في شهادة القرآن للتوراة والانجيل - الأدلة الشاهدة على وجود الكتاب المقدس بسلامته حين مجيء القرآن

الصفحة 5 من 6: الأدلة الشاهدة على وجود الكتاب المقدس بسلامته حين مجيء القرآن

ومن الأدلة الشاهدة على وجود الكتاب المقدس أي العهدين الجديد والقديم بسلامته حين مجيء القرآن ، الاقتباسات الموجودة فيه المصرحة بأنها مقتبسة منهما كما في سورة المائدة آية 49 "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا -أي في التوراة- أَنَّ النفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص"ٌ.
فهذه الآية منقولة من سفر الخروج 21 :23-25 ونصه "وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ، وَعَيْناً بِعَيْنٍ، وَسِنّاً بِسِنٍّ، وَيَداً بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْلٍ الخ".
وفي سورة الأنبياء 21 :105 قوله "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ -كتاب داود- مِنْ بَعْدِ الذكْرِ -أي التوراة- أَنَّ الْأَرْضَ -أرض الجنة أو الأرض المقدسة- يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالِحُونَ - عامة المؤمنين" ملخصاً من البيضاوي. فهذه الآية مقتبسة من مزمور 37 :29 ونصه "الصدِّيقُونَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الْأَبَد"ِ.
وفي سورة الأعراف آية 39 قال "إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ" فهذه الآية مقتبسة من الإنجيل كما في بشارة متى 19 :24 قال "وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً : إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ ال"لهِ وفي بشارة مرقس
25:10 لفظ العدد بعينه وفي بشارة لوقا 18 :25 قال "لِأَنَّ دُخُولَ جَمَلٍ" إلى آخر العدد بلفظه.
فهذه الاقتباسات الثلاثة، أحدها من التوراة، وثانيها من الزبور، وثالثها من الإنجيل هي برهان جلي بأن الكتب المنزَلة التي كانت بأيدي اليهود والنصارى هي التي بأيدينا الآن، وتُسمى بالأسماء التي كانت بعينها. ومثال ذلك إذا ما اقتبسنا أبياتاً من مثنوي جلال الدين الرومي أو من الديوان المنسوب لعلي ابن أبي طالب أو من كتاب آخر مشهور، فمن أول نظرة من القارئ الخبير يحكم حكماً قطعياً بأن هذه المصنفات موجودة في وقتنا الحاضر. كذلك كان ينبغي لعلماء القرآن المنصفين أن يحكموا بأن الآيات التي اقتبسها من الكتاب المقدس تدل على أنه كان موجوداً في زمن محمد، بل الآيتان المقتبستان من التوراة والزبور في قوله وكتبنا لهم فيها أي التوراة وقوله ولقد كتبنا في الزبور فيهما برهان صريح أن هذين السفرين كانا موجودين حينئذ كما هما الآن.
عدا ذلك أن كثيراً من القصص الواردة في القرآن وردت في الكتاب المقدس. ومن أمثال ذلك قصة يوسف -سورة يوسف- وقد تكون في القرآن مغيرة عن الأصل تغييراً يطابق التقاليد اليهودية
المتأخرة أكثر من آيات التوراة المتقدمة، كما شرحنا ذلك في كتاب تنوير الأفهام في مصادر الإسلام وكذلك يشتمل القرآن على مقتبسات كثيرة جداً من أسفار الكتاب المقدس لا يمكن تعليلها ولا فهمها إلا بمراجعة الأصل، فنقتصر على ذكر واحدة منها. ورد في سورة آل عمران 3 :93 اسم إسرائيل بدل يعقوب وأنه حرم على نفسه طعاماً، فمن المستحيل أننا نقدر أن نفهم لماذا أبدل اسم يعقوب بإسرائيل، وما هو نوع الطعام الذي حرمه على نفسه إلا بمراجعة التوراة. اُنظر سفر التكوين 32 :22-31 حيث تجد ذلك مشروحاً شرحاً وافياً.
