هل في القرآن إعجاز؟ - إعجاز الأسلوب والنظم

الصفحة 2 من 7: إعجاز الأسلوب والنظم

 

1 - إعجاز الأسلوب والنظم

من الواضح أن أساليب الفصحاء متفاوتة، لا يشبه أسلوبٌ منها الآخر، وأيضاً لا يستويان نظماً وبلاغةً، فمجرد اختلاف الأسلوب والنظم لا يصح أن يُعد معجزاً. ومن أشهر المواقف التي تدل على عدم بلوغ القرآن حدَّ الإعجاز ما حدث من عبد الله بن مسعود وأُبيّ بن كعب، وهما ممن أمر محمدٌ بأخذ القرآن عنهما، فعبد الله بن مسعود كان يحذف من مصحفه الفاتحة والمعوَّذتين، ويقول: لا تكتبوا في القرآن ما ليس منه. (الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 باب عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه).

ولقد أورد كثير من المحدثين والمفسرين أن في مصحف أُبيّ سورتان صغيرتان زائدتان عن سور المصحف، واحدة اسمها سورة الحفد وهذا نصها: اللهم إيَّاك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نخشى عذابك. ونرجو رحمتك. إن عذابك بالكفَّار ملحق . والثانية اسمها سورة الخلع، وهذا نصها: اللهم إنَّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك. ونخلع ونكفر من يفجرك (القرآن المجيد لدروزه ص 56).

فلو كان أسلوب القرآن معجزاً ما اختلف عليه ابن مسعود وأُبيَّ. وقد أورد السيوطي في إتقانه: كان الناس يأتون زيداً بن ثابت، فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل. وإن آخر سورة براءة (التوبة) لم توجد إلا مع أبي خزيمة. فقال أبو بكر: اكتبوها فإن النبي جعل شهادته بشهادة رجلين. وإن عمراً أتى بآية الرجم فلم يكتبها، لأنه كان وحده (الاتقان للسيوطي ج 1 باب جمع القرآن وترتيبه). فلو كان القرآن معجزاً ما احتاج أحد في إثبات آيات القرآن إلى شهود.

وهناك بعض الكتب التي أوردت سوراً كاملةً لم تُكتب في المصحف، وأوردوا أيضاً أمثلة لما كان يُكتب قبل محمد، وهو لا يختلف كثيراً عن القرآن! ومن أمثلة الأول سورة النورَيْن وهذا نصها:

يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنورين.

أنزلهما يتلوان عليكم آياتي ويحذّرانكم عذاب يوم عظيم.

نوران بعضهما من بعضٍ وأنا السميع العليم.

إن الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم.

والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنَقْضهم ميثاقهم وما عاهدوا الرسول عليه يُقذَفون في الجحيم.

ظلموا أنفسهم وعصوا وليّ الرسول، أولئك يُسقَون من حميم.

إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء، واصطفى من الملائكة والرسل، وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه، يفعل الله ما يشاء.

لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.

قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذتهم بمكري، إن أخْذي شديدٌ أليم.

يا أيها الرسول بلِّغ إنذاري فسوف يعلمون.

مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم.

وأن عليّاً لمن المتَّقين.

ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبرٌ جميل.

فاصبر فسوف يبلون.

ولقد آتيناك الحكم كالذين من قبلك من المرسَلين، وجعلنا لك منهم وصياً لعلهم يرجعون.

إن عليّاً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.

قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون

(القرآن المجيد دروزه ص 60). فلو كانت هذه السورة من القرآن فهذا يقدح في دعوى حفظ القرآن وتنزيله، وإن لم تكن فهذا قدحٌ في إعجاز القرآن.

ومن أمثلة ما كُتب قبل محمد ما قاله قس بن ساعدة، فكان يقول: أين من بغى وطغى. وجمع فأوعى، وقال: أنا ربكم الأعلى. ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً وأطول منكم آجالاً. طحنهم الثرى بكلكلهِ ومزّقهم بتطاولهِ. فتلك عظامهم بالية. وبيوتهم خاوية. عمَّرتها الذئاب العاوية (البداية والنهاية ابن كثير ترجمة قس بن ساعدة).

ومما يورده لنا ابن كثير أن أبا بكر هو الذي قال هذا الكلام وهو يتحدث في حضور محمد مع وفد أياد عن قس بن ساعدة، وكان محمد مولعاً بالاستماع إلى سجع الكهّان في سوق عكاظ. وقد يكون قرآنه أكثر بلاغة، ولكن هذا لا يعني إعجازه.

ملاحظة: تُوفي قسّ بن ساعدة عام 600 م قبل محمد بسنوات عديدة.

الإعجاز البلاغي في القرآن
الصفحة
  • عدد الزيارات: 26143
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.