لماذا صرت مسيحيا - رغبتي في الخلاص

الصفحة 6 من 9: رغبتي في الخلاص

 

رغبتي في الخلاص

منذ ذلك اليوم تبدل موقفي وصرت باحثا مخلصا وراء الحق, فبدأت أدرس الكتاب المقدس والقرآن دراسة مقارنة. ولأرضي ضميري أخذت نسخة من كتاب الأفستا من صديق فارسي, كما اشتريت نسخة من ساتيارث براكاش, وبدأت أقارن كل هذه الكتب معا. بعد قراءة الأفستا بعناية تحدثت مع علماء فارسيين, ولكني لم أجد عندهم طريقا معقولا محددا للخلاص. فاتجهت بعد ذلك لدارسة الساتيارث براكاش كما كتبها سوامي دايانايد سارسناتي الذي يعتبر المرجع الأساسي لعقائد أريا ساماج وفتشت على ضالتي المنشودة. ولكنني وجدت عقائد غريبة أوقفت شعر رأسي, إذ وجدت أن الله لا يمكن أن يغفر الخطية. واستغربت كيف

ينضم الناس إلى الأريا ساماج بينما لا تقدم لهم أي أمل للخلاص, فتعاليم أريا ساماج تقول إن الله لا يمكن أن يغفر خطايا الإنسان التي ارتكبها قبل اعتناقه الأريا ساماج ولا بعد ذلك, ولا مفر من العقوبة. كما أنني اكتشفت أن الأريا ساماج تعتبر الخلاص أمرا مؤقتا لا يمكن أن يضمنه الإنسان. ولما كان الخلاص مؤقتا فإن الإنسان يعيش في خوف مستمر من رفض الإله له. إذا ليس عندهم خلاص لشخص مثلي. فتوقفت عن دراسة الساتيارث.

وكانت أثقل مسئولية تعرضت لها أن أدرس القرآن والحديث لأجد طريق الخلاص. ورفعت يدي إلى الله في دعاء: اللهم, إنك تعلم أني بك آمنت, وعليك توكلت, وإليك أنبت, فاغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين, وأنر قلبي بنورك الذي لا ينطفىء, واهدني صراطك المستقيم. اللهم إن أحييتني فأحيني وأنت راض عني, وإن توفيتني فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

ولم أجد في دارستي للقرآن جديدا , لأني درسته من قبل دراسة وافية, وعرفت أن الحصول على الخلاص متوقف على العمل الصالح الذي يؤديه الإنسان. ووجدت عدة آيات تعلن هذه الفكرة, أقتبس للقارئ الكريم أربع آيات منها: أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون. وأما الذين فسقوا فمأواهم النار. كلما أرادوا أن يخرجوا منها أ عيدوا فيها, وقيل لهم: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (السجدة 19 , 20). فمن يعمل مثقال ذر ة خيرا يره , ومن يعمل مثقال ذر ة شرا يره (الزلزلة 7 , 8).

وعندما نلقي النظرة الأولى على هذه الآيات نكتشف أنها جميلة ومشجعة, ولكنها أثارت داخلي سؤالا : هل يمكن أن يعمل الإنسان الخير دون الشر؟ وعندما فكرت في شهوات الإنسان ورغباته اتضح لي أنه من المستحيل أن يعمل الإنسان الخير وحده, ولا يمكن أن يكون عمله دائما عملا صالحا فقط. ولقد قال رجال الفلسفة العرب:

إن هناك أربع ملكات عقلية للإنسان وراء كل أفعاله, ثلاث منها تقوم ضد صالح الإنسان الديني, وواحدة فقط (هي القدرة الملائكية) التي توجه الإنسان نحو الله وتعاونه على طاعة أوامره. ولو أن تأثير هذه مخفي عن عين الإنسان. أما الثلاثة الأخرى التي تقاوم اتجاه الإنسان إلى الله فهي واضحة, ويسعد الإنسان بها. ولما كان الإنسان لا يرى إلا ما يطفو على السطح, ولا يهتم إلا بالحاضر, ويوجه انتباهه إلى الأمور الأرضية أكثر من اهتمامه بالأمور الدينية, فقد كتب أحد المسلمين البارزين يقول: إنني واقع في شرك أربعة أشياء تسبب سيطرتها علي كل بؤسي وآلامي, هي: الشيطان والعالم والشهوة والجشع. فكيف أحرر نفسي منها, وكلها عدوتي؟ إن الشهوات الشريرة تدمرني وتلقيني في ظلمة يأس من الحسيات والملذات. أما الملكات العقلية الثلاث السيئة فقد سيطرت على الملائكة وعلى آدم حتى وقتنا الحاضر كما يقول الحديث التالي: روي عن أبي هريرة قال محمد: لما خلق الله سبحانه وتعالى آدم مسح ظهره, فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة, وجعل بين عيني كل إنسان وبيصا من نور. ثم عرضهم على آدم, فقال آدم: أي رب, من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه. فقال: يارب, من هذا؟ قال داود. قال: كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة. قال: يا رب زده من عمري أربعين سنة. قال محمد: فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين جاءه ملك الموت, فقال آدم: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ فجحد آدم فجحدت ذريته, ونسي آدم فأكل من الشجرة فنسيت ذريته. وخطئ آدم فخطئت ذريته (أخرجه الترمذي وغيره).

ومن هذا الحديث نرى بوضوح أن كل أبناء آدم خطاة, لأن خطية آدم دخلتهم جميعا بمن فيهم الأولياء والأتقياء. وهكذا اعترف آدم وحواء: قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا, وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكون ن من الخاسرين (الأعراف 23). ويقول النبي إبراهيم: ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (إبراهيم 41).

