الكيفية التي انتصرت بها الديانة المسيحية في القرون الأولى - ابتدأت المجامع المسيحية تنعقد في كثير من المدن الشهيرة

الصفحة 3 من 4: ابتدأت المجامع المسيحية تنعقد في كثير من المدن الشهيرة

ومن العصر الرسولي ابتدأت المجامع المسيحية تنعقد في كثير من المدن الشهيرة، مثل سوريا ومصر وآسيا الصغرى واليونان ومكدونيا وإيطاليا. ولو أن المسيحية ابتدأت أولاً بين اليهود في أرضهم لكنها لم
تلبث طويلاً حتى انتشرت بين أمم الأرض كافة، وكان اليهود يسافرون ويتاجرون في جهات الأرض المعروفة حينئذ، فكان المهتدون منهم يبثون في الحل والترحال بشرى الخلاص، وأما اليهود الذين لم يؤمنوا فكانوا أول المقاومين والمعذبين للذين آمنوا، ثم نسج على منوالهم بعد ذلك الوثنيون، وأخذوا يضطهدون المسيحيين بقساوة بربرية، ولكن بالرغم من هذا الاضطهاد تقدمت النصرانية إلى أقصى أطراف المسكونة بوسائل صالحة، كالكرازة والصبر والمحبة واللطف وفعل الخير، فخشي أباطرة الرومان من سطوة الإنجيل على الوثنية التي يدينون بها، فأثاروا على المسيحيين اضطهادات عنيفة وابتدأت هذه النكبات في زمن الملك نيرون، الذي يُقال إنه هو الذي أعدم الرسولين بطرس وبولس، وأحرق جماهير من النصارى أحياء وجعل من أبدانهم مصابيح ومشاعل لإنارة بساتين قصره ليلاً، وكان الرومان في ذلك الوقت بلا دين، غير أنهم كانوا يتعبدون لملوكهم وسعوا جهد استطاعتهم أن يستميلوا مواطنيهم المسيحيين إلى تلك العبادة المحرمة فلم يفلحوا، فهجموا عليهم وساقوهم إلى قبورهم بميتات شنيعة كسوقهم إلى الوحوش في ملاعب روما، واستولوا على أملاكهم، وتكررت هذه الكوارث من حين إلى آخر في كل أنحاء المملكة الرومانية مدة ثلاثة قرون.
وهذه المملكة كانت تمتد من اسكتلندا غرباً إلى خليج العجم شرقاً، رافعة أعلامها على شمال أفريقيا ومصر وفلسطين وسوريا وآسيا الصغرى وتركيا في أوروبا وفرنسا وألمانيا والنمسا وأسبانيا والبرتغال وبريطانيا. ومع أنها بلغت إلى هذا الحد من العظمة وضخامة الملك فما استطاعت بكل سلطانها أن تزعزع أساس الكنيسة المسيحية التي ثبتت أمام هجماتها الرهيبة كالجبل الراسي، لأن ذراع القدير كان يحميها، وحقَّت عليها نبوة المسيح : "عَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي ،وَأَبْوَابُ الجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا" (مت 16 :18) وفضلاً عن كونها لم تتزعزع فإنها امتدت وأزهرت في وسط هذه البلايا، إلى أن تحولت معابد الأوثان في كثير من الجهات إلى كنائس مسيحية. ومع أن النصارى غلبوا بصبرهم ولطفهم حتى عظمت طائفتهم، إلا أنهم لم يقاوموا مضطهديهم ولم يرفعوا في وجوههم سلاحاً لا هجوماً ولا دفاعاً، سوى سلاح الصبر والتسليم لله، حتى يأتيهم الفرج من عنده.

في سنة 314 للميلاد اعتنق الملك قسطنطين المسيحية
الصفحة
  • عدد الزيارات: 9191

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.