مقام المرأة

القسم: مكانة المرأة في الإسلام

فهرس المقال

فيما يتعلق بمقام المرأة ككائن بيولوجي واجتماعي لا يوجد تمييز قرآني بين المرأة المسلمة وغير المسلمة، لأن الرجال قوامون على النساء، سواء كن مسلمات أو غير مسلمات، ولأن الذكر ليس كالأنثى (آل عمران 3:63). ومما يساعدنا على فهم العقلية السائدة ما نقرأه في انتقاد القرآن لعادات مشركي مكة: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى.

لك إذاً قسمة ضيزى (النجم 35:91-22). إن القرآن الذي يدين وأد البنات عند العرب المشركين يحيطنا في نفس الوقت علماً بالتصور السائد حينذاك عن المرأة: وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هُون أم يدسه في التراب. ألا ساء ما يحكمون (النحل 61:85 و95).

إن سلمنا بما ورد في القرآن بحق المرأة في المجتمع الجاهلي، وبما سجله المؤرخون المسلمون وهم يبذلون قصارى جهدهم في إثبات أن الإسلام حسّن وضع المرأة ونقلها من قعر الهاوية إلى حياة كريمة، يجب أن نعترف بأن الإسلام لم يستطع تحقيق إصلاح كبير في هذا الميدان، لوجود نفس التصورات عن المرأة في معظم البقاع الإسلامية. إن من أهم الأسباب لهذه الظاهرة كان المنهج الذرائعي الذي اتَّبعه محمد، وهو الذي تبنى حتى التقاليد الجاهلية (1) لانتصار دعوته. ولم تكن غايته القصوى تأسيس نظام أخلاقي جديد، بل تحقيق النصر النهائي له لا إله إلا الله. محمد رسول الله وإرغام البدو على الاعتراف بسيادة الله على الآلهة جمعاء.

كما ذكرنا في السطور السابقة فإن أهم آية قرآنية يوردها الفقهاء برهاناً على أن المرأة دون الرجل هي: الرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وما أنفقوا من أموالهم (النساء 4:43).

يقول الطبري: ريعني بذلك جل ثناؤه (الرجال قوامون على النساء) الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم (2). ويذكر عدة روايات نورد بعضها: رعن ابن عباس قال هم (أي الرجال) أمراء، عليها أن تطيعه فيما يأمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله. وعن الضحاك قال: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضرباً غير مبرحٍ، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه وقال السدي: يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن (3).

أما سبب نزول هذه الآية فيُذكر أن رجلاً لطم امرأة فأتت النبي تلتمس القصاص، فجعل النبي بينهما القصاص فنزلترولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيهذ (طه 02:411). ونزلت رالرجال قوامون على النساء (5). يذكر ابن عباس في رواية عما يعنيه القرآن ب ربما فضل الله بعضهم على بعضذ فيقول رإن الله فضل الرجال على النساء بالعقل والقسمة في الغنائم والميراث (6).

والشيخ محمد عبده (5091-9491) الشهير بموقفه المعادي للتقليد الأعمى والملقَّب ب المصلح (7) يكتشف في هذه الآية مظاهر جديدة لتفوُّق الرجل على المرأة: روما به الفضل قسمان فطري وكسبي، فالفطري هو أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتم وأجمل، وإنكم لتجدون من الغرابة أن أقول إن الرجل أجمل من المرأة، وإنما الجمال تابع لتمام الخلقة وكمالها، وما الإنسان في جسمه الحي إلا نوع من أنواع الحيوانات، فنظام الخلقة فيها واحد. وإننا نرى ذكور جميع الحيوانات أكمل وأجمل من إناثها كما ترون في الديك والدجاجة والكبش والنعجة والأسد واللبوة. ومن كمال خلقة الرجال وجمالها شعر اللحية والشاربين، ولذلك يُعد الأجرد ناقص الخلقة ويتمنى لو يجد دواء ينبت الشعر وإن كان ممن اعتادوا حلق اللحية. ويتبع قوة المزاج وكمال الخلقة وقوة العقل وصحة النظر في مبادئ الأمور وغاياتها، ومن أمثال الأطباء والعلماء: رالعقل السليم في الجسم السليمذ. ويتبع ذلك الكمال في الأعمال الكسبية، فالرجال أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور. فلأجل هذا كانوا هم المكلفين أن يقفوا على النساء وأن يحموهن، ويقوموا بأمر الرئاسة العامة في مجتمع العشيرة التي يضعها المنزل، إذ لا بد في كل مجتمع من رئيس يرجع إليه في توحيد المصلحة العامة (7).

