الدوافع التي حملت المسيح على تقديم نفسه - بدون موت المسيح وقيامته، لا يمكن لأحد أن يحصل على الغفران

الصفحة 2 من 3: بدون موت المسيح وقيامته، لا يمكن لأحد أن يحصل على الغفران

وبدون موت المسيح وقيامته، لا يمكن لأحد أن يحصل على الغفران، أو تكون له شركة شخصية مع الله. وكما أن طبيعة الله لا تسمح له بارتكاب الكذب، هكذا أيضاً تجعل من المستحيل عليه أن يسامح الخاطئ ويقبله من غير أن يكون ثمن قصاص الخطية قد دُفع، وحاجز الخطية قد رُفع من الوسط. والاعتقاد بأن الله يسامح الخطية بشكل اعتباطيّ يعني التفكير به وكأنه غير بارّ، بل بالحقيقة، ذلك يجعل منه شريكاً للإنسان في شره. وإن كان القاضي يبرّئ المجرم بغير عدل، فإنه يصبح بذلك متورّطاً في جريمته. لا يمكن أن يكون الله غير عادل، فهو يستطيع أن يبرّئ الخاطئ ويعتبره باراً فقط عندما تُنزع خطيته بعدل. هذه هي الطريقة الوحيدة التي بواسطتها يمكن لله أن يكون عادلاً، وفي الوقت ذاته يبرّر الخاطئ – ونحن جميعاً خطاة (رومية 23:3-26).

ولو أن يسوع المسيح كان مجرد إنسان، لكان خاطئاً، لأنه ليس ثمة إنسان بارّ ليس ولا واحد (رومية 10:3). ولو أن المسيح كان خاطئاً لما استطاع أن يقدّم نفسه فدية عن أي واحد منا، إذ كان له إثمه ودينونته التي عليه أن يحتملها، ولكان هو نفسه يحتاج إلى مخلّص. إلا أن شهادة معاصريه المطلقة، الأصدقاء منهم والأعداء، اعترفت بأنه كان بلا خطية. والكتاب المقدس يؤكّد أن المسيح لم يخطئ قط لا بالفكر، ولا بالقول، ولا بالعمل. وحتى أولئك الذين عاشوا معه لمدة ثلاث سنوات أكّدوا ذلك (أعمال 14:3، 1بطرس22:2، 1يوحنا 5:3، 2كورنثوس 21:5).

ولو أن المسيح كان مجرّد إنسان كامل وحسب، أو مجرّد نبي، لما كان ممكنا أن يبذل نفسه فدية عن العالم قاطبة. فالكتاب المقدس يعلّم، كما رأينا، بأن قصاص الخطية قصاص غير محدود لأنه انفصال كلي عن الله اللامحدود، واحتمال غضبه طوال الأبدية (يوحنا 36:3، متى 46:25). فليس هناك من كائن محدود، مهما عظم مركزه أو عمله، وكان ذا أهمية خاصة في الترتيب البشري، يمكنه أن يتمتع بالقيمة الأصيلة (أي بالقيمة غير المكتسبة) في شخصيته لإنجاز عمل المصالحة بين الله والإنسان. وكل كائن غير الله هو مخلوق، وكل مخلوق محدود. ولو لم يكن المسيح جوهراً من الجوهر الإلهي بالحق وبالكلية، لما كان، حينئذ، في وسعه أن يبذل نفسه لفداء الجبلة الإنسانية الساقطة، ولما كان موته يقرّر شكل علاقة الإنسان بالله. ولكن لأنه جوهر من جوهر الله الكلي القدرة والكلي المحبة والذي خلق هذا العالم (يوحنا 1:1-3)، فإن لبذل نفسه على الصليب قيمة مطلقة وغير محدودة.

وغالباً ما يُطرح السؤال التالي: كيف يمكن للمسيح أن يموت ما دام هو الله؟ كلا، الله لا يمكن أن يموت، لكن الإنسان يمكن أن يموت. من أجل ذلك تجسد ابنه - الذي هو أزلاً - في حضنه وأصبح إنساناً حقيقياً من غير أن يتخلى عن لاهوته لحظة واحدة (يوحنا14:1، إشعياء 6:9، فيلبي 5:2-11، كولوسي 9:2). وبهذه الطريقة فقط، استطاع أن يتألم ويموت من أجل الإنسان (عبرانيين 8:1، 14:2-17).

ويمكننا في ضوء الصليب فقط، أن نتمتع بمعرفة حقيقية لمحبة الله وبرّه. ويمكننا أيضاً على أساس موت المسيح وحده أن ندرك عمق وخطورة خطية الإنسان وإثمه. وليس من طريق آخر لمعرفة الله والقبول عنده، إلا بالإيمان بالرب يسوع المسيح. لذلك قال: 'أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي' (يوحنا 14:6).

فرادة الإيمان المسيحي
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 7112
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.