Skip to main content

نهاية كل شيء - العلامات

الصفحة 2 من 11: العلامات

العلامات:
من المعروف أن النبوات المتعلقة بنهاية كل شيء تحتل نصيبا وافرا مما جاء في الإنجيل وعلّم به المسيح. يبدو أن الإسلام يحاول أن يُقلد المسيحية في هذا الباب. ولكن التقليد شيء والأصل شيء آخر.
يجد الباحث أن القرآن لا يزودنا بكثير من التفاصيل عن العلامات السابقة لنهاية كل شيء. وما جاء في القرآن يتصف بالسطحية والغموض كما جاء في سورة الدخان "فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مُبين." (الدخان: 10). لا نعرف من هذه الآية الكثير عن هذا الدخان سوى أنه يأتي من السماء. وباقي القرآن لا يقدم لنا أية معلومات أخرى عن هذا الدخان الغامض.
إن معظم ما نتعلمه عن علامات النهاية في الإسلام يأتي من الحديث وليس من القرآن. من أشهر العلامات التي نطق بها محمد وتتداولها كتب الحديث هي العلامات العشر والتي تشمل آية الدخان التي ذكرها القرآن. هناك عدة أحاديث حول العلامات العشر نختار منها الحديث التالي: "حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن عمر المكي "واللفظ لزهير" قال إسحق أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة عن فُرات القزاز عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطّلَعَ النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: "ما تذاكرون؟" قالوا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات". فذكر الدخان والدّجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم وياجوج وما جوج وثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم." (مسلم 18 ص 27). من الجدير بالذكر أن الأحاديث تختلف من حيث ترتيب هذه الآيات، كما يوجد اختلاف من جهة المكان الذي تخرج النار منه ، حيث تذكر بعض الأحاديث أنها تخرج من اليمن بينما تذكر أحاديث أخرى أنها تخرج من الحجاز.
لا بد لنا من التعليق هنا. يذكر الحديث أن الشمس سوف تطلع من مغربها. وهذا ليس الحديث الوحيد الذي يذكر ذلك. ما قيل هنا يعكس الفكر العربي الإسلامي آنذاك. يفترض هذا الفكر أن الأرض مسطحة والشمس تسير من طرف إلى طرف آخر، ثم تعود إلى الطرف الأول تحت السطح خلال ساعات الظلام. يُفسر محمد اختقاء الشمس بعد الغروب بأنها تذهب لتسجد تحت العرش كما ورد في عدة أحاديث منها هذا الحديث: "حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التميمي عن أبيه أن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال: "يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس؟" قلت: الله ورسوله أعلم. فقال: "فإنها تذهب تحت العرش، فذلك قوله تعالى "والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم." (البخاري ج 6 ص 330). ما قد غاب عن علم القرآن وعلم محمد أن الشمس لا تمشي ولا تجري ولا تتحرك حيث أنها تبقى ثابتة في مكانها، وإنما الأرض هي التي تدول حول الشمس. وأما الشروق والغروب فمردهما إلى دوران الأرض حول محورها كل أربعة و عشرين ساعة. هذا ومن المعروف أن الأرض تدور حول محورها باتجاه عقارب الساعة. فإذا صح ما تنبأ به محمد، فإن ذلك يعني انعكاس دورة الأرض حول محورها بحيث تدور بعكس عقارب الساعة. وطبعا لم يعرف محمد ذلك، ولا قصد ذلك بقوله أن الشمس سوق تشرق من مغربها. فلماذا إله محمد لم يرسل له جبرائيل ليخبره بحقيقة دوران الأرض المهمة والواضحة كي يتجنب الأقوال المخجلة التي قالها ؟
وإضافة إلى ما سبق ذكره، فإنه بسبب هذا الدوران للأرض حول محورها فهناك أكثر من شروق وغروب وعلى مدى أربع وعشرين ساعة، هناك أربعة وعشرون شروقا وغروبا. ولكن محمد لم يكن يعرف إلا الشروق والغروب في جزيرة العرب. إذاً بناء على ما سبق فإن القول بأن الشمس تشرق من مغربها قول لا معنى له.
ذكر محمد أنه قبل قيام الساعة سيكون هناك ثلاثة خسوف: واحد منها في الشرق وآخر في الغرب والثالث في الجزيرة العربية. يا ترى أي شرق وأي غرب قصد محمد؟ أو بالتدقيق أي مكان من الشرق وأي مكان من الغرب؟ ثم نعلم أنه منذ محمد وحتى الآن حدث الكثير من الخسوفات والكسوفات حتى أنه في أيام حياتي حدثت أكثر من ثلاثة خسوفات وكسوفات، وحتى الآن لم تقم الساعة. إذاً فما هي الخسوفات الثلاثة التي تنبأ بها محمد؟ هذه النبوة، بناء على المنطق التاريخي , لا معنى لها ولا قيمة.
