هل فى القصص القرآنى نبوءة من علم الغيب؟ - لقرآن

الصفحة 6 من 7: لقرآن

خامسا : القرآن " تفصيل الكتاب "
يصرح القرآن عن نفسه بأنه " تفصيل الكتاب " ( يونس 37 ) " بلسان عربى مبين " ( الشعراء 195 ) . و التفصيل بلغته الدرس و التعريب ، كما يظهر من مقالة العرب : " إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ، و إن كنا عن دراستهم لغافلين " ( الانعام 156 ) . غفلوا هم
عن دراسة التوراة و الانجيل ، فدرسهما محمد : " و كذلك نصرف الآيات – و ليقولوا : درست ! – و لنبيه لقوم يعلمون " ( الانعام 105 ) . فلا ينفى تهمة الدرس ، بل يوضح غايته من درس التوراة و الانجيل ، و هى تبيان الكتاب للعرب الذين غفلوا عن دراسته أى " تفصيل الكتاب " . و هو يستعلى على المشركين بدرس الكتاب المقدس : " أم لكم كتاب فيه تدرسون ... أم عندهم الغيب فهم يكتبون " ( القلم 37 و 47 ) ، مما يعنى أن محمدا عنده كتاب فيه يدرس ، و منه يكتب الغيب ، بل الكتب المقدسة كلها : " و ما آتيناهم من كتب يدرسونها " ( سبأ 44 ) ، أما هو فقد أوتى كتبا يدرسها . و ذلك " ليعلمهم الكتاب و الحكمة " أى التوراة و الانجيل ، كما يردد بتواتر ( البقرة 231 و 151 ، آل عمران 164 ، الجمعة 2 ) . فالقرآن بهذا النص القاطع هو تعليم العرب " الكتاب و الحكمة " أى التوراة و الانجيل . فجاء " تنزيل رب العالمين " فى القرآن " من زبر الأولين " ( الشعراء 193 – 197 ) ، " بتفصيل الكتاب " لهم أو " تعليمهم الكتاب و الحكمة " . لقد درس محمد التوراة و الانجيل ، و درسهما للعرب فى القرآن . هذه هى شهادة القرآن القاطعة التى تقضى على القول بأمية محمد ، و تبرهن أن قصص القرآن من الكتاب ، درسه على " من عنده علم الكتاب " ( الرعد 43 ) . فليس فيه من معجزة غيبية . مع العلم ان الدرس و الوحى لا يتعارضان ، و مع العلم ان ما فى القصص القرآنى بصيغة التلمود ، لا بصيغة الكتاب ، كما كان يفعل أهل الكتاب أنفسهم .
سادسا : سيرة محمد تدل على سعة علمه و اطلاعه
إن إجماع السير النبوية و الحديث يدل على أن محمدا كان قبل دعوته " يتحنف " شهرا مع قس مكة ، ابن عمه ، ورقة بن نوفل . و هذا القس النصرانى يشهد الحديث الصحيح أنه كان يكتب الكتاب العبرانى ، و يترجم الانجيل الى العربية . و قد قضى محمد فى جواره بعد زواجه من السيدة خديجة ، بنت عم ورقة ، مدة خمس عشرة سنة قبل البعثة يحضر كتابة الكتاب و ترجمة الانجيل . فققص القرآن و أخبار الخلق و أوصاف اليوم الآخر كان يسمعها من أستاذه ، قس مكة " النصرانية " .
ناهيك عن رحلتى الشتاء و الصيف ، الى اليمن و الشام ، موطن المسيحية و بعض اليهودية ، فى تجارة زوجته السيدة خديجة التى كانت تجارتها تعدل تجارة قريش ، و ما يقتضيه ذلك من سعة اطلاع ، فى اتصال دائم مع أهل الكتاب .
يكفى محمد أن يكون تلميذا لقس مكة ، ابن عم زوجته ، حتى يكون عالما بقصص الأولين ، و أخبار الخلق ، و أوصاف اليوم الآخر . فلم يكن محمد أميا و لا جاهلا بها حتى يكون ما جاء به " من زبر الأولين " ، " ممن عنده علم الكتاب " ، معجزا بالنسبة إلى حاله أو بيئته . و القرآن و الحديث و السيرة شهود عدل .

خاتمة
الصفحة
  • عدد الزيارات: 9996
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.