الإعجاز في التاريخ - موضوع القصص القرآني وهدفه

الصفحة 2 من 8: موضوع القصص القرآني وهدفه

 

بحث أول

موضوع القصص القرآني وهدفه

يأتي القصص القرآني كبرهان للتوحيد والنبوة ، من تاريخ البشرية ، بعد الاستشهاد بمشاهد الخليقة التي تشهد لخالقها : "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق" (فصلت 53) .

أولا : هدفه تثبيت النبي وذكرى للعرب

ففي نظرية القرآن يُوجَز تاريخ البشرية بسيرة النبوة مع أقوامها ، كأنه صراع متواتر بين الايمان والكفر . ويرمي القرآن ، من وصف هذا الصراع الديني ، الى غايتين : الأولى "لنثبّت به فؤادك" (32:25 ؛ 120:11) ؛ الثانية اتعاظ أهل مكة بمثل الماضين : "فاقصص

القصص لعلّهم يتفكرون " (الأعراف 176) ؛ "أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم" (غافر 21 و81) ؛ "انظر كيف كان عاقبة المنذَرين" (الصافات 73) ؛ "انظر كيف كان عاقبة المكذبين" (الزخرف 25) .

فهدف القصص القرآني المزدوج يدل على أنه ليس في اعجازه معجزة له : فغايته الأولى تثبيت فؤاد النبي في أزماته النفسية والايمانية التي تملأ القرآن المكي ؛ فلو كان في اعجاز القصص معجزة لكان ثبت فؤاد محمد منذ القصة الأولى . والواقع القرآني يشهد بأن أزمات الايمان ظلت تساور محمدا ، وهو يتلو القصص القرآني بتواتر . فحتى أواخر العهد المكي يُقال له : "فإن كنت في شك ممّا أنزلنا اليك ، فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك : لقد جاءَك الحق من ربك ، فلا تكوننًّ من الممترين ! ولا تكونَن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين" ! (يونس 94 – 95) . والواقع القرآني يشهد أيضا بأن اعجاز القرآن في قصصه لم يكن معجزة لهم ، فقد ظلوا طول العهد بمكة ، قبل إحكام آية السيف فيهم بالمدينة ، "اذا قيل لهم : ماذا أنزل ربكم ؟ – قالوا : أساطير الأولين" ! (النحل 24) . ويتهمونه في مصدر تنزيله وقصصه : "قال الذين كفروا : انْ هذا إلاّ إفك افتراه ، وأعانه عليه قوم آخرون ! – فقد جاؤوا ظلما وزورا ! وقالوا : أساطير الأولين اكتتبها فهي تُملى عليه بكرة وأصيلا ! – قل : أنزله الذي يعلم السرّ في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما" (الفرقان 4 – 6) . وكانت هذه مقالتهم طول العهد بمكة جملة (25:6 ؛ 83:23 ؛ 68:27) وأفرادا (5:25 ؛ 24:16) ، حتى بعد نصر بدر بآية السيف (الأنفال 31) . فكان هذا موقفهم من اعجاز القصص القرآني : "واذا تُتلى عليهم آياتنا قالوا : قد سمعنا ! لو نشاء لقلنا مثل هذا ! إنْ هذا إلاّ أساطير الأولين" (الأنفال 31) . فلم يرَ المخاطَبون بإعجاز القصص القرآني معجزة له ، موضوعا : "إنْ هذا إلاّ أساطير الأولين ؛ واسلوبا : "لو نشاء لقلنا مثل هذا" ! ونلاحظ أن القرآن لا يردّ تحدّيهم الأخير هذا .

موضوع القصص القرآني محدود ومكرّر
الصفحة
  • عدد الزيارات: 10795
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.