مصادر الإسلام

العبادات - الصوم

فهرس المقال

الصوم: ولا شك أن الصوم يعتبر أهم فريضة بعد الصلاة. يدعي المسلمون أن الله قد فرض عليهم الصيام كما فرضه على الذين من قبلهم كما في الآية "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" (البقرة: 183).
هذه الآية تناقض الحقيقة والتاريخ. صحيح أن الله قد أمر اليهود بالصوم في مناسبات معينة، أما في المسيحية الكتابية (أي التي تعيش بحسب الكتاب المقدس) فإن الصيام ليس فريضة وإنما هو عبادة تطوّعية كما سنذكر لاحقا.
لقد مر الصيام في الإسلام في أطوار وتبدل وتغير كما حدث للصلاة من قبل. لقد كان الصيام في البداية أياما معدودات وقد تُرك أمر تحديدها للمسلمين. يقول إبن كثير في هذا الصدد (ج 1 ص 158). كان الصيام في بداية الإسلام أياما معدودات كما في الآية: "أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وإن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون." (البقرة: 184). حسب إبن كثير كان محمد وأصحابه يصومون ثلاثة أيام في كل شهر. بالإضافة إلى ذلك يبدو أن المسلم كان بإمكانه أن يفدي صيامه بإطعام مسكين.
لكن فيما بعد تغير الحال وتغيرت فريضة الصيام وأصبحت أكثر إلزاما واقتصر الصيام على شهر رمضان كله بدلا من أيام معدودات حيث نسخت الآية التالية الآية التي قبلها "شهر رمضان الذي نزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر (أي شهد هلال شهر رمضان) فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله لكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتُكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون." (البقرة: 175). وهكذا هيمن رمضان على أيام معدودات.
يتميز الصيام في الإسلام بالإنقطاع عن الأكل والشرب ومضاجعة النساء خلال ساعات النهار، وبالتالي ممارسة هذه الأمور خلال ساعات الظلام كما جاء في الآية "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم (جماع نسائكم) هن لباس لكم وأنتم لباس لهن على الله إنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض (ضوء الصباح) من الخيط الأسود (ظلام الليل) من الفجر ثم أثموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون." (البقرة: 187).
وجاء في الحديث في أمر الصيام: "حدثنا يحي بن يحي قال: قرأت على مالك عن نافع عن إبن عُمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن أغمي عليكم (لم يتضح الأمر لكم) فاقدروا له (أي قدروا)." (مسلم ج 7 ص 188، مكرر).
يبدو أن بعض المسلمين اختلط عليهم الأمر فيما يتعلق بشأن الخيط الأبيض والخيط الأسود حتى وضح محمد الأمر لهم كما في الحديث: "حدثنا أبو بكر بن شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" قال له عدي بن حاتم يا رسول الله إني جعلت تحت وسادتي عقالين عقال أبيض وعقال أسود أعرف الليل من النهار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن وسادتك لعريض، إنما هو سواد وبياض النهار." (مسلم ج 7 ص 200).
الصوم فريضة على كل مسلم. لذلك فإنه من أحكام الصيام أنه إذا مات مسلم وعليه صيام وجب الصيام نيابة عنه كما جاء في الحديث: "حدثني هرون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قال: حدثنا إن وهيب أخبرنا عُمر بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات و عليه صيام صام عنه وليّه (أقرب الناس إليه)." (مسلم ج 8 ص 23، رواه البخاري أيضا).
بما أن الصوم فريضة كالصلاة فإن تارك الصوم كتارك الصلاة يعاقب كما جاء في الحديث التالي حيث يجد القارئ بعض الجزاءات المفروضة على تارك الصيام: "حدثنا موسى حدثنا إبراهيم أخبرنا بن شهاب عن حميد عن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت. وقعتُ على أهلي (جامعت امرأتي) في رمضان. قال (محمد): "اعتق رقبة (حرر عبدا)". قال: ليس لي. قال: "فصم شهرين متتابعين". قال: لا أستطيع. قال: "فاطعم ستين مسكينا". قال لا أجد. فأتي بعرق (وعاء) فيه تمر فقال: "أين السائل؟ تصدق بها". قال: على أفقر مني؟ والله ما بين لابتيها (طرفيها) أفقر منا. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواذجه (أسنانه). قال: "فأنتم إذا." (البخاري ج 7 ص 123، مكرر رواه مسلم أيضا). على أي حال إذا أكل المسلم أو شرب نسيانا فإن ذلك لا يقطع صيامه كما جاء في الحديث: "حدثني يوسف بن موسى حدثنا أسامة حدثني عوف عن خلاس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أكل ناسيا وهو صائم فليُتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه." (البخاري ج 7 ص 160). بهذا نكون قد ذكرنا ما فيه الكفاية عن فريضة الصوم. ومن ثم لا بد لنا من درج بعض الملاحظات الهامة.
مرة أخرى نجد أن في صيام المسلم عبادة روتينية طقسية كما هو الحال في الصلاة. فالمسلم الذي يصوم تطوعا ومحبة لربه وإنما يصوم في الدرجة الأولى لأن الصيام مفروض عليه وإن لم يصم فهو عرضة للعقاب والهلاك.
وكما هو الحال في الصلاة كذلك الشأن في الصيام. يعتمد الصيام على حركة الأفلاك والأجرام السماوية، حيث يتحكم القمر في الشهر وتتحكم الشمس في فترة الصوم اليومية حيث نورها يقرر وقت الصيام وغيابها يقرر وقت الإفطار.
كما ذكرنا في حديثنا عن الصلاة فإنه من السهل تطبيق فريضة الصيام في جزيرة العرب وما حولها. ولكن كيف يمكن تطبيق هذه الشريعة في مثل البلاد التي ذكرناها سابقا والتي يكاد أن يستحيل تمييز الخيط الأبيط من الخيط الأسود فيها. هل يستطيع المسلم أن يصوم ستة أشهر في مثل هذه الحالة؟ في حوار مع بعض المسلمين طرحت هذا السؤال فقال أحدهم: يجب اتباع توقيت أقرب بلد يتميز فيها الليل من النهار، وقالت أخرى: يجب اتباع توقيت مكة. وأجابت ثالثة: هذا يحتاج إلى فتوى خاصة. بينما لم يتطرق علماء المسلمين الأقدمون إلى هذه الحالة لجهلهم بها، فإن علماء المسلمين في العصر الحديث يكثرون فتاويهم في هذه المسألة. ألم يعرف رب محمد بهذه المسألة عندما أوحى بالصلاة والصوم إلى نبيه في قرآنه؟ كيف يستمر المسلمون بالادعاء أن الإسلام جاء للناس عامة؟ إن فريضتين من أهم فرائض الإسلام لا يمكن تطبيقهما في أنحاء كثيرة من العالم لارتباط هاتين الفريضتين، الصلاة والصوم، اتباطا وثيقا بالأرض والشمس والقمر.
إضافة إلى ما سبق يُعتبر الشرك في الإسلام أشد من الكفر. هذا حسن. إنما الأمر المحير للعقل هو كيف يسمح الإسلام لأهم فريضتين فيه أن ترتبطا ارتباطا عضويا بالشمس والقمر؟ ألا تتحكم الشمس والقمر في العبادة الإسلامية بمجملها؟
إن مثل هذا التحكم من الشمس والقمر في العبادة الإسلامية لا نجد له مثيلا إلا في الأديان الوثنية الصرفة.

إستمع واقرأ الإنجيل