لماذا صرت مسيحيا - المواجهة الأولى مع المسيحيين

الصفحة 3 من 9: المواجهة الأولى مع المسيحيين

المواجهة الأولى مع المسيحيين

وذات يوم في طريق عودتي مع بعض أصدقائي من نزهة, مررت بجماعة كبيرة من الناس مجتمعة على مقربة من مدرستنا. وعندما اقتربت منهم سمعت حوارا يدور عن عقيدة التثليث بين واعظ مسيحي وبعض تلاميذ مدرستنا. وكان الواعظ يحاول أن يبرهن عقيدته في الثالوث من قول القرآن ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (ق 16). فقال: إن كلمة نحن بصيغة الجمع تدل على أن وحدانية الله وحدانية مركبة, لا وحدانية بسيطة. ولو كانت وحدانية الله بسيطة لقال أنا. ولم يقدر تلاميذ مدرستنا أن يجاوبوه. فطلب أصدقائي مني أن أرد , فتدخلت وقلت: إن كلمة نحن بصيغة الجمع تدل على الجلال والعظمة. وكانت تلك أول فرصة لي ألتقي فيها مع مسيحي في دائرة الجدال والمناظرة. وو لدت داخلي في ذلك اليوم رغبة في مجادلة المسيحيين. وبدأت أجمع الكتب التي تهاجم المسيحية, ودرستها بدقة, ثم أخذت أذهب في أيام معينة إلى مكان الحوار لمناقشة الوعاظ المسيحيين. وذات يوم أعطاني أحد الوعاظ عنوانه وطلب مني أن أزوره في بيته مع أي عدد من أصدقائي, فاصطحبت ثلاثة منهم وذهبت إلى بيته, فكان صدوقا ولطيفا. وأثناء احتسائنا الشاي دارت بيننا مناقشة جذابة حول الدين. فسألني: هل قرأت الكتاب المقدس؟ فجاوبته: لماذا أقرأ كتابا تحرف, ولا زلتم تغيرون فيه كل سنة؟ فظهرت على وجه القسيس علامات أسى وقال بابتسامة باهتة: هل تظن أن كل المسيحيين خونة؟ هل تظن أن مخافة الله ناقصة عندنا حتى أننا نخدع العالم بتغيير كتابنا المقدس؟ إن المسلمين وهم يتهمون المسيحيين بتحريف كتابهم إنما يتهمونهم بعدم الأمانة والخداع, وهذه اتهامات شنيعة! إن المسيحيين يؤمنون أن الكتاب المقدس هو كلمة الله, كما يؤمن المسلمون بالقرآن. فإن لم يكن هناك مسلم يغير كتابه بسبب حبه له, فهل تظن أن المسيحيين يغيرون الكتاب الذي أعطاه لهم الله كلي الحكمة؟ ولو افترضنا أن مسلما مخادعا جرؤ على أن يغير آية من القرآن. ألا تظن أن سائر المسلمين يلومونه ويفضحون فعلته الشنيعة؟ هذا ما سيفعله بقية المسيحيين الذين يحبون كتابهم من كل قلبهم لو أن أحدا تجرأ أن يجري فيه تغييرا. وأؤكد لك أن كل مسيحي يحب كتابه سيهب للدفاع عنه وفضح الذي يريد أن يغيره. ومن هذا ترى أن اتهام المسلمين للمسيحيين بأنهم غيروا كتابهم اتهام لا يقوم على دليل. وأعتقد أن المسلمين الذين يتهموننا بتغيير كتابنا المقدس يجهلون كتابنا كما يجهلون إيماننا وعقائدنا. ثم قدم لي القسيس نسختين من الكتاب المقدس, إحداهما باللغة الفارسية والأخرى باللغة العربية, وطلب مني أن أقرأهما. فشكرناه وخرجنا من بيته. ولم أ عر ما قاله القسيس التفاتا , ولا فتحت أيا من الكتابين اللذين أعطاهما لي, فقد كانت كل رغبتي قراءة أجزاء معينة فقط من الكتاب المقدس بهدف اكتشاف الأخطاء التي أشار إليها أصحاب الكتب التي تهاجم الكتاب المقدس. ولم أجد عندي حاجة لأقرأه كله, وصرفت مدة إقامتي في دلهي أجادل المسيحيين وأهاجمهم.

دراسات أعمق
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 13502

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.