ويحرز عباس محمود العقاد (9881-4691) وهو من أشهر الأدباء العرب في القرن العشرين، في هجماته على المرأة، عداءً قياسياً فيقول: رفالمرأة تشتغل بإعداد الطعام منذ طبخ الناس طعاماً قبل فجر التاريخ، وتتعلمه منذ طفولتها في مساكن الأسرة والقبيلة، وتحب الطعام وتشتهيه. ولكنها بعد توارث هذه الصناعة آلاف السنين لا تبلغ فيها مبلغ الرجل الذي يتفرغ لها بضع سنوات، ولا تجاريه في إجادة الأصناف المعروفة ولا في ابتداع الأصناف والافتنان في تنويعها وتحسينها، ولا تقدر على إدارة مطبخ يتعدد العاملون فيه من بنات جنسها أو من الرجال. كذلك الأمر بالنسبة لصناعة التطريز وعمل الملابس، إنها من صناعات النساء القديمة في البيوت، ولكنها تعول على الرجال في أزيائها ولا تعول فيها على نفسهاذ. إن المرأة في زعم العقاد ليس لها نصيب من العلم أو التفكير العلمي، حتى النساء الشهيرات في ميدان العلم لم يكن بوسعهن إحراز أي نجاح في العلوم لو لم يكن هناك إرشاد وتأييد رجالهن: رإن اسم السيدة ماري كوري، أول الأسماء التي يذكرها القائلون بالمساواة التامة بين الجنسين، ولو صح أن هذه السيدة تضارع علماء الطبقة الأولى من الرجال، لما كان في هذا الاستثناء النادر ما ينفي أنه استثناء نادر. إلا أن الواقع في حالة هذه السيدة خاصة بعيدة من أن تُحسب بين حالات الاستثناء في مباحث العلم، لأنها لم تعمل مستقلة بعيدة عن زوجها، ولم يكن عملها من قبيل الاختراع والابتداءذ (8). أما الرياء والكيد فهما صفتان أصليتان للمرأة: رإن الرياء الأنثوي الذي يصح أن يُقال فيه إنه رياء المرأة خاصة، إنما يرجع إلى طبيعة في الأنوثة تلزمها في كل مجتمع ولا تفرضها عليها الآداب والشرائع، ولا تفارقها باختيارها أو بغير اختيارها، بل لعلها هي تأبى أن تفارقها لو وُكل إليها الاختيار فيه .. فارق أساسي بين الرجل والمرأة يوجد في العلاقة الجنسية. إن الرغبة الجنسية عندها تنفصل عن الغريزة النوعية في معظم أيامها، فليست الرغبة الجنسية بحكم الطبيعة عبثاً في وقت من الأوقات عند الرجل (9).

هذا هو العقاد الذي يراه الكثيرون في الشرق والغرب مفكراً عبقرياً، والذي يعتقد أن المرأة شر لا بد منه، وهي لا تملك موهبة ولا فضيلة أبداً: روليس في أخلاق المرأة المحمودة خلق أخص بها وألصق بأنوثتها من هذه الخلائق الثلاث وهي: الحياء والحنان والنظافة، ومعوَّلها فيها على وحي الطبع أو على وحي الرجل، وأحرى أن يكون ذلك ديدنها في جملة الصفات التي تولاها الرجال منذ القدم .. فليس الحنان الطبيعي بصالح التقدير خلق الرحمة في المرأة حين يتصل بإملاء الوجدان الأدبي وسلطان الضمير، وإنما يصلح لتقدير هذا الخلق فيها أن تقارن بين عطف الرجال وعطف النساء على الأطفال من أبناء الآخرين، فربما شوهد الرجل وهو يعطف على أبناء زوجته من غيره كما يعطف على أبنائه، ويسوّي بينهم في البر والمعاملة ولو من قبيل التجمل ورعاية الشعور. وتملك المرأة غير هذا السلوك في معاملة أبناء الزوج من غيرها، فلا ينجو الأبناء أحياناً من التعذيب والتشفي وتعمد الإذلال والإيذاء (01). رومساك الأخلاق الأول عند المرأة هو الاحتجاز الجنسي، وهو من الغريزة التي يتساوى فيها إناث الحيوان، وليس من الإرادة التي يتميز بها نوع الإنسان بجنسه، والبون بعيد جداً بين هذا الاحتجاز الجنسي وبين فضيلة الحياء التي تُعد من فضائل الأخلاق الإنسانية (11).

ويقول أحمد شلبي في ما تفوَّق به الرجل على المرأة: إنه أطول منها، وعظامه أضخم من عظامها، وهو أثقل وزناً منها، وعضلاته أقوى، ومخه أكبر من مخها وكذلك قلبه (21).

