مصادر الإسلام

تأثيرات زردشتية في القرآن والحديث - الجنة والحور والغلمان والجن

فهرس المقال

(2) في أصل ما ذكر في القرآن والأحاديث بخصوص الجنة والحور والغلمان والجن وملك الموت وذرات الكائنات:

كل مسلم ملمّ بهذه الأمور يعرف ما ورد عنها في القرآن وفي الحديث، فلا لزوم أن نسرد كل تفاصيلها هنا. غير أن منتقدي القرآن قالوا إن مصدر كل هذه التعاليم هو كتب الزردشتية. ولا شك أن كل مطلع على التوارة والإنجيل يرى أنه لا يوجد أثر لها مطلقاً في التوراة أو الإنجيل. غاية الأمر أن الأنبياء والرسل أفادوا بوجود مكان راحة للمؤمنين الحقيقيين، سمّوه «حضن إبراهيم» أو «الجنة» أو «الفردوس». ولم يرد ذكرٌ للحور أو الغلمان في كتب الرسل أو الأنبياء، غير أنها ذُكرت في كتب الزردشتية والهنود. ومن الغريب أن ما ورد فيها يشابه مشابهة غريبة ما ورد في القرآن والحديث.

قال المسلمون عن الحور في سورة الرحمن 55:72 «حور مقصورات في الخيام» وفي سورة الواقعة 56:23 «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» وهو مأخوذ مما قاله الزردشتية القدماء عن بعض أرواح غادات اسمهن «بَيْركان» ويسميها الفرس المتأخرون «بَرْيان» لأن الزردشتية زعموا أن أرواح هذه الغادات سكنت في الهواء ولها علاقة تامة بالكواكب والنور. وكان جمال أرواح هاته الغادات رائعاً حتى خلبت قلوب الرجال. وقال بعض الذين لا يعرفون غير العربية إن كلمة «حور» هي في الأصل عربية مشتقة من «حار» ولكن الأرجح أنها مأخوذة من لغة أفِستا ومن البهلوية، وهما لغتان من لغات الفرس القديمة، لأنه ورد في لغة «أفِستا» كلمة حوري (بمعنى الشمس وضوء الشمس). ووردت في اللغة البهلوية «هور» وفي لغة الفرس الحديثة «ضور» (أي الشمس وضوؤها). ولما أدخل العرب كلمة «حور» في لغتهم وكانوا لا يعرفون مصدرها واشتقاقها توهموا أنها مأخوذة من فعل «حار» وظنوا أن سبب تسميتهن بالحور هو سواد أعينهن. ولم يرد ذكر هاته الغانيات السماويات في كتب قدماء الفرس فقط، لأنه يوجد في كتب قدماء الهنود بعض القصص بخصوص الأشخاص الذين يسميهم المسلمون «الحور» و«الغلمان» ويسميهم الهنود «أَبْسَرسس» و«كندهروس». وقال الهنود إن الذين يعاشرونهم في السماء هم الذين يظهرون البسالة في الحروب ويُقتَلون فيها، فإنهم كانوا يعتقدون في الأزمنة القديمة، كالمسلمين، أن كل من يُقتل في ساحة القتال جدير بالدخول إلى السماء. وقد ورد في كتاب «شرائع منوا» (فصل 5 بيت 89) «الملوك الذين تكافحوا في الحروب باختيارهم قتل بعضهم بعضاً ولا يصرفون وجوههم أخصامهم ذهبوا بعد إلى السماء.. لإقدامهم».

وكذلك ورد في كتاب «قصة نلة» قول الإله إندره للملك نله: «أما حراس الأرض العدول والمحاربون الذين تركوا أمل الحياة، الذاهبون في الوقت المعين إلى الهلاك بالسلاح بدون أن يصرفوا وجودهم أن لهم هذا العالم الباقي».

فيتضح من مثل هذه الأقوال أن قدماء عبدة الأصنام من الهنود توهموا، كما توهم المسلمون، أنه إذا قُتل إنسان في كفاح أو حرب استحق الدخول في السماء وفردوس النعيم وعاشر الحور والغلمان المقيمين فيها. وكان الإنكليز القدماء وجميع سكان شمال أوربا، أيام وثنيتهم يعتقدون أن الغادات السماويات (ويسمّونهن الكوريات، أي منتخبات المقتولين) كن يأتين إلى ميدان الحرب ويحملن إلى سماء إله الحرب أرواح الأبطال الذين قُتلوا في الكفاح.

ويعتقد المسلمون بوجود الجن. غير أن اشتقاق كلمة «جن» أو «جني» تدل على أَخْذها من لغة أجنبية، لأنه لو كانت هذه الكلمة عربية، وكانت مشتقة من الفعل «جن» لاقتضى أن يكون مفردها جنين، على قياس أن «قليل» مأخوذة من الفعل «قل». وقال البعض الآخر إن هذه الكلمة مشتقة من «جنة» ولكن يلزم أن يكون مفردها «جني» مع أن الأمر هو خلافه. ثم أنه لا علاقة للجن بالجنة، لأنه لا يجوز لهم الدخول فيها. والحقيقة هي أن الكلمة مشتقة من لغة الفرس القديمة، لأنها وردت في كتاب «أفِستا» (وهو كتاب الزردشتية المقدس ودستور ديانتهم) بهذه الصورة والصيغة، وهي «جيني» ومعناها روح شرير، فأخذ العرب الاسم والمسمى من الزردشتية.

ويتضح مما ذكرنا أعلاه عن الميزان أنه ورد في الأحاديث أنه لما عرج محمد إلى السماء، رأى أنه إذا نظر آدم إلى الأسودة إلى عن يمينه ضحك، وإذا نظر إلى التي عن يساره ناح وبكى. وقد ظهر لنا قبلاً أنه ورد لنا ذكر هذا الشيء ذاته في كتاب «عهد إبراهيم» أيضاً، وهو مصدر هذه الحكاية ومنشأها. غير أنه يوجد فرق بين القصتين، وهو أن الأرواح المذكورة في كتاب «عهد إبراهيم» هم أرواح الأموات، غير أن الأسودة المذكورة في الأحاديث هم أرواح أشخاص لم يولدوا بعد، ويسميهم المسلمون «الذرات الكائنات». ولا ينكر أن كلمة «ذرة» هي عربية، غير أن المسلمين اتخذوا الاعتقاد بوجود «الذرات الكائنات» من قدماء الزردشتية، لأن الزردشتية كانوا في قديم الزمان يعتقدون بمثل هذا الاعتقاد. وعبارة الأفِستا هو أن كل ذرة كائنة تسمى «فروشي» وتسمى باللغة البهلوية «فروهر» وقال البعض إنه يمكن أن الزردشتية اتخذوا هذا الاعتقاد من قدماء المصريين، ولكن العرب اقتبسوه من الزردشتية وأدخلوه في ديانتهم.

وقد اقتبس المسلمون من اليهود لقب «ملك الموت» لأن اليهود يطلقون عليه هذا اللقب بالعبري. ويتفق الفريقان على اسم هذا الملاك، ولا يوجد بشأنه سوى اختلاف زهيد بينهم. فاليهود يسمونه «سمائيل» والمسلمون يسمونه «عزازيل». غير أن كلمة «عزازيل» ليست عربية بل هي عبرية، ومعناها «نصرة الله». ولم يرد اسم هذا الملاك في التوراة والإنجيل. فيتضح أن اليهود اقتبسوا معلوماتهم عنه من مصدر آخر، والأرجح أن مصدر معلوماتهم هو «الأفِستا» التي ورد فيها أنه إذا وقع إنسان في الماء أو في النار أو في أي شيء من هذا القبيل فغرق أو احترق، فلا يكون سبب موته الماء أو النار، بل ملاك الموت، لأنهم زعموا أن عنصري الماء والنار صالحان ولا يؤذيان الناس. ويسمى ملاك الموت بلغة أفِستا «أستووِيدهوتُش». (انظر كتاب «ونديداد» (فصل 5 الأسطر 25-35).

إستمع واقرأ الإنجيل