وعن أبي هريرة, قال: كان رسول الله صلعم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إسكاتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد متفق عليه (مشكاة المصابيح تحقيق الألباني حديث 812).

وعن أبي موسى الأشعري, عن النبي صلعم: أنه كان يدعو بهذا الدعاء: اللهم اغفر لي خطيئتي, وجهلي, وإسرافي في أمري, وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي جد ي وهزلي, وخطئي وعمدي, وكل ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت, وما أسررت به وما أعلنت, وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر, وأنت على كل شيء قدير. متفق عليه (مشكاة المصابيح, تحقيق الألباني حديث 2482). ويقول القرآن عن خطية الإنسان: إن الإنسان لربه لكنود, وإنه على ذلك لشهيد (العاديات 6 , 7). وفي أثناء هذا البحث واجهتني هذه الحقيقة العظيمة: إن النبي عيسى إنسان. ويعزو القرآن الخطأ إلى كل الأنبياء, ولكنه لا يسجل للمسيح خطأ واحدا. وسألت نفسي: لماذا؟ واتجهت بفكري إلى الإنجيل فوجدت أمامي قول المسيح: من منكم يبكتني على خطية؟ (يوحنا 8:46). ويقول الإنجيل عن المسيح: لأنه جعل الذي لم يعرف خطية, خطية لأجلنا, لنصير نحن بر الله فيه (2 كورنثوس 5:21). ويقول أيضا : ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا, بل مجرب في كل شيء مثلنا, بلا خطية (عبرانيين 4:15). ويقول أيضا : الذي لم يفعل خطية, ولا وجد في فمه مكر (1بطرس 2:22). ويقول: وتعلمون أن المسيح أ ظهر لكي يرفع خطايانا, وليس فيه خطية (1يوحنا 3:5). وهكذا نرى أن عندنا برهانا أكيدا أن كل البشر خطاة ما عدا المسيح. فكيف أتمكن من الحصول على الخلاص بأعمالي الصالحة, بينما الأولياء والأتقياء والفلاسفة قد فشلوا في أن يعملوا الصلاح فقط. فاتجهت إلى القرآن أفحص تعاليمه مرة أخرى. ووجدت آيتين قرآنيتين أصابتاني باليأس: وإن منكم إلا واردها. كان على ربك حتما مقضيا. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (مريم 71 , 72). ولا يستطيع أحد أن يتخيل مقدار الرعب الذي وقعت فيه بعد قراءة هاتين الآيتين. لقد كنت مريضا أستشير القرآن كطبيب يقدم لي العلاج, ولكنه بدلا من ذلك قال لي: كل واحد لا بد أن يدخل الجحيم, وهذا واجب حتمي على الله!. ولكن محبتي للإسلام وتعل قي به منعاني من أن أتخذ قرارا سريعا في هذا الموضوع. وأردت أن أستشير التفاسير على هذه الآية وما يقوله الحديث عنها, لأفهم ما قاله نبي الإسلام نفسه عن هذا الموضوع. وبعد بحث كثير وجدت في مسند الدرامي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلعم: يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم فمنهم كلمح البصر, ثم كالريح, ثم كحضر الفرس, ثم كالراكب المجد في رحله, ثم كشد الرجل في مشيته (عن تفسير القرطبي لسورة مريم 71 , 72). وفي تفسير الطبري على مريم 71 , 72 وجدت التالي: حدثنا أبو كريب, قال: ثنا ابن يمان, عن مالك بن مغول, عن أبي إسحاق, قال: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه, قال: يا ليت أمي لم تلدني. فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟ قال: أخبرنا أن اواردوها, ولم يخبرنا أن اصادرون عنها.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا حكام, عن إسماعيل, عن قيس, قال: بكى عبد الله بن رواحة في مرضه, فبكت امرأته, فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت. قال ابن رواحة: إني قد علمت أني وارد النار فما أدري أناج منها أنا أم لا.

حدثنا الحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, عن ابن عيينة, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن قيس بن أبي حازم, قال: كان عبد الله بن رواحة واضع رأسه في حجر امرأته, فبكى, فبكت امرأته, قال: ما يبكيك ؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت. قال: إني ذكرت قول الله وإن منكم إلا واردها فلا أدري أنجو منها, أم لا؟ (تفسير الطبري مريم:71).

لقد اتضح لي معنى الآية إذا. لا بد أن كل شخص يدخل النار ثم يخرج منها حسب أعماله. ومع أن معنى الآية واضح للغاية في القرآن, إلا أني أردت أن أسند المعنى في ذهني بأقوال نبي الإسلام نفسه. وبالرغم من أنه كان يمكنني أن أتوقف عن البحث عند هذه النقطة, إلا أني قررت أن أستمر في الدراسة. وبعد بحث وصلت إلى هاتين الآيتين: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة, ولا يزالون مختلفين, إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم. وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (هود 118 , 119).

ولقد صدمتني قراءة هاتين الآيتين صدمة عنيفة حتى أني أغلقت القرآن وغبت مع أفكاري وقتا طويلا. وحتى عندما نمت لم أجد راحة, لأن أفكاري أصبحت كوابيس. كان صعبا علي للغاية أن أهجر إيمان آبائي, فقد كان موتي أهون علي من ذلك. وحاولت أن أجد طريقة تمنعني من التفكير في هذا الموضوع, وتبعدني عن مواجهة المشكلة, حتى لا أترك دين أبائي. فأخذت أفتش من جديد في الحديث. ولم يكن هذا الأمر سهلا , لأن الأحاديث كثيرة وفي مجلدات كبيرة. ولكني قررت أن أستمر في الدراسة معتمدا على معونة الله.

ولقد وجدت أن الأحاديث تحدد ثلاث طرق لنوال

الخلاص
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 13510

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.