اكتشفت صديقاً صدوقاً - لم أندم قط على القرار الذي اتّخذته لأخدم المسيح

الصفحة 4 من 4: لم أندم قط على القرار الذي اتّخذته لأخدم المسيح

لم أندم قط على القرار الذي اتّخذته لأخدم المسيح وأنادي بكلمته. كان امتيازا وبهجة لي أن أتخلى عن كل الأمور الوقتية من أجله. هذه البهجة التي تضاعفت برؤيتي الكثيرين يأتون إلى المسيح. وكنت ممتناً إذ صار لي نصيب ضئيل في عمل الله العظيم الذي جاء بملايين عدة من المسلمين إلى الإيمان بالمسيح، خلال السنوات القليلة الماضية في إندونيسيا. تجوّلت في مناطق مختلفة من 'جاوا' لأبشر بيسوع المسيح وقد دهشت إذ كنت أشاهد المئات من الناس يتحوّلون إليه بدموع وإخلاص عميق. لم يكن معظمهم قد سمع بالحقيقة المذهلة أن الله يحبهم ويغفر كل إثم لهم بفضل ما عمله المسيح لأجلهم.

وقد آمن أيضاً عدد من الحجاج، وحصل نتيجة ذلك تغيير عميق في حياتهم. كان البعض منهم قادة في الجماعات الإسلامية وكانوا يعرفون الإسلام بلغة صناعته الأدبية وممارساته. وشاهدوا أعظم مدنه عندما أدّوا فريضة الحج إلى مكة. أما الآن فقد وجدوا في المسيح شيئاً لم يستطع الإسلام أن يقدمه لهم: فقط المسيحيون الحقيقيون يتمتعون بالسلام والفرح اللذين يتولدان نتيجة العلاقة مع الله ومع المؤمنين الآخرين بالمسيح.

كثيرون من الناس يسألونني لماذا أصبحت مؤمناً وسلمت حياتي للمسيح. أحد أهم الأسباب أن المسيح وحده يقدر أن يعطيني التأكيد بأنني مقبول عند الله وليس ثمة شيء أخاف منه. إنه لاختبار مجيد أن يكون عندي هذه الثقة بأن جميع خطاياي قد غفرت.

لو رحت أعدد خطاياي، لما استطعت أن أتصوّر كيف يمكن لله أن يغفرها بدون فاعلية عمل المسيح، الذي مات على الصليب لأجلي كفارة لخطاياي، ثم قام من بين الأموات. ليس دين آخر يعرف أن الله إله محبة نظير الله الذي أعلن عن ذاته في المسيح يسوع. إنه يحب الخطاة، ليس بمعنى أنه يوافق على خطاياهم ولكن بمعنى أنه يحبهم بالرغم من عدم محبته لتصرفاتهم الشريرة. ومحبة الله ليست مجرد كلام، لأن الكتاب المقدس يقول: 'ولكن الله بيَّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا' (رومية 8:5).

في الإسلام، لم أكن أتمتع بالثقة والسلام، بل كنت دائماً في حالة قلق وفشل. ولكنني في المسيح، أتمتع بثقة وراحة قلبية، وأعظم شئ بالنسبة لي هو محبة المسيح.. المحبة التي يضعها في قلوب من يتعرفون عليه ويؤمنون به بإخلاص.

المسيحيون المؤمنون الحقيقيون يحبون المسلمين. إن كان أحد يدّعي أنه مسيحي مؤمن ويكره أي إنسان آخر، فإنه يخدع نفسه، لأنه لم يتعرّف بعد على المسيح بشكل حقيقي. والكتاب المقدس يحذر ضدّ جميع أولئك الذين يظنون أنهم باضطهادهم وقتلهم الآخرين إنما يقدمون خدمة لله.

عندما أصبحت مؤمناً بالمسيح خسرت عائلتي وأقربائي، لأنهم رفضوني؛ إلا أن المسيح اعتنى بي. ومنذ أن تعرفت عليه وجدت أن لي مئات الإخوة والأخوات في المسيح، في كافة أنحاء العالم. خسرت عائلتي إلا أنّ الرب ضمّني إلى عائلة أعظم. وفي الحقيقة، إن ما أعطاني إياه الرب هو أكثر جداً مما فقدته.

بعد إيماني بالمسيح بفترة، قصدت أن أرى معلمي السابق، وهو مسيحي مؤمن، كنت قد سببت له متاعب جمة، لأني كنت طالباً متكبراً ومجادلاً ومستهزئاً. عندما ذهبت إلى منزله وجدت أنه سمع عن إيماني بالمسيح. وحالما رآني هبّ واقفاً وتقدّم واحتضنني. ودهشتي لهذا الأمر ازدادت أيضاً عندما جلس بجانبي وصرف عدة ساعات في التحدث إليّ. لم يكن في قلبه سوى المحبة والمسامحة. كان ذلك شهادة أخرى بالنسبة لي عن محبة المسيح. قال معلمي السابق 'لقد كنت عدواً لي، وأما الآن، فأنت صديقي'.

وفكرت مراراً وتكراراً بهذا التعبير 'قد كنت عدواً لي، وأما الآن، فأنت صديقي'. كان رفيقي في الكلية صديقاً مخلصاً، والآن أصبح معلمي السابق صديقاً رائعاً. وأدركت أنّ الإخلاص في صداقتهما لي هو بسبب الصديق الأعظم الذي تعرّفا عليه وأحبّاه: الرب يسوع المسيح.

ثم أدركت كذلك أني كنت عدواً لله وعدواً للمسيح بسبب إثمي وتمرّدي. وأما الآن، وبسبب ما فعله لأجلي لم أعد عدوه بل صديقه. وكلمات يسوع عينها تخبرنا بأن أولئك الذين يحبونه ليسوا عبيداً بل أحباء (يوحنا 15:15). والآن، فقد تعرفت إليه وأحببته، وأصبحت خاصة له قلباً وعقلاً وجسداً ونفساً، لأنني وجدت فيه الصديق الوحيد الحقيقي الذي لا يهملني ولا يتركني (عبرانيين 5:13).

 

'لقد تأثرت جداً بالتعليم الأخلاقي السامي الذي في الإنجيل. ولو أن المسيحيين قد حرّفوا كتابهم، لكان مستوى التعليم الأخلاقي فيه قد تدنّى ودراسة وقائع الإنجيل وقصصه على ضوء ذلك لا توحي بأي باعث يدفع بالمسيحيين إلى التغيير أو التحريف في النص. فقصة الصلب مثلاً: هي حادثة بارزة من بين جميع الحوادث التي تتكلم عن المسيح، وتتناقض مناقضة تامة مع فكرة كون الإنجيل محرفاً، إذ ليس من إنسان معتنق لدين ما، يختلق عن قصد، قصة تعزو إلى قائده أو مؤسس دينه مثل هذه النهاية المعيبة التي لقيها المسيح على أيدي أعدائه. إذ ليس من دواعي الفخر بشيء أن يكون الإنسان تابعاً لمن مات ميتة خزي وعار. وظهورات المسيح التي أعقبت موته وقيامته قد اقتصرت على تلاميذه فقط، الذين لم يعدّلوا في صورة موته المخزي. وظل الأعداء يحسبون أنفسهم منتصرين في عملية موته. ترى لماذا؟ إذا كان على المسيحيين أن يغيروا أو يحذفوا أي شيء من الإنجيل، فإن قصة الصلب ستكون أول ما يجب أن يُحذف أو يُعدّل'.

ج.ع. صبحان

الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 9176

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.