اكتشفت أن الله ليس ميتاً - ردة فعل والدي وعمتي لإيماني بالمسيح

الصفحة 5 من 5: ردة فعل والدي وعمتي لإيماني بالمسيح

واجهتني مشكلة أخرى خطيرة، وهي ردة فعل والدي وعمتي لإيماني بالمسيح. لقد استشاطا غضباً في البداية، ولكن ما أن رأيا حياتي قد تبدلت نحو الأفضل حتى تغير موقفهما من موقف العداء إلى موقف الرضى والقبول.

ما هي التغييرات التي أحدثها المسيح في حياتي؟ لقد بدّل فيّ شعور الشك وعدم الثقة الذي أقضّ مضجعي بشعور الشجاعة والثقة. فقد شهدت بنفسي مقتل أمي، ومن حينها وشعوري بالخوف ما انفكّ يسيطر عليّ ويعذبني باستمرار. لكن المسيح أزال عني هذا الخوف وأمدني بالشجاعة والسلام، وأبعد عني كذلك تشوّشي حول معنى الحياة، وقلقي من جهة الموت.

علاوة على ذلك، وبعد مقتل والدتي، طفقت أبتعد عن الآخرين وأحمي نفسي من أي شيء يمكن أن يتسبب لي بالأذية. وصرت منعزلة لا أتعاطف مع الناس، إلا أن المسيح وهبني محبة حقيقية للآخرين ورغبة للاختلاط بهم ومساعدتهم. فيما مضى، كنت نزقة وقاسية في تصرفاتي مع إخوتي الصغار، والآن أصبحت علاقتي بهم جيّدة تماماً. فقد زودني المسيح باللطف والصبر اللذين لم أحلم يوماً بامتلاكهما.

وقبل أن أؤمن بالمسيح، وأتوب، كنت لا أتورّع عن الكذب إذ شعرت أن ذلك يعود إلى مصلحتي. والإقدام على الكذب والزج باسم الله في العملية أمر طبيعي في بيتنا وفي مجتمعنا. تنبهت إلى ذلك وإلى أمور أخرى فاسدة من حولي، وأدركت أنني كفتاة مؤمنة بالمسيح لا يمكنني التغاضي عنها أو الاشتراك فيها. وبما أن المسيح معي، فإنه في وسعي الآن قول الحق دون أن أخشى العواقب.

أضف إلى ذلك أن الدراسة في الجامعة وضعتني في جو فاسق للغاية، ولكن بحضور المسيح وقوته في حياتي قدرت أن أتخلص من هذا الفساد دون أن يتملكني الإحساس بالكبرياء والبر الذاتي الذي مصدره هو الإدعاء بأنّ الإنسان يمكنه القيام بذلك بحكمته وبقوته الذاتيتين.

أذكر واحدة من أقسى تجاربي التي اعترضت سبيلي عندما عدت إلى المدرسة الداخلية وقبل تسجيلي في الجامعة. كنت أجتاز مرحلة 'صعبة' محاوِلة أن اكتشف ما إذا كان الكتاب المقدس والقرآن متناغمين. وعندما حل شهر رمضان أذعنت لضغط رفيقاتي وواظبت على الصوم لمدة خمسة عشر يوماً. حينئذ وجدت كم هو رياء مني أن أدّعي بأني مؤمنة حقيقية بالمسيح أمام المؤمنين المسيحيين ولكن ليس أمام المسلمين، وهكذا أقلعت عن الصوم ووقفت موقفاً ثابتاً مع المسيح. إن العزل والاضطهاد اللذين عانيت منهما نتيجة لذلك لم يكن تحملهما بالأمر الهين، إلا أنني تعلمت الكثير من نعمة الرب المقوية خلال تلك الأيام.

ما الذي وجدته في المسيح ولم أجده في الإسلام؟ الشيء الجوهري هو أن الله إله محبة، وقد بيّن محبته بتقديم نفسه لنا في المسيح يسوع الذي مات عنا وقام من الأموات منتصراً. وهناك كذلك الاكتشاف العظيم وهو أنني لم أحاول الحصول على الخلاص بمجهوداتي أو بأعمالي، لأنه خلاص مجاني، وليس فيه مكان للاستحقاق أو الأهلية الشخصية. وبتسليم حياتي للمسيح في هذا العالم والعالم الآتي، وجدت علاقة شخصية وفريدة بين الله والمؤمن.. وهي علاقة المحبة والشركة التي تعطي الحياة معنى أسمى وشبعاً كاملاً.

كنت فيما مضى مأخوذة بآراء كارل ماركس بسبب اهتمامه بالإنسانية. ولكن أدركت أنه ما لم يتغيّر قلب الإنسان فلن يخدم الناس بعضهم البعض الآخر بتجرد وبدون أنانية. كثير من الناس يكتفون فقط بإبداء استحسانهم الظاهري للفكرة القائلة بالعمل لأجل الآخرين، لكن المسيح يغير الإنسان بحيث يمتلئ بالحب والاهتمام مما يحدث فرقاً في طريقة حياته وعلاقته بالآخرين. فعملية تحسين أوضاع الإنسان الخارجية لا تقوى، بحد ذاتها، على تغيير الإنسان.

فالفرق الجوهري الحاسم بين المسيحية وكافة الأيديولوجيات والأديان هو الرب يسوع المسيح، لأنه وحده المخلص: علاج الله الوحيد لجميع بني البشر. والآية الواردة في الكتاب المقدس في سفر المزامير 22:55 والقائلة: 'ألقِ على الرب همّك فهو يعولك' أصبحت حقيقة واقعة في حياتي، وقد اختبرتها مراراً وتكراراً، وأستطيع أن أقول بصدق: ليس الله ميتاً لكنه حيّ بشكل مجيد.

الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 10404

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.