وما نجده في مجموعات الأحاديث عن المرأة ليس إيجابياً بحقها: هناك آثار مروية عن محمد يصف فيها النساء كمن ينقصهنَّ العقل والفهم: رعن أبي سعيد الجندي قال: خرج رسول الله ص في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء فقال (يا معشر النساء تصدَّقن فإني أُريتكن أكثر أهل النار) فقلن: فيم يا رسول الله: قال (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبّ الرجل الحازم من إحداكن) فقلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟) فقلن بلى. قال (فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصُم؟) قلن: بلى. قال: (فذلك من نقصان دينها) (31). في المصادر الكلامية يذكر كدليل على نقصان عقل المرأة أنه لا يوجد بينهن من اشتهرت بالعلم والمعرفة روأما نقصان العقل فمعلوم أن النساء أندر عقولاً من الرجال؟ أن النجابة واللُّبانة إنما يوجدان فيهن في النادر الشاذ، وعقلاء النساء وذوات الحزم والفطنة منهن معدودات. ومن بهذه الصفة من الرجال لا تحصى كثرة (41). كان بإمكان الفقيه والعلامة الذي أتى بهذه الحجة الباهرة على نقصان العقل لدى المرأة أن يجد السبب الأساسي في الأخبار المروية عن محمد: رلا تنزلوهن في الغرف ولا تعلموهن الكتابة (يعني النساء) وعلموهن الغزل وسورة النور (51) أو: رلا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتاب، واستعينوا عليهن بالعرىب وأكثروا لهن من قول لا فإن نعم تغريهن على المسألة (61).

والذي يدرس الأحاديث المتصلة بالنساء لا يسعه إلا طرح السؤال عن الحكمة من وراء خلق المرأة إذ: رمن تسعٍ وتسعين امرأة واحدة في الجنة وبقيتهن في النار (71) رإلا أن النار خُلقت للسفهاء وهن النساء، إلا التي أطاعت بعلها (81). رهلكت الرجال حين أطاعت النساء (91) ورما تزال الرجال بخير ما لم يطيعوا النساء (02).

ويخبرنا محمد بسبب آخر يدفع الرجل إلى أن يخاف ويحترز من المرأة: رإياكم والنساء، فإن أول فتنة بين بني إسرائيل كانت بسببهن (12) روما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر (22) لولا المرأة لدخل الرجل الجنة (32).

وليس للمرأة أن تتصرف وكأن لها بجانب الرجال ما يوحي بنفوذ أو قدرة، فإن محمداً رنهى النساء أن يتكلمن إلا بإذن أزواجهن (42). وليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة، إلا في العيدين: الأضحى والفطر. وليس لهن نصيب في الطرق إلا الحواشي (52) وليس للنساء وسط الطريق (62). وليس للنساء سلام ولا عليهن سلام (72) المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان. فإن النار خُلقت للسفهاء، وإن النساء أسفه السفهاء (82) وإذا أرادت المرأة أن تبرئ نفسها من هذه التهمة عليها أن تخدم زوجها (92).

وصف محمد المرأة (في روايات مختلفة عنه) بأنها خلق نجس. وفي حديث عند مسلم أنه ثلاث يفسدن الصلاة: المرأة والكلب والحمار (03) رقال رسول الله: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرجل، الحمار والكلب الأسود والمرأة. فقلتُ: ما بال الأسود من الأحمر والأصفر والأبيض؟ فقال: يا أخي سألت رسول الله كما سألتَني فقال: الكلب الأسود شيطان (13). في رواية لابن عباس يُذكَر المجوسي واليهودي والخنزير بجانب المرأة من مفسدات الصلاة، وصلاة المسلم تفسد إذا مروا بين يديه على قذفة حجر (23).

ولدينا عدة أحاديث حيث يذكر محمد النساء مع الحيوانات في نفس السياق إن المرأة دابة سوء (33) ولا أحسب النساء خُلقن إلا للشر (43). ويبدو أن المرأة مصدر الشرور والشؤم فكرة متأصلة عند محمد، وهي الفكرة المعادية للمرأة والتي ترجع جذورها إلى التقاليد اليهودية (53) ترافقنا في مصنفات الحديث بوجوه مختلفة: الشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والبيت (63). للمرأة ستران: القبر والزوج. قيل: فأيهما أفضل؟ قال: القبر (73).

بعد هذه الآثار والأخبار عن المرأة، والتي تشكل جزءاً يسيراً نظراً لغِنى الروايات الصحيحة منها والمنكرة، يبدو كلام الشيخ محمود شلتوت استهزاءً ساخراً بالقارئ إذ يقول عن مكانة المرأة في الإسلام: رإنها مكانة لم تحظَ المرأة بمثلها في شرع سماوي سابق، ولا في اجتماع إنساني تواضع الناس فيما بينهم (83) ويضيف: إن الإسلام منح المرأة كل خير وصانها عن كل شر، ولم يأبَ عليها سوى ما دفعتها إليه هذه المدنية الكاذبة (يعني الغرب) من حرية جعلت المرأة الغربية إذا ما خلت إلى ضميرها الإنساني، تبكي دماً على الكرامة المفقودة والعرض المبتذل والسعادة الضائعة (93).

إستمع واقرأ الإنجيل