اكتشفت صديقاً صدوقاً - كانت تتملكني رغبة شديدة للغاية لأن أصبح معلماً

الصفحة 2 من 4: كانت تتملكني رغبة شديدة للغاية لأن أصبح معلماً

وفي السادسة عشرة من عمري كانت تتملكني رغبة شديدة للغاية لأن أصبح معلماً. بحيث قررت ترك المنزل. كنت أرغب في الالتحاق حتى بكلية معلمين مسيحيين في 'جاكرتا'. كانت الفرصة ملائمة أمامي في تلك الكلية. وفوق ذلك كنت راسخ القدم في اقتناعاتي الإسلامية بحيث لم يخامرني أي خوف من أن شيئاً يمكن أن يزعزعني عنها.

عندما وصلت الكلية وتعيّنت غرفتي في أحد المباني، رحت أواصل صلاتي خمس مرات يومياً. هذا الأمر أزعج التلامذة الآخرين وبخاصة أني الوحيد الذي يفعل ذلك. لكن من ناحية ثانية فإن شعوراً عميقاً بعدم الرضى في قلبي لم يكن ممكناً التخلص منه بهذه الوسائل. كنت أعلم أن ثمة شيئاً مفقوداً في أعماق قرارة نفسي.

وفي إحدى الأمسيات جاء أحدهم إلى جناحنا ليتحدث إلى جميع الطلبة عن المسيح، ترتسم على وجهه ابتسامة حارة وصادقة، تشع عن فرح داخلي رائع. كنت أكره المسيحيين وهكذا أخفيت مشاعري بالغيرة من سلامه وسعادته، وبدلاً من الإصغاء إليه باحترام وإخلاص رحت أسخر منه. كان إندونيسياً، لكن هذا لم يكن مهماً بقدر حقيقة كونه غير مسلم. بالنسبة لي هو وثني نجس. كانت مقاومتي شديدة، وتعمدت في أسئلتي أن أثير حفيظته، لكنه لم يفقد رباطة جأشه البتة. ظلّ يبتسم ويجيب عن أسئلتي بطول أناة. وحاولت اللجوء إلى كل ما يمكن أن يغضبه، وأخيراً غادر بأسف واضح على موقفي العدائي المحارب.

تولدت فيّ مشاعر متنوعة، بعد مقابلتي لذلك المسيحي المتألق. لم يسعني التخلص من شكل وجهه اللطيف والسعيد المنطبع في مخيلتي. وقد تأكد لي أن في حياته شيئاً أفتقر إليه. ولكن من ناحية أخرى، كنت واثقاً أنه متعهد الإثم وعدو الله. انزعجت بشكل خاص، لاقتباسه من الكتاب المقدس قوله: 'أجاب يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي' (يوحنا 6:14). وأغضبني للغاية الإدعاء بأن المسيح هو الطريق الوحيد. إلا أنه جعلني غير متأكد من نحو معتقداتي الخاصة. وازداد هذا الارتباك عندي بواقع أن الطلاب الذين هم مسيحيون صادقون، كانوا يعيشون حياة صالحة، ويختلفون عن كلّ البقية. في جناحنا طالب جذبتني حياته بشكل عظيم إلى المسيحية. وأما شكوكي من نحو الإسلام، فقد طفقت تتكاثر.

وهذا الصديق جسّد الإيمان المسيحي أمامي، ليس بالكلام وحسب، بل أيضاً بشخصيته وأعماله. إنه يتمتع في حياته بفرح أفتقر إليه. كنت متديناً للغاية بيد أني لم أكن سعيداً. حتى في قيامي بما يتوقعه مني الإسلام، لم أكن مع ذلك أحصل على فرح. عندما أرى المؤمنين المسيحيين يبتسمون وسعداء كنت أعلم أنه لا بدّ من وجود شيء صالح وحقيقي في المسيحية. وطفقت أتصرف وكأني على عداء ولا مبالاة. غير أن حصوني أخذت تتقوّض شيئاً فشيئاً؛ وتلاشت جميع مبرراتي.

