مصادر الإسلام

تأثيرات زردشتية في القرآن والحديث - نور محمد

فهرس المقال

(4) نور محمد

ورد في «قصص الأنبياء» أن محمداً قال «أول ما خلق الله نوري» (ص 2 و282) وجاء في «روضة الأحباب» أن محمداً قال: «لما خُلق آدم وضع الله على جبهته ذلك النور، وقال: يا آدم، إن هذا النور وضعتُه على جبهتك هو نور ابنك الأفضل الأشرف، وهو نور رئيس الأنبياء الذي يُبعَث». ثم جاء أن ذلك النور انتقل من آدم إلى شيث ومن شيث إلى ذريته، وهكذا بالتعاقب إلى أن وصل إلى عبد الله بن عبد المطلب، ومنه إلى آمنة لما حبلت بمحمد. وورد أيضاً في الأحاديث أن محمداً قال إن الله قسم النور إلى أربعة أقسام، وخلق العرش من قسم من هذه الأقسام، وخلق القلم من قسم وخلق الجنة من قسم وخلق المؤمنين من قسم، ثم قسم هذه إلى أربعة أقسام أخرى، فمن أفضل وأشرف القسم الأول خلقني أنا الرسول، ومن القسم الثاني خلق العقل وجعله في رأس المؤمنين، ومن القسم الثالث خلق الحياء وجعله في أعين المؤمنين، ومن القسم الرابع خلق العشق وجعله في قلوب المؤمنين (قصص الأنبياء ص 2).

فإذا بحثنا عن مصدر هذه القصة وجدناها أيضاً في كتب الزردشتية، لأنه ورد في كتاب فارسي قديم يُدعى «مينوخرد» كُتب باللغة البهلوية أيام الفرس الساسانية أن الخالق «أورمزد» خلق هذه الدنيا وجميع خلائقه ورؤساء الملائكة والعقل السماوي من نوره الخصوصي مع تسبيح الزمان غير المتناهي. وذُكر هذا النور في كتاب أقدم من المينوخرد، هو «يشت 29» بخصوص «يمه خشائته» المسمى الآن «جمشيد»:

«كان البهاء الملكي العظيم ملازماً لجمشيد صاحب القطيع الصالح مدة طويلة، بينما كان متسلطاً على سبعة أقاليم الأرض: على الجن والأنس والسحرة والجنيات والأرواح الشريرة والعرافين والكهنة.. ثم لما خطرت بباله تلك الكلمة الكاذبة الساقطة زال منه البهاء الظاهر بصورة طير.. وهو «جمشيد» صاحب القطيع الصالح، لما لم يرَ بعد ذلك البهاء، تحسر جم، ولما اضطرب عمل على إحداث العداوة على الأرض. وأول ما زال ذلك البهاء زال من جمشيد، وزال ذلك البهاء من جم ابن الشمس بصورة طير وراغ (1).. فأخذ «مثره ذلك البهاء. ولما زال البهاء ثانيةً من جمشيد زال ذلك البهاء من جم ابن الشمس، وفارقه بصورة طير وراغ، فأخذ فريدون ابن القبيلة الآثويانية ابن القبيلة المشهورة بالبسالة ذلك البهاء، لأن فريدون كان أعظم مَن فاز بين الفائزين. ولما زال البهاء من جمشيد ثالثةً زال ذلك البهاء من جم ابن الشمس بصورة طير وراغ، فأخذ البطل كرساسبه ذلك البهاء لأنه كان أقوى من الأقوياء».

فإذا قارنا بين هاتين القصتين رأينا أن «جمشيد» كان حائزاً على هذا النور العجيب مدة من الزمن. وبحسب تعاليم أفِستا كان جمشيد أول رجل خلقه الله على الأرض، ويقصدون بهذا آدم أبو البشر. ولما سقط جمشيد في الخطية واقترف الزلل، انتقل ذلك النور من واحد إلى آخر من أفضل أولاده بالتتابع، وهذا يوافق ما ذُكر في الأحاديث بخصوص نور محمد. فيتضح أن خرافة الفرس هذه هي مصدر ما رووه عن نور محمد. ولا شك أن المسلمين اتَّخذوا هذه القصة من الزردشتية، فقد ورد في كتاب الزردشتية القديم أن الملك العظيم جمشيد تسلط على الناس والجن والأرواح الشريرة. فلابد أن اليهود اتخذوا من هذه الرواية ما نسبوه إلى الملك سليمان من القوة والسلطة على الناس والجن.. إلخ.

واتخذ المسلمون من اليهود هذا الاعتقاد (كما رأينا في الفصل الثالث من هذا الكتاب). وما قاله المسلمون عن تقسيم نور محمد إلى أقسام ورد بالتفصيل، مع اختلاف بسيط، في كتاب فارسي قديم عنوانه «دساتير آسماني» (أي الأساطير السماوية) في الباب الوارد بخصوص زردشت. فنرى من ذلك أيضاً أن تفاصيل نور محمد مأخوذة من كتب الزردشتية.

إستمع واقرأ الإنجيل