مصادر الإسلام

تأثيرات زردشتية في القرآن والحديث - الكلام على الصراط

فهرس المقال

(5) الكلام على الصراط:

قال المسلمون إن محمداً قال إنه بعد دينونة يوم الدين الأخيرة يُؤمر جميع الناس بالمرور على الصراط، وهو شيء ممدود على متن جهنم بين الأرض والجنة. وقالوا إن الصراط هو أدق من الشعرة وأحدُّ من السيف، فيقع منه الكفار ويهلكون في النار. فمن أراد معرفة منشأ هذا القول وجب عليه أولاً أن ينظر في اشتقاق كلمة «صراط» لأن أصلها ليس من اللغة العربية، فلابد أنها اتُّخذت من لغة أخرى، لأن «صراط» معربة من أصل فارسي. والزردشتيون يسمّون «الصراط» «جينود». وبما أنه لا يوجد حرف ج في الأبجدية العربية، استُعمل بدلاً عنه حرف ص، فكل كلمة أعجمية تكون تبدأ بحرف ج ويُراد تعريبها، يُبدل حرف ج إلى ص. مثلاً جين تصير صين. وعلى هذا القياس تكون كلمة صراط معربة عن «جينود». ولم يتخذ المسلمون من قدماء الزردشتية كلمة صراط فقط، بل اتخذوا عنهم هذا الاعتقاد كله، كما يظهر من مجرد التأمل في العبارة الآتية المأخوذة من كتاب بهلوي يسمى «دينكرت» (جزء 2 فصل 81 في قسمي 5 و6) ونصه: «أهرب من الخطايا الكثيرة. أحافظ على نقاوة وطهارة سلوكي بحفظ طهارة قوى الحياة الست، وهي الفعل والقول والفكر والذهن والعقل والفهم حسب إرادتك يا مسبِّب الأعمال الصالحة العظيم. وإني أؤدي عبادتك بعدالة بحسن الفكر والقول والعمل، لأستمر في الطريق الباهية، لكي لا أعاقب بعقاب جهنم الصارم، بل أعبر على جينود، وأصل إلى ذلك المسكن المبارك المملوء من العطريات والمسر بأجمعه والباهر دائماً».

وتعني كلمة «صراط» في الأصل «الجسر الممدود» فقط، إلا أنهم توسعوا في معنى هذه الكلمة بعد ذلك، فصارت تفيد الطريق، كما وردت بهذا المعنى في سورة الفاتحة. ومعنى الصراط الحقيقي (الذي لا يمكن أن يُستفاد من العربية) واضح إذا اطلعنا على اللغة الفارسية القديمة، لأنها مشتقة من كلمتين فارسيتين قديمتين معنى إحداهما الاتحاد ومعنى الثانية معبر، فيفيد جمع هاتين الكلمتين «القنطرة» التي قال الزردشتية إنها توصِّل الأرض بالجنة (2).

إستمع واقرأ الإنجيل