" الذي جاءهم به المسيح في الانجيل ؛ وأخذوا يقتلون النصارى المقسطين بسبب شهادتهم بالاسلام النصراني ، كما كانوا يقتلون النبيين بغير حق : "وما اختلف الذين أوتوا الكتاب (اليهود) إلاّ من بعد ما جاءهم العلم ، بغيًّا بينهم ! ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ... إن الذين يكفرون بآيات الله ، ويقتلون النبيين بغير حق ، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، فبشّرهم بعذاب أليم" (آل عمران 19 و 21) .

إن النصارى من بني اسرائيل يشهدون مع الله وملائكته ان الدين عند الله الاسلام ؛ ويأمرون الناس بالقسط ؛ فهم أولو العلم قائما بالقسط ؛ لذلك يقتلهم بنو قومهم اليهود ،
ــــــــــــــــــــــــ
(1) أنّ ؛ هناك قراءة أخرى على الاستئناف : "إنّ" ، لكنها لا تغيّر المعنى لأن الاسلام هو الشهادة "أنّ لا إله إلاّ هو" .

فيموتون شهداء الاسلام الذي له يشهدون . والقرآن كله يشهد بشهادتهم : فهو تنزيل من تنزيلهم .

والقرآن تأييد لهؤلاء النصارى من بني إسرائيل حتى ظهورهم على عدوّهم اليهود : "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله ، كما قال عيسى ، ابن مريم ، للحواريين : مَن أنصاري إلى الله ؟ قال الحواريون : نحن أنصار الله . فآمنت طائفة من بني اسرائيل ، وكفرت طائفة : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين" بالحجاز والجزيرة (الصف 14) . فالقرآن يشهد للاسلام بشهادة النصارى من بني إسرائيل ، أولي العلم المقسطين ؛ ويؤيّد دعوتهم ، وينتصر لهم على عدوهم . فالدعوة القرآنية دعوة "نصرانية" . النتيجة الحاسمة : ان التنزيل يعني في اصطلاحه "التفصيل" .

هذا هو التنزيل القرآني ، بتعابيره المتشابهة . ويصرّح بتواتر ان هذا التنزيل القرآني إنما هو "تفصيل الكتاب" وتصريفه وتيسيره وبيانه للعرب ، على طريقة النصارى من بني اسرائيل ، "الذي يتلونه حقَّ تلاوته" ، ويشهدون مع الله وملائكته بالاسلام ، فيشهد به معهم محمد بالقرآن العربي ، فقد "أُمرتُ أن أكون من المسلمين ، وأن أتلو القرآن" (النمل 91 – 92) على "المثل" الذي معهم : "وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله" (الاحقاف 10) . فتنزيل القرآن هو "تفصيل الكتاب" . ويسمي القرآن العربي نفسه تنزيلا لأنه تفصيل التنزيل عن "مثله" الذي عند النصارى من بني اسرائيل . وتنزيل هو "تفصيل" التنزيل الكتابي ، هل يكون من الإعجاز بذاته في التنزيل ؟

الصفحة
  • عدد الزيارات: 7224
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.