لماذا صرت مسيحيا - الخلاص

الصفحة 7 من 9: الخلاص

 

الخلاص:

أولا - الخلاص بالعمل

1- لا توجد أية علاقة بين أعمال الإنسان وبين خلاصه. فحتى أشر الخطاة الذي قضى حياته في المعاصي والكبائر يمكن أن يدخل الجنة. بينما يمكن أن أفضل الناس على الإطلاق, والذي صرف حياته في العمل الصالح يدخل النار. وإليك الحديث التالي: عن أنس: أن النبي صلعم ومعاذ رديفه على الرحل قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعدي ك. قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعدي ك قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعدي ك, - ثلاثا - قال: قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول الله! أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا. فأخبر بها معاذ عند موته تأثما. متفق عليه (مشكاة المصابيح حديث 25 تحقيق الألباني).

ولقد وجدت حديثا آخر يؤيد نفس الفكرة مروي عن أبي ذر, يؤكد أن لا صلة بين عمل الإنسان وخلاص نفسه. فحتى الزاني والسارق يمكن أن يجدا مكانا في حياة النعيم إذا رددا الشهادة. عن أبي ذر قال: أتيت النبي صلعم وعليه ثوب أبيض, وهو نائم, ثم أتيته وقد استيقظ, فقال: ما من عبد قال: لا إله إلا الله, ثم مات على ذلك, إلا دخل الجنة قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر. وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر. متفق عليه. (مشكاة المصابيح حديث 26 تحقيق الألباني).

وقد وجدت حديثا آخر شجعني, لأن تكرار عبارة يمكن أن ينجي الإنسان من الهلاك ويهبه الحياة الأبدية. عن عبادة بن الصامت, قال: قال رسول الله صلعم: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمدا عبده ورسوله, وأن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم, وروح منه, والجنة والنار حق, أدخله الله الجنة على ما كان من العمل. متفق عليه (مشكاة المصابيح حديث 27 تحقيق الألباني).

وروى أبو نعيم من حديث أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلعم يقول: لا يدخل أحدا منكم الجنة عمله , ولا يجيره من النار, ولا أنا, إلا بتوحيد من الله تعالى. إسناده على شرط مسلم وأصل الحديث في الصحيح (هادي الأرواح لابن قيم الجوزية ف 19).

وعندما قرأت هذه الأحاديث تبادر إلى ذهني سؤال: هل من العدل أن إنسانا قضى حياته في المعاصي والكبائر, ولم يفكر في عمل أي خير يدخل الجنة, بينما يمضي آخر إلى النار رغم أنه قضى حياته كل ها في عمل الخير؟ وأثناء قرائتي وجدت الحديث التالي الذي يجعل دخول الجنة أو النار تبعا لما قدر على الإنسان: حدثنا رسول الله (صلعم): إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما , وأربعين ليلة - أو أربعين ليلة, ثم يكون علقة مثله, ثم يكون مضغة مثله, ثم يبعث الله إليه الملك , فيؤذن بأربع كلمات: فيكتب رزقه وأجله, وعمله, وشقى أو سعيد , ثم ينفخ فيه الروح, فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة, حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع, فيسبق عليه الكتاب , فيعمل بعمل أهل النار, فيدخل النار. وإن أحدكم ليعم لبعمل أهل النار, حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع, في سبق عليه الكتاب , فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها (الأحاديث القدسية حديث 100) - رواه البخاري في باب بدء الخلق ج 4 , وباب القدر ج 8 , وكتاب التوحيد ج 9.

ثانيا - الخلاص بالرحمة وحدها

2- ووجدت أحاديث أخرى تقول إن خلاص نفس الإنسان يتوقف على رحمة الله وحدها, حتى أن نبي الإسلام يطلب رحمة الله, شأنه شأن أي إنسان آخر. ولا يمكن أن نبي الإسلام يخلص من خطاياه ما لم تتداركه رحمة الله وتتغمده. فيقول حديث عن عائشة, قالت: يا رسول الله! ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى؟ فقال: ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى ثلاثا. قلت : ولا أنت يا رسول الله!؟ فوضع يده على هامته فقال: ولا أنا, إلا أن يتغمدني الله برحمته يقولها ثلاث مرات. رواه البيهقي في الدعوات الكبيرات (مشكاة المصابيح حديث 1305 تحقيق الألباني).

ولقد تعلمت من هذا أنه لا يمكن لإنسان أن يحصل على الخلاص إلا إذا تغمده الله برحمته, فطمأنني هذا الفكر. لكنني عدت أتساءل: إن كان الله رحيما , فإنه أيضا عادل. فإذا غفر الله خطاياي برحمته وحدها فإنه بهذا يوقف عمل عدالته. وهذا يعني وقف عمل صفة من صفات الله سبحانه. ولا شك أن هذا ي نقص من عظمة الله وكمالاته.

ثالثا - علاقة محمد بالخلاص

3- أما الحقيقة الثالثة التي وصلت إليها من الحديث فهي أن نبي الإسلام لا يستطيع أن يخلص أي إنسان, حتى ابنته فاطمة أو أهل بيته. وعلى هذا فقد وجدت أن شفاعة محمد في المؤمنين لا أساس لها, رغم أني لوقت طويل كنت أؤمن أنها صحيحة.

لقد قرأت الحديث التالي من البخاري: من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلعم حين أ نزل عليه وأنذر عشيرتك الأقربين : يا معشر قريش, اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب, لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله, لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا (عن تفسير الطبري للشعراء 214).

وهكذا وبعد دراسة ممتدة عميقة في الأحاديث لم يبق لي جديد اكتشفه, فقد عرفت كل ما يمكن أن يعرف. وهكذا أغلقت كتب الحديث. ورفعت قلبي إلى الله أدعوه: إلهي, يا من تعلم السر وأخفى. منك المبدأ وإليك المنتهى. أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي, وحيرة قلبي, وزيغة عقلي, ووهن جسدي. اللهم, اهد قلبي لدينك القويم وصراطك المستقيم, وافتح لي أبواب رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم, إني اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك, أن تبدل خوفي أمنا , وحيرتي حقا ويقينا. اللهم, هذا جهدي وما أملك, فاجعل منه حقا أنتهي إليه ويقينا أحيا به وأموت عليه. إنك سميع مجيب الدعوات.

طريق المسيحية للخلاص
الصفحة
  • أنشأ بتاريخ .
  • عدد الزيارات: 13503

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.