أشهر العلامات التي تسبق النهاية هي مجيء المسيح ثانية إلى العالم. وهناك عدة أحاديث تُخبر بمجيء المسيح ثانية قبل نهاية كل شيء. من بينها هذا الحديث: "حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليل عن إبن شهاب عن إبن المسيّب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم إبن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحدا." (البخاري ج 3 ص 55 مكرر، رواه مسلم أيضا).
إن مجيء المسيح ثانية إلى العالم بالنسبة للمسيحيين، وكما جاء في الإنجيل هو حقيقة لا جدال فيها. لكن ما ذكره محمد عن مجيء المسيح لا علاقة له لا بالمسيح ولا بالإنجيل ، بل نسج من خياله الواسع. إن قول محمد بأن المسيح سوف يكسر الصليب لا معنى له إطلاقا. إن الصليب في المسيحية هو حقيقة تاريخية وجوهرية لتعليم الفداء والكفّارة لأن الصليب هو رمز لموت المسيح. طبعا هناك الملايين من الصلبان في العالم اليوم منها الكبير ومنها الصغير، ومنها ما بين البينين، منها الخشبي ومنها الذهبي ومنها الفضي، فيا ترى أي صليب من هذه سوف يكسره المسيح؟ أم هل يقصد محمد أن المسيح سوف يكسر كل الصلبان في العالم، حتى لا يبقى أثر للصليب؟ كذلك أي خنزير سوف يقتل المسيح؟ هناك الملايين من الخنازير في العالم، منها الأليف الداجن ومنها البري. هل يقصد محمد أن المسيح سوف يقوم بحملة عالمية للقضاء على كل الخنازير، الأليف منها و البري؟ هل سيقوم المسيح بإعداد الجيوش المُجيشة لكسر الصلبان وقتل الخنازير؟ ألم يعلم محمد أن الصلبان كانت موجودة في أيام الرومان ومخصصة للإعدام، والمسيح لم يكسر واحداً منها. والخنازير كانت أيضا موجودة في أيام المسيح، وهو لم يقتل خنزيرا واحدا؟ إذاً مرة أخرى، إن القول بأن المسيح سوف يقتل الخنزير ويكسر الصليب قول لا معنى له ولا طعم. والجزية ما شأنها؟ هل يقصد محمد أن المسيح سوف يرفع الجزية عن الناس أم أنه سوف يفرض جزية على الناس؟ لقد انتهى زمن الجزية وولى منذ أمد طويل. أما إذا كان المقصود فرض الجزية على الناس، فلماذا سوف يفرضها المسيح، وعلى من سيفرضها؟ وأخيرا المال، المسيح يفيض المال! إن هذا تجنّي على المسيح الذي لم يكن له بيت يقيم في ولا مأوى يأوي إليه، ولم يمتلك ولا حتى وسادة يضع رأسه عليها. إن المال لم ولن يكون من إهتمامات المسيح عندما يأتي وهو الذي قال: "لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يُفسد السوس والصداء وحيث ينقب السارقون ويسرقون، بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يُفسد السوس ولا صداء وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون." (متى 19:6-20).
بعد هذا أليس من الغريب والمحيِّر أن يدّعي محمد بأنه "خير ولد لآدم وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأشرفهم عند الله" ويعد أمته بنزول المسيح فيهم؟ لماذا لم يعد محمد أمته بأنه سيعود هو إليهم؟ أليس ذلك من المنطق إذ أعلن أنه خاتم الأنبياء والمرسلين؟ لقد وعد المسيح كنيسته بأنه سيعود ثانية ولم يعد بعودة موسى أو إبراهيم. لماذا لم يفعل محمد كما فعل المسيح؟ الجواب على ذلك هو أن محمدا لم يستطع أن يفعل ذلك، لأنه كان يعلم بأنه سوف يموت كباقي الناس، و لن يقوم من بين الأموات حتى يوم الدينونة كباقي الناس لكي يعطي حسابا عن كل ما فعله في الجسد . أما المسيح وحده فقد وعد بمجيئه الثاني إلى العالم بشكل محسوس وملموس، لأنه هو وحده الذي كان يعرف بأنه سوف يموت ويُدفن ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث ويرجع إلى العالم ثانية، والعالم كله اليوم في انتظار عودته وليس عودة محمد.
