مصادر الإسلام

تأثيرات زردشتية في القرآن والحديث - في ذكر قضايا قليلة مهمة

فهرس المقال

(6) في ذكر قضايا قليلة مهمة:

لما كان ذكر جميع الأشياء التي اتَّخذها المسلمون من الزردشتية بالتفصيل الوافي لا يخلو من التطويل الممل، اكتفينا بذكر ثلاث أو أربع قضايا أخرى من هذا القبيل طلباً للاختصار:

أحدها أن المسلمين قالوا إن كل نبي شهد قبل موته للنبي الذي يأتي بعده فقالوا مثلاً إن إبراهيم شهد لموسى، وشهد موسى لداود، وهلم جراً. ولكن كل من طالع كتب الأنبياء وجد الأمر خلاف ذلك، فجميع الأنبياء من أولهم إلى آخرهم شهدوا للمسيح وحده لا غير. وبما أن المسلمين لم يتَّخذوا ما ذهبوا إليه من التوراة والإنجيل، وجب أن نبحث عن مصدر هذا الرأي، وهو كتاب من الكتب الزردشتية يُسمى «دساتير آسماني» (أي الأساطير السماوية). وهو من الكتب الحديثة، لأن مؤلف «دبستان مذاهب» ومؤلف «البرهان القاطع» ذكرا هذا الكتاب. وقالت الزردشتية كذباً وبهتاناً أنه مكتوب بلغة السماء، وتُرجم إلى اللغة الدارية في عصر خسرويرونز، أحد قدماء ملوك الفرس. ولا يزال هذا الكتاب موجوداً باللغة الأصلية وبالكيفية المترجم إليها، وطبع في بومباي منذ سنين عديدة. وقال ملا فيروز (الذي طبع هذا الكتاب) إنه يشتمل على خمس عشرة رسالة نزلت على خمسة عشر نبياً، أولهم مهاباد وآخرهم ساسان الخامس، ومنهم زردشت الثالث عشر. وفي آخر كل رسالة من هذه الخمس عشرة رسالة ذكر النبي الذي كان ينبغي أن يأتي بعدئذ في الوقت المعين. ولا شك أن هذا الكتاب هو من الكتب الموضوعة الكاذبة، مع أنه كان مؤلفاً في الأصل باللغة البهلوية قبل أن يُترجم إلى اللغة الدارية. وبناء على ذلك فهو كتاب قديم. والظاهر أن قول الفُرس إن كل نبي تنبأ عن مجيء خلَفه وقع موقعاً حسناً عند المسلمين، فاتَّخذوه من كتاب الزردشتية هذا. وثاني فقرة من كل رسالة من هذه الرسائل هي: «باسم المعطي الغافر الرحمن العادل». فكل إنسان يرى أن هذه الكلمات توافق من بعض الوجوه البسملة التي افتُتحت بها المائة والثلاث عشرة سورة من سور القرآن البالغة 114 وهي «باسم الله الرحمن الرحيم» فالكلمات الأولى البوندهشنية تشبهها أيضاً، ونصها «باسم أورمزد الصانع». وكان قدماء الزردشتية يؤدون الصلاة خمس مرات كل يوم، فيوجد اتفاق بين الزردشتية وبين الصابئين في هذا الأمر. ورأينا أن الصلوات الخمس المفروضة على المسلمين تطابق خمساً من الصلوات السبع المفروضة على الصابئين.

إستمع واقرأ الإنجيل