الوحي الحقيقي - من الأدلة على أن الإنجيل من الله أنه يملأ فراغ النفس من حيث شوقها لمعرفة الله

الصفحة 3 من 7: من الأدلة على أن الإنجيل من الله أنه يملأ فراغ النفس من حيث شوقها لمعرفة الله

(ثالثا) ومن الأدلة على أن الإنجيل من الله أنه يملأ فراغ النفس من حيث شوقها لمعرفة الله وتبريرها أمامه من تبعة الإثم ومغفرة خطاياها وتطهير القلب والحياة. (1) يخبرنا الإنجيل بقصد الله الأزلي من جهة الإنسان، ويشرح على التوالي السبب الذي من أجله خُلق وكيفية سقوطه في حمأة الخطية وحاجته العظمى إلى القداسة (2) يخبرنا كيف نحصل على مغفرة خطايانا بالإيمان بالمسيح وبذلك نتبرر أمام الله (3) يخبرنا كيف تطهر قلوبنا بالإيمان بالمسيح وتصبح هيكلاً لسكناه وتتنقى أفكارنا ورغباتنا من الخبائث، وكيف تتشدد عزائمنا في الجهاد ضد الخطية وإبليس كلما عظمت محبتنا له (4) ويرينا كيف أننا بالإيمان بالمسيح نصير أولاد الله المختارين وتفيض قلوبنا سلاماً وفرحاً روحياً متوقعين بالتحقيق واليقين وبفارغ الصبر ذلك اليوم السعيد الذي يقوم فيه الأموات وحينئذ نتمتع بالسعادة الدائمة والقداسة الكاملة في حضرة الله. وبالإجمال ما من رغبة روحية تصبو إليها النفس إلا وتتوافر في الإنجيل، لذا هو رسالة الله إلى ابن آدم المسكين.
ومن المحقق الذي دل عليه الاختبار أن كتب أهل الأديان الأخرى لا تؤدي بأصحابها إلى شيء مما ذكرنا، فأي كتاب منها يسكِّن روع الخاطئ من هول الحساب، وأي منها يستميل القلب لمحبة الله وأي منها يكلّف الإنسان بطهارة القلب والحياة ويعدّه لسماء طاهرة لا تدخلها الشهوات ولا تحوم حولها الأدناس يسكن فيها جماعة المخلَّصين الذين نالوا الحرية الكاملة من كل عيب ودنس ونقص إلى غير ذلك مما هو مغاير لطبيعة الله الكلي القداسة. فهذه الكتب لا تدل على طريق الخلاص من الخطية، ولا إحراز القبول لدى الله، بل تغادر الإنسان بدون أن تروي له غليلاً. نعم قد تأمره بالحج والصوم ونحر الضحايا مما ليس له أقل مساس بنقاوة القلب ولا بإعلان صفات الله، فيصبح المتعبد بها هائماً لا يستقر على حال من القلق منفياً من بيت الآب السماوي.

من الأدلة على أن الإنجيل من الله هو تجديد القلب والحياة الذي يحصل عليه الذين يقبلون تعليمه
الصفحة
  • عدد الزيارات: 9890

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.