اكتشفت أنّ الله يستجيب الصلاة

الصفحة 1 من 4

أيقظني أهلي ذات مرّة في الثالثة صباحاً خلال إحدى الاحتفالات الدينية الإسلامية، بقصد الذهاب إلى الجامع للصلاة. وصلنا المكان والظلام ما يزال مخيماً. وأثناء الصلاة أصابني مرض مع حمى مرتفعة فسقطت أرضاً. لكن أحداً لم يهبّ إلى نجدتي لأنه يُفترض بالجميع أن يكونوا هادئين ويتقيدون بدقة بشعائر الصلاة المرسومة، وكانوا يعتبرون أنه من الإثم أن يقطعوا صلواتهم أو يتلهوا عنها بمدّ يد العون لى. وهكذا تركني الجميع بمن فيهم أهلي، أتلوّى ألماً وأنا منطرح فوق الأرض.

كانت الحمى ترتفع ومرضي يزداد بشكل ملحوظ.

كثيرون من بين جماعة المصلين، رأوني في ذلك الصباح، لكن لم يهبّ أحد لمساعدتي.

كنت فتى في ذلك الحين، إلا أن الحادث ترك أثراً لا يُمحى في فكري. فالذهاب في الصباح الباكر، والصلاة بلغة لا يعرفها أحد منا، واتباع مجموعة من الشعائر والطقوس بكل أمانة ودقة، بينما نهمل المتألمين حولنا بقصد إتمام المطالب الدينية الخارجية، كل هذه الممارسات عجزت عن أن تعني لي شيئاً.

ورأيت كذلك أننا نهمل أموراً بالغة الأهمية عندما نخصّص وقتاً كبيراً جداً للقيام بواجب الشعائر. لقد كنت مرغماً على تأدية الصلاة عدة مرات في اليوم. ونتيجة لذلك لم أتمكن من تخصيص عناية كافية بدروسي ومسؤولياتي الأخرى. وشعرت أنه ينبغي أن نمدّ أيدينا لمعونة الآخرين أكثر من ترديد سلسلة جوفاء من الكلمات، وبلغة لا نفهمها.

لقد كان أهلي في غاية الأمانة في المحافظة على أوقات الصلوات. كنا نكرّس نفوسنا خمس مرات في اليوم، ولمدة ثلاثين دقيقة كل مرة، لروتين الصلوات المحدودة. فعندما أذهب إلى الصلاة مع أهلي، كنت أفعل ذلك لأني أردت أن أظهر لوالدي بأنني أعمل ما يرضيه، ليس حباً بالصلاة أو شعوري بحاجتي إليها. ومع ذلك واظبت على القيام بهذه المجاملة إلى يوم وفاته. بعد ذلك شعرت بأنني حرّ من الضغط الذي كان يفرضه عليّ لممارسة الطقوس اليومية، ومع كوني توقّفت عن ترديد الصلوات، إلا أنني لم أتخلّ عن رغبتي في معرفة الله. تلك كانت همي الثابت والدائم. ومن ناحية أخرى، لم يعد الإسلام يبدو معقولاً بالنسبة لي، ولم يعد في وسعي القبول، أكثر من ذلك، بالشكلية الفارغة لروتين الصلوات فيه. وبدا لي أيضاً أنه ليس منطقياً الاعتقاد بأن قراءة القرآن نافعة للإنسان الذي لا يفهم اللغة العربية التي كتب فيها.

كان الهم الكبير عند والدي أن أحصل على تعليم شامل وواف في الدين الإسلامي. ففي الثانية عشرة من عمري أُرسلت إلى أحد الفقهاء لدراسة القرآن. صرت أمضي كل يوم ساعة في الجامع أتعلم فيها كلمات القرآن دون أن أفهم معانيها. ومع أني حفظت غيباً القسم الأكبر من القرآن، لكنه لم يكن يعنيِ شيئاً، لأنه كان مكتوباً بلغة لا أفهمها.

كان الفقهاء يتخوفون من ترجمة القرآن إلى لغتنا. فإن محاولة كهذه كانت تعتبر إثماً لأنه كان يُنظر إلى اللغة العربية على أنها اللغة الوحيدة المقدسة، وبتعلمي قراءة القرآن باللغة الأصلية التي كُتب فيها كنت أجعل من نفسي مسلماً مزكّى فأضيف احتمالا آخر إلى احتمالات دخولي الجنة. ولمدة ثلاث سنوات ظللت عرضة لهذا التدريب المنهك بلا معنى أو فائدة. وبالرغم من الضجر والسأم اللذين شعرت بهما، أنا والأولاد الخمسة عشر الذين معي في الصف، رحت أتحمّل الأمر على مضض لأني كنت أخشى أن يضربني والدي أو أن يقتلني، إن لم أواظب على درس القرآن بإخلاص.

كان أهلي مسلمين متزمتين
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 8459
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.