لم أقدر أن أنسى ما سمعته في تلك الأمسية، فقد أوضح ذلك المؤمن المسيحي بجلاء، أن الكتاب المقدس يعلّم بأن كل إنسان هو خاطئ، ومع هذا فإن الله يحبنا، وبواسطة المسيح، يمكنه أن يسامحنا ويخلّصنا.

هنالك الكثير الذي لم أفهمه عن يسوع. سمعت بأنّ 'أجرة الخطية هي موت، وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا' (رومية 23:6)، لكنني لم أفهم معني ذلك. وأخبرني رفيقي المسيحي المؤمن أنّ فرحه نابع من اعتماده على عمل يسوع لأجله، وقبوله رباً ومخلصاً له. لم يخبرني عن قداسة الله وعدله في الحكم على الخطية وحسب بل أخبرني أيضاً عن محبة الله. وتملكتني الدهشة عندما قال أن الله أعلن عن محبته لنا بظهوره في المسيح الذي قدم نفسه على الصليب من أجل خطايانا. لم يسبق لي أن سمعت شيئاً كهذا من قبل. إنه لمن المدهش والباعث على التهليل، أن نفكر بأن الله هو كذلك، وأن الإنسان باعتماده على عمل المسيح لأجله يمكن أن تغفر له جميع خطاياه. والآن، بدأت أفهم لماذا يتمتع صديقي المسيحي المؤمن بفرح عظيم، ولا يخاف من دينونة الله. لقد غفرت الله خطاياه لأن المسيح دفع قصاص تلك الخطايا بموته على الصليب.

ورحت أتساءل عما إذا كان كل ذلك صحيحاً. فكرت في الأمر ملياً لمدة ثلاثة شهور. عندئذ قررت أن أذهب إلى الكنيسة بصحبة رفيقي. ذهبت معه لأنه كان صديقاً صدوقاً، واهتمامه المخلص بي أثّر فيّ جداً. وفي اجتماع الكنيسة كان تأثري بما رأيت أعظم منه عما سمعت. والذي حرّك مشاعري أكثر من أي شيء آخر هو موقف المسيحيين المؤمنين. كانت وجوههم بهجة وهم أناس محبوبون. كانوا معي لطفاء جداً، الأمر الذي أدهشني. وكان يصعب عليّ أن أصدق أنهم سيتصرفون هكذا مع إنسان من الدين الآخر.

وأظهر لي صديقي محبة ولطفاً كبيرين بحيث لم أقدر أن أفهم لماذا. وداومت على الذهاب إلى الكنيسة بسبب الفرح والإخلاص العظيمين اللذين شاهدتهما في الناس هناك. وذات يوم لم يتمكن صديقي من مرافقتي، فطلب منّي أن آخذ من حافظة نقوده ما أحتاجه من المال في ذهابي.. أرادني أن آخذ المال الكافي أجرة للتنقل، ولم يهتم إن كنت سأرده إليه يوماً. أخذت بعض النقود لأني لم أشك أنه مخلص ويبغي مساعدتي، وضمنياً كان يأتمنني. وبواسطة حياته النبيلة واللطيفة رأيت محبة المسيح تتجسم أمام عيني بشكل واقعي. كان هذا الصديق مخلصاً وأول من أظهر محبة الله نحوي. لقد أثّر فيّ هذا الأمر بشكل عميق للغاية، إضافة إلى الشركة الرائعة التي رأيتها في الكنيسة. وبعد عدة شهور من الاضطراب الداخلي حول مسألة حقيقة الإيمان المسيحي، وصلت أخيراً إلى نتيجة حاسمة، وهي أنه ينبغي عليّ أن أترك الإسلام وأضع ثقتي الكاملة في المسيح رباً ومخلصاً لحياتي.

التغيير الذي أحدثه المسيح في حياتي
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 9178

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.