من العلامات الأخرى المشهورة التي تسبق النهاية وترتبط بالمسيح مجيء الدجال. لقد وصف محمد الدجال بأنه أعور إما العين اليمنى وإما العين اليسرى، وذلك حسب اختلافات الأحاديث. وادعى أن كل الأنبياء حذروا قومهم من الدجال الأعور كما في الحديث: "حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشّار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب إلا أنه أعور وأن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر." (مسلم ج 18 ص 59، رواه البخاري أيضا). وجاء في حديث آخر مماثل: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن إبن عُمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال: "إن الله تعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية (مضروبة أو مرضوضة)." (مسلم ج 18 ص 58، رواه البخاري أيضا).
تعليقا على ما سبق، نود القول بأن ذكر المسيح الدجال قد ورد في الإنجيل فقط، ولم يذكره أحد قط من الأنبياء بعكس ما يقول محمد. أما العَورَ فلا شأن للإنجيل به، ولم يرد في أي مكان فيه إلا على لسان محمد نبي الإسلام.
ويرتبط مجيء الدجال كما ذكر محمد بعودة المسيح كما يرتبط مجيء الإثنين بالحرب بين المسلمين والروم كما في الحديث: "حدثني زُهير بن حرب، حدثنا مُعَلّى بن منصور قال: حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق. فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ. فإذا تضامنوا (وقفوا في الصفوف) قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سُبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخوتنا. فيقاتلونهم فينهزم (من المسلمين) ثلث لا يتوب الله عليهم (لا يقبل الله توبتهم) أبدا ويُقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتح ثلث لا يُفتنون أبدا (لا يتراجعون) فيفتحون قسطنطينة. فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيوت إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح (الدجال) قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل. فإذا جاءوا الشام خرج (الدجال). فبينما هم يعدّون للقتال يُسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمّهم (قادهم في الصلاة) فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لانذاب حتى هلك ولكن قتله الله بيد (أي بيد المسيح) فيريهم دمه في حربته." (مسلم ج 18 ص 21). هناك مغالطات كثيرة في هذا الحديث وخاصة تلك المغالطة التاريخية القائلة أن العرب من المدينة سوف يحاربون الروم ويفتحون القسطنطينية! كيف ذلك ونحن نعلم أن الأتراك وهم من بلاد المغول وليس المدينة قد قضوا على الروم وفتحوا القسطنطينية؟ على أي حال، هناك أحاديث كثيرة عن الدجال وبعضها طويل جدا، ولا مجال لذكرها هنا. ومن أراد الإطلاع عليها فما عليه إلا الرجوع إلى كتب الأحاديث.
نلاحظ من الأحاديث السابقة أن العلامات التي تسبق النهاية تتعلق بالعرب وأرض العرب. فمن بين هذه الأحاديث ظهور رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه، يقول الراوي: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليما بن بلال عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه." (البخاري ج 4 ص 516 مكرر رواه مسلم أيضا). وكذلك تنبأ محمد عن عودة أهل الجزيرة كما كانوا قبلا، أي إٍلى الفقر، بعد أن تقطع مصر والعراق والشام المحاصيل عن أهل الجزيرة العربية، كما في الحديث: "حدثنا عُبيد بن يعيش وإسحق بن إبراهيم "واللفظ لعبيد" قالا: حدثنا يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، حدثنا زهير عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منعت العراق درهمها وقفيزها (مكيال استعمله العراقيون) ومنعت الشام مُدّيها ودينارها ومنعت مصر أردَبَها (مكيال استعمله المصريون) ودينارها وعُدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه." (مسلم ج 18 ص 20). وهكذا حسب قول محمد سيعود الإسلام غريبا عن العالم كما بدأ، إذ أنه سيلاقي الرفض وعدم القبول من العالم. يقول الراوي: "وحدثني محمد بن رافع والفضل بن سهل الأعرج قالا: حدثنا شُبابة بن سِوار، حدثنا عاصم وهو إبن محمد العُمري عن أبيه عن إبن عُمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز (ينضم ويجتمع) بين المسجدين (أي مسجد مكة ومسجد المدينة) كما تأرز الحية جحرها." (مسلم ج 2 ص 176). وسوف يؤدي انحسار الإسلام بين مكة والمدينة إلى عودة العرب لعبادة الأوثان كما في الحديث: "حدثنا أبو كامل الجُحدري وأبو معن زيد بن يزيد الرقّاش "واللفظ لأبي معن" قالا: حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعُزّى"، فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون" أن ذلك تاما. قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة فتُوَفّي كل من في قلبه حبّة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون على دين آبائهم." (مسلم ج 18 ص 33). ويُصاحب هذا الانحسار الإسلامي والانحطاط الديني في جزيرة العرب خراب الكعبة وهدمها على يد رجل من الحبشة اسمه ذو السويقتين (الساقان الرفيعان) كما في الحديث: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عُمر "واللفظ لأبي بكر" قالا: حدثنا سُفيان بن عُيينة عن زياد بن سعيد عن الزهري عن سعيد سمع أبا هريرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم : "يُخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة." (مسلم ج 18 ص 35، مكرر، رواه البخاري أيضا). يضيف ابن كثير في تفسيره بعض الأوصاف إلى هذا الحبشي الرفيع الساقين والذي سيخرب الكعبة، فهو كما قال إبن عباس: أصلع أفَيدَع (مفلطح الأنف)." (إبن كثير ج 1 ص 128). وبعد هذه الأحداث يبدو أنه لن يبقى من العرب إلا قلة قليلة كما في الحديث: "حدثني إبن هرون بن عبد الله، حدثنا حجاج إبن محمد قال: قال إبن جُريج: حدثني الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتين أم شريك أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليفرّن الناس من الدجال إلى الجبال". قال أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل." (مسلم ج 18 ص 68). لقد سبق وذكرنا كيف تنبأ محمد عن رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ويبدو أنه إضافة إلى القحطاني سوف يقوم ملك إسمه الجهجاه كما في الحديث: "حدثنا محمد بن بشار العبدي، حدثنا عبد الكبير عن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت عمر بن الحكم بتحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه" قال مسلم: هم أربعة إخوة: شريك وعبيد الله وعُمر وعبد الكبير بنو عبد المجيد." (مسلم ج 18 ص 36). يا ترى من هو هذا الجهجاه؟ هل هو أحد الإخوة الأربعة؟ هل سيملك على جزيرة العرب؟ وما هي علاقته بالرجل القحطاني؟ أم أن زمنيهما يختلفان؟ على الرغم من كل هذه الأسئلة وأخرى غيرها فنحن للأسف لا نعرف عن هذا الملك الغريب بأكثر تفصيل غير إسمه.
هناك علامات أخرى كثيرة ذكرها محمد، ولكننا سنتقتصر على ذكر بعض هذه العلامات والتي تبدو أنها أكثر عمومية مما سبق ذكره. من هذه العلامات التي ذُكرت كثيرا في الأحاديث هي ازدياد الجهل والنساء والمال كما في هذا الحديث: "حدثنا مُسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدّثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا يحدثكم به غيري، قال: "من أشراط الساعة أن يظهر الجهل ويقل العلم ويظهر الزنا وتُشرب الخمر ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن (وليهن) رجل واحد." (البخاري ج 6 ص 595، مكرر، رواه مسلم أيضا). يدعي محمد هنا أن الجهل سوف يزداد قبل قيام الساعة، ولكن العكس هو الصحيح. فالذي يزداد هو العلم وليس الجهل. وإن ما توصل إليه الإنسان من العلم والمعرفة لم يكن له مثيل في تاريخ البشرية، ونرى في أيامنا أن العلم والمعرفة يزدادان بسرعة هائلة وهذا تتميم مباشر لنبوة دانيال النبي الذي قال : ..إلى وقت النهاية …والمعرفة تزداد." (دانيال 12: 4) ، ولا يكبح تقدم المعرفة إلا مجيء المسيح الثاني الذي يضع حدا للعالم الحاضر. على أي حال، نختم هذا الجزء من حديثنا عن النهاية بعلامة طريفة يذكر فيها محمد أن نهر الفرات سينحصر على جبل من ذهب ويتقاتل الناس عليه حتى يُقتل من كل مائة تسعة وتسعون كما في الحديث: "حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب "يعني إبن عبد الرحمن القارئ" عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي ينجو." (مسلم ج 18 ص 18، مكرر، رواه البخاري أيضا). إذا كان مثل هذا الجبل الذهبي موجودا في نهر الفرات، ألا يمكن العثور عليه بسهولة؟ لقد وصل الإنسان إلى أعماق المحيطات وأعالي الفضاء، أفلا يستطيع أن يغوص تحت مياه الفرات ويجد الجبل الذهبي وخاصة بعد أن أفاض محمد بسر وجوده ؟ الحقيقة أن هذا الجبل الذهبي لا وجود له إلا على صفحات كتب الأحاديث المحمدية.

القيامة
الصفحة
  • عدد الزيارات: 77487