اكتشفت أن الله ليس ميتاً - ازددت اقتناعاً أكثر فأكثر بوجوب عدم الاقتران بذلك الرجل

الصفحة 3 من 5: ازددت اقتناعاً أكثر فأكثر بوجوب عدم الاقتران بذلك الرجل

وإذ اقتربت من نهاية دراستي الثانوية، ازددت اقتناعاً أكثر فأكثر بوجوب عدم الاقتران بذلك الرجل. كان إنساناً طيباً، وصرح بأنه سيعتني بإخوتي الصغار. لكن تحقق لي عدم وجود أي دافع للزواج به. وخيل إليّ أن الطريقة الوحيدة التي يمكنني بها أن أمنع الزواج هي أن أرسب في أحد الامتحانات النهائية بحيث لا أحصل على الشهادة. ولكن، فكرت أن نيل الشهادة هو مطلب والدي، وبتأخير تخرجي سأتهرب من الزواج، على الأقل، لفترة أطول.

وهكذا أقدمت، في أحد الامتحانات النهائية على ترك الغرفة من غير أن أكمل الإجابة على الأسئلة، مع أني كنت أعرف الموضوع جيداً. ودهش أستاذي لتصرفي لأنه يعلم أن في وسعي اجتياز الامتحان بدون صعوبة كبيرة. وانزعج والدي وعمتي للغاية عندما عرفا بفعلتي هذه.

قبل تركي المدرسة الداخلية حدث أن التقيت بالمرأة المسيحية التي عرفتها وأنا في العاشرة. كانت تقف مع بعض رفيقات صفي في ممشى المدرسة، فعرفتها للحال، بالرغم من أنها لم تعرفني. لكنها تذكرتني عندما ألقيت عليها التحية. لاحظت أني غير سعيدة، وأرادت أن تمدّ لي يد العون. اتفقنا على اللقاء يوم السبت التالي للبحث في مشاكلي. لم تحاول أن تشجعني وحسب، بل دعتني أيضاً لتمضية ثلاثة أسابيع في مخيم على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وسيكون مخيماً مسيحياً للشابات.. قالت إني سأسمع فيه عن يسوع.

فأجبت باحتقار: 'يسوعكم – ما شأني به؟'

غير أنني صممت على الذهاب نظراً لحاجتي إلى تمضية ثلاثة أسابيع بعيدة عن أهلي. وأطلعت المرأة على أن ليس في الأمر رغبة أخرى. ومع ذلك فقد وافقت على ذهابي.

عندما وصلت إلى المخيم وجدت أن الجماعة تقوم بعقد اجتماع للصلاة كل ليلة قبل النوم. وكان مقرراً أن يتكلم أحد الوعاظ يومياً حول الكتاب المقدس. تمردت لأني وجدت الأمر لا يطاق تقريباً وخاصة أني لا أحب التعليم المسيحي القائل بأن 'الجميع هم خطاة'. لم أدرك أني ارتكبت أيّ شر، ولم أفكر أنني خاطئة وأحتاج إلى توبة. هذه الفكرة بالذات أقلقتني وجعلتني أتحرّق غيظاً. غادرت الاجتماع الأول إلى جناح النوم وليس في قلبي إلا المرارة. أخذتني الرعدة في ذلك المساء لسماعي الفتيات الأخريات يسخرن من القادة المسيحيين. عدن إلى غرفهن وهن يقلن 'يظن هؤلاء المسيحيون المؤمنون أننا مؤمنات أيضاً، ولكن ما جئنا إلى هنا إلا للّهو'.

إن موقفهن هذا، قد سبّب لي ضيقاً عميقاً، لأنني كنت مخلصة وصريحة في إعلان مشاعري. لقد أطلعت القادة المؤمنين على أني لا أريد أن أتورّط في الإيمان المسيحي. شعرت أن الفتيات في جناح النوم معي كن مرائيات جداً في إخفاء دوافعهن الحقيقية.

تملكني القلق الشديد لما كنت أسمعه في الاجتماعات وما كنت أسمعه في غرفة النوم، بحيث قررت أنني لا أقدر أن أبقى يوماً آخر بعد. وهكذا حاولت في تلك الليلة الهرب من المخيم. وفيما كنت أتسلق الجدار المحيط بالمخيم حدث أن رأتني المديرة، فجاءت ومضت بي إلى غرفة العناية الطبية، حيث بدأت أنتحب.

عندما تجمهر حولي القادة المؤمنون، سألوني لماذا كنت أحاول الهرب من المخيم. اندفعت قائلة إني لم أرد يسوعهم البتة. وقتئذ أدركت كم كانوا لطفاء، فإنهم أظهروا لي كل صبر وتفهم. وخلال محادثتنا سألوني إن كنت أؤمن بالله. أدركت أن كافة جهودي في مقاومة الله لم تثمر في إقصائه عن أفكاري، لذلك أشرت برأسي علامة الموافقة. حينئذٍ سألوني إن كنت أبحث عنه جدياً. أجبت بنعم، لكن أخبرتهم أيضاً أنه من الصعب عليّ الإيمان به لأنه لم يستجب صلواتي. ثم سألوني ما إذا كنت أبحث عن الحق بإخلاص. قلت: 'نعم'. فاجابوا مؤكّدين أن يسوع المسيح هو الحق.

قلت: 'هذه قد تكون الحقيقة بالنسبة لكم، لكن - أنا لم أتعلم ذلك قط – ليست كذلك بالنسبة لي'.

طفقوا يبينون لي أن المسيح قد جاء لأجل الجميع – ليس للمسيحيين فقط – وبما أنه الحق، فرفضه يعني ارتكاب أعظم الأخطاء جميعاً.

عند ذلك تحوّلت للاهتمام بعلاقتي مع الله
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 10402

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.