مصادر الإسلام

العبادات - الزكاة

فهرس المقال

الزكاة: ننتقل من الحج إلى الزكاة. لقد فرض القرآن الزكاة على المسلمين. كما جاء في الآية "وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير." (البقرة: 110).
من المعروف أن الزكاة هي نسبة تُقدر بإثنين ونصف في المائة من مدخول المسلم، تُقدم إلى ما يعرف ببيت مال المسلمين. على أي حال، هناك اختلاف على مقدار الزكاة والكمية التي يجب الزكاة عليها، حيث أن القرآن لم يُحدد هذه الأمور. وهناك اجتهادات كثيرة في أمور الزكاة لا داعي لذكرها هنا. لكن يجدر بالذكر أن محمدا كان يقيم عمالا في المناطق التي تحب سيطرته، وظيفتهم جمع أموال الزكاة وإحضارها إلى مقر محمد في المدينة، وقد تبع خلفاء محمد ما نهج عليه.
يبدو أن أول من وضع تنظيما لجمع الزكاة كان أبو بكر كما يظهر من الحديث التالي: "حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدثني أبي قال: حدثني ثُمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجّهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها ورسوله, فم سُئلها من المسلمين على وجهها (بقدرها) فليعطها ومن سُئل فوقها فلا يعط. في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من كل خمس شاة، إذا بلغت خمسة وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت لبون (مخاض) أنثى ، (ناقة صغيرة)، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستة وأربعون إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل (بالغة للقاح من فحل الجمال)، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسة وسبعين ففيها جذعة (ناضجة) فإذا بلغت يعني ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقّة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين و مائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها." (البخاري ج 2 ص 447-448). إضافة إلى ذلك هناك أحاديث أخرى كثيرة واجتهادات في أمر الزكاة والصدقة وما يجب وما لا يجب ومقدار ما يعطى في ممتلكات مختلفة من فضة وذهب وحيوانات وغيرها.
كون الزكاة فريضة واجبة على كل مسلم فإن الامتناع عنها يوجب العقاب حتى القتل. لقد كان امتناع بعض القبائل العربية عن أداء الزكاة بعد موت محمد السبب الذي أدى إلى ما يُعرف بحروب الردة في عهد أبي بكر. لم تكن هذه القبائل قد رجعت عن الإسلام، ولكنها امتنعت عن أداء الزكاة فحاربهم أبو بكر على ذلك، وقال قولته المأثورة كما في الحديث: "حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شُعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حدثنا عُبيد الله بن عبد الله بن عُقبة بن مسعود أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: لما تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كَفرَ من العرب، فقال عُمر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصَم (حمي) مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" فقال (أبو بكر): والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال. والله لومنعوني عناقا (الأنثى من الماعز) – في حديث آخر: لو منعوني عقال بعير – كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عُمر رضي الله عنه: فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق." (البخاري ج 2 ص 428، مكرر، رواه مسلم أيضا). يبدو أن أداء الزكاة قد توقف عند غالبية المسلمين منذ زمن بعيد. وتارك الزكاة كتارك الصلاة وتارك الصوم لا يجد من يعاقبه. هناك اجتهادات وفتاوي كثيرة لعلماء المسلمين في عدم معاقبة تارك الزكاة اليوم كما فعل أبو بكر، ولا داعي للخوض فيها هنا. ونحن نقول أنه لو تم عقاب تارك الصلاة وتارك الصيام وتارك الزكاة اليوم لكان العالم الإسلامي في وبل عظيم.
بقي لنا أن نذكر الكيفية التي تستخدم بها صدقات المسلمين. لا تُصرف أموال الزكاة إلا على الإسلام والمسلمين، حيث أنها تُصرف على إعداد الجيوش وعلى المحتاجين من اليتامى والأرامل وأهل السبيل. إن أعمال الخير والرحمة الإسلامية لا تشمل غير المسلمين. إنني لم أسمع أو أقرأ مثلا أن جمعية خيرية إسلامية أو دولة إسلامية تبرعت بتحمل مصاريف علاج طفل مسيحي أو غير مسيحي يعاني من مرض مستعص يحتاج إلى علاج خاص في إحدى المراكز الطبية المتقدمة. إننا لم نسمع أن دعاة الإسلام يذهبون إلى بلاد متوحشة مثل غينيا الجديدة ويقدمون المعونة الحضارية لأهلها، ويبنون لهم المستشفيات والعيادات الصحية والمدارس معرضين حياتهم للخطر والموت. إننا لم نسمع أنه عندما تتعرض بلاد غير إسلامية للكوارث الطبيعية مثل المجاعة في الحبشة أو زلزال عنيف في المكسيك تسرع الدولة الإسلامية أو الجمعيات الخيرية الإسلامية مثل الهلال الأحمر وغيرها بإرسال المواد الغذائية والطبية لإغاثة المنكوبين. وهذا كله على العكس من الصدقات وأعمال الخير المسيحية كالصليب الأحمر وآلاف الجمعيات الخيرية غيرها والتي لا تُميز بين مسيحي أو غير مسيحي. بهذا نكون قد أتينا إلى نهاية العبادة في الإسلام و منها ننتقل إلى المسيحية.

إستمع واقرأ الإنجيل