وورد في الأحاديث المحمدية فقرات منقولة عن الكتاب المقدس. من أمثال ذلك ما ورد في كتاب - مشكاة المصابيح ص487 من طبعة سنة 1297هـ الباب الأول والفصل الأول في كلامه عن وصف الجنة وأهلها - قال رسول الله قال الله تعالى أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فلا يشك أحد أن هذا الحديث منقول من الرسالة الأولى لبولس الرسول إلى أهل كورنثوس 2 :9. ومما هو جدير بالملاحظة هنا أنه بينما يقرر محمد أن هذا الوصف من كلام الله ينكر
كثيرون من علماء الإسلام أن بولس رسولٌ، وأن رسائله موحى بها من الله.
ينقسم الكتاب المقدس في الغالب إلى قسمين العهد القديم ويتضمن الأسفار المقدسة القانونية عند الأمة اليهودية، وكُتبت في الأصل باللغة العبرانية، ما عدا القليل منها فإنه كتب باللغة الآرامية. والعهد الجديد وقد كُتب باللغة اليونانية، أما اليهود فلا يؤمنون إلا بواحد منهما أما نحن المسيحيين فنؤمن بالعهدين كليهما. ولكن القرآن يشير إلى الأسفار المقدسة جميعها بكتاب واحد هو الكتاب المقدس مع أنه يذكر له ثلاثة أقسام وهي التوراة والزبور والإنجيل.
ويقسم اليهود أسفارهم أو كتبهم إلى ثلاثة أقسام وهي الناموس والأنبياء والمزامير، كما يظهر من بشارة لوقا إصحاح 24 :44. وهذا التقسيم يرجع عهده إلى سنة 130 قبل المسيح (1) وفي الوقت الحاضر يسمي اليهود القسم الثالث الصحف، ولأنها تبتدئ بالمزامير يدعوها القرآن والإنجيل "الزبور" ويدعو القرآن القسم الأول توراة
هي معدولة من الكلمة العبرانية مع تغيير طفيف في اللفظ. وقد يطلق المسلمون هذا الاسم على الكتاب المقدس كله لأنه يبتدئ بالتوراة. وكثيراً ما يشير القرآن إلى أنبياء العهد القديم ويعلق على الإيمان بهم أهمية عظيمة، ومن ذلك قوله في سورة البقرة 2 :136 "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون" وجاء مثل ذلك في سورة آل عمران 3 :84. من هنا يظهر جلياً أن القرآن يتفق مع الإنجيل في الشهادة بأن كل أسفار الكتاب في تلك الأقسام الثلاثة موحى بها.
وقد يطلق أيضاً المسيحيون اسم الإنجيل على كل أسفار العهد الجديد كما يطلقه عليها القرآن، ومن أسباب ذلك أن العهد الجديد يبتدئ بالبشائر الأربع، ومنها أن الإنجيل معناه خبر سار أو بشارة، وهذا الخبر السار خلاصة العهد الجديد من أوله إلى آخره، فسُمي به، وذلك واضح من بشارة مرقس 13 :10 حيث يقول "وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلاً بِالإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ الأُمَم"ِ ومن مواضع أخرى كثيرة. وكان العهد الجديد -أي الإنجيل- منتشراً في عصر
محمد في قسم عظيم من العالم بين الشعوب المسيحية، لذلك لم يقتبس منه القرآن فقط آية موجودة في ثلاثة من أقسامه -بشائره- أي بشارة متى 19 :24 وبشارة مرقس 25:10وبشارة لوقا 18 :25 كما ورد في سورة الأعراف آية 39 بل اقتبس منه أيضاً محمد نفسه كما تقدم ذكره. وعلى هذا ينبغي لكل ذي عقل سليم خال من التعصب الذميم أن يعترف بأن القرآن يشير إلى الكتاب المقدس بأنه كتاب منتشر في عصره وموحى به من الله تعالى.

لا يفتأ القرآن يذكر الكتاب المقدس بالاحترام والتعظيم ويلقّبه بأعظم الألقاب
الصفحة
  • عدد الزيارات